مسار كيم التطويري – الإدارة المالية لغير الماليين – المقال الثالث

سلسلة مقالات – الإدارة المالية لغير الماليين

إعداد / مركز كيم

المقالة الثالثة

أهداف وقرارات الإدارة المالية

1-  الهدف الملائم للإدارة المالية فى المنشآت الخاصة :

إن اتخاذ القرارات المالية السابقة لا يمكن أن يتم دون تحديد “الإطار المرجعى” الذى تستمد منه تلك القرارات أساسها. فمن المعروف أن القرارات تتخذ لتحقيق أهداف معينة. فما هى الاهداف التى تسعى أى منشأة إلى تحقيقها ؟

فإننا لو سألنا مدير أى منشأة خاصة عن الأهداف التى يسعى إلى تحقيقها لحصلا على إجابات تجرى على الوجه التالى :

( أ )   تحقيق خدمة للجماهير مع تحقيق أرباح مناسبة للملاك.

(ب )   تحقيق أقصى مبيعات           ( ج )  تحقيق أقل مخاطرة.

وبدراسة هدف “تحقيق خدمة للجماهير مع تحقيق أرباح مناسبة للملاك” سنجد أن هذا الهدف يحوى – فى الواقع – هدفين : الخدمة والربح : ذلك أن كل المشروعات تسعى إلى تحقيق خدمة للجماهير، ولكن يبقى هدف الأرباح “المناسبة” إن أصحاب أى منشأة – كقاعدة عامة لها استثناءات – لن يستمروا فى استثمار أموالهم إلا إذا كانت الارباح التى يحققونها من منشآتهم أكبر – أو على الاقل لا تقل عن – الأرباح التى كان من الممكن أن يحصلوا عليها من منشآت أو مشروعات أخرى تحمل نفس القدر من المخاطرة . ولذلك فإن الهدف هنا يبقى فى – التحليل النهائى – تحقيق أقصى ربح للملاك فى حدود الفرصة الأخرى المتاحة فى ميدان الأعمال والمال مع تحفظات خاصة بمستويات المخطرة والدوافع الشخصية لكل منهم.

لنأخذ هدف تحقيق أقصى مبيعات والسؤال الذى ينشأ هنا هو : لماذا تسعى المنشآت إلى تحقيق أقصى مبيعات ؟ الجواب : هو إما للحصول على حصة كبيرة فى السوق أو لتحقيق أقصى ربح والحصول على حصة كبيرة يزيد من القدرة التفاوضية للمنشأة فى الشراء والبيع وهو ما يجعلها فى النهاية تحقق أقصى ربح ولذلك فتحقيق أقصى مبيعات يؤدى بطبيعة الحال – مع السيطرة على التكاليف – إلى أقصى ربح.

خذ هدف تحقيق أقل مخاطر : إن وضع أموال المنشأة فى الخزينة لا يحقق أى ربح ووضعها فى ودائع فى البنوك يحقق أقل مخاطرة، أو ربما مخاطرة معدومة بربح عائد صاف خالى من الخطر. ولكن السؤال هنا : ما الذى يكسبه الملاك فى هذه الحالة إذا كانوا هم أنفسهم يستطيعون أن يودعوا أموالهم فى البنك ليحصلوا على معدل عائد خالى من المخاطرة.

2-   هدف تحقيق أقصى ربح Profit maximization

واضح أن كل الأهداف المتقدمة تدور حول تحقيق أقصى ربح. ولقد نجحت مهنة المحاسبة منذ زمن بعيد فى قياس ربحية المنشآت، حيث يمكن إظهار الربحية لكل جنيه رأس مال (ربحية الأموال المملوكة) أو اظهار الربحية لكل جنيه مستثمر (ربحية الأموال المستثمرة). كما نجح المحاسبون فى معرفة أساليب السيطرة على التكاليف لتحقيق ربح ممكن ولكن تعظيم الربح كهدف للمنشأة هدف غير شامل أولاً : لأن الأرباح الإجمالية ليست مهمة مثل “الربحية بالنسبة للسهم” فإن المنشأة يمكنها أن تزيد الأرباح الإجمالية بإصدار أسهم جديدة وباستثمار الأموال الجديدة فى أذون خزانة وحتى “تعظيم الربح للسهم الواحد” ليس هدفاً ملائماً لأن ذلك لا يحدد توقيت المكاسب المتوقعة. فأيهما أفضل ك مشروع يحقق 100000 جنيه يعد خمس سنوات من الآن أم مشروع يحقق 15000 جنيه سنوياً كل سنة من السنوات الخمس. أن ذلك بالطبع يتوقف على نظرة المنشأة وكذلك نظرة المستثمرين للقيمة الحالية للنقود.

ونقطة ضعف أخرى فى هدف “تعظيم الربح للسهم الواجد” هى أنها لا تدخل فى الاعتبار “المخاطر” فى تدفقات المكاسب المتوقعة، فبعض مشروعات الاستثمار أكثر خطورة من غيرها كما أن بعض الهياكل المالية للمنشآت (هيكل الأموال المملوكة والأموال المقترضة) أكثر خطورة من غيرها، وهو ما يتوقف على كمية الأموال المقترضة ونسبتها إلى الأموال المملوكة فى الهيكل المالى. إن هذه المخاطر الأخيرة ويطلق عليها “المخاطر المالية” – خلافاً لمخاطر التشغيل – تؤثر على تدفقات المكاسب المتوقع للسهم الواحد.

بالإضافة إلى ذلك فإن هدف “تعظيم الربح” لا يسمح بدراسة أثر سياسة توزيع الأرباح على القيمة السوقية للسهم، فإذا كان الهدف هو “تعظيم الربح” للسهم فإن المنشأة ربما لا توزع أرباحاً على الإطلاق. فهى على الأقل ستقوم بتحسين المكاسب للسهم الواحد عن طريق الاحتفاظ بالربح استثماره فى أذون خزانة وعلى ذلك فإن تعظيم الربح بالنسبة للسهم الواحد لا يصبح هدفاً مقبولاً فى حد ذاته طالما أن توزيع الأرباح يؤثر على قيمة السهم.

ومما سبق يتضح لنا أن هدف تعظيم الربح لا يصلح كهدف للإدارة المالية بالمنشآت الخاصة.

3-  هدف تحقيق أقصى ثروة للملاك Wealth-Maximization

إن ثروة أى منشاة تكون قد زادت إلى أكبر حد عندما يكون صافى القيمة الحالية للتدفقات النقدية الداخلة أكبر من صافى القيمة الحالية للتدفقات الخارجة. فالثروة أو القيمة الحالية هى الفرق بين إجمالى القيمة الحالية وحجم الاستثمار المطلوب لتحقيق ذلك.

إن أى تصرف مالى يخل ثروة أى يكون صافى قيمته الحالية أكبر من صفر يكون تصرفاً مالياً مرغوباً فيه وأى تصرف مالى ينهار أمام هذا الاختبار ويجب رفضه لأنه بالتعريف سيقلل من ثروة المنشأة.

وبطبيعة الحال فإن القيم الحالية يتم التوصل إليها بسعر خصم مماثل لتكلفة الأموال. فإذا كانت تكلفة الأموال التى ستخصص للاستثمار هى 10% كان سعر الخصم الواجب استخدامه هو 10%. ومن أجل تعريف “الثروة” أو “صافى القيمة الحالية” لأى أصل أو لأى مشروع بشكل محدد فإنه من المفيد أن نفكر فى :

( ك )  متوسط الإيرادات السنوية المتوقعة من المشروع أو من الأصل قبل عمل أى حساب لإهلاك أو الضرائب أو الفوائد.

( ت )  التكلفة السنوية المتوقعة واللازم دفعها أو إعادة استثمارها لتحقيق المكاسب السنوية عند المستوى المتوقع (من الممكن أن يكون هذا المبلغ أقل أو أكثر من الإهلاك السنوى).

(ض )  الضرائب السنوية المتوقعة المحسوبة على الدخل السنوى المتوقع.

( ف )  الفوائد السنوية المتوقع دفعها وكذلك فوائد الأسهم الممتازة أو أى فوائد لمصادر تمويل خارجى.

وعلى ذلك فإن صافى التدفقات السنوية المتوقعة (ع) = ك – (ت + ض + ف)

فإذا طرحنا منها الاستثمار المطلوب نحصل على الإضافة إلى الثروة كل ما تقدم إطار فكرى لحساب تعظيم الثروة. إن أصعب مشكلة فى هذه المهمة هو تقدير التدفقات العائدة وربما يكون أصعب من ذلك هو تقدير مخاطر تلك التدفقات. وبالرغم من ذلك تصبح المعادلة الفكرية هذه جزءاً رئيسياً من التحاليل اللازمة لصناعة القرار. إن وظيفة هذه المعادلة الفكرية أنها تقول لنا ما هى الأشياء الواجب قياسها وكيفية قياسها من أجل اتخاذ قرار سليم وعلى ذلك يصبح تعظيم الثروة أكثر دقة من تعظيم الربح كهدف.

منطق تعظيم الثروة كهدف تشغيلى :

إن المنطق الرئيسى لتعظيم الثروة كهدف تشغيلى كما تم توضيحه يعكس أفضل استخدام للموارد الاقتصادية القومية وبالتالى فإن النتيجة هى تعظيم الثروة القومية ككل. وعلى هذا فإن إدارة الشركة التى تأخذ تعظيم الثروة كهدف تشغيلى تخدم بشكل مباشر أصحابها حيث يتم أخذ الأرباح ودرجة مخاطرها وتوقيتها فى الحسبان وهى الاعتبارات الثلاثة التى يعطيها أى مالك أو مستثمر أهمية كبرى فى قراراته.

وتعظيم الثروة – كهدف تشغيلى للإدارة المالية – يزيد من ثروة الأمة ككل حيث يؤدى الاستخدام الأمثل للموارد إلى تراكم الثروة بالنسبة للاقتصاد ككل.

ويتضح مما سبق أن تعظيم الثروة كمعادلة فكرية يكتنفه بعض الصعوبات ولا سيما فيما يتعلق بتقدير المخاطر وهى مسألة تقديرية شخصية ولذلك لا يصلح كهدف للإدارة المالية بالمنشآت الخاصة.

 

4-   هدف تحقيق أقصى قيمة اقتصادية للمنشأة :

يتفق معظم فقهاء الإدارة المالية المعاصرين على أن “تعظيم قيمة المنشأة أى تكبيرها إلى أقصى حد” هو المحور الأساسى فى التمويل الذى تستمد منه كل القرارات والتصرفات فى المنشأة. يقول ويستون وبريجهام “مثلاً فى كتابة “التمويل الإارى” – والذى يعكس الفكر المالى المعاصر – “إن محور الاهتمام فى التمويل فى أيامنا هذه – هو القرارات والتصرفات التى تؤثر فى قيمة المنشأة.

ويقول “جرانولد ونيمرز” من الكتاب المعاصرين (1970) إن الإدارة العليا والمدير المالى مهتمين أساساً بتعظيم قيمة المنشأة (أى تكبيرها إلى أقصى حد) فى السوق وفى ذلك يقول أيضاً “فان هورن” (1972) إن وظيفة المنشأة هى تعظيم قيمتها لمساهميها.

ونظراً لأهمية “قيمة المنشأة” كالمحور الأساسى فى نظرية التمويل فإننا نتولى توضيح المقصود بقيمة المنشأة.

يقصد بقيمة المنشأة Value ofthe firm القيمة السوقية للأسهم العادية للمنشأة. ونحن نحذر من الخلط بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية والمقصود هنا دائماً القيمة السوقية أى سعر بيع الاسهم فى السوق وتتوقف القيمة السوقية للمنشأة/ اليوم – على حد تعبير “ويستون وبريجهام” – على تدفقات المكاسب المتوقعة التى ستحدث فى المستقبل مع الأخذ فى الاعتبار المخاطر الخاصة بتلك المكاسب المتوقعة ويمكن تصوير ذلك كالآتى :

المكاسب المتوقعة “الربحية المتوقعة”

المخاطر                –> قيمة المنشأة

فإذا كان المكاسب المتوقعة فى المنشأة س100000 جنيه سنوياً والمكاسب المتوقعة فى المنشأة ص 100000 جنيه سنوياً.

فإن قيمة المنشأة السوقية تتأثر بالمخاطر التى تتعرض لها كل منشأة فإذا كانت المنشأة س تتعامل فى شراء وبيع أذون الخزانة وهى عمليات مضمونة، فإن قيمة هذه المنشأة س تختلف عن قيمة المنشأة ص التى تتعامل فى البحث عن البترول. ولابد ان تكون قيمة المنشأة س أعلى من قيمة المنشأة ص فى السوق. وتصبح وظيفة الإدارة المالية هى اتخاذ القرارات التى تؤثر على قيمة المنشأة ومنها بالطبع اختيار :

  • الصناعة التى تعمل بها المنشأة.
  • حجم المنشأة.
  • نوع العدد والآلات.
  • وكثير من القرارات الأخرى والتى من شأنها أن تزيد قيمة المنشأة – وبالتالى يمكن تصوير علاقة القرارات المالية بقيمة المنشأة كالآتى :

محددات القيمة الاقتصادية للمنشأة :

قرارات مالية عن :

  • نوع الصناعة
  • حجم المنشأة –> العائد –>

قيمة المنشأة

  • نوع العدد والآلات –> المخاطرة –>
  • استخدام الديون.
  • السيولة.
  • ……….

انطلاقاً من التحليل السابق فإننا نقول : إن القيمة الاقتصادية للمنشأة تتحدد بثلاثة عوامل :

  • المخاطرة الكلية “Total risk” للمنشأة وهى مخاطر الأعمال “Business risk” المرتبطة بالاستثمار والمخاطر المالية “Financial risk” المرتبطة بطريقة التمويل.
  • العائد من الاستثمار نتيجة الاستثمار من ناحية ونتيجة طريقة التمويل من ناحية أخرى (فى حالة المتاجرة على الملكية) فاقتراض أموال بسعر فائدة ثابت لتمويل مشروع فى حالة اقتصادية مزدهرة يحقق معدل عائد أعلى عما لم تم تمويل المشروع من أموال مملوكة حيث يتم سداد الفائدة المحددة على الأرباح المرتفعة الناتجة من الحالة الاقتصادية المزدهرة ويتبقى الباقى للملاك وهذا ما يطلق عليه المتاجرة على الملكية.
  • تكلفة الفرصة البديلة المتاحة أمام ملاك المنشأة من ناحية وأمام الملاك الآخرين لاستثمار أموالهم فى المنشأة.

فإذا كنت المنشأة تتمتع بصفة احتكارية أو بوضع تنافسى مميز زاد ذلك من قيمتها والعكس صحيح، وإذا كانت هناك فرصة للملاك الآخرين لشراء أسهم هذه المنشأة زادت قيمتها أيضاً.

وتعكس بورصة الأوراق المالية قيمة المنشأة فى السوق حيث من خلالها يتم شرا أو بيع أسهم الشركة فى ضوء تقييم المشترين والبائعين فى ظل ظروف الاقتصاد القومى.

 

أن القيمة الاقتصادية للمنشأة أو قيمة المنشأة فى السوق (على اعتبار أنها تعكس القيمة الاقتصادية) يتأثر بالعائد وبالمخاطر الكلية وتكلفة الفرصة البديلة.والعائد يشمل نوعين : عائد الاستثمار فى الأصول، والعائد الناتج من طريقة التمويل نتيجة المتاجرة على الملكية، والمخاطر الكلية تشمل نوعين من المخاطر : مخاطر الأعمال الناتجة عن الاستثمار والمخاطر المالية الناتجة عن طريقة التمويل وتكلفة الفرصة البديلة تشمل الفرص التى ضاعت على الملاك نتيجة وضع أموالهم فى المشروع أو المنشأة، وفى نفس الوقت الفرصة البديلة للمستثمرين الآخرين الذين يمكن أن يساهموا فى هذه المنشأة أو المشروع.

 

 

وكما يوضح الشكل السابق الإطار الفكرى للإدارة المالية فإنه يوضح أيضاً الموضوعات التى يتطلب الأمر دراستها فى الإدارة المالية وهى على الوجه التالى :

قرارات الاستثمار (حجم وهيكل الأصول):

  • العائد على الاستثمار.
  • مخاطر الأعمال الناتجة من هذا الاستثمار.

قرارات التمويل (هيكل التمويل ومصادره):

  • هيكل التمويل ودرجة المتاجرة على الملكية.
  • المخاطر المالية المرتبطة بهياكل التمويل.
  • العائد الناتج عن طريقة التمويل.

وذلك فى ضوء تكلفة الفرصة البديلة والظروف البيئية التى تؤثر على المنشأة.

انتهت بحمد الله مقالات مسار كيم التعليمى الإدارة المالية لغير الماليين

إعداد / مركز كيم

تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!