مسار تطوير مهارات التفكير الإبداعى – المقالة السابعة

سلسلة مقالات -التفكير الابداعي 

بقلم أ.د / صبرى شحاتة

المقالة السابعة

6- تقييم النتائج المترتبة على القرار .

        في هذه المرحلة يقوم المدير أو الشخص المسئول عن إعداد واتخاذ القرارات بمقارنة النتائج الفعلية التي ترتبت على القرار – الذي تم اتخاذه من خلال الخطوات السابقة – بالأهداف المخططة والمفترض أنها محددة مسبقا لهذا القرار ، واكتشاف الانحرافات السلبية والإيجابية تمهيداً لاتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة .

ثالثاً : السمات الشخصية لمتخذي القرارات .

توجد مجموعة من السمات الشخصية التي يتصف بها متخذي القرارات أهمها ما يلي :

1- الثقة واحترام الذات .

     تعنى هذه الخاصية بالعلاقة بين الثقة العالية بالنفس واحترام الذات التي يتمتع بها نوعية معينة من الأفراد وفعالية القرارات التي يقومون باتخاذها ، وكذلك العلاقة بين الأفراد الذين يتصفون بدرجة منخفضة من الثقة واحترام الذات ومدى فعالية القرارات التي يتخذونها .

     وتشير نتائج الدراسات التي أجريت في هذا الشأن أن الأفراد ذوى درجة الثقة العالية بالنفس واحترام الذات لديهم قدرة أعلي على تشغيل البيانات المتعلقة بالمشكلة محل الدراسة ومن ثم قدرة عالية على السرعة في اتخاذ القرارات ، وأن فشلهم في اتخاذ قرار معين لا يقلل من مستوى توقعاتهم للنجاح في القرارات التالية . كما بينت تلك الدراسات أيضا أن الأفراد الذين يتصفون بانخفاض درجة الثقة بالنفس واحترام الذات قد ينجحون في اتخاذ قرارات فعالة أحيانا من خلال ما يقومون به من البحث عن مزيد من البيانات والمعلومات واستغراق وقت أطول في اتخاذ القرارات .

2- السن .

     تشير نتائج الدراسات التي أجريت في هذا الشأن أن قدرة الفرد على اتخاذ القرارات وحل المشكلات في مرحلة السن المبكرة أعلى من قدرته على حل المشكلات واتخاذ القرارات في مرحلة السن المتقدمة ، وأن المرحلة العمرية للفرد والتي تقع ما بين 21-35 عاما هي أفضل مراحل حياة الفرد من حيث القدرة على حل عدد أكبر من المشكلات مقارنة بباقي المراحل العمرية الأخرى . كما توضح نتائج تلك الدراسات أيضا أنه مع تقدم السن فإن كثيرا من المبادئ المثلى تبدأ في الاضمحلال والانطفاء ويظهر ما يسمى بمرحلة اللون الرمادي وهذا بلا شك يؤثر سلبا على عملية صنع القرارات . ولكن يجب التعامل مع نتائج الدراسات السابقة بحذر شديد حيث أنها تمت في بيئة غير عربية – تمت تلك الدراسات على عينة من متخذي القرارات في المجتمع الأمريكي – والذي لا يدين أفرادها بالدين الإسلامي والذي يحض الفرد على التحلي بالصدق والأمانة ومكارم الأخلاق طوال أيام حياته ، وفي جميع المواقف التي يمر بها .

3- الجنس .

        توجد اختلافات جوهرية في التركيب الفسيولوجي بين كل من الذكور والإناث وهذه حكمة الله في خلقه ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل لتلك الاختلافات الفسيولوجية بين الذكور والإناث أثر على طبيعة وجودة القرارات التي يتخذها كلا النوعين ؟ وفي الحقيقة أنه لا توجد حتى الآن إجابة قاطعة توضح مدى اختلاف الذكور عن الإناث في اتخاذ القرارات ، وإن كانت نتائج الدراسات التي أجريت في هذا الشأن توضح أن الرجال لديهم القدرة على اتخاذ قرارات أكثر فعالية من تلك التي يقوم باتخاذها النساء خاصة في مراحل السن المبكرة – أي ما قبل الستين – أما في مراحل السن المتقدمة فلا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين النساء والرجال في اتخاذ قرارات لحل مشكلات معينة .

4- الأخلاقيات .

     ويقصد بهذا المصطلح مجموعة القيم والمبادئ التي يؤمن بها الفرد ويتمسك بها ولا يحيد عنها في أنماط سلوكه المختلفة ، سواء كانت تلك الأنماط السلوكية ترتبط بموضوعات تخص العمل أو كانت ترتبط بموضوعات الحياة العامة خارج نطاق العمل .

5- الذكاء .

        تشير خاصية الذكاء إلى أن الفرد الذي يتصف بها يتمتع بقدرة ذهنية أكبر على الدراسة والتحليل والاستنتاج ، وبالتالي القدرة على اتخاذ قرارات أكثر فعالية مقارنة بغيره من الأفراد الذين لا تتوافر فيهم تلك الخاصية .

        وعلى الرغم من وجود إجماع بين الكتاب والباحثين في هذا المجال على أنه توجد علاقة مؤكدة بين الذكاء واتخاذ القرارات إلا أنه حتى الآن لا توجد نتائج لدراسة معينة تبين مدى قوة هذه العلاقة ودلالتها .

 

 

 

رابعاً : متخذي القرارات بالمنظمات.

يمكن مناقشة هنا موضوعين رئيسيين : الأول ويتعلق بتحديد المستوى الإداري المناسب والذي يجب أن تنسد إليه مسئولية اتخاذ القرارات داخل المنظمة ، أما الموضوع الثاني فيتعلق بمناقشة بيئة متخذي القرارات.

1- المستوى الإداري الفعال لاتخاذ القرارات .

     يرى أنصار الفكر التقليدي في الإدارة ضرورة تركيز سلطة اتخاذ القرارات في يد الإدارة العليا ، وأن يسمح فقط بتفويض جزء من القرارات الروتينية – وهي تلك القرارات التي تخضع لمجموعة من الخطوات المحددة مسبقا – للمستويات الإدارية الأدنى .

     وعلى ذلك فإن القرارات غير الروتينية والتي ليس لها إجراءات محددة مسبقا وتخضع لظروف كل حالة يجب أن تبقى في نطاق مسئولية الإدارة العليا . ولكن المعيار السابق من الصعب تطبيقه عمليا لسببين هما :

الأول أن تطبيق هذا المعيار معناه أن تحول القرارات العارضة جميعا إلى الإدارة العليا حتى ولو كانت تتعلق بمشاكل تقع عند المستويات الدنيا للتشغيل ، في حين أنه من الأفضل بالنسبة لهذا النوع من المشاكل يتم حله بواسطة أولئك الذين يتصلون اتصالاً مباشراً بالمشكلة ، ومن ثم فإن تحويله للمستويات العليا لا يضمن له الحل بمستوى السرعة والمهارة المطلوبين ، فضلا عن استنفاذه وقت الإدارة العليا ذاتها في مشاكل تفصيلية .

الثاني : أن الإدارة العليا قد تكون مضطرة للتدخل في حل مشاكل روتينية خصوصا إذا كان لها تأثير على مستوى المشروع ككل .

     ومن هنا كان من الضروري أن نبحث عن معايير أفضل ، وأكثر دقة يمكن الاسترشاد بها في تحديد أنسب مستوى إداري لاتخاذ القرارات يضمن أن جميع نواحي النشاط والأهداف التي تتأثر به قد أخذت في الاعتبار ، ومن أنسب المعايير التي يمكن الاستعانة بها ما يأتي :

  • درجة تأثير القرار في المستقبل ، وإلى أي مدى سيلزم المنظمة مستقبلا ؟ فكلما كان القرار سيقيد المنظمة لفترة طويلة مستقبلا كلما كان ذلك مدعاة لاتخاذه عند أعلى مستوى في التنظيم .
  • أثر القرار على المجالات الأخرى في المشروع . فإذا كان القرار سيمتد ليشمل مجالات متعددة أو له تأثير على المنظمة ككل مثل القرارات الخاصة بالأهداف والسياسات العامة فهو من النوع الاستراتيجي الذي يجب أن يتخذ على مستوى الإدارة العليا لضمان التنسيق بين المجالات المختلفة عند اتخاذ القرار ، أما إذا كان القرار يتعلق بنواحي تنفيذية محددة ويكون تأثيرها في هذا الإطار فيمكن اعتباره من النوع التكتيكي الذي يمكن اتخاذه عند مستويات أدنى منه .
  • مقدار العوامل النوعية أو الإنسانية في القرار . فكلما ازدادت أهمية العوامل النوعية أو الإنسانية المؤثرة في القرار ،انتقل القرار إلى مرتبة أعلى .

   وتطبيق المعايير السابقة سيساعد على اتخاذ القرار عند أنسب مستوى إداري له وهذا يساعد على تحقيق عدة مزايا أهمها :

  • أن القرار سيتم اتخاذه بدرجة أكثر سرعة .
  • أن القرار سيكون أكثر واقعية ، وأكثر معقولية لأنه سيكون من أكثر الناس ارتباطا بالمشكلة .
  • إعطاء فرصة للانتفاع الأفضل بقدرات وإمكانيات مختلف المستويات الإدارية .
  • تدريب المديرين في المستويات الوسطى والدنيا على اتخاذ القرارات بما يؤهلهم لشغل مناصب أعلى في التنظيم .
  • أن اللامركزية في اتخاذ القرارات تؤدى إلى خلق جو من المنافسة المنتجة داخل التنظيم ، وسيدفع المديرين إلى هذا التنافس طالما أن هناك مقارنة بين أدائهم وأداء زملائهم على أساس مدى النجاح في اتخاذ القرارات .
  • إتاحة فرصة أكبر للإدارة العليا للتفرغ للقرارات الهامة التي يمكن أن تؤثر على المشروع ككل ، وعدم إضاعة وقتها في حل مشاكل أو اتخاذ قرارات تستطيع المستويات الإدارية الأدنى أن تقوم بأعبائها .

2- بيئة متخذي القرارات .

     تتأثر عملية إعداد واتخاذ القرارات بالبيئة المحيطة وتؤثر فيها مثلها في ذلك مثل أنماط السلوك الأخرى ، وأهم عناصر البيئة المحيطة والتي لها تأثير بالغ على عملية إعداد واتخاذ القرارات هي : البيئة المادية ، والبيئة الاجتماعية ..

2/1 تأثير البيئة المادية :  

      تتضمن عوامل البيئة المادية التي يمكن أن تؤثر في اتخاذ القرار عوامل مثل ضغوط الوقت ، عدم الارتياح ، والإزعاج الناتج عن الضوضاء ودرجة الحرارة . وتشير نتائج الدراسات في هذا المجال إلى أن عدم الراحة المادية والإزعاج يمكن أن تعوق عملية اتخاذ القرار حيث أنه بسبب تلك العوامل فإن متخذ القرار يمكن أن يتجاهل أو ينسى الكثير من المعلومات الهامة التي يترتب عليها سلامة القرار نفسه – وتدل نتائج الأبحاث إجمالا على أن أي إزعاج لمتخذ القرار سوف يؤدى بالقطع إلى تشتيت جزء من طاقته وبالتالي سيقوم بأداء مراحل اتخاذ القرار بما تبقى لديه من طاقة وليس بطاقته الكلية . 

2/2 تأثير البيئة الاجتماعية:  

     تؤثر البيئة الاجتماعية في عملية اتخاذ القرار مثلها في ذلك مثل البيئة المادية فالبيئة الاجتماعية من الممكن أن تساعد وتسهل عملية اتخاذ القرار كما أنها يمكن أن تعرقل وتعوق عملية اتخاذ القرار . فمتخذ القرار مقيد عند التفكير في بدائل الحل لمشكلة ما بكثير من القيود أهما :القيود والمحددات القانونية ، القيم الأخلاقية ، القيم الاجتماعية وعادات المجتمع .

 

خامساً : مشاركة المرؤوسين في اتخاذ القرارات .

1-  مزايا مشاركة المرؤوسين في اتخاذ القرارات .

  • انخفاض معدل دوران العمل .
  • انخفاض معدل الغياب والتأخير عن العمل .
  • استعداد أكبر من جانب العاملين لتقبل التغيير والتطوير .
  • زيادة معدلات الإنتاجية بالإدارات والأقسام المختلفة داخل المنظمة .
  • اتساع نطاق الإشراف لدي المديرين .
  • انخفاض تكاليف الرقابة .

2- أنماط القادة تجاه عملية المشاركة إعداد القرارات .

    يمكن التفرقة بين عددا من الأنماط للقادة تجاه عملية المشاركة في اتخاذ القرارات على النحو التالي :

النمط الأول : قائد ينفرد باتخاذ القرارات ثم يعلنها .

النمط الثاني : قائد ينفرد باتخاذ القرارات ثم يقوم ببيعها للمرؤوسين لكسب تأييدهم لتنفيذها .

النمط الثالث : قائد ينفرد باتخاذ القرارات ثم يعرضها على المرؤوسين مع شرح وجهة نظره ويدعوهم لتقديم الآراء والمقترحات ، ولكنه قلما يقوم بإجراء أي تعديلات في القرارات التي اتخذها بسبب آرائهم ومقترحاتهم .

النمط الرابع : قائد يدرس المشكلة ويضع قراراً مبدئيا قابل للتعديل .

النمط الخامس : قائد يعرض المشكلة على المرؤوسين – قبل اتخاذ أي قرار – ويطلب منهم دراستها ووضع البدائل المناسبة لحلها ودراسة وتقييم كل بديل وتقديم المقترحات بشأن البديل الأمثل .

 النمط السادس : قائد يعرض المشكلة ويضع الحدود التي يجب أن يتخذ القرار على ضوئها النمط السابع : مدير يترك عملية إعداد القرارات واتخاذها بشكل نهائي للمرؤوسين . وهذا النمط يعطى للمرؤوسين حرية كاملة في تحديد المشكلة وتحديد بدائل الحل وتقييم البدائل ثم اتخاذ قرار بالبديل الأمثل وإحاطته علما به .

سادساً : تصنيف القرارات .

     يمكن تصنيف القرارات التي يتم اتخاذها في المنظمات على اختلاف أنواعها باستخدام العديد من أسس التقسيم أو التصنيف والتي من أهمها ما يلي :

1- حسب المستوى الإداري .

     طبقا لهذا الأساس من أسس تصنيف القرارات تنقسم القرارات إلى : قرارات يتم اتخاذها على مستوى الإدارة العليا بالمنظمة ، وقرارات يتم اتخاذها على مستوى الإدارة الوسطى ، وقرارات يتم اتخاذها على مستوى الإدارة الدنيا أو المباشرة .

2- حسب وظائف المنظمة .  

     تنقسم القرارات حسب وظائف المنظمة إلى : قرارات تتعلق بوظيفة التمويل وهى تلك القرارات التي تتعلق بتحديد احتياجات المنظمة من الأموال وتدبيرها من مصادرها المختلفة بأقل تكلفة ممكنة واستثمارها داخل المنظمة بأكبر ربحية ممكنة . وقرارات تتعلق بوظيفة الإنتاج  ، وقرارات تتعلق بوظيفة التسويق ،  وقرارات تتعلق بوظيفة الموارد البشرية  وقرارات تتعلق بوظيفة الشراء والتخزين وقرارات تتعلق بوظيفة العلاقات العامة …وهكذا .

3- حسب وظائف الإدارة . 

تنقسم القرارات حسب وظائف الإدارة إلى : قرارات تتعلق بوظيفة التخطيط ، قرارات تتعلق بوظيفة التنظيم ، قرارات تتعلق بوظيفة التوجيه ، قرارات تتعلق بوظيفة الرقابة ،…

4- حسب درجة تكرار الموقف .

      طبقا لهذا الأساس يمكن تقسيم القرارات الإدارية بصفة عامة إلى : قرارات مبرمجة :  وهى تلك القرارات الروتينية التي يتم اتخاذها لمواجهة مواقف دائمة التكرر . وقرارات غير مبرمجة : وهى تلك القرارات التي تتعلق بمشكلات طارئة وذات جوانب متعددة ، وعلى قدر كبير من العمق والتعقيد ، وهى تحتاج إلى نوع من الإبداع والابتكار في الحلول والمواجهة .كما أنها تحتاج إلى وقت طويل لاتخاذها . وغالبا ما تتخذ تلك القرارات في ظروف تختلف من حيث درجة المخاطرة ، أكثر من كونها تتخذ تحت ظروف مؤكدة أو غير مؤكدة .

 

وعلى الرغم من الاختلاف في جوهر القرارات والظروف التي تتخذ فيها إلا أن هناك عدداً من العوامل الحاسمة والمشتركة فيما بينها أهمها :

  • يوجد عدد من البدائل المتعلقة بما يمكن عمله أمام متخذ القرار .
  • توجد نتائج مختلفة ومحتملة اعتماداً على البديل الذي يتم اختياره .
  • هناك احتمال أو إمكانية لحدوث كل من هذه النتائج ، إلا أن هذه الاحتمالات ليست متساوية المقدار .
  • على متخذ القرار أن يحدد العوائد المحتملة المرتبطة باختيار بديل معين ، واحتمالات تحققها والاحتمالات المعاكسة .

 *   *   *

انتهت بحمد الله المقالة السابعة لمسار كيم التعليمى للتفكير الإبداعي

بقلم الأستاذ الدكتور / صبرى شحاته   أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة القاهرة

– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات

أو تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!