مسار كيم – اكتشف أسرار نجاح الشركات ورحلتها من من الصفر إلى القمة خريطة ريادة الأعمال – المقال الاول

0
296
اكتشف أسرار نجاح الشركات ورحلتها من البداية إلى القمة سلسلة مقالات بقلم د. رجب عبده
سلسلة مقالات بقلم د. رجب عبده خبير تطوير الشركات

اكتشف أسرار نجاح الشركات ورحلتها من من الصفر إلى القمة

 خريطة ريادة الأعمال

سلسلة مقالات بقلم

د. رجب عبده

مستشار تطوير الشركات و ريادة الأعمال

و خبير دراسات بحوث التسويق وتحليل البيانات 

 مقدمه

تمر مراحل نمو الشركات بعدة مراحل أساسية، بدءًا من الشرارة الأولى لفكرة ناشئة، وصولًا إلى تحقيق النمو المستدام والاستقرار في السوق. كل مرحلة تحمل معها تحديات وفرصًا تتطلب استراتيجيات مختلفة لضمان الاستمرار والتوسع.

في هذه السلسلة، سنستعرض مراحل نمو الشركات، ونسلط الضوء على التحديات التي تواجه كل مرحلة، وكيف يمكن للشركات الناشئة والمستثمرين العرب تبني استراتيجيات ناجحة للبقاء في السوق والمنافسة بقوة.

 انضم إلينا في هذه الرحلة الملهمة لاكتشاف أسرار النجاح في ريادة الأعمال

المقالة الاولي

 مراحل نمو الشركات 

 كيف تتطور الشركات وتصل الي النمو المستدام 

تحديد المرحلة التي تمر بها شركتك هو الخطوة الأولى لاتخاذ قرارات استراتيجية صحيحة. كل مرحلة تتطلب نهجًا مختلفًا، سواء في إدارة العمليات، التمويل، أو التوسع في السوق .

فالشركات تشبه الكائنات الحية؛ تبدأ مثل الأطفال، ثم تنمو، ثم تنضج، وقد تواجه أحيانًا تحديات الشيخوخة. لذا،لابد من فهم هذه المراحل لضمان البقاء والاستدامة.

كما يوضح الشكل التالي:

دورة-حياة-الشركات
دورة-حياة-الشركات

من الشكل السابق كل شركة لها رحلة تشمل عدة مراحل تسمي بمراحل النمو تبدأ بمرحلة البداية إلى مرحلة الذروة او النهاية  وكل مرحله بمثابة ملحمة مليئة بالتحديات والفرص اما ان تنتهي فيها الشركة او تعيد ابتكار نفسها فتتحول الي المرحلة التالية .

تبدأ الشركات رحلتها بفكرة بسيطة تنبض بالحماس والإبداع، ثم تتحول إلى كيان واقعي يسعى للنمو والتوسع و تمر هذه الرحلة بمرحلة التأسيس حيث تُختبر الأفكار وتنمو الفرق الصغيرة وتظهر تحديات التمويل والبناء ثم تأتي بعدها مرحلة النمو، وهي المرحلة التي تشهد فيها الشركة زيادة في المبيعات وتوسع العمليات، لكنها تحمل معها ضغوط إدارة التوسع والحفاظ على الجودة

وعند الوصول إلى مرحلة النضج، تكون الشركة قد استقرت واكتسبت مكانة سوقية قوية وبالتالي تعد هذه  المرحلة بمثابة القمة، حيث تُظهر الشركات قدرتها على الابتكار المستمر لضمان بقائها في المنافسة  ولكن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على هذه الحالة وتجنب الانحدار إلى مرحلة التراجع، وهي المرحلة التي يمكن أن تشهد انخفاضًا في الإيرادات أو تأثيرات سلبية بسبب التغيرات السوقية أو التكنولوجية ،

لذلك فقبل البدء في البحث عن اسباب معاناة شركتك لابد ان تعرف ما هي المرحلة التي تمر بها وصولا الي النمو المستدام ؟

كيف تتطور الشركات وتصل إلى النمو المستدام
كيف تتطور الشركات وتصل إلى النمو المستدام

والسطور التالية سوف تساعادك للتعرف علي مراحل نمو الشركات او ما يعرف بدورة حياة الشركات وهي الإطار الذي يصف المراحل المختلفة التي تمر بها الشركة منذ تأسيسها وحتى مرحلة التراجع يتكون هذا الإطار عادةً من عدة مراحل رئيسية: التأسيس، النمو، النضج، وأخيرًا التراجع كل مرحلة تتميز بتحديات وفرص مختلفة تستوجب استراتيجيات محددة للتعامل معها بنجاح وفي السطور التالية سنعرض نبذه مختصره عن كل مرحلة

  1. مرحلة التأسيس Start-up اولي مراحل نمو الشركات:

وهي مرحلة البداية الطموحة ريادة الأعمال التي  تبدأ بفكرة أو رؤية يحاول المؤسسون تحقيقها تتسم هذه المرحلة  عادةً بالتجريب والبحث عن نموذج عمل قابل للتطبيق .

والتحديات هنا تكون في بناء فريق عمل متماسك بالاضافة الي وتطوير منتج أو خدمة تلبي احتياجات السوق فضلا عن تأمين التمويل اللازم للانطلاق واخيرا الابتكار.

وتعتبر مرحلة التأسيس المرحلة الأكثر حساسية  حيث تُحدد فيها ملامح النجاح المستقبلي. ويتطلب النجاح هنا قدرة عالية على التكيف والمرونة مع التحديات المتغيرة. ولعل شركة “كريم” تمثل نموذج حي لشركة بدأت بفكرة حل مشكلة المواصلات في منطقة الشرق الأوسط ثم  نجحت في اجتياز هذه المرحلة عبر التركيز على العملاء المحليين والابتكار في خدمات النقلوبالتالي استطاعت ان تتحول من شركة صغيرة إلى اسم تجاري معروف.

فالبداية تحتاج إلى رؤية واضحة، وتجارب جريئة، وتخطيط مالي

  1. مرحلة النموالمبكر Young Growth:

وتسمي بمرحلة التوسع والازدهار فبمجرد اجتياز مرحلة التأسيس تدخل الشركات في مرحلة النمو، التي تتميز بتوسع الأعمال وزيادة الإيرادات.

 ويكون من اهم متطلبات تلك المرحله

  • تبني استراتيجيات لإدارة التوسع بشكل فعال مثل تحسين العمليات، تطوير منتجات جديدة، وتوسيع قاعدة العملاء
  • كما ان هذه المرحلة تتطلب إدارة مالية حذرة لضمان استمرار الربحية في مواجهة زيادة المصروفات التشغيلية

لذا فإدراكك أنك في مرحلة النمو يعني تبني خطط لإدارة هذه المرحلة بكفاءة وتركيز على الاستدامة:  ومن اهم الامثله العالمية شركة  Spotify التي اعتمدت نموذجًا تجاريًا يربط تكلفة المحتوى باستخدامه مما ساعدها على الاستمرار في النمو مع تقليل المخاطر التشغيلية.

وتعد شركة “نون” للتجارة الإلكترونية مثال واقعي لشركة  تمكنت من توسيع حصتها السوقية عبر تطوير بنيتها التحتية وتوسيع قاعدة عملائها في الخليج.

لذا يجب أن تركز الشركات في تلك المرحله على تحسين المنتجات وتوسيع قاعدة العملاء مع الحذر من الإفراط في التكاليف.

  1. مرحلة النمو العالي High Growth

وهي  مرحلة النمو السريع حيث يبدأ العمل بتحقيق إيرادات كبيرة ومستقرة نتيجة زيادة الطلب على المنتجات أو الخدمات، والتوسع في الحصة السوقية والانتشار الجغرافي ، والتركيز على توسيع العمليات وزيادة الإنتاجية.

وتواجه الشركة في تلك المرحلة التحديات التالية :

  • كيفية الحفاظ على الابتكار ومواكبة تطور السوق.
  • كيفية إدارة النفقات والنمو بدون إفراط.
  • كيفية مواجهة المنافسة المتزايدة التي قد تظهر نتيجة النجاح

وخلال هذه المرحلة، يجب التركيز على ما يحقق  نمو مستقر من خلال فتح اسواق جديدة او اضافة مزايا تضمن ولاء المستهلك  ولعل ابرز الأمثلة العالمية   شركة  Amazon، التي نجحت في تحقيق نمو هائل بفضل الابتكار في تقديم خدمات شاملة ومتنوعة مثل التجارة الإلكترونية وخدمات الحوسبة السحابية واعتماد استراتيجيتها في توسيع نطاق أعمالها عالميًا جعلتها تحقق إيرادات بمليارات الدولارات سنويًا.

لذا يمكن القول ان النجاح في هذه المرحلة يعتمد على استغلال الفرص الجديدة وتحسين الكفاءة التشغيلية.

  1. مرحلة النمو الناضج Mature Growth

وهي  مرحلة التحول من الخسائر إلى الأرباح حيث تستقر الأعمال وتنمو بمعدل أبطأ وتتميز تلك المرحلة بتحسين الكفاءة التشغيلية وتطوير الإجراءات الداخلية، وتحقيق أرباح ثابتة مع تقليل المخاطر، وتعزيز العلاقات مع العملاء والشركاء الاستراتيجيين.

واهم التحديات في تلك المرحله :

  • مقاومة الركود الذي قد يصاحب الاستقرار.
  • تحسين الابتكار لمنع تراجع المنتجات أو الخدمات.
  • إدارة التكاليف بشكل فعّال للحفاظ على الأرباح.

وينصح المستثمرين في هذه المرحلة بدعم الشركات في تعزيز قدرتها على الابتكار وزيادة الكفاءة التشغيلية لتحقيق الربحية المستدامة.

وتعد شركة Apple مثال  عالمي على كيفية التعامل مع النضج حيث  حافظت على مكانتها من خلال تقديم منتجات مبتكرة مثل أجهزة iPhone والتوسع في خدمات الاشتراك مثل  iCloud   و Apple Music  مما عزز تدفقاتها النقدية وحصتها السوقية.

لذا ينصح في تلك المرحله أن تستثمر الشركات في الابتكار لتجنب الركود.

  1. مرحلة النضج المستقر Mature Stable:

وتسمي مرحلة الاستقرار او مرحلة النضج  وهي النقطة التي تكون فيها الشركة قد حققت استقرارًا كبيرًا في السوق وتتمتع بتدفقات نقدية مستقرة.

 ورغم أن هذه المرحلة تشير إلى النجاح، إلا أن الخطر يكمن في :

  • في الركود مما يعني ضعف الطلب علي منتجات الشركة او ظهور منتجات جديدة بالسوق بديله لمنتجات الشركة ولها من المزايا التي تجذ عملاء الشركة اليها .
  • وفقدان القدرة على الابتكار أي لا يوجد ما هو جديد يمكن ان تقدمه الشركة للحفاظ علي عملاء او لدخول اسواق جديدة

وتعد شركة مايكروسوفت مثالًا ملهمًا على إدارة مرحلة النضج المستقر بذكاء. في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، واجهت الشركة تباطؤًا في نموها بسبب اعتمادها المفرط على نظام التشغيل Windows وبرامج Office.  ومع ذلك، نجحت الشركة في تحويل تركيزها نحو الحوسبة السحابية عبر منصة Azure، مما أعاد تنشيط نمو الإيرادات وأعادها إلى طليعة الابتكار التكنولوجي.

لذا يمكن القول ان النضج ليس نهاية الرحلة، بل فرصة للشركات لتكريس خبراتها في تعزيز استدامة النجاح. من خلال الاستثمار في الابتكار والتحول الرقمي بما يمكن للشركات الحفاظ على مكانتها السوقية فمرحلة النضج المستقر تتطلب مزيجًا من الإبداع والتطوير المستمر للحفاظ على البقاء في القمة

لذا فالشركات التي تتبنى التغيير وتستثمر في الابتكار يمكنها تأجيل مرحلة التراجع وتحقيق قيمة طويلة الأمد .

  1. مرحلة التراجع Stage  Decline

وهي مرحلة التحدي الأكبر فإذا لم تستطع الشركات الحفاظ على الابتكار أو التكيف مع تغيرات السوق، فقد تدخل في مرحلة التراجع  وهي مرحلة تعاني فيها الشركة من انخفاض في الإيرادات وظهور مشاكل في الأداء المالي

لذا يجب على الشركات التي تمر بهذه المرحلةإعادة هيكلة عملياتها بالاضافة الي البحث عن طرق لتحسين كفاءتها ثم تحويل نموذج عملها لتجنب الإفلاس.

وتعد شركة “نوكيا”، التي أعادت بناء استراتيجيتها وتحولت من صناعة الهواتف إلى تقنيات الاتصالات والبنية التحتية مثال لشركة تحول النجاه من مرحلة التراجع محققه مقوله  هنري فورد  الفشل هو ببساطة فرصة للبدء مرة أخرى بذكاء أكبر. هذا المبدأ يعكس تمامًا كيف يمكن للشركات في مرحلة التراجع أن تجد طريقها للنهوض إذا أُحسن فهم أسباب التعثر والعمل على معالجتها.فإذا تمكنت الشركة من اتخاذ الإجراءات السريعة والفعالة في هذه المرحلة، يمكنها العودة إلى مسار النمو أو على الأقل الاستقرار. أما إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة، فقد تواجه الشركة خطر الإفلاس أو الخروج من السوق

لماذا يجب أن تعرف المرحلة التي تمر بها شركتك؟

كيف تتطور الشركات وتصل إلى النمو المستدام
كيف تتطور الشركات وتصل إلى النمو المستدام

ان  فهم المستثمر العربي لمراحل دورة حياة الشركات لا يساعده فقط في اتخاذ القرارات اليومية، بل يعزز من قدرته على التخطيط للمستقبل والتكيف مع الظروف المتغيرة فالمستثمرين ورجال الأعمال في الشرق الأوسط يحتاجون إلى فهم هذه المراحل بعمق لتطوير خطط تتماشى مع الوضع الحالي للشركات وتحقيق نمو مستدام في بيئة مليئة بالتحديات والفرص فرحلة الشركات من التأسيس إلى القمة ليست مجرد خطوات نمطية، بل هي مغامرة مليئة بالتحديات والفرص التي تتطلب فهمًا دقيقًا لكل مرحلة ،  إذا كنت مستثمرًا أو رائد أعمال في سوق الخليج الواعد، فإن إدراكك للمكان الذي تقف فيه شركتك اليوم هو مفتاح النجاح في الغد .

 في المقالات القادمة، سنستعرض كل مرحلة بشكل مفصل ونقدم استراتيجيات عملية مدعومة بأحدث التجارب والممارسات العالمية لتساعدك على اتخاذ القرارات الأفضل فانتظرونا !!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا