مسار كيم التطويري – أخلاقيات العمل الوظيفى
المقال الاول
-
أهمية أخلاقيات العمل
لا يتوقف أمر أخلاقيات العمل عند المدارس و الجامعات بل يأخذ الأمر بعدا اكبر في الحياة العملية سوا في القطاع العام أو القطاع الخاص .
وتلقى أخلاقيات العمل اهتماما كبيرا فنجد أكثر الجامعات تدرس مادة في أخلاقيات العمل و الإدارة ,في حين نجد أن أخلاقيات العمل تجد جذورها بالفعل منذ الدراسة الابتدائية و ذلك بان ينشأ الطالب على الغش في الامتحانات أو نقل الواجبات هي عملية لا يصح أن يقوم بها الشخص السوي و يتم التعامل مع هذا الأمر بصرامة , وبذلك يعتاد الطالب على احترام حقوق الآخرين في ابسط الأشياء مثل الانتظار ففي الطابور و الالتزام بقواعد المرور , فهذه الأشياء البسيطة تؤخذ بجدية شديدة جدا وبالتالي يترعرع الطالب وهو يحترم فضيلة الصدق و العدل و الأمانة وأداء الواجب وهذه هي محاور أخلاقيات العمل .
و تعتبر الأخلاقيات التي يجب على الموظفين والإدارة أيضاً اتباعها وتطبيقها من أكثر المواضيع الحساسة التي تطفو على السطح في مواقع العمل، وهي بطبيعة الحال تختلف عن قوانين العمل. فقوانين العمل هي ببساطة القواعد التي تتحكم بوسائل آلية تنظيم علاقات الأفراد. أما أخلاقيات العمل فهي مزيج من الإخلاص والأمانة والوضوح والإنصاف والعدل، وهي أيضاً القواعد والسلوك اللذان يتفق عليهما أغلبية الناس أو الأفراد سواء في المجتمع أو في بيئة العمل. وعلى الرغم من كونهما خارج نطاق القوانين والحقوق فالجميع يعتبرها لا تقل أهمية عن القوانين والتشريعات. ويختلف مفهوم الأخلاقيات من شخص إلى آخر في مكان العمل الواحد، وتبدأ الخلافات بالظهور على السطح عند الحكم على أي عمل منجز عندما يتم تصنيفه تحت عنوان عمل أخلاقي أو لا، فترى بعض الأطراف تؤيد والأخرى ترفض. وبما أن المساهمين والموظفين هم داخل العملية، فهل تم أخذ مصالحهم في الحسبان عند اتخاذ القرار أم لا؟!
قد يعتقد البعض أن اتخاذ القرار «الأخلاقي» هو موضوع في غاية السهولة وخصوصاً في مجتمعاتنا الإسلامية التي تسلّم بتطبيق أخلاق الدين الحنيف. هي بالطبع سهلة الفهم ولكنها صعبة التنفيذ في بعض الأحيان وأبسط أمثلتها الوفاء بالوعود والمعاملة الحسنة. إن ديننا الإسلامي الحنيف قد قدم لنا الكثير من الدروس والمواعظ إما عن طريق القرآن الكريم، وإما عن سيرة سيد الخلق محمد (ص) وآل بيته الطيبين الطاهرين، فقد قال الرسول الأعظم (ص): «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فمن هنا نثبت بأنها عملية معقدة وصعبة ولكنها ممكنة وسهلة عندما نتعود عليها وتكون من أبجديات حياتنا اليومية. ولكن توجد بعض القرارات التي يختلف الأفراد في تحديد أولوياتها من الناحية الأخلاقية. نذكر أحد الأمثلة في هذا السياق. عندما تعمل مؤسسة ما في مجتمع يكون عمل الطفل فيه غير مسموح، ونعرف أن أغلب دول العالم تحظر عمل الأطفال. ولكن في بعض الدول يمثل هؤلاء الأطفال الدعامة لذويهم في التوفير أو في المساعدة على توفير بعض حاجيات الحياة. بحسب القانون يجب منع هؤلاء الأطفال من العمل وخصوصاً في سن مبكرة، ومع احتياجات الأسر الفقيرة نرى أن الطفل يضطر إلى العمل وقد يكون ذلك العمل في تأدية واجبات قد تكون خطيرة على صحته، أو حتى خارجة على القانون، وبالتالي خطيرة على حياته ومستقبله، فهنا هل يجب معاقبة الأسرة، أم رب العمل؟ما هى اخلاقيات العمل ؟
الخُلُق لغة: في القاموس المحيط “الخلق بالضم وبضمتين السَّجيَّة ، والطبع ، والمروءة ،والدِّين”
واصطلاحاً: صفة مستقرة في النفس ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة
فالخلق صفة مستقرة لا عارضة؛ لأن الإنسان قد يتلبس ببعض الصفات غير الثابتة لموقف معيَّن، كالكرم، أو الخوف، أو الغضب، أو غير ذلك ، في حين أنه إذا رؤي في الأحوال العادية تظهر منه الصفات الحقيقية التي قد تخالف هذه الصفات. وهذه الصفة المستقرة لها آثار سلوكية، فالسلوك ليس هو الخلق، بل هو أثره وشكله الظاهر. فسلوك الإنسان وتصرفاته يدلان على خلقه غالباً ، وإنما قلت غالباً لأن الإنسان قد يصدر منه تصرفات في حالات طارئة لا تدل على خلقه
وتشير أخلاقيات العمل الى قيم السلوك والأخلاق التي توضح التصرفات الصائبة والخطأ التي تظهر في بيئة العمل. وإن المقاييس الأخلاقية السيئة تؤدي الى مشاكل فيما يتعلق بصورة المنشأة لدى الجمهور، والى مجموعة من المشاكل المكلفة، والقضايا القانونية ، وإن اتخاذ القرار الأخلاقي يديم الثقة مع الجمهور كما انه عنصر أساسي في علاقة المنشأة مع الجمهور والموظفين والشركات الأخرى. وان أي منشأة ترغب في الإزدهار على المدى الطويل لا يمكنها تحقيق ذلك دون أخلاقيات العمل، واجمالا فان اخلاقيات العمل هى معايير السلوك والقيم الأخلاقية التي تحكم التصرفات والقرارات في بيئة العمل.
أخلاقيات العمل في الإسلام
يوجد تناقض بين أخلاقيات العمل النبيلة التي يدعو لها القران الكريم والحديث الشريف و بين التطبيق العملي و اليومي لبعض تلك الأخلاقيات الإسلامية حول العمل .
فأخلاقيات العمل في الإسلام وما تدعو إلية الحكمة العربية و الإسلامية المحلية التقليدية هي مبادئ متلازمة و متوافقة مع بعضها البعض و لا يجب أن تكون متناقضة .
إن أخلاقيات العمل في الإسلام مرتبطة ارتباطا أساسيا و عضويا و منطقيا بالعمل المدني و الدنيوي اليومي بدأ بالتعامل اليومي مع الآخرين , و إجادة العمل الوظيفي , و ممارسة الأخلاق الإنسانية السوية , و انتهاء بالتمسك بالقوانين خلال الممارسة الاجتماعية المدنية اليومية في المجتمع الإنساني المدني .
هناك حالة مماثلة في تاريخنا كعرب , الم تسمع عن العرب قبل وما كانوا فيه من فساد في الاعتقاد وعبادة للأوثان وانتشار لرذائل كثيرة. ولكنك في نفس الوقت تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسمى الصادق الأمين من قبل البعثة وكان ذلك محمودا لديهم. كذلك من المعلوم أن صفة الكرم كانت محمودة لديهم وكذلك صفة الصدق. وكذلك صفات الشهامة والوقوف بجانب الضعيف.
خلاصة القول هو أن الأخلاق الحميدة مثل الصدق والأمانة والوفاء بالوعد وعدم الغش وعدم الخداع هي من الأمور المحمودة عند المجتمعات المتقدمة.
لاحظ أن هذه الأخلاقيات هي أخلاقيات العمل الأساسية. قد يكون الدافع للالتزام بالأخلاق مختلفا من شخص لآخر فهذا يعتبرها جزءا من الدين وهذا يعتبرها أمرا محمودا وهذا يخاف أن يحتقره الآخرون وهكذا. ولكن على أي حال لن تجد مجتمعا يفتخر بكونه مجتمعا كذابا ولا يعترف بالأمانة. لماذا؟ لأن كل المجتمعات تعلم أن هذه صفات سيئة لا يُمدح عليها الإنسان بل يُذم. وبالتالي فأخلاقيات العمل الأساسية هي فضيلة عند كل المجتمعات.
أخلاقيات العمل ضرورة إدارية
على الرغم من أن كل شخص ينبغي أن يَتَحلَّى بأخلاقيات العمل فإن إدارة المنظمة لابد أن تضع ضوابط وجزاءات تجعل الموظفين يلتزمون بأخلاقيات العمل. فقد تجد من الموظفين من هو مؤمنٌ بأخلاقيات العمل ومنهم من لا يكترث بها.
ولكن من مصلحة المنظمة أن تجعل الكُل يلتزم بها بناء على لائحة أو ميثاق توضح أخلاقيات العمل من منظور المنظمة بحيث تكون ملزمة لكل العاملين وبحيث تكون هناك عقوبة رادعة لمن يخالفها
مفهوم انتماء العاملين
يعد مفهوم الانتماء من أكثر المفاهيم انتشارا في الحياة اليومية بشكل عام إلا انه لم ينل الاهتمام الكافي من المتخصصين، كما انه كغيره من مفاهيم العلوم الإنسانية يعتريه كثيرا من الخلط والتضارب فهناك من يرى الانتماء بأنه عضوية الفرد في الجماعة اى ضرورة أن يكون الفرد جزءا من الجماعة أما الارتباط بها فيخضع للسعي العام للفرد نفسه وهناك من يرى إن الانتماء هو كون الفرد جزء من الجماعة مرتبط بها مع ضرورة اشتمال الانتماء للجانبين.
كما إن هناك من عرف الانتماء على انه” شعور الفرد بكونه جزء من مجموعة اشمل أسره أو قبيلة حزب أو امة أو نحو ذلك ينتمي إليها متوحد فيها أو يتقمصها ويحس بالاطمئنان والفخر والرضي المتبادل بينه وبينها وكأن كل ميزة لها هي ميزته الخاصة”
الانتماء للشركة
يعتبر الانتماء احد الأهداف الإنسانية التي تسعى جميع المنظمات لبلوغة لما له من اثر فعال في استمرارية العمالة واستقرار العمل . فالانتماء للمنظمة في الفكر الادارى المعاصر تعبير يشير بشكل عام إلى مدى الإخلاص والاندماج والمحبة التي يبديها الفرد تجاه عمله وانعكاس ذلك على تقبل الفرد لأهداف المنظمة التي يعمل بها وتفانيه وجهده المتواصل لتحقيق تلك الأهداف.
وهو اعتقاد قوى وقبول من جانب أفراد المنظمة بأهداف وقيم المنظمة التي يعملون بها ورغبتهم في بذل اكبر عطاء ممكن لصالحها مع رغبه قوية في الاستمرار بعضويتها والدفاع عنها وتحسين سمعتها
ويمكن أن يأخذ الانتماء للشركة الأشكال المختلفة التالية
- الانتماء المعنوي
ويشير إلى تطابق الفرد مع المنظمة وانهماكه فيها وارتباطه شعوريا بها ورغبته في الاستمرار بالعمل فيها لأنه موافق على أهدافها وقيمها ويريد المشاركة في تحقيق تلك الأهداف.
- الانتماء الاستمراري
ويشير الانتماء الاستمراري إلى قوة رغبة الفرد في البقاء في العمل في منظمة معينة لاعتقاده بأن ترك العمل فيها سيكلفه الكثير.
- الانتماء الادبى
ويشير إلى شعور الفرد بأنه ملتزم بالبقاء في المنظمة بسبب ضغوط الآخرين, فالأفراد الذين يقوى لديهم الانتماء الادبى يأخذون في حسابهم إلى حد بعيد ماذا يمكن أن يقوله الآخرون لو ترك العمل بالمنظمة؟ فهو لايريد أن يسبب قلقا لشركته أو يترك انطباعا سيئا لدى زملائه بسبب تركه العمل, إذا فهو التزام ادبى حتى لو كان على حساب نفسه
===================
انتهت بحمد الله المقالة الأولى من مسار كيم التعليمى لاخلاقيات العمل
– تابعنا على موقع وصفحات موسوعةمركز كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات
أو تواصل معنا ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720
====================
هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER