مسار كيم التطويري المهارات الاشرافية
المقال الثاني
مقدمة:
إن من المهام الأساسية لأي مدير أو مشرف العمل على جعل التنظيم يستمر في الأداء بأعلى قدر من الكفاءة والفعالية. ولكي يقوم المدير بذلك فإن عليه أن يدفع مساعديه للعمل بكفاءة وأن ينتجوا ما فيه فائدة للمنظمة. ونظرا لأي أي تصرف من تصرفات المدير في المنظمة يترتب عليه مجموعة من ردود الفعل لدى العاملين ومن هنا فليس أمامه سوى اختيار التصرف الذي سيعمل على دفع مرؤوسيه للعمل بكفاءة.
وبالتالي فإن القضية التي تهمنا في هذا الصدد هي كيف يقوم المدير بحفز الأفراد بطريقة فعالة يترتب عليها تحقيق أهداف المنظمة.
وعلى ذلك يتضمن هذا الفصل القضايا التالية :
الحفز ودراسة السلوك الإنساني.
أنواع الحوافز.
1- الحفز ودراسة السلوك الإنساني :
لا شك أن قدرة المدير في حفز العاملين على العمل إنما تتوقف بالدرجة الأولى على مدى فهم سلوك الفرد وتصرفاته في العمل، ومن ثم تتحدد قدرته على توجيه هذا السلوك وإخضاعه لمسيرة معينة لتحقيق أهداف المنظمة. إن السبيل الوحيد لفهم سلوك الفرد إنما يتمثل في الإلمام بالدوافع أو الحوافز أو الحاجات- Motives or incen- tives or Needs البشرية التي تشكل السلوك المطلوب في وقت معين.
ومما لاشك فيه أن هناك ارتباطا قويا بين دوافع الفرد وإشباع رغباته أو حاجاته. فالدوافع تدفعه إلى سلوك أو تصرف معين. ويقوم الفرد بالتعبير عن سلوكه بنشاط معين أو أداء عمل معين ثم يؤدي إلى إشباع حاجاته أو رغباته أو أهدافه ويمكن توضيح ذلك في الشكل التالي :
يتضح من الشكل السابق أن الدوافع هي الأسباب الحقيقية للسلوك والقوى المحركة للأنشطة وبها يتحدد مسار هذا السلوك كما يتضح أيضا إن الرغبة أو الحاجة تمثل الغاية أو الهدف الذي يسعى الإنسان إلى تحقيقه والحصول عليه، وعلى ذلك فإن الرغبة في إشباع الحاجة أو تحقيق غاية تمثل بدورها القوة المحركة لدوافع الفرد لتخطيط سلوكه وتحديد نوع نشاطه الذي قد يحقق له إشباع الحاجة أو تحقي الغاية.
وانطلاقا مما سبق، فان مشكلة المدير تتحدد في كيفية اختياره الحوافز التي تحرك دوافع الفرد نحو سلوك معين وأدائه لنشاط معين بالأسلوب الذي يحقق له أهدافه أو رغباته وفي نفس الوقت تحقق أهداف المنظمة التي يعمل بها. وبعبارة أخرى ضرورة العمل على توافر الحوافز الكافية لخلق الظروف المناسبة والاقتناع بأن تحقيق أهداف المنظمة ضروري لتحقيق أهداف الأفراد في المنظمة.
إن المشكلة الرئيسية بالنسبة للمدير في أي منظمة- كما أوضحنا سلفا- هي كيف يحفز الأفراد نحو العمل معا لتحقيق أهداف التنظيم ولكي يحقق ذلك فإن عليه أن يقنع هؤلاء الأفراد بأن تحقيق تلك الأهداف يترتب عليها إشباع حاجاتهم الشخصية.
وقد تعددت النظريات التي تساعد المدير في فهم السلوك الإنساني ومن ثم التعرف على الدوافع الحقيقية لهن ومن ثم اختيار أفضل الحوافز التي تحرك سلوك الفرد في الاتجاه الذي يحقق مصلحة الشركة التي يعمل بها وأيضا مصلحته الشخصية. ومن أهم هذه النظريات :
- نظرية ماسلو للحاجات.
- نظرية دوافع الإنجاز.
- نظرية “X”، ونظرية “Y”.
- نظرية أرجيرس في النضوج.
- نظرية هيرزبرج ذات العنصرين.
- النظرية الحديثة للدافعية.
وفيما يلي عرضا لهذه النظريات :
1/1- نظرية ماسلو المتعلقة بمدرج الحاجات :
قدم ماسلو Maslow الفروض الهامة التالية عن سلوك الانسان :
1/1/1 – الإنسان كائن مزيد بطبعه فهو دائما يرغب ويرغب في المزيد. أما ما يريده هذا الانسان فإنه يتوقف على الموقف الحالي له فبمجرد. أن تشبع إحدى حاجاته الى قدر معقول فإن حاجة أخرى تبدأ في الظهور في مكان هذه الحاجة المشبعة وهذه العملية لا نهائية ومستمرة من المهد إلى اللحد، لأنه بالرغم من إمكانية إشباع حاجة ما بصفة منفردة بقدر معقول إلا أن الحاجات في مجملها لا تشبع.
1/1/2- الحاجة المشبعة لا تمثل دافعا للسلوك. والحاجة غير المشبعة فقط هي التي تدفع السلوك ولتوضيح ذلك فإن حاجتنا إلى الهواء كمثال تؤثر في سلوكنا فقط عندما نعاني من الاختناق او نهدد به.
1/1/3- حاجات الانسان يمكن أن ترتب في مدرج من حيث الاهمية او سلسلة من المستويات وبمجرد أن تشبع حاجة المستوى الأول تبدأ الحاجة التي تليها في الظهور
وقد قسم ماسلو هذه الحاجات كما في المدرج التالي :
شكل رقم ( 2 )
مدرج ماسلو للحاجات الإنسانية
وفيما يلي نبذه مختصرة عن هذه الحاجات :
الحاجات المادية :
وهي الحاجات الأساسية التي لا غني للفرد عن إشباعها حتى يبقى على قيد الحياة مثال ذلك الحاجة إلى الأكل والشرب واستنشاق الهواء وغيرها من الحاجات البدنية التي ترتبط باحتياجات الإنسان الفسيولوجية. وهذه المجموعة من الحاجات واضحة وضوحاً كاملاً، ولا يمكن أن نتصور اختلاف الأفراد على أهميتها أو ضرورتها فهي حاجات لا تختلف باختلاف المجتمع، كما أن الأفراد جميعاً متساوون في الشعور بها مهما اختلفت الأعمال والثقافات أو الهوايات.
وتشير البحوث إلى أن إشباع الحاجات الفسيولوجية يرتبط عادة بالنقود أو بمعنى أضح بقدرة النقود الشرائية. وبالرغم من أن هذا القول قد ينطبق على بقية الحاجات فإن قيمة عنصر النقود تتضاءل نسبياً في الحاجات الأخرى بجانب الحاجات الفسيولوجية.
حاجات الأمان :
وهي تأتي في المرتبة التالية بعد إشباع الحاجات المادية ويمكن التعبير عنها في صورة رغبة الفرد في الحماية من الاخطار الجسدية مثل الحريق والحوادث واخطار التهديد والحرمان من الامان الاقتصادي.
وتلعب تأمينات الأمن الصناعي وبرامج التأمينات ضد المخاطر المختلفة دوراً كبيراً في إشباع هذه الحاجات.
الحاجات الاجتماعية :
وهي تأتي بعد إشباع المستويين السابقين وهي متعلقة برغبة الفرد في الشعور بالانتماء للآخرين وبقبولهم له وبالصداقة والمودة. في نفس الوقت الذي يرغب أيضا أن يعطي هو نفسه الصداقة والمودة للآخرين. وباختصار فالفرد يريد أن يشعر بأنه مطلوب وأن الآخرين يحتاجون إليه. وتعتبر جماعات العمل وشبكات الاتصال والعلاقات الاجتماعية السليمة من العوامل التي تساهم في إشباع الفرد لهذه الحاجات. كما تلعب التنظيمات غير الرسمية دوراً هاماً في إشباع الحاجات الاجتماعية التي تفشل الإدارة الرسمية في إشباعها داخل التنظيم.
حاجات الاحترام :
وهي تأتي بعد إشباع مستويات الحاجات الثلاثة السابقة وتنقسم حاجاته الاحترام إلى قسمين، القسم الأول ويشمل احترام الإنسان لذاته أو اعتذاره بنفسه ويشمل الثقة بالنفس واحترامها والجدارة والاستقلال والحرية وحينما يشعر الفرد بإشباع هذا الشق فإنه يشعر بالمقدرة والقوة وبضرورته في المجتمع. والشق الثاني يتعلق بحاجة الإنسان إلى شعوره باعتراف الآخرين به وتشمل المكانة والتقدير والهيبة من جانب هؤلاء الآخرين. وتشارك جماعات العمل الرسمية وغير الرسمية والعلاقات الإشرافية والمشاركة في اتخاذ القرارات وتقييم الأداء دوراً كبيراً في إشباع هذه الحاجة.
حاجات إثبات الذات :
وهي تأتي في قمة المدرج أي بعد إشباع كافة المستويات وقد عرف ماسلو هذه الحاجة بأنها رغبة الفرد في أن يصبح أكثر تميزاً عن غيره من الأفراد وان يصبح قادراً على فعل أي شئ يستطيعه بني الإنسان وعند هذا المستوى فإن الفرد يحاول أن يحقق كل طاقاته وقدراته المحتملة ويهتم بإثبات ذاته وتنميتها بالفكر الخلاق في أوسع معانيه ويختلف إشباع هذه الحاجة من فرد لأخر فحاجات إثبات الذات يمكن إشباعها من خلال أي مزيج من ممارسة الرياضة أو السياسة أو البحث الأكاديمي أو تكوين الأسرة أو الدين أو الهوايات أو الدخول في مشروعات الأعمال.
وبالرغم من تعرض نموذج ماسلو لكثير من النقد من حيث ان هذا الترتيب المقترح قد لا ينطبق على كل فرد. كما أنه ليس هناك إثبات ميداني لصحة هذا الترتيب. وانطباق هذه النظرية على الأفراد الأصحاء في الدول المتقدمة أكثر منها في الدول المتخلفة. كما أن ملاحظة سلوكا واحدا لفردين مختلفين لا يعني بالضرورة أن يعكس نفس الحاجات المراد إشباعها بالنسبة لهما.
إلا أن نموذج ماسلو يعطي تصنيفا عاماً لحاجات الإنسان وهو تصنيف مفيد إلا إن هذه الإفادة لا تتم ولن تمكنا من تفسير السلوك تفسيراً سليماً إلا إذا تناولنا النقاط الآتية بالنسبة للحاجات السابقة :
- الأهمية النسبية للحاجة من وجهة نظر الفرد.
- مستوى الإشباع المأمول بالنسبة للفرد.
- مستوى الإشباع الذي يدرك الفرد أنه يحققه فعلاً.
- مستوى الإشباع المرتقب مستقبلاً.
1/2- دافع الانجاز :
يرجع الفضل في اكتشاف هذا الدافع الى دافيدم مكليلاند David C. Mcclel- land، فقد وجد مكليلاند من أبحاثه ودراساته التي استمرت لمدة تزيد عن 25عاماً أن الفرد الذي تظهر عنده الحاجة إلى الانجاز بشكل كبير يتسم بالصفات الاتية :
– أنه يفضل المهام التي تمكنه ان يتحمل مسئولية شخصية عن نتائجها المحققة.
– أنه واقعياً في وضع اهداف معقولة ويقدر المخاطر المرتقبة.
– أنه يرغب في معرفة نتائج نجاحه او فشله.
– انه يفضل زملاء العمل ذوي الجدارة بغض النظر عن مشاعره الشخصية نحوهم.
وقد وجد مكليلاند وزملاءوه أن رجال الاعمال والعلماء والمهنيين يقعون في الفئة فوق المتوسطة على خط دافع الانجاز. كما خلص مكليلاند الى ان رجل الاعمال الذي تحركه الرغبة في الانجاز لا يرغب في الارباح بمفردها او بكفاية في حد ذاتها، ولكنه يرغب في الأرباح نظراً لرغبته القوية في الانجاز ويتخذ هذه الارباح كمقياس لقدرته على تحقيق الانجاز.
وقد قدم مكليلاند افادة كبيرة لنظرية الدوافع حيث أنه يرى أن دافع الانجاز يمكن تعليمه للافراد والجماعات وايضا الدول التي لا تتمتع بمستوى عال من الانجاز. وتشير الابحاث التي أجراها أن دافع الانجاز يمكن اكتسابها بالتدريب عن طريق تعليم الفرد، كيف يكفر ويتصرف بمعايير الانجاز.
1/3- نظرية “X”، نظرية “Y” :
وتقوم نظرية X على عدد من الافتراضات الاتية :
- أن الافراد بطبيعتهم يكرهون العمل وسيتجنبوه إذا تمكنوا من ذلك.
- الافراد طموحهم ضعيف ويميلون الى تفادي المسئولية ويفضلون ان يقوم أحد بتوجيههم.
- الافراد يريدون الامان قبل كل شئ.
- من أجل جعل الافراد يحققون أهداف المنظمة فمن الضروري استعمال القسوة والرقابة والتهديد بالعقاب.
وقد أشار ماكجورجر إلى أنه لا يتكلم عن افتراضات خيالية بل أنها تعبر عن واقع الافتراضات التي يتبناها العديد من المديرين في الصناعة الامريكية. ويرى ماكجروجر انه نتيجة لهذه الافتراضات فان العديد من المديرين يعطون اعتباراً رئيسياً لاشباع الحاجات الفسيولوجية وحاجات الامان….
وفي الجانب الآخر يرى ماكجروجر أن الأفراد يستجيبون لبعض المحفزات ولذا فقد وضع افتراضات جديدة عن الإنسان أطلق عليها “نظرية Y” وتقوم هذه النظرية على الافتراضات التالية :
- أن العمل ظاهرة طبيعية وإذا كانت الظروف مواتية فالأفراد لن يتوانوا في قبول المسئولية ولكنهم سيسعون إليها.
- إذا كان الأفراد ملتزمين بأهداف المنظمة فإنهم سوف يقومون بالتوجيه الذاتي والرقابة الذاتية من تلقاء أنفسهم.
- ان الالتزام بالأهداف يتوقف على العوائد المرتبطة بتحقيق الأهداف.
- ان القدرة على الابتكار في حل مشاكل المنظمة تتوزع بين أفراد التنظيم وأن الطاقات والقدرات الحضارية للإنسان العادي مستغلة استغلالا جزئياً.
وبذلك تقدم نظرية “Y” تفسيرا أو نظرة ديناميكية للإنسان حيث تعترف بوجود قدرات كامنة لدى الأفراد وأن مشكلة الحفز كلها تقع في يد الادارة التي يقع على عاتقها محاولة استغلال هذه الطاقات الكامنة لبنى البشر.
1/4- نظرية ارجيرس في النضوج :
تعتمد دراسة ارجيرس Chris Argyris على دراسة أثر بعض العوامل التنظيمية على السلوك الفردي ونمو شخصيات الأفراد في المنظمة.
وترى نظرية أرجيرس أن الفرد يمر في رحلته من الطفولة (مرحلة عدم النضوج) إلى البلوغ مرحلة النضوج بسبعة تطورات كما يلي :
ويرى ارجيرس أن التنظيمات الحديثة تستخدم بعض الأساليب الإدارية التي تبقى الأفراد في حالة من عدم النضوج ومن هذه الأساليب الرقابة الإدارية والتحديد الدقيق للوظائف والإجراءات. وهو يرى أن أهداف التنظيم الرسمي تنصب بصفة عامة على تفضيل الرقابة الإدارية على كل تصرفات الأفراد والنظر للإفراد باعتبارهم تروس صغيرة في آلة كبيرة والنتيجة هي توافر تنظيم رسمي ولكن لا يتفق مع متطلبات الشخصية الناضجة.
ويؤخذ على أرجيرس أنه أغفل بعض النقاط الهامة بخصوص الشخصية منها أن جميع العاملين قد لا يصلوا إلى مرحلة النضج كما صورها، كما أن الأفراد يختلفون في تصورهم لإشباع حاجاتهم وفي الدرجة التي يصلون إليها من نضوج الشخصية. وأغفل أيضا طبيعة العمل الذي يقوم به الفرد، فليست كل الأعمال خلاقة ومشبعة للرغبات.
1/5- نظرية هيرزبرج ذات العنصرين :
أجرى هيرزبرج وزملاءه دراسة لتحديد العوامل التي تؤدي إلى رضاء الأفراد عن أعمالهم والأسباب التي تؤدي إلى عدم رضائهم عنها.
وقد أكتشف هيرزبرج أن القضاء على العوامل التي تؤدى إلى عدم الرضا لا يدفع العاملين إلى إنتاجية أكثر وإنما يبقيهم عندما أطلق عليه “حالة الصفر”.
وأنه لكي يحقق العمال إنتاجية أعلى ينبغي توفير عوامل دافعة أخرى ومن هنا فقد قسم هيرزبرج عوامل الرضا وعدم الرضا إلى ما يلي :
– العوامل الواقية:
ويقتصر تأثيرها على منع حالات عدم الرضا ومن هذه العوامل المرتب النقدي والإشراف والمكانة والمركز والحياة الشخصية والأمان وظروف العمل وسياسات الشركة وإدارتها والعلاقات الشخصية المتبادلة.
– العوامل المحفزة أو الدافعة :
وهي متعلقة بمحتويات الوظيفة ذاتها وهذه إذا توافرت أصبح لدى العامل دافعية أعلى للعمل ومن هذه العوامل الاعتراف والتقدم وإمكانية النمو والمسئولية والإنجاز والعمل ذاته. وبالرغم من كثرة النقد الموجه إلى نظرية هيرزبرج خاصة ما يتعلق بأساليب البحث العلمي التي توصل منها إلى النتائج السابقة. إلا أن للنظرية دوراً كبيراً في ظهور مفهوم إثراء الوظيفة job Enrichments فقد عنى هيرزبرج بتزويد الوظيفة بالمزيد من العناصر المحفزة أو القوي الدافعة أكثر مما هي عليه ولكن قبل زيادة هذه المحفزات ينبغي صيانة العناصر الواقية أو الصحية وذلك لمنع حالات عدم الرضا أولاً.
1/6- النظرية الحديثة للدافعية :
وهي ترى أن الفرد ينجز إنجازاً عاليا إذا توافرت ثلاثة شروط:
- إذا رأى إحتمالاً قوياً بأن جهوده سوف تؤدي إلى الانجاز العالي.
- إذا رأى احتمالاً قوياً بأن الانجاز العالي سوف يؤدي الى تحقيق نتائج.
- إذا نظر إلى هذه النتائج على أن لها جاذبية خاصة بالنسبة له أخذا كل شئ في الاعتبار.
ومن أشهر نماذج النظرية الحديثة نموذج فروم ونموذج بورتر.
وبعد استعراض النظريات المختلفة للدافعية يمكن أن نخلص إلى النتائج الآتية :
- ضرورة الاهتمام بدافعية الافراد في كافة المنظمات دراسة علمية بإعتبار أن الدافعية أحد العوامل المؤثرة في رغبة الفرد نحو العميل.
- أن مفهوم الدافعية مازال معقدا ويشوبه كثير من الغموض ومازالت كثير من القضايا في حاجة الى دراسات أكثر عمقاًً. ومن هنا فعلي المديرين متابعة الجديد في هذا المجال.
- أنه رغم تعدد هذه النظريات واختلاف مداخلها إلا أنها متكاملة معاً في وصف وشرح مفهوم الدافعية.
- أنه ينبغي للمدير أن ينظر إلى عملية الدافعية نظرة موقفية تتأثر بكثير المتغيرات والظروف المحيطة بالفرد داخل المنظمة وخارجها.
2- أنواع الحوافز :
تتمثل الحوافز بصفة عامة في الأساليب التي يعتمد عليها المدير للتأثير في سلوك الافراد العاملين، ومن ثم توفير أسباب قوية لديهم للعمل بحماس وتحقيق النتائج المطلوبة من المنظمة، أي أنها الاساليب التي تحث العاملين على العمل المستمر ومن ثم تجعلهم ينهضون لعملهم.
أما عن هذه الاساليب (الحوافز) فهي تتعدد فمن حيث المحتوى فقد تكون مادية أو ملموسة مثل المكافآت المادية بما فيها الاجور والمكافآت التشجيعية والعلاوات والمشاركة في الأرباح وبدل الإنتقال وبدل الوجبات الغذائية وغيرها، وقد تكون تلك الحوافز معنوية أو غير مادية مثل التعاطف، الثناء والمديح ولوحات الشرف وشهادات التقدير وغيرها من الوسائل التي تولد الرضاء النفسي عن الانجاز. ومن ناحية أخرى من حيث الفلسفة فقد تكون الحوافز ايجابية او يطلق عليها أحياناً حوافز تخفيض القلق وتهدف الى رفع الكفاءة الانتاجية وتحسين الأداء من خلال مدخل التشجيع والاثابة الذي يشجع الفرد على أن يسلك سلوكا معيناً ترغبه الادارة وعن طريق توفير فرص التقدم والتقدير والكسب المادي والادبي للأفراد للأداء الجيد أن بتقديم شئ للفرد (مكافأة مادية، وترقية أو الثناء والتقدير) في سبيل إنجاز العمل المحدد له. وقد تكون حوافز سلبية وهي التي يطلق عليها حوافز التهديد والتي تسعى الى التأثير في سلوك الفرد من خلال مدخل العقاب والردع والتخويف أي من خلال العمل التأديبي الذي يتمثل في جزاءات مادية كالخصم من الاجر او الحرمان من المكافأة أو العلاوة أو الترقية أو قد يكون الجزاء غير مادي كأن يدرج اسم الشخص المهمل أو المقصر في عمله في قائمة خاصة تنشر على العاملين بالمشروع. أي أن هذه الحوافز تشير الى أنواع التهديد أو العقاب إذا كان أداء الفرد على عكس ما كان مطلوبا منه ومن حيث التطبيق ممكن أن تكون حوافز فردية (تطبق على أساس فردي) أو حوافز جماعية (تطبق على أساس جماعي).
ويوضح الشكل التالي أنواع الحوافز السابق الإشارة إليها.
يتضح لنا مما سبق ما يلي :
- أن الحوافز هي أداة رئيسية من أدوات التوجيه.
- هناك أكثر من وسيلة يمكن إتباعها في عملية تحفيز العاملين بالمنظمة.
- يتوقف استخدام الحافز الملائم على ظروف العاملين ودوافعهم ومتطلبات العمل. وإن استخدام الحافز الملائم يمثل مؤشر لنجاح الإدارة. كما أن عملية استخدام الحافز المناسب تقع على عاتق الإدارة.
إن واجب المدير في كل الاتجاهات الحديثة للإدارة هو تأكيد دور الفرد في تحقيق أهداف المنظمة من خلال تطبيق العلاقة العضوية المتبادلة بينهما ويعني ذلك أن إحدى مهام المدير هي تنمية مقدرة المرؤوسين وتحفيزهم بحيث يصلون الى أفضل مستوى من الأداء.
2/1- المتطلبات الرئيسية لإعداد وتنفيذ نظم الحوافز :
تتمثل أهم المتطلبات الرئيسية لإعداد وتصميم وتنفيذ نظم الحوافز فيما يلي:
2/1/1- متطلبات البنية الأساسية لنظام الحوافز
Bonus Scheme infrastructure
تتمثل البنية الأساسية لنظام الحوافز في مجموعة من النظم الفرعية والتي تمثل الركائز الأساسية لنظام الحوافز وهي :
- الهيكل التنظيمي وهيكل العمالة ويحدد الهيكل التنظيمي العلاقات الرسمية والأدوار المختلفة لشاغلي الوظائف ومستوى التفاعل بين العاملين، ويفيد تحليل هيكل القوى العاملة في تحديد مدى الخلل أو التوازن في الهيكل التنظيمي والتعرف على الخصائص النوعية للعاملين وتأثير ذلك على نظم الحوافز المطبقة.
- نظام الأجور والمرتبات، والمقصود من نظام الأجور الأجر الأساسي الذي يتم تحديده على أساس تقييم الوظائف، ويعكس هيكل الأجور في المنظمة الفروق في خصائص الوظائف داخل المنظمة وكذلك التفاعل بين العرض والطلب في سوق العمل.
- نظام تقييم الأداء، ويهدف تقييم الأداء إلى التعرف على إنتاجية الفرد وسلوكه الوظيفي وذلك بمقارنة الأداء الفعلي بالأداء المستهدف أو المعياري وتستخدم نتائج تقييم الأداء في عدة مجالات منها الترقية والنقل والتحفيز المادي.
- وصف الوظائف، يهدف توصيف الوظائف الى توفير البيانات الأساسية عن الوظائف من خلال بيان مكتوب يعرف باسم بطاقة الوصف الوظيفي يحدد واجبات شاغل الوظيفة، والظروف التي يمارس فيها وظيفته والمؤهلات والخبرات المطلوبة في شاغل الوظيفة ومعايير أداء الوظيفة وظروف العمل.
- النظام الفني، والذي يتعلق بالأساليب الإنتاجية المطبقة في الصناعة والذي يفيد في التعرف على طرق وإجراءات العمل وتدفق العمليات من خلال دراسة الزمن والحركة لان ذلك له علاقة باختيار نظام الحوافز المناسب للتكنولوجيا المستخدمة.
2/1/2- متطلبات تنفيذ نظام الحوافز :
يتطلب تنفيذ نظام الحوافز عدة عناصر هي :
– القواعد والتي تتعلق بكيفية ربط الأداء بالعائد المتوقع باستخدام معايير معينة ومن هذه القواعد على سبيل المثال :
* تحديد المبلغ الكلي للحوافز على محتوى المنظمة.
* التوزيع الداخلي للحوافز على الأقسام والأفراد.
* تحديد نصيب الفرد من الحوافز.
– النماذج وتشمل مجموعة السجلات والنماذج المتعلقة بأداء العاملين ومعدلات الأداء المخططة.
– الإجراءات وتتعلق بكيفية تطبيق القواعد من خلال مجموعة من الخطوات المنطقية والمتتابعة والخاصة بحساب وصرف الحوافز للافراد.
2/1/3- متطلبات تتعلق بإدارة نظام الحوافز :
وتتعلق هذه المتطلبات بالشروط العامة التي تساعد على تشغيل وإدارة النظام بطريقة فعالة ومن أهم هذه المتطلبات :
- وجود مناخ ملائم للعلاقات بين الادارة والعاملين.
- عدالة الحافز وكفايته.
- سهولة فهم السياسة التي تحددها المنظمة في تقريرها للحوافز.
- إرتباطها إرتباطاً وثيقاً ومباشراً بالجهود الذهنية أو البدنية التي يبذلها العامل في تحقيق الحد الأمثل للإنتاجية.
- إقرار صرفها أو أدائها للعاملين في مواعيد محددة ومتقاربة.
- إرتكاز الحوافز على أسس أو مستويات مقبولة.
- أن تأخذ شكل الإستمرار في نظام أدائها.
- أن ترتبط إرتباطاً مباشراً ووثيقاً برسالة وأهداف المنظمة.
- إرتباطها، وإتصالها إتصالا مباشرا بدوافع العامل وبواعثه.
وفي النهاية يمكن القول بأن نظام الحوافز ما هو إلا نظام يتكون من ثلاثة عناصر يمثل العنصر الأول مدخلات النظام (الهيكل التنظيمي، نظام الأجور.. نظام التوصيف… الخ) وعمليات تشغيل النظام (القواعد، النماذج، الاجراءات) ثم مخرجات النظام متمثلة في مستويات الأداء. ويوضح الشكل التالي المكونات الأساسية لنظام الحوافز .
انتهت بحمد الله المقالة الثانية من مسار كيم التعليمى لتنمية المهارات الاشرافية
– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات
أو تواصل معنا ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720
====================
هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER
اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم