مسار تطوير مهارات التفكير الإبداعى – المقالة الثانية

سلسلة مقالات -التفكير الابداعي

بقلم أ.د / صبرى شحاته

المقالة الثانية

خامساً : طريقة قبعات التفكير :

تقدم هذه الطريقة إطار عمل للتفكير يعرف باسم “التفكير العملي المتقدم”. وتقدم هذه الطريقة ستة أساليب للتفكير تمثل أنماط مختلفة للتفكير وليس مجرد مسمى الطريقة. وتستخدم هذه الطريقة بغرض تشجيع كافة أنماط التفكير وعدم برمجة العقل البشري على نمط واحد فقط.

ولاستخدام هذه الطريقة يجب على المفكر أن يرتدي ويخلع كل القبعات الممكنة للتعبير عن الأنماط المختلفة للتفكير ويجب ألا يتمسك الفرد بقبعة معينة طوال الوقت ولذلك يجب عليه أن يستبدل القبعات من وقت لآخر ، حتى لا تتلون طريقة تفكيره بنمط واحد فقط.

 وفيما يلي وصف لنمط التفكير المميز لكل قبعة:

1) تفكير القبعة البيضاء :

يعتمد هذا النمط للتفكير على الحقائق والأرقام والإحصائيات والأشكال ويحتاج دائماً إلى تجميع معلومات دقيقة قبل الوصول إلى رأي. ويكن يجب عدم المبالغة في طلب المعلومات بل يجب الاكتفاء بالمعلومات المفيدة حتى لا نغرق في التفاصيل. ويجب التمييز بين نوعين من الحقائق هما:

النوع الأول : الحقائق الواقعية الفعلية

النوع الثاني : الحقائق المدركة، التي نعتقدها أو نرغب في وجودها

وفي هذا النوع من التفكير يعمل الإنسان مثل الحاسب الآلي بمعنى عدم وجود مجال للعواطف والأحاسيس فيه.

2) تفكير القبعة الحمراء:

يعتمد هذا النمط للتفكير على العواطف والانطباعات والحدس والتخمين والمشاعر، ويتيح هذا النمط من التفكير للفرد التعبير عن مشاعره وأحاسيسه الداخلية دون الحاجة إلى تبريرها. وبالتالي تصبح المشاعر والعواطف جزء من عملية التفكير الكلية، ويجب عدم إبعادها بحجة الموضوعية كما يدعي البعض بل يجب الاعتراف بها وإخراجها كي نراها بوضوح. ويجب النظر إلى التفكير العاطفي على أنه أحد أشكال التفكير فقط ولا يجوز أن نجعله مسيطراً على أصناف التفكير الأخرى كما لا يجب إلغاؤه بالمرة.

3)تفكير القبعة السوداء:

يعتمد هذا النمط للتفكير على إبراز النواحي السلبية في الموضوع ولكن بناء على أسس موضوعية ومنطقية. فهو من جهة تفكير منطقي ومن جهة أخرى تفكير ناقد. ويجب التمييز بينه وبين تفكير القبعة الحمراء فالنقد في القبعة الحمراء يستند إلى انطباعات شعورية وعواطف وحدس وأحاسيس، أما النقد في القبعة السوداء فيستند إلى أسباب مبررات منطقية. إن هذا النوع من التفكير يبحث دائماً عن الأمور التي تجعل الفكرة غير مجدية ويبحث عن الحكم السلبي على الفكرة لأسباب منطقية. والتفكير الناقد جزء مهم من عملية التفكير لأنه يظهر الجانب الآخر من الصورة بطريقة واقعية. ولكن لا تجعله يسيطر عليك طول الوقت.

4) تفكير القبعة الصفراء:

هو التفكير الإيجابي المتفائل وهو عكس تفكير القبعة السوداء. فهو يبحث عن الجوانب الإيجابية في الفكرة. وهو يمثل موقف عقلي متفائل إيجابي يجعل الفرد يبصر الجوانب الإيجابية التي يمكن أن تحدث مستقبلاً. إن المبالغة في هذا النوع من التفكير قد تؤدي إلى أحلام اليقظة. إن تفكير القبعة السوداء هو الذي يؤدي إلى إيجاد نوع من التوازن مع تفكير القبعة الصفراء. ويجب أيضاً عدم الإفراط من تفكير القبعة الصفراء حتى لا نبسط الأمور أكثر مما هي عليه في الواقع.

5)تفكير القبعة الخضراء:

هو التفكير الإبتكاري الإبداعي وهو الذي يطرح البدائل المختلفة والأفكار الجديدة غير العادية فالعادة هي التي تجعلنا نقبل الحل الذي يظهر لنا من أول وهلة ولكن المطلوب هو أن نبحث دائماً عن البدائل والحلول الأخرى ونختار منها ما يناسب الموقف. ويرتكز هذا النوع من التفكير على أن الإبداع يمكن تعلمه وتنميته وأنه ليس مجرد موهبة ولذلك فهو يتعمد التنمية المقصودة للإبداع كما هو الهدف من هذا البرنامج التدريبي.

6) تفكير القبعة الزرقاء:

يعتبر هذا النوع  من التفكير بمثابة الضابط والموجه والمرشد الذي يتحكم في توجيه أنواع التفكير الخمسة سالفة الذكر. ولذا فهو يعرف بأنه “التفكير في التفكير” وتفكير القبعة الزرقاء هو الذي يقرر الانتقال من نوع على نوع أخر ويقرر متى يبدأ أي نوع من أنواع التفكير ومتى ينتهي. وليس بالضرورة أن يبدأ التفكير بتسلسل معين بل يجب استدعاء القبعة المناسبة أو نوع التفكير المناسب حسب الحاجة.

المهم  هو : ارتداء وخلع قبعات التفكير الست بشكل مستمر

 

تمرين جماعي

طرح إحدى المشاكل التي تعاني منها المنظمة ، والتدريب على كيفية التفكير في هذه المشكلة باستخدام كل نمط من أنماط التفكير الستة.

لا يسمح لأي مشارك بارتداء قبعة غير المتفق عليها أثناء المناقشة.

سادسا:تنمية القدرة على التخيل

إن أفضل طريقة لتنمية التفكير الإبداعي هي الخبرة والممارسة الفعلية ، فالخبرة يمكن أن تكون جديدة First Hand أو مستعملة Second Hand فالخبرات المستعملة من قبل يمكن اكتسابها من خلال القراءة، الاستماع والمشاهدة. أما الخبرات الجديدة فيمكن اكتسابها بالممارسة الفعلية. وتعتبر الخبرات الجديدة أفضل بكثير من الخبرات المستعملة وأكثر نفعاً.

 ويقول المثل الصيني:

        أنا أسمع       :       أنا أنسى

        أنا أشاهد       :       أنا أتذكر

        أنا أفعل         :       أنا أفهم

ومن أساليب اكتساب الخبرات الجديدة في الحياة ما يلي:

1) السفر :

  لا توجد طريقة أفضل لتنمية مدركاتك وتجديد معلوماتك وتوسيع معارفك من السفر، فهو يأخذك بعيداً عن البيئة التي اعتدت العيش فيها ويمكنك من مشاهدة مناظر جديدة، والتعامل مع أناس لهم عادات وتقاليد وأفكار وثقافات جديدة. وأحد أساليب التفكير الإبداعي هو أن تنظر للأشياء من منظور جديد أو مختلف وأن ترى وتقارن، والسفر يعطي لك هذا المنظور إن أردت ذلك.

2) الاعتماد على الذات : 

كلما اعتمدت على ذاتك في التفكير كلما زادت كفاءتك في الحصول على أفكار جديدة، ونما لديك التفكير الإبداعي. فإذا كنت ممن يعتادون الاعتماد على الآخرين في حل المشاكل وتلقي من الآخرين ما يجب أن تفعله فإن قدراتك الإبداعية سوف تختفي بمرور الوقت نتيجة لنقص الممارسة الفعلية.

 

3) الاتصالات الشخصية :

أحد أساليب تنمية قدراتك الإبداعية هو أن تكون على اتصال وتفاعل مع أشخاص مبدعين. أبحث عن الأفراد الذي يتميزون بروح الدعابة، ولديهم اهتمام بشئون الحياة ولديهم القدرة على تحريك تفكيرك ولديهم المعرفة والمعلومات والخبرات التي تنقصك، وصاحبهم وتعايش معهم، وتعلم منهم طرق جديدة للتفكير واستمتع بصحبتهم.

4) اللعب مع الأطفال :

توجد مقولة مصرية “خذوا بالكوا من عيالكوا” “وخذوا الحكمة من أفواه الصغار” فبراءة الأطفال وتصرفاتهم العفوية تحمل الكثير من قدرات التفكير الإبداعي. فعالم الطفل هو عالم ملئ بالخيال . ويمكن أن يكون عالمك أيضاً كذلك إذا بذلت المجهود اللازم للتعامل والتفاعل والاندماج مع أطفالك. ولن تستطيع أن تجاري طفلك في التخيل والابتكار. حاول أن تلعب مع أطفالك بعض الألعاب المسلية مثل النظر إلى شيء ما وسؤال الطفل “ما الذي يجعلك هذا الشيء تفكر فيه” أو قل له أفترض أنك مذيع في أحد البرامج وأنا ضيف عندك هيا اسألني بعض الأسئلة  وأنا سوف أجيب. وسوف ترى قدرة ابنك على التفكير الإبداعي، قد تدهشك…. هذا هو التفكير الإبداعي.

5) مارس ألعاب التفكير :

لتنشيط عملية التفكير ولتحريك “عضلات” الإبداع في مخك مارس بعض الألعاب التي تدعو للتفكير مثل “الشطرنج” فهي لعبة تجبرك على التفكير في وضع خطة والتحرك بناء على تحركات الطرف الآخر في اللعبة. والتركيز والانتباه لتبعات تحركاتك وتحركات الطرف الآخر. وهي بذلك تنمي خلايا التفكير في المخ. حاول أن تمارس هذه الألعاب دون أن تنهاك عن العبادة.

أيضاً مارس الألعاب الرياضية (كرة القدم، كرة السلة، تنس الطاولة) وغيرها فهي تأخذ مخك بعيداً عن التفكير المعتاد، كما أنها تحتاج إلى قدر من التركيز ووضع الخطط والتفكير فيما يجب عليك أن تفعله وهي كلها أمور مفيدة لتنشيط التفكير الإبداعي.

أيضاً الكلمات المتقاطعة، وتجميع الأشكال والصور Puzzles تساعد كثيراً في تنمية التفكير الإبداعي، أبحث عنها في الجرائد اليومية وأعط لها بعض الدقائق فسوف تساعدك في تنمية القدرة على التذكر والتفكير الإبداعي.

 

6) ممارسة الهوايات :

  توجد العديد من الهوايات التي يمكن أن تنمي قدراتك الإبداعية، فالرسم والتلوين والحفر .. وغيرها تشحذ قدراتك الإبداعية بشكل متميز (فهل رأيت إنسان مبدع أكثر من الفنان) كما أن الهوايات الميكانيكية مثل إصلاح الأشياء الإلكترونية والتعامل معها تعتبر ممارسة جيدة لتنمية القدرة على التخيل والتفكير. دع طفلك يكسر اللعبة المتحركة ليرى ما بداخلها وإذا ما أردت أفعل ذلك أنت فهذا جيد لتنمية التفكير الإبداعي.

7) القراءة والكتابة :

القراءة مفيدة جداً في الحصول على المعلومات وتوسيع مجال التخيل والتفكير لدى الفرد. ولكن ليس كل أنواع القراءة مفيد. فيجب أن تختار بعناية ما تقرأه، وأفضل طريقة للقراءة لتنمية التفكير الإبداعي هي أن تختار موضوع معين وتقرأ وجهات النظر المختلفة التي كتبت حوله. وقد تمكنك القراءة من الاستفادة من أفكار الآخرين في تحريك قدرتك على التفكير والتخيل، وتعتبر قصص الخيال العلمي من الكتب المفيدة في هذا المجال.

أيضاً التعبير والكتابة وتكوين الجمل بغرض الإخبار أو الإقناع أو الحث على القيام بتصرف معين غالباً ما تجبر الفرد على التفكير بطريقة إبداعية لكي يتأكد من الوصول للمعنى المطلوب. حاول باستمرار أن تكتب أفكارك وأن تعبر عنها بوضوح فالكتابة في حد ذاتها وسيلة جيدة للحصول على مزيد من الأفكار وتنمية التفكير الإبداعي.

سابعا:العصف الذهني

أصبح أسلوب العصف الذهني Brainstorming من الأساليب الشائعة في تنمية التفكير الإبداعي كأسلوب لتوليد الأفكار في المواقف الجماعية. فهو يشجع على التفكير الإبداعي الجماعي. ويعتمد هذا الأسلوب على الفصل التام بين عملية توليد الأفكار وعملية تقييم مدى جدواها. وهو لذلك يشجع على توليد مزيد من الأفكار الإبداعية. وأفضل طريقة لاستخدام العصف الذهني بين جماعة من الأفراد هي اتباع الخطوات التالية :

  1. تناول مشكلة واضحة ومحددة تماماً بغرض التفكير في أفضل طريقة لحلها.
  2. خصص أحد أفراد الجماعة ليتولى كتابة الأفكار التي يدلي بها باقي أفراد المجموعة كما هي دون تعديل أو اختصار أو إعادة صياغة.
  3. أجعل الجماعة تتكون من عدد مناسب من الأفراد من 5 إلى 7 أفراد.

 

  1. خصص أحد الأفراد ليتولى تنفيذ الإرشادات التالية :
  • قبول وتدوين كل الأفكار المطروحة دون استثناء.
  • عدم الحكم المسبق على جدوى أي فكرة.
  • عدم الحجر على تقديم أي أفكار حتى لو كانت جنونية.
  • تشجيع باقي أفراد المجموعة على تقديم مزيد من الأفكار.
  • تشجيع الأفكار الغريبة وغير المألوفة.
  • تشجيع الدمج بين الأفكار المطروحة للوصول إلى أفكار جديدة.
  1. مناقشة الأفكار المكتوبة وتوضيحها وتقييمها لتحديد مدى جدواها أو قابليتها للتنفيذ.
  2. إعداد قائمة بالأفكار المقبولة والقابلة للتنفيذ.
  3. قيام كل فرد في المجموعة على حدة بترتيب الأفكار المقبولة على حسب أفضليتها من وجهة نظره.
  4. الفكرة التي تحصل على أفضل ترتيب هي التي تحدد القرار النهائي بالحل.

 

 

تمرين جماعي

استخدم أسلوب العصف الذهني في تقديم أفكار جماعية لحل إحدى المشاكل التي تواجهها المنظمة حديثاً. المناقشة الجماعية تشمل جميع المشاركين كمجموعة.

ثامنا : جزيرة الإبداع

        كل فرد منا بصرف النظر عن شخصيته أو وظيفته – له منطقة في العقل تتميز بأداء بعض العمليات العقلية (لا تنسى وجود 120 قدرة عقلية لدى كل منا) وإذا تم الوصول إلى هذه المنطقة بشكل جيد وفي الوقت والموقف المناسب فإن الفرد يستطيع أن يبدع. دعنا نطلق على هذه المنطقة “جزيرة الإبداع” لدى الفرد.

هل تعرف شيئاً عن جزيرة إبداعك ؟

إليك هذه المعلومات :

أولاً : إن جزيرة إبداعك يمكن أن تعمل بشكل عفوي وتلقائي لدرجة أنك قد تفاجئ بأن لديك هذه القدرة على الإبداع.

 

ثانياً :قد لا تكون على دراية تامة بما لديك من قدرات إبداعية، وقد لا تكون لديك الفرصة أو الوقت للتعرف على هذه القدرات لديك.

ثالثاً :إن كل ما تحتاجه هو الالتزام والحرص على اكتشاف هذه الجزيرة في عقلك.

رابعاً:        إن أول خطوة في سبيل اكتشاف جزيرة إبداعك هي أن تكون متأكداً من أنك – مثل أي فرد آخر – تمتلك هذه الجزيرة. وأنه يمكنك أن تعثر عليها إذا عزمت وأصررت على ذلك.

تذكر دائماً أن :

اكتشاف جزيرة الإبداع لديك يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية وهي :

1- القدرة :إن مجرد امتلاك القدرة على التفكير الإبداعي لا يعني بالضرورة أنك مبدع.

2- الدافعية:بدون الدافعية والرغبة في الإبداع لا يمكنك استخدام ما يتوافر لديك من قدرات عقلية.

3- الفرصة:يجب أن تهيئ لك الفرصة لاستخدام قدراتك الإبداعية وإلا فيجب عليك أن تصنع لنفسك الفرصة المناسبة لذلك.

لا تنسى أن التفكير الإبداعي يمكن تعلمه، وتحسينه، وزيادته بمرور الوقت.

سمات التفكير الإبداعي  :

  • توفير بدائل عديدة لحل المشكلة .
  • تجنب التتابعية المنطقية .
  • تجنب عملية المفاضلة والاختيار .
  • البعد عن النمط التقليدي الفكري .
  • تعديل الانتباه إلى مسار فكري جديد .

Bإذن التفكير المنطقي هو :                                                 Bالتفكير الإبداعي هو

     في إدارة : ” لا”                                                                    في إدارة : “نعم”  

 *   *   *

انتهت بحمد الله المقالة الثانية لمسار كيم التعليمى للتفكير الإبداعي

بقلم الأستاذ الدكتور / صبرى شحاته   أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة القاهرة

– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات

أو تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!