ريادة الأعمال والمراحل الخمس لدورة حياة الشركات

بقلم / د. رجب عبده
مستشار تطوير الشركات و ريادة الأعمال
و خبير دراسات بحوث التسويق وتحليل البيانات
تواجه الشركات الناشئة تحديات كبيرة في رحلتها نحو النجاح، وتختلف هذه التحديات وفقًا للمرحلة التي تمر بها الشركة. في هذا المقال، سنتناول المراحل الخمس لنمو الشركات الناشئة، وسنناقش خصائص كل مرحلة، وأبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال، وكيفية تحقيق النمو المستدام ، ولماذا يتجه العالم نحو ريادة الأعمال
- المراحل التي يمر بها المشروع .
- العوامل الرئيسية التي تتحكم في ريادة الأعمال والابتكار.
- كيف يمكن تجنب الفشل مستقبلا.
اولا المراحل الخمس لنمو الشركات الناشئة: فهم طبيعة النمو
قام العديد من الباحثين على مر السنين بتطوير نماذج لتقييم شركات الأعمال الصغيرة وذلك علي افتراض تقليدي ساد لفترة من الزمن ” أن الشركات الصغيرة يجب أن تستخدم المبادئ الإدارية نفسها التي تستخدمها الشركات الكبيرة، ولكن على نطاق أصغر، يكمن في هذا الافتراض فكرة أن الشركات الصغيرة تشبه الشركات الكبيرة، باستثناء أن الشركات الصغيرة لديها مبيعات أقل، وأصول أصغر، وعدد أقل من الموظفين.” الا ان التجارب اثبتت ان هذا الافتراض غير صحيح لذا فانه لتطوير إطار عمل يناسب الشركات الصغيرة ، يجب بداية تحديد مراحل التطوير التي تمر بها الشركة والتي حددها الباحثين نيل سي تشرشل ، فرجينيا إل لويس في مقالة تم نشرها في Harvard Business Review في خمس مراحل تتميز كل مرحلة بعدد من الخصائص والسمات الادارية والتي تم حصرها في خمسة عوامل إدارية: النمط الإداري، والهيكل التنظيمي، الانظمه الرسمية وغير الرسمية، والأهداف الإستراتيجية الرئيسية، ومشاركة المالك في الادارة

المرحلة الأولى: الوجود – البداية في رحلة نمو المشروع
في هذه المرحلة، تتمثل المشاكل الرئيسية للشركة في جذب انتباه العملاء ومشاكل الانتاج او الخدمه المتعاقد عليها. ومن بين الأسئلة الرئيسية ما يلي:
- هل يمكننا الحصول على عدد كافٍ من العملاء وتقديم منتجاتنا او خدماتنا لهم بشكل جيد بما يكفي للاستمرار؟
- هل يمكننا التوسع من عميل رئيسي واحد أو عملية إنتاج تجريبية إلى قاعدة مبيعات أوسع بكثير؟
- هل لدينا ما يكفي من المال لتغطية المتطلبات النقدية الكبيرة لمرحلة البدء هذه؟
وتتميز الشركة في تلك المرحله :
- هيكل تنظيمي بسيط – فالمالك يفعل كل شيء ويشرف بشكل مباشر على مرؤوسيه، الذين يجب أن يكونوا ذوي كفاءة متوسطة على الأقل اضف الي ذلك ان المالك يعتبر نفسه الشركة، ويؤدي جميع المهام المهمة، وهو المورد الرئيسي للطاقة والتوجيه ورأس المال مع الأقارب والأصدقاء.
- الأنظمة والتخطيط الرسمي ضئيلة إلى معدومة.
- استراتيجية الشركة هي ببساطة البقاء على قيد الحياة.
مع ملاحظة ان العديد من هذه الشركات لا تكتسب قبولًا كافيًا من العملاء بما قد لايجعلها تستمر في هذه الحاله يقوم المالكون بإغلاق الشركة عندما ينفد رأس المال المبدئي، وإذا كانوا محظوظين، يقومون ببيع الشركة مقابل قيمة أصولها، و في بعض الحالات، لا يستطيع المالكون قبول المتطلبات التي تضعها الشركة على وقتهم، وأموالهم، وطاقتهم، فيبدأون باسناد بعض المهام الادارية لغيرهم لكي تبقي الشركة وبالتالي تنتقل الي المرحلة الثانية.
أمثلة على مشاريع ريادة الأعمال
- عربيًا: شركة كريم (Careem) – بدأت بفكرة حل مشكلة النقل في الشرق الأوسط، وانطلقت بموارد محدودة لكنها ركزت على تحسين تجربة العملاء.
- عالميًا: شركة أوبر (Uber) – بدأت بتقديم خدمات التاكسي عبر تطبيق بسيط في سان فرانسيسكو قبل أن تتوسع عالميًا.
المرحلة الثانية: البقاء Survival
عند الوصول إلى هذه المرحلة، فان الشركة أثبتت أنها كيان تجاري قابل للاستمرار حيث لديها عدد كافي من العملاء لديهم ولاءلمنتجات وخدمات الشركه
المشكله الرئيسية في تلك المرحله العلاقة بين الإيرادات والنفقات. لذا فالمطلوب في تلك المرحله الاجابة علي الاسئلة التالية :
- هل تستطيع الشركة في الأمد القريب توليد القدر الكافي من الايرادات لتحقيق التعادل وتغطية تكاليف إصلاح أو استبدال أصول الشركة الرأسمالية بعد استهلاكها ؟
- هل يمكن على الأقل، توليد ما يكفي من التدفق النقدي للبقاء وتمويل النمو للتوسع بالقدر الكافي، للاستفادة من وفورات الخجم الاقتصادي ؟
وتتميز الشركة في تلك المرحله :
- التنظيم لا يزال بسيطا. قد يكون لدى الشركة عدد محدود من الموظفين يشرف عليهم مدير المبيعات أو رئيس العمال العام. لا يتخذ أي منهما قرارات رئيسية بشكل مستقل، بل ينفذ بدلاً من ذلك أوامر المالك المحددة جيدًا.
- تطوير الأنظمة هو الحد الأدنى.
- التخطيط الرسمي هو في أحسن الأحوال، التنبؤ الايرادات
- لا يزال الهدف الرئيسي هو البقاء ، ولا يزال للمالك الدور الرئيسي في الشركة
- في مرحلة البقاء، قد تنمو الشركة من حيث الحجم والربحية وتنتقل إلى المرحلة الثالثة، أو قد تظل في مرحلة البقاء لبعض الوقت وتخرج في النهاية من العمل عندما يستسلم المالك ليتم بيعها في نهاية المطاف، وعادة ما يكون ذلك بخسارة طفيفة ، أو قد تفشل تمامًا وتختفي من السوق.
أمثلة على مشاريع ريادة الأعمال
- عربيًا: شركة سويفل (Swvl) – بعد نجاحها الأولي، واجهت تحدي إدارة التكاليف التشغيلية والتوسع خارج مصر إلى أسواق أخرى.
- عالميًا: شركة تسلا (Tesla) في بداياتها – واجهت صعوبات مالية واضطرت لإعادة الاستثمار وتحقيق أول أرباح تشغيلية.
المرحلة الثالثة: النجاح
القرار الذي يواجه الملاك في هذه المرحلة هو إما استغلال إنجازات الشركة والتوسع أو الحفاظ على استقرار الشركة وربحيتها، وتوفير قاعدة لأنشطة المالك البديلة. وينبثق عن تلك المرحله مرحلتين فرعيتين هما
-
مرحلة الانفصال
تقوم الشركة بالعمل علي تحقيق نمو مستدام وكذلك عوائد كافية على رأس المال المستثمر. بالاضافة الي ان المالكين لهم ادوار غير مباشره في الشركة، بينما يتم تعيين مديرين محترفين لإدارة العمليات اليومية. يعتبر التخطيط الاستراتيجي القصير ومتوسط المدى ضروريًا لتحقيق الأهداف وتحقيق النجاح المستمر.
-
مرحلة النمو
في هذه المرحلة الفرعية، يتم توجيه الموارد الحالية إلى النمو الإضافي. يمكن للمالكين التخطيط لتوسيع انشطة الشركة، وزيادة عدد الموظفين، وتوسيع قاعدة العملاء، وتحقيق نمو مالي إضافي. يمكن استخدام الأرباح المحتفظ بها أو الاقتراض لتحقيق هذا النمو. تتطلب هذه المرحلة تخطيطًا إستراتيجيًا محكمًا وإدارة مالية قوية للحفاظ على النمو المستدام وتجنب المخاطر المالية المحتملة.
أمثلة على مشاريع ريادة الأعمال
- عربيًا: شركة نون (Noon) – بعد تحقيق قاعدة عملاء قوية، قررت التوسع في دول الخليج عبر تطوير البنية التحتية اللوجستية.
- عالميًا: شركة أمازون (Amazon) في التسعينيات – بعد نجاحها في بيع الكتب عبر الإنترنت، اختارت التوسع لتشمل الإلكترونيات والملابس، مما مهد لهيمنتها العالمية.
المرحلة الرابعة: الانطلاق Take-Off
تتمثل المشكلات الرئيسية في هذه المرحلة في كيفية النمو بسرعة وكيفية تمويل هذا النمو.
وتتميز الشركة في تلك المرحله
- تفويض المسؤولية وتحقيق نمو مالي مستدام.
- التنظيم يصبح لا مركزياً ويتم تطوير الأنظمة بشكل أكبر.
- الهدف الرئيسي هو الاستمرار في التوسع والنمو المستدام.
في هذه المرحله إذا لم تستطع الشركة تحقيق النمو السريع فيمكن عرضها للبيع في صفقة رابحة على أن يحدث ذلك في الوقت المناسب. بالاضافة الي ذلك فانه في كثير من الأحيان تفشل الشركات الناشئة التي تصل إلى مرحلة النمو السريع ، إما لوقوعها في فخ النمو الأسرع من اللازم، وبالتالي نفاد مصادر التمويل، أو لفشل المالك تفويض مهامه بفعالية. مما يضطرها إلى تخفيض نفقاتها، ومن ثم تكون على موعد مع أحد السيناريوهين:
الأول: ان تتدارك الفشل وتستعيد توازنها وتحافظ على استمرارية النجاح
والثاني: ان تتراجع إلى مرحلة النجاح -الانفصال لتعيد تنظيم العمل ثم تحاول النمو مجددًا
أما إذا كان الوضع سيئًا للغاية، وحققت الشركة فشلًا بعد تخفيض النفقات، فستتراجع إلى ما هو أكثر من ذلك إلى مرحلة البقاء أو يتم إغلاقها.
وفي حال تخطي الشركة مرحلة الانطلاق بنجاح على المستوى الإداري والمالي وهو الأمر الذي قد يحدث في حال اجراء تغيير اداري واستبدال الادارة الحالية بأخرى جديدة ستشكل مرحلة الانطلاق مرحلة محورية في حياة الشركة، تكون بعدها على مشارف تحولها إلى شركة كبيرة.
أمثلة على مشاريع ريادة الأعمال
- عربيًا: شركة فاليو (ValU) – منصة للتقسيط في مصر، توسعت سريعًا بعد جذب استثمارات كبيرة، لكنها واجهت تحدي إدارة معدلات الإقراض ونمو العملاء.
- عالميًا: شركة نتفليكس (Netflix) – تحولت من تأجير أقراص DVD إلى خدمة البث، واستثمرت بقوة في إنتاج المحتوى، مما أدى إلى توسع عالمي كبير.
المرحلة الخامسة: الاستقرار والنضج Resource Maturity
تتميز الشركات في مرحلة النضج بالاتي:
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
- نمط اداري تنفيذي واستشاري.
- هيكل تنظيمي:ينمو باستمرار
- وجود نظم رسمية: شاملة ومتطورة.
- استراتيجية الشركة: هي إعادة الاستثمار.
- دور المالك في الشركة: انفصال تام بين المالك والشركة.
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
تشمل الاهتمامات الرئيسية في تلك المرحله :
- تعزيز ومراقبة المكاسب المالية الناتجة عن النمو السريع والاحتفاظ بمزايا الحجم الصغير.
- الإدارة تكون لا مركزية
- تمتلك الشركة الموارد المالية والبشرية الكافية لتوسيع نطاقها ومشاركتها في التخطيط التشغيلي والاستراتيجي التفصيلي.
- تتميز هذه المرحلة بالاستقرار والنضج التنظيمي، حيث يمكن للشركة التعامل مع التحديات المستقبلية بكفاءة وفعالية.
في هذه المرحلة تكون الشركة قد حققت هدفها النهائي، وكل عناصر النجاح المطلوبة باتت متوفرة من مصادر تمويل كافية، وإدارة كفء، ومزايا الحجم الصغير للشركة. بإمكان الشركة في هذه المرحلة أن تصبح قوة هائلة في السوق، إذا ما حافظت على روح المبادرة الخاصة بها. أما إذا لم تحافظ عليها، فستدخل في مرحلة سادسة غير حميدة وهي “مرحلة الجمود” حيث تميل الإدارة إلى تجنب المخاطر والبعد عن القرارات الإبداعية ، وعادة ما يؤدي استقرار البيئة الخارجية وعدم حدوث تغييرات كبيرة فيها، على الحفاظ على حصة الشركة السوقية الكبيرة وقوتها الشرائية ومواردها المالية.
أمثلة على مشاريع ريادة الأعمال
- عربيًا: شركة أرامكو السعودية (Aramco) – وصلت إلى النضج بفضل إدارتها القوية واستراتيجياتها الاستثمارية في الطاقة المتجددة.
- عالميًا: شركة مايكروسوفت (Microsoft) – بعد عقود من الهيمنة في البرمجيات، أعادت ابتكار نفسها من خلال الحوسبة السحابية عبر Microsoft Azure.
ثانيا العوامل الرئيسية لنجاح الإدارة
هناك عدة عوامل رئيسية لتحديد نجاح أو فشل الشركات ، وتلك العوامل تتغير أهميتها مع نمو وتطور الأعمال حددها الباحثان نيل سي تشرشل ، و فرجينيا إل لويس في مقالة سبق الاشارة اليها في ثمانية عوامل أربعة منها تتعلق بالمؤسسة وأربعة تتعلق بالمالك وهي علي النحو التالي :
العوامل الأربعة المتعلقة بالشركة وهي:
- الموارد المالية بما في ذلك التمويل الذاتي وقوة الاقتراض.
- الموارد البشرية وما يتعلق بالموظفين من حيث عددهم والمستوي الفني والاداري.
- موارد الأنظمة، من حيث درجة تطور نظم المعلومات والتخطيط والتحكم.
- العلاقات مع العملاء، وحصة السوق، والعلاقات مع الموردين، وعمليات التصنيع والتوزيع، والتكنولوجيا والسمعة والتي تمنح الشركة مكانة في صناعتها وسوقها.
العوامل الأربعة التي تتعلق بالمالك هي كما يلي:
- أهداف المالك لنفسه وللعمل.
- قدرات المالك التشغيلية في القيام بالمهام المهمة مثل التسويق، والابتكار، والإنتاج، وإدارة التوزيع.
- القدرة الإدارية للمالك واستعداده للتفويض الاداري.
- القدرات الاستراتيجية للمالك في النظر إلى ما وراء الحاضر وتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات
ثالثا كيف تتجنب الشركات المشكلات المستقبلية؟
يجب على المالكين الذين يريدون هذا النمو أن يسألوا أنفسهم:
- هل لديهم الجودة والتنوع اللازمين لإدارة الشركة ؟
- هل لديهم الأنظمة اللازمة لتلبية احتياجات شركة أكبر وأكثر تنوعًا؟
- هل لديهم الميل والقدرة على تفويض اتخاذ القرارات لمديرين اخرين؟
- هل لديهم ما يكفي من التمويل الذاتي وقوة الاقتراض بالإضافة إلى الميل للمخاطرة بكل شيء لمتابعة النمو السريع؟
يمكن القول ان تحديد مرحلة تطور الشركة تساعد علي :
- تحديد العوامل الإدارية التي يجب التعامل معها.
- تساعد علي تحديد المعوقات التي ستحتاج الشركة إلى مواجهتها في النهاية.
- تساعد علي اتخاذ خيارات أكثر وعيًا والاستعداد للتحديات المستقبلية.