مسار كيم التطويري – نظم وقواعد أسواق رأس المال – المقال الثاني

مسار كيم التطويري – نظم وقواعد أسواق رأس المال

المقال الثاني

وظائف أسواق رأس المال

تقوم أسواق رأس المال بمهام حيوية من أهمها ما يلي :

1- تعبئة النقدية وتوجيهها نحو الاستثمار في المشروعات الاستثمارية ، فمن المؤكد أن التنمية الاقتصادية تتطلب تعبئة لرأس المال ، وتتوقف تعبئة رأس المال بدورها على معدلات الادخار وفرص الاستثمار ، فالمشروعات تحتاج إلى رءوس أموال ضخمة تلبي هذه الحاجة، ويتحقق لها ذلك من خلال الأسواق المالية لقدرتها على تسهيل تحويل الموارد الاقتصادية الحقيقية من المدخرين إلى المستثمرين.

2- توزيع رأس المال على مختلف الأنشطة الاستثمارية، إذ أنها تمثل همزة الوصل بين الاستثمار في المشروعات وادخار الأفراد، وبذلك تلعب دورا في توزيع المدخرات على مختلف القطاعات الاقتصادية.

3- لا يترتب على قيامها بوظائفها آثار تضخمية، بخلاف البنوك التي تقوم بخلق الائتمان، والذي يؤدي بدوره إلى آثار تضخمية.

4- تعطي عملياتها في مجموعها مؤشرا عاما لاتجاهات الأسعار والادخار والاستثمار، وتعكس بصورة حقيقية الوضع الاقتصادي في فترات الرواج والكساد، وهى مؤشرات تساهم في الدراسات الخاصة بالاقتصاد القومي فيما يتعلق بمعرفة أهم القطاعات الاقتصادية، إذ أن أسعار الأسهم في البورصة تعكس نجاح أو فشل المشروعات الإنتاجية. وهى بذلك توفر رقابة على الأداء الاقتصادي للمشروعات الخاصة، وتحكم على كفاءة السياسات النقدية والمالية للدولة، وتوفر قاعدة بيانات جيدة لاتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة.

5- يترتب على نشاطها ورواجها دفع الأفراد إلى توجيه مدخراتهم إلى المشروعات، عن طريق شرائهم أسهم تلك المشروعات، مما يضاعف من حالة الرواج، كما أن تحديد أسعارها وفقا لمبادئ العرض والطلب في سوق متنافسة يؤدي إلى حسن تخصيص الموارد.

 6- تساهم في رفع الكفاءة الاقتصادية بالمشروعات، وذلك لإصدار الشركات نتائجها المالية بصفة دورية، وتكون محل متابعة وتقييم من جانب المساهمين.

7- تيسر تداول الأوراق المالية لمن يريد استثمارا حقيقيا أو ماليا أو يريد سيولة سريعة مما يضيق الفجوة بين الاستثمار قصير وطويل الأجل.

8- توفر المدخرات المحلية والخارجية للاستثمار من خلال قنوات تيسر تدفقها عند الطلب، كما أنها تنمي الوعي الادخاري لدى المدخرين، وتوفر لهم الفرصة والوقت لسرعة اتخاذ قرار الاستثمار.

9- توفر مكانا للمدخر لاستثمار مدخراته، ومكانا أيضا لتسبيلها عند الحاجة، كما أنها توسع دائرة الخيار أمامه، مما ينوع من استثماراته، ويقلل من المخاطر بالاستثمار في مكان واحد. كما أنها وسيلة من وسائل تغطية المخاطر.

10- تعد الحقل الذي تعمل فيه الدولة لتحقيق الاستقرار النقدي عن طريق السوق المفتوحة، وذلك ببيع أو شراء الأوراق المالية، لتغيير كمية النقود للقضاء على التضخم أو الانكماش.

البورصة المصرية نبذة تاريخية :

عرف سوق المال لأول مرة من خلال الإيطاليين الذين قاموا بتأسيس أول سوق مالي أطلق عليه البورصة. وقد اشتق هذا الاسم عن تاجر إيطالي غني كان يسمى “فان دين بورص”  Van den Burse, وكان يملك فندقاً في مدينة “بروج” Pruges البلجيكية، وكان ملتقى التجار في القرن الخامس عشر لإتمام العمليات التجارية .

وتعتبر مصر أقدم دولة في الشرق الأوسط عرفت الأسواق المالية، حيث يرجع إنشاء سوق الأوراق المالية في مصر إلى نهاية القرن التاسع عشر، فتم إنشاء بورصة الأوراق المالية في الإسكندرية عام 1883م وبورصة القاهرة في عام 1904م، وقد تمكنت من سيادة مكانتها كسوق قوية للأوراق المالية حتى أصبحت هي السوق الأولى في أفريقيا والخامسة على مستوى أسواق العالم من حيث النشاط وعدد الشركات وحجم رؤوس الأموال المستثمرة. ومع صدور القرارات الاشتراكية عام 1961م تقلص دور البورصة المصرية تقلصاً دام أكثر من 30 عاماً ولم يكن ذا بنشاط يذكر حتى صدر القانون رقم 95 لسنة 1992 الذي أعاد تنظيم سوق رأس المال في ظل سياسة الدولة لتحقيق برنامجها للإصلاح الاقتصادي.

 

إجراءات وقواعد التعامل في أسواق التداول :

تختلف الإجراءات التنظيمية لأسواق تداول الأوراق المالية من بلد إلى آخر كما يختلف تنظيم السوق الحاضرة عن السوق المستقبلية. وإن كانت تتفق جميعها في أن التعامل في السوق يجب أن يتم وفق قواعد وإجراءات تنظيمية تحقق ما تصبو إليه أسواق التداول من المتاجرة في الأوراق المالية وتسجيل عملياتها وتسوية صفقاتها. وسوف يتم التعرض هنا لقواعد التعامل في السوق الحاضرة.

أولا : سماسرة الأوراق المالية :

من الأمور المشتركة في البورصات أن التداول في قاعات هذه الأسواق يتم دائما من خلال سماسرة مرخصين يقومون بدور الوساطة بين المستثمرين وسوق الأوراق المالية، فكل مستثمر يرغب في البيع أو الشراء للأوراق المالية يختار سمسارا ليقوم نيابة عنه بتنفيذ أوامر البيع أو الشراء مقابل عمولة تحدد إطارها القوانين والتنظيمات المعمول بها في البورصة.

وتشترط قواعد وقوانين البورصات أن يتمتع السمسار  بالسمعة الطيبة والخبرة والقدرة المالية، وعدم اتباعه سياسة أو إجراء عمليات من شأنها الإضرار بالمتعاملين معه أو الإخلال بحقوقهم. وفي الولايات المتحدة الأمريكية يوجد عدة أنواع  من السماسرة نوجزها فيما يلي :

1-  السمسار الوكيل Commission Broker :

ويعمل كوكيل لأحد بيوت السمسرة، كما قد يعمل تاجرا يجري صفقات العملاء بموجب الأسعار السائدة

2- سمسار الصالة Floor Broker :

ويطلق عليه سمسار السماسرة حيث يقدم الخدمة لمن يطلبها، ولا يعمل لحساب بيت سمسرة بعينه. فهو يبيع ويشتري لحساب سماسرة آخرين مقابل عمولة.

3- تاجر الصالةFloor Trader  :

ويطلق عليه بالمضارب Speculator كما قد يطلق عليه التاجر المسجلRegistered Trader وهو لا ينفذ عمليات لحساب الجمهور أو السماسرة بل يبيع ويشتري لحساب نفسه فقط منتهزا الفرص السانحة في السوق على أمل تحقيق ربح.

4-المتخصص Specialist:

ويتخصص في التعامل في ورقة مالية معينة دون غيرها، ويجمع نشاطه بين السمسرة والاتجار، فهو يشبه السمسار من حيث أنه ينفذ معاملات لسماسرة آخرين مقابل عمولة، كما يشبه التاجر في أنه يتاجر لحسابه بيعا وشراء بهدف تحقيق الربح.

 ويعمل المتخصص بطريقة تعمل على إبقاء السوق في حالة أداء منضبط ومنتظم ومستمر من خلال إحداث التوافق بين البائعين والمشترين، وإذا لزم الأمر القيام بالبيع والشراء للمحافظة على الحركة المنتظمة للسوق، فهو في حقيقته صانع سوق Market Maker .

5- تاجر الطلبيات الصغيرة Odd-Lot Dealer  :

ويقوم بشراء الأوراق المالية بكميات غير كسرية (100 سهم أو مضاعفاتها ) ثم البيع لمن يريد الشراء بكميات كسرية ( أقل من 100سهم )، محققا هامش من الربح ممثلا من الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء.

ومن الجدير بالذكر أن الكميات غير الكسرية في السوق المصري (25 سهم أو مضاعفاتها). وتمارس شركات السمسرة في مصر عمليات الوساطة في عمليات البيع والشراء نيابة عن عملائها دون أن تتحمل أي مخاطر خاصة بالورقة المالية ذاتها، فيحظر عليها شراء أو بيع أوراق مالية لحسابها الخاص. أي أن دور السمسار بالنسبة للعميل قد يقتصر على تنفيذ الصفقة، وأحيانا قد يمتد دوره إلى تزويد العملاء بالتقارير والدراسات والمعلومات التي تساعدهم على اتخاذ قرارهم الاستثماري بناء على حركة السوق والتحليل المالي لأوضاع الشركات المختلفة.

                ثانيا : أوامر البورصة :

                يتم التعامل بين العملاء والسماسرة بواسطة أوامر وتعليمات يصدرها العميل للسمسار، سواء أكانت أوامر بيع أو شراء، ومن هنا تبدو أهمية فهم العميل لما تعنيه هذه الأوامر، مما يزيل من اللبس والغموض، ويزيد من مقدرة وكفاءة السمسار على تنفيذ هذه الأوامر.

                ويتم إصدار الأوامر من العميل للسمسار من خلال أمر مكتوب أو شفهي أو تليفوني أو بالفاكس أو الحاسب الآلي.

                ويمكن تقسيم أوامر البورصة وفقا لما يلي :

                1- الأوامر المحددة لسعر التنفيذ Price Limit of Orders :

                وفيها يكون السعر الذي يحدده العميل هو الفيصل في تنفيذ الصفقة من عدمه، وتنقسم هذه الأوامر بطبيعتها إلي نوعين :

                1/1- أمر السوق  Market Order:                                                                          وهو من أكثر الأوامر شيوعا، وبمقتضاها يطلب العميل من السمسار تنفيذ العملية المطلوبة على وجه السرعة، وبأفضل سعر يمكن أن يجرى عليه التعامل وقت صدور الأمر. ويتطلب هذا الأمر من السمسار بعض المهارة الخاصة لبذل أقصى جهد للحصول على أفضل سعر للعميل.

                ومن أهم مزايا هذا النوع من الأوامر السرعة وضمان التنفيذ. أما أهم عيوبه فهي أن المستثمر لا يمكن أن يعرف السعر الذي سينفذ به الأمر إلا عند إخطاره به، كما أن عليه قبول السعر السائد في السوق كقضية مسلم بها.

                1/2- الأمر المحدد Order Limited  :                                                                     وفيه يضع العميل سعرا معينا لتنفيذ الصفقة، ومن ثم ليس أمام السمسار سوى الانتظار لاغتنام الفرصة المناسبة، وذلك عندما يصل سعر السهم في السوق إلى السعر المحدد أو اقل منه في حالة أمر الشراء، أو أعلى منه في حالة أمر البيع. وعادة ما يضع المستثمر حدا أقصى للفترة الزمنية التي ينبغي أن ينفذ خلالها الأمر.

                وتعتبر أهم ميزة لهذه النوعية من الأوامر – على عكس أمر السوق – أن المستثمر يعرف مقدما وعلى وجه اليقين الحد الأقصى للقيمة التي سيدفعها إذا كان أمر شراء، أو الحد الأدنى التي سيحصل عليه إذا كان أمر بيع.       بينما أهم عيوبها فهو أن سعر السوق قد لا يصل إلي السعر المحدد ومن ثم لا تنفذ الصفقة حتى لو كان الفرق بين السعرين ضئيلا. لذلك فإنه يفضل أن لا تكون الأوامر محددة مائة بالمائة، بل يعطى السمسار نوعا من المرونة لكي يتحرك ضمن دائرتها.

                2- الأوامر المحددة لوقت التنفيذ Time Limit of Orders :

                يكون الزمن فيها هو الفيصل في تنفيذها أو عدم تنفيذها. وتنقسم هذه الأوامر بطبيعتها إلي :

                2/1- أمر محدد بيوم Day Order  :                                                                   

هو الأمر الذي يظل ساريا لما تبقى من ساعات اليوم، فإذا ما تسلم السمسار الأمر في الساعة العاشرة صباحا فإنه يظل ساري المفعول إلى أن تغلق البورصة أبوابها في ذلك اليوم.

                وكقاعدة عامة يعتبر الأمر ليوم واحد ما لم ينص صراحة على غير ذلك، كذلك يعتبر أمر السوق بطبيعته أمرا محددا بيوم واحد طالما أنه لا يحدد سعرا معينا للتنفيذ.

                ولعل أهم ما يميز هذا النوع من الأوامر أن ظروف السوق إضافة إلي الظروف الاقتصادية وظروف الصناعة والمنشأة عرضة للتغير بين لحظة وأخرى، ومن ثم فإن ما قد يكون ملائما للمستثمر في يوم ما قد لا يكون ملائما له في اليوم التالي.

                2/2- أمر محدد بأسبوع أو شهر Week or Month Order  :          

                هو الأمر الذي ينتهي بنهاية الأسبوع الذي صدر فيه، فإذا صدر الأمر يوم الاثنين مثلا فانه يظل ساري المفعول حتى نهاية يوم الخميس بالبورصة المصرية ويوم الجمعة في بورصة نيويورك.

                كذلك الأمر الذي مدته شهر حيث ينتهي سريانه بنهاية الشهر الذي صدر فيه، فإذا صدر الأمر يوم 12 أبريل مثلا فإن سريانه ينتهي بنهاية يوم 30 أبريل.

                ومدة الأمر قد تتحدد بفترة أكبر من شهر  كشهرين أو ثلاثة أو أكثر بل قد تمتد لتتحول إلي أمر     مفتوح.

                2/3- أمر مفتوح Open Order  :

                هو الأمر الذي يظل ساري المفعول حتى يتم تنفيذه أو يقرر المستثمر إلغاؤه. ومن عيوب هذا الأمر أنه قد يؤدى طول الفترة التي تنقضي منذ إصداره إلي نسيان المستثمر إصداره لهذا الأمر وحتى إذا ما نبهه السمسار بوجود الأمر فقد لا يكون الوقت ملائما للتنفيذ، كما قد تصل السوق معلومات مشجعة بشأن المنشأة المصدرة للورقة وفي هذه الحالة يعطى السمسار الأولوية لأوامر البيع المحددة التي سبق الإشارة إليها بينما قد لا تتاح فرصة بالمرة لأوامر البيع المفتوحة، كذلك إذا ما وصل السوق معلومات تشير إلي انخفاض القيمة السوقية للورقة حينئذ ستستفيد منها أوامر الشراء المحددة بينما قد لا تتاح فرصة لأوامر الشراء المفتوحة.

                3- الأوامر التي تجمع بين سعر ووقت التنفيذ:

                هى أوامر قد تكون محددة لسعر التنفيذ خلال فترة زمنية معينة، أو مفتوحة بسعر محدد. وتنقسم هذه الأوامر إلى :

                3/1- أمر محدد للسعر خلال فترة معينة :

                هو أمر يتحدد فيه سعرا معينا للتنفيذ، غير أنه يشترط إتمام الصفقة خلال فترة معينة قد تكون يوما أو شهر أو أكثر. وبذلك يحقق مزايا الأوامر المحددة للسعر فضلا عن مزايا الأوامر المحددة للثمن.

                3/2- أمر مفتوح في حدود سعر معين :

                هو أمر لا يحدد له فترة معينة للتنفيذ غير أنه يشترط إتمام الصفقة حينما يصل سعر السوق إلي السعر الذي يحدده المستثمر أو سعر أفضل منه. و يناسب هذا النوع من الأوامر المستثمر الذي لديه ثقة بأن إعطاء وقت كافي للأمر كفيل بتنفيذ الشروط التي يريدها.

                ولكن من أهم عيوبه أنه إذا كان السعر المحدد أعلى قليلا في (حالة أمر الشراء) أو اقل قليلا في (حالة أمر البيع)  عن السعر المحدد فإن الأمر لا مجال له للتنفيذ على الإطلاق.

***

انتهت بحمد الله المقالة الثانية لمسار كيم التعليمي لنظم وقواعد أسواق رأس المال

– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات

أو تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!