مسار تطوير مهارات إدارة الوقت – المقالة الأولى

مسار تطوير مهارات إدارة الوقت

بقلم أ. د / صبرى شحاتة

المقالة الأولى

مفهوم إدارة الوقت وأهم المبادئ التي تقوم عليها

أولاً : أهم المفاهيم الخاصة بإدارة الوقت :

يقصد  بإدارة الوقت من وجهة النظر الإدارية : ” استخدام وقت العمل الرسمي للتركيز على الأنشطة التي تجعل من المدير قائدا فعالا ، ومن المسئولين الآخرين أفراداً منجزين للأعمال بكفاءة وفعالية تعود بالنفع عليهم وعلى منظماتهم .

كما تعرف إدارة الوقت على أنها: إحدى العمليات التي يستطيع الفرد بها أن ينجز المهام والأهداف التي تمكنه من أن يكون فعالا في عمله .

فإدارة الوقت تعنى إدارة الذات ، بمعنى أن يدرك الفرد – المدير- كيف يستخدم الوقت لتحقيق أهدافه بطريقة أذكى وبجهد أقل .

  وحتى يتضح لنا أهمية الوقت يجب أن نضع في أذهاننا ما يلي :

  • الوقت مورد نادر لا يمكن تحويله بغض النظر عما يحدث .
  • الوقت لا يمكن شراؤه .
  • والوقت لا ينتظر أحد حتى يستخدمه فإما أن يتركه يمر سدي أو يستخدمه
  • والوقت له تكلفة يمكن حسابها ، وتختلف قيمتها من مدير لآخر ومن نشاط لآخر .
  • والمدير الذي يسئ استخدام وقته ؛ فغالباً لا يهدر وقته فقط وإنما يهدر وقت مرءوسيه أيضا .
  • إن إدارة الوقت ما هي إلا استعداد للالتزام الشخصي
  • إنها تتطلب إعادة ترتيب للأولويات ولعادات العمل .

إن إدارة و تنظيم الوقت تعنى تحقيق النتائج التالية :_

  • التعرف على بعض الحقائق حول عمل المدير .
  • التعرف على بعض النتائج المؤدية إلى ضياع استخدام الوقت .
  • إدراك العوامل المعوقة لحسن استخدام الوقت ، و كيفية ترشيد استخدام

        وقت المدير .

إن قليلون هم الذين يدركون قيمة الوقت .. و قليل من الدول هي التي تحرص شعوبها على الوقت .. و ليس صدفة أن تلك الدول هي الأكثر تقدما .. أن هناك بالفعل ارتباطا واضحا بين مدى التخلف الذي تعاني منه دولة معية وبين معدل الضياع في الوقت الذي يشاهد في تلك الدولة .. و ربما كان استخدام الوقت هو من أكثر الأشياء خضوعا لسيطرة المدير , و بالتالي أكثرها قابلية للترشيد .

ثانياً : الحقائق العشرة عن عمل المدير :

قام فريق من الباحثين بمركز القيادة الخلاقة بالولايات المتحدة بدراسة شاملة و مراجعة دقيقة لعدد كبير من الدراسات المتعلقة بالإدارة لتحديد الملامح الأساسية لعمل المدير و توصل الفريق إلى عدد من التعميمات بخصوص عمل المدير أهمها الحقائق العشرة عن عمل المدير ، وهى كما يلي :

1- المديرون يعملون ساعات طويلة:

يعمل المدير عادة ساعات طويلة _ أطول من الساعات التي يعملها غير المديرين ، وقد تصل الساعات التي يعملها المدير إلى 90  ساعة في الأسبوع في بعض الحالات و لاحظوا أيضا أنه من تزايد نجاح المدير يزداد عدد الساعات التي يعملها و ليس العكس .

2- المدير مشغول جدا:

بالإضافة إلى أن المدير يعمل ساعات عمل طويلة ، فأنه يفعل أشياء كثيرة مختلفة و تعدد بعض الدراسات أكثر من مئاتي شئ مختلف يمكن أن ينشغل بها المدير في يوم عمل واحد ، و يلاحظ أن المشرف أو رئيس القسم لا يكاد يجلس بدون مقاطعة أو تحدث لمدة دقيقة واحدة في اليوم العادي , غير أنه لحسن الحظ فإن معدل النشاط والتشتيت يقل مع ارتفاع المدير في درجات السلم الإداري

3- عمل المدير متقطع :

و كما هو متوقع مع ارتفاع عدد و تنوع الأشياء التي يهتم بها المدير  فإن إهتمامه بأي شئ أو موضوع منها لابد أن يكون لفترة قصيرة جدا ،ولابد أن يكون متقطعا ، فلا تكاد تتاح له الفرصة للاهتمام بموضوع أو شئ واحد لفترة معقولة ، ولابد بالتالي أن تفتقر اتصالاته مع الآخرين للاستمرار وإتمام ،وليس على شخص يمكن أن يكون فعالا في ظل هذا الجو من العمل .

4- عمل المدير متنوع :

يمكن تمييز خمسة أنواع أساسية في عمل المدير في اليوم العادي: أعمال ورقيه _ إتصالات تلفونية _ إجتماعات ومقابلات محددة مقدما _ إجتماعات ومقابلات غير مخططة أو غير رسمية _ زيارات وجولات متابعة وتفتيش ،ويعطى ذلك صورة تقريبية عن مدى التنوع في عمل المدير ،أضف إلى ذلك أن المشكلات المطروحة بحد ذاتها متنوعة إلى حد كبير جدا وتحتاج من المدير قدرة عالية على تغيير إهتمامات وإتجاهات تفكيره بسرعة كبيرة .       

5- المدير ينشغل بإدارته :

حيث يقضى المدير معظم وقته بالإدارة التي يرأسها . وكلما إرتفع مستوى المدير نلاحظ أنه يقضى وقتا أطول على مكتبه بالمقارنة بالتنقل بين المرؤوسين .

6- عمل المدير أساسا شفوى :

أكثر من نصف عمل المدير في الإدارة المباشرة والوسطى يقضى في إتصالات شفوية وترتفع النسبة أعلى في مستويات الإدارة العليا .حتى أن 90% من وقت كبار المديرين يقضونه في التحدث . وأغلب اتصالاتهم الشفوية تكون في مواقف وجه لوجه والقليل منها على التليفون .

7- إتصالات المدير بالآخرين كثيرة :

     يميل المديرين إلى الإتصال المستمر بالآخرين . ويميلون إلى الإتصال والتواجد مع مرؤوسيهم أكثر من رؤسائهم . فهم يشرفون على الآخرين أكثر مما يشرف عليهم كذلك يقضى المدير وقتا كبيرا في الإتصال والتفاعل مع الزملاء وتزداد نسبة الإتصالات مع أشخاص من خارج القسم وخارج الشركة كلما إرتفع المدير في المستوى الإداري .

8- المدير ليس مخططا مفكرا :

وذلك بسبب أن المديرين لا يتركون وحدهم إلا نادرا . فأنه ليس لديهم في الواقع وقت طويل يقضونه في التفكير والتخطيط . أنهم ببساطة مشغولون جدا ويمكن أن تمر أسابيع دون أن تتاح للمدير فرصة ولو 1/2 ساعة هدوء دون إزعاج أو مقاطعة ليفكر ويخطط . والوقت الذي يقضيه المدير وحده عادة يقضيه في القراءة والكتابة . وكمية المراسلات والأعمال الورقية والتقارير المرفوعة من الرؤساء – وما إلى ذلك – كبيرة للغاية والنتيجة أن المدير في العادة لا يقضى أكثر من 5% من وقته في التفكير والتخطيط والتأمل في عمله .

9- المعلومات جزء أساسى في عمل المدير :

يقضى المدير نحو (1/2) نصف وقته في الحصول على المعلومات وأقل من (1/4) ربع وقته في إتخاذ القرارات وتقييم الأفكار ووضع الإستراتيجيات .

10- المديرون لا يعرفون كيف يقضون وقتهم :

فإذا سألت أي مدير فيما يقضى وقته . فإنه غالباَ سيعطيك إجابة يعتقد هو أنها دقيقة ، في حين أن أي تحليل دقيق لكيفية قضائه لوقته تكشف أنها صورة غير صحيحة فالمديرون عادة يميلون إلى المبالغة في تقدير الوقت الذي يقضونه في الإنتاج والإطلاع والكتابة والتفكير والمكالمات التليفونية في حين يقللون الوقت الذي يتصورون أنهم يقضونه في الإتصالات والتحدث في المناقشات الرسمية وغير الرسمية .

     وربما كان الوقت هو أثمن ما تملكه وهو بنفس الوقت أكثر ما تضيعه ونادرا ما ندرك مقدار الضياع والإهدار الذي نرتكبه أو نسئ إستخدام الوقت أو نبدده . 

ويمكن تقسيم الوقت إلى أربعة جوانب هي :

  • الوقت الإبداعي : هو الوقت المخصص لتخطيط الأنشطة المستقبلية .
  • الوقت التحضيري : هو الوقت الذي يستغرقه المدير في تحديد الأنشطة  المطلوب تنفيذها .
  • الوقت الإنتاجي : هو الوقت الذي يقضيه المدير في القيام بالأعمال المطلوبة .
  • الوقت العام : هو الوقت الذي يقضيه المدير في المراسلات والتقارير .

* إن مشكلة تنظيم وإدارة وقت المديرين في المستويات الإدارية المختلفة لا تقل أهمية عن المشاكل الإدارية الأخرى التي تواجههم في العمل كل يوم بل كل ساعة ،وعلى ذلك فإنه يجب إخضاع حل هذه المشكلة مثل باقي المشكلات الأخرى للأسس والمبادئ العلمية المتبعة في هذا الشأن .

* إن وقت المدير ليس ملكه وحده بل هو أيضاَ :

  • ملك لأصحاب المشروع .
  • ملك للروؤساء .
  • ملك للمرؤوسين .
  • ملك للعملاء .
  • ملك للمجتمع الذي تعمل في ظله المنظمة .

  إنه يمكن القول بأن وقت المدير هو أهم الموارد المتاحة له ، والتي يجب عليه أن يرشد استخدامه ليتمكن من تحقيق إدارة فعالة لموارد المنظمة .

إن الإدارة الفعالة للوقت هو الطريق للفعالية ففي إدارة الوقت :

  • إنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال .
  • التوفيق بين متطلبات العمل والمتطلبات الشخصية والعائلية .
  • الشعور بالرضا وتحقيق الذات .
  • تجنب ضياع أي جزء من أهم مورد تميله الفرد .
  • إرضاء للرؤساء .
  • إرضاء للمرؤوسين .
  • تجنب الازدواج والإرتباك .  

ثالثاً : أهمية إدارة الوقت .

     توجد مجموعة من الأسباب تستوجب ضرورة إهتمام المديرين بتحقيق إدارة فعالة للوقت تتمثل فيما يلي :

  • أن وقت المدير يعتبر بمثابة تكلفة بالنسبة للمنظمة ، ويتمثل ذلك في الأجر الذي يحصل عليه من تلك المنظمة والحوافز ، والمزايا والخدمات الأخرى المباشرة والغير المباشرة.
  • أوضحت العديد من الدراسات أن العديد من المدراء يضيعون أوقاتهم غالباً في أمور غير هامة بينما الأمور الأكثر أهمية لا تستحوز إلا على نسبة بسيطة من أوقاتهم . الأمر الذي يستوجب ضرورة القيام بتحليل الوقت المتاح وإدارته بما يعظم النتائج من هذا الوقت .
  • أن الكثير من المديرين يضيع جزءاً كبيراً من وقته استجابة لأمور وقتية ، وغالباً ما تكون تلك الأمور قليلة الأهمية .
  • تعقد بيئة الأعمال عن ذي قبل . فلقد أصبح نشاط المنظمة يتأثر بالعديد من المتغيرات مثل : المتغيرات السياسية ، المتغيرات الإقتصادية ، المتغيرات الإجتماعية ، والمتغيرات القانونية . ومع التشابك الذي تتصف به تلك المتغيرات فقد أوجبت ضرورة أن تخصص الإدارة جزءا من وقتها لإستيعاب والتعامل مع تلك المتغيرات .
  • التغيرات الدائمة والمتلاحقة في كافة المجالات الإدارية والتكنولوجية وغيرها من العوامل التي تؤثر على نشاط المنظمة .

رابعاً : إدارة الوقت والمهارات السلوكية للأفراد

     إن إدارة الوقت هي مهارات سلوكية ، وعلى ذلك فإن إدارة الوقت من هذا المنظور تعنى : قدرة الفرد على تعديل سلوكه وتغيير بعض العادات السلبية التي يمارسها في حياته لتدبير وقته واستغلاله الاستغلال الأمثل، والتغلب على بعض ضغوط الحياة . ومن أهم هذه المهارات لتغيير السلوك :

2/1 مهارة الفرد في السيطرة على الوقت المتاح للعمل في ظل المعوقات الخارجة عن إرادته.

2/2 تغيير بعض العادات السلبية مثل عدم الالتزام بالوقت أو عدم تحديد بداية الأشياء ونهايتها.

2/3 قوة الإرادة والإصرار على تنفيذ المهمة في موعدها مهما كانت الظروف .

2/4 الالتزام والولاء للمهمة أو المنظمة أو جماعة العمل .

2/5 كسر الروتين والرتابة في العادات والممارسات اليومية والإصرار على النجاح    والتفوق دائما مهما كانت الظروف والعوائق النفسية أو الاجتماعية .

2/6 اكتساب عادات جديدة واتجاهات إيجابية نحو الوقت وتقديره واحترام الالتزام به وجعل هذه العادات الجديدة سلوكا دائما وبيعه وإقناع الآخرين به .

2/7 التفكير بحلول إيجابية للمشكلات التي قد تواجه عمليات الالتزام بالوقت .

2/8 وضع أهداف قصيرة وطويلة الأجل وذات معنى للحياة والعمل والاستمتاع بتحقيق هذه الأهداف .

2/9 توزيع ساعات الحياة اليومية ، والأسبوعية ، والشهرية لتكون ساعات ممتعة وذات معنى ومشتملة على الجد والمرح والمتعة والهواية والتشويق .

2/10 عمل توازن بين النشاطات النفسية والجسمية والذهنية عن طريق ممارسة الهوايات الرياضية والفكرية والألعاب والاجتماعات مع الأصدقاء والمعارف .

2/11 التغلب على الضغوط الطارئة ومواجهتها وابتكار حلول للتغلب عليها

خامساً : أهم العوامل المؤثرة في استخدام الوقت :

تتمثل أهم العوامل التي تؤثر في استخدام الوقت فيما يلي :

  • العادات والتقاليد الاجتماعية .
  • العلاقات العائلية والشخصية .
  • الحالة النفسية ( الاستمتاع/ الملل )
  • طبيعة ونوع العمل .
  • العلاقة مع الرؤساء ( التكليف بعمل إضافي ، إجتماعات ، مكالمات تليفونية ..إلخ ) .
  • العلاقة مع المرؤوسين ( تدريب ، حل منازعات ، توجيه ….إلخ ) .
  • درجة التفويض للسلطة .
  • العلاقة مع الزملاء( التفاهم ، التنسيق ، النزاع والصراعات ،الازدواج ،إختلاف الأراء …الخ )
  • المكالمات التليفونية الاعتراضية  .
  • الزيارات غير المخططة .
  • المشكلات والأزمات المفاجئة .
  • أدوات وأساليب توفير الوقت ( مثل الكمبيوتر ، الجرس ، التليفون ، التلكس ،الفاكسملى …الخ ) .
  • التنقل والزيارات الميدانية التي تتطلبها طبيعة العمل .
  • ظروف وحالة مكان العمل ( الإضاءة ، المكان ، تسهيلات خاصة ) .
  • البريد الصادر والوارد .
  • الاجتماعات واللجان .
  • الواجبات والمسئوليات تجاه الأسرة .

وتظهر فعالية الأفراد ( رؤساء أو مرؤوسين ) تجاه العوامل السابقة في درجة التحكم في تلك العوامل والسيطرة عليها وجعلها تعمل كقوى إيجابية لتحقيق إدارة فعالة للوقت .

إستقصاء

أهم العوامل المؤثرة في استخدام الوقت

المطلوب :

  • إجراء عصف ذهني وكتابة أهم العوامل التي ترى أنها تؤثر في استخدامك لوقت العمل الرسمي
  • تصنيف تلك العوامل إلى عوامل يمكنك التحكم فيها وعوامل لا يمكنك التحكم فيها .
  • استعن بالجدول التالي في تسجيل إجاباتك .
عوامل مؤثرة في استخدام الوقت  ويمكن التحكم فيها عوامل مؤثرة في استخدام الوقت ولا يمكن التحكم فيها
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         
–          –         

 *   *   *

انتهت بحمد الله المقالة الأولى لمسار كيم التعليمى لإدارة الوقت

بقلم الأستاذ الدكتور / صبرى شحاته   أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة القاهرة

– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات

أو تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!