مسار كيم التطويري – المهارات الاشرافية – المقال السابع

مسار كيم التطويري المهارات الاشرافية

 المقال السابع

3/6- الإدراك Perception :

       تتأثر إدراكاتنا بالأشياء التي نراها وبطرق تنظيم هذه الأشياء في ذاكرتنا وبالمعاني التي نضيفها عليها. وتتباين القدرة على الإدراك من شخص لآخر. ومن الأمور المهمة القدرة العقلية على ملاحظة وتذكر الفروق. وتتأثر طريقة تفسيرنا لما ندركه بخبراتنا الماضية. هذا وترجع العديد من مشكلات الاتصال الى عنصرين هما : الإدراك الانتقائي والتنميط.

3/6/1- الإدراك الانتقائي Selective Perception :

       هو عملية غربلة المعلومات التي لا نرتاح لها أو لا نريد أن تزعجنا. فنحن نصغي فقط لما نريد أن نسمعه. فعمال التصنيع يهتمون بمشكلات التصنيع، بينما يهتم مديرو التمويل بنتائج الأعمال. فهؤلاء العاملون يستبعدون المعلومات التي تعالج مجالات أخرى في المنظمة ويركزون على المعلومات المرتبطة مباشرة بوظائفهم.

3/6/2- التنميط Stereotyping :

       هي عملية وضع فروض عن الأفراد على أساس انتمائهم لنوع معين أو جنس أو مجموعة عمرية أو ما يماثلها. فالتنميط يحرف الحقيقة لأنه يفترض أن جميع أفراد نفس النوع أو الجنس أو المجموعة العمرية لديهم خصائص متماثلة، وهذا غير حقيقي.

       وباختصار فإن القدرة على ترجمة الرسائل تعتمد على مدى إدراك الرسالة والموقف بدقة. وقد تتباين هذه القدرة بدرجة كبيرة. ويتوقف الإدراك على نوع الرسالة وقناة الاتصال المستخدمة علاوة على مدى الاستجابة للموقف.

4- أنواع الاتصالات :

       يمكن التفرقة بين عدة أنواع من الاتصالات وتصنف هذه الانواع من الاتصالات وفقاً لأسس تصنيفها إلى عدة مجموعات، فقد تصنف الاتصالات على أساس الاتجاه أو على أساس نوع السلطة أو حسب شكلها، أو حسب أطراف الاتصال. ونستعرض فيما يلي التصنيفات المختلفة للاتصالات مع التركيز على الاتصالات على أساس الاتجاه ونوع السلطة.

4/1- على أساس الاتجاه :

       ويتضمن هذا التصنيف ثلاثة أنواع من الاتصالات هي الاتصالات من أعلى إلى أسفل والاتصالات من أسفل إلى أعلى والاتصالات الأفقية.

4/1 /1 – الاتصالات من أعلى إلى أسفل :

       ومن أهم أشكال الاتصالات من أعلى إلى أسفل :

  • الاتصالات الشفهية Oral والشخصية Face to Face Communication وذلك من خلال خطوط السلطة ويتضمن ذلك الاتصالات الخاصة بين الرئيس ومرؤوسه والمقابلات الجماعية التي تنظم وتدار بواسطة الرئيس.
  • الاتصالات المكتوبة Written Communications :

وتتضمن هذه الاتصالات النشرات Bulletins التي تصدرها الإدارة، نشرات الإعلانات، دليل السياسات والإجراءات، خطابات للعاملين، التقييم الكتابي لأداء العاملين وكتيبات العمل.. الخ.

  • الاتصالات الشخصية بين المديرين في الإدارة العليا وبين العاملين في مستويات دنيا.

هذا ويجب على الإدارة العليا عند تأسيسها للاتصالات الواسعة النطاق بالعاملين ان تبذل اهتماما مكثفا حتى لا تهمل أو تسقط المشرفين الوسطاء في عملية الاتصالات. فقد يصاب المشرف بدرجة كبيرة من الإحباط Frustrating عندما يعلم أن مرؤوسيه قد أحيطوا علما بخصوص أحد الأمور الهامة دون علمه بها. فإذا كانت هناك كمية كبيرة من الاتصالات تتم عن طريق رئيس المنشأة مباشرة بالعاملين، فسوف يعتبر العاملون أن رئيس المنشأة هو الشخص الوحيد الذي يتعامل مع مشاكلهم، وبذلك يصبح المشرف غير ضروري.

   ولتجنب حدوث مثل هذه الظاهرة، يجب على المشرفين استقبال كل المعلومات أولا قبل أن تعطي للعاملين فإذا كان هناك ثمة تغيير في التنظيم أو توسع في المصنع، أو زيادة عامة في الأجور، أو التسريح من العمل، فإنه يجب إخطار المشرف أولا، فإذا كانت هناك نية في توزيع بعض النشرات المطبوعة، أو دليل العامل على كل العاملين، فالمدخل السليم هو توزيعها من خلال المشرف نفسه حيث أن ذلك يحافظ على مكانته ومركزه بين المرؤوسين. وبالطبع يجب أن يحصل المشرف مقدما على محتويات الاتصالات حتى تكون لديه فسحة من الوقت للإجابة على استفسارات العاملين.

   ومن المعلوم أن هناك كمية كبيرة من المعلومات في أي تنظيم يجب أن تنقل للعاملين. على سبيل المثال فإن إدارة شئون العاملين قد تقوم بنشر معلومات تتعلق بالبرامج الجديدة لشئون الأفراد مثل تغيرات الأجر، التغيرات التنظيمية، ترقية الأفراد، القواعد والإجراءات الجديدة إلى غير ذلك. ويتعين على الإدارة اختيار وسيلة الاتصال الملائمة في هذا الصدد من بين الوسائل السابق الإشارة إليها.

4/1/2- الاتصالات من أسفل إلى أعلى :

       ويتم هذا النوع من الاتصالات من خلال الطرق الآتية :

  • تقارير الأداء والتي تتضمن تقارير عن الإنتاج، التكاليف، الجودة، الروح المعنوية، الأرباح، المشروعات الخاصة وما شابه ذلك.
  • المقابلات مع الرؤساء ومع الإدارة الاستشارية.
  • الباب المفتوح.
  • خطة الاقتراحات.
  • استقصاءات الاتجاهات.
  • دراسة شكاوي العاملين.
  • المقابلات الدورية بين النقابة وممثلي الإدارة.

ولا تهتم معظم المنظمات بانسياب المعلومات من أسفل إلى أعلى كما هو الحال بالنسبة لانسيابها من أعلى إلى أسفل، ذلك لأن الإدارة العليا لا تعط الاهتمام الكافي للموقف الحقيقي للأمور في الأقسام التشغيلية المختلفة. أنها تبذل مجهودا بالغاً للحصول على بيانات كافية وفورية عن السلع الجاهزة، وبيانات عن الإنتاج، التكاليف والجودة ولكنها تعيش بعيداً عن مشاكل العاملين التي تسبب عدم رضائهم عن العمل وأوجه النقد والأفكار المختلفة التي يمكن أن تصعد من أسفل إلى أعلى.

   ويمكن استخدام طرق معينة لتوفير معلومات تنساب من أسفل إلى أعلى، فإذا كان للعاملين نقابة معينة، فإن طريقة دراسة الشكاوي، يمكن استخدامها في هذا الصدد حيث أنها توفر وسائل للعمال وممثلي نقاباتهم لتقديم شكاواهم وتظلماتهم إلى قسم الإشراف الأول وإذا لم يتم الحصول على الرضاء الكامل، فإن الأمر يرفع بالتبعية إلى مستوى إداري أعلى. فطالما أن النقابة كمؤسسة يكون لها قوة ملحوظة، فإن الأفراد العاملين عادة لا يخشون تقديم الشكاوي ضد الإدارة، لأنهم يشعرون أن النقابة سوف تحميهم من رد فعل الإدارة.

   وحيث أن العاملين الذين لا تضمهم نقابة في حاجة أيضا إلى مخرج من ذلك الإحباط إلي يصيبهم، لذلك فإن بعض المنظمات اعتمدت أيضا على سياسة الشكاوي لهؤلاء الإفراد، والتي تقتضي بأن يكون الفرد الحق في التوجيه إلى مشرفه ثم إلى المستويات الأعلى للإدارة وذلك إذا لم يحصل على الإقناع الكامل من المستوي الإشرافي الأول. وقد تبنت بعض المنظمات غير النقابية (أي التي لا توجد نقابات تضم العاملين بها) سياسة الباب المفتوح والتي تعني أن يكون للعامل الذي يعاني من مشكلة خطيرة الحق في زيارة الرئيس التنفيذي لشرح مشكلته. ومن المتوقع أن يذهب أولاً إلى رئيسه المباشر، ثم إلى المستويات الإدارية غير المباشرة الأخرى إذا لم يحصل على الإقناع الكافي من زيارته لرئيسه المباشر ثم عرض مشكلته مباشرة على الإدارة العليا.

   ومن الملاحظ أنه في كثير من علاقات المساومة الجماعية نجد أن بعض المستويات العليا النقابية المحلية تقوم بعقد لقاءات دورية (عادة أسبوعية أو نصف شهرية) مع مدير العلاقات الصناعية وبعض المديرين الآخرين لمراجعة ومناقشة المشاكل العامة، وأيضا للوصول إلى حل بعض المشكلات التي لم يتم التوصل إلى حل بشأنها على المستويات الدنيا في الهيكل التنظيمي. لكن بصفة عامة فإن هذه الاجتماعات تتضمن مناقشة عريضة للقضايا المختلفة والأفكار والتي يمكن أن تستخدم كوسائل فعالة للتنبؤ بمواطن المشاكل المحتملة واتخاذ الإجراء الوقائي الملائم، ولا تستخدم مثل هذه اللقاءات كوسيلة للاتصالات من أسفل إلى أعلى فقط بل أيضا يمكن أن تستخدم كوسيلة للاتصالات الأفقية بين منظمتين من المنظمات المتشابهة ومن الطبيعي أن ينقل قادة النقابة المعلومات المتعلقة بالاتفاقات التي تم التوصل إليها والعناصر التي نوقشت إلى جمهور العاملين بالمنظمة. وعلى الإدارة إن تكون واعية في جعل مستويات الإشراف بها على علم تام بالتصرف الذي أتخذ في مثل هذه اللقاءات حتى لا يضعف مركز المشرفين خاصة إذا كان المرؤوسين قد علموا بالقرارات الهامة عن طريق النقابة قبل أن يسمعوا عنها من قبل المشرفين.

4/1/3- الاتصالات الأفقية :

       الاتصالات الأفقية هي اتصالات انسياب العمل Work Flow Contacts سواء كانت شفوية أو مكتوبة، بين الأشخاص على نفس خط السلطة في الهيكل التنظيمي.

       فإذا كان هناك أحد المهندسين في الإدارة الهندسية له مصلحة في العمل مع أحد المشرفين في إدارة الإنتاج، فبوضوح يكون له الحق في التعامل معه، أما عن المدى الذي يستطيع فيه الطرفان اتخاذ قرار ملزم لاختيار أسلوب جديد للعمل فيعتمد على نطاق السلطة التي يمتلكها كل منهما، وبصفة عامة فإن الإدارة العليا تتوقع أن يوجد مثل هذا التداخل بين الأقسام وتعمل على التنسيق بينها والتعاون بدرجة واسعة. وفي هذا الصدد تثار قضية أخرى تتعلق بالدرجة التي يسمح بها لكل مدير في قسمه أن يقوم بإصدار أوامر ملزمة وهذا يعتمد على فلسفة وسياسات الإدارة العليا. فإذا كانت المنظمة تتبع سياسة مركزية الرقابة في اتخاذ القرارات هنا يجب على المرؤوسين (من المديرين والمشرفين) التشاور مع رؤسائهم بخصوص كل كبيرة وصغيرة. ومن ناحية أخرى، إذا كانت المنظمة تتبع سياسة اللامركزية والتفويض التحرري للسلطة، يكون لدى المرؤوسين نطاق واسع في التصرف في الأمور الهامة.

4/2- الاتصالات وفقاً لنوع السلطة :

       تنقسم الاتصالات حسب نوع السلطة إلى الاتصالات الرسمية وغير الرسمية وتحدث الاتصالات الرسمية بين الأفراد وفقاً لتسلسل خطوط السلطة المحددة أو على أساس العلاقات الإجرائية المعدة. فالمشرف الذي يصدر تعليمات للمرؤوس فإنه يستخدم الاتصالات الرسمية المبنية على أساس خطوط السلطة، بينما مكتب السكرتارية الذي يناقش مشكلة تبادل المراسلات مع قسم الأرشيف، فإنه يتبع خطوط إجرائية للاتصالات.

       وقد تنشأ الاتصالات الرسمية في اتجاه لأسفل Downward أو لأعلى Upward أو في اتجاهات أفقية Horizontal Direction.

       إن من مسئولية الإدارة العمل على إيجاد هيكل تنظيمي يوفر خطوطا واضحة للسلطة والاتصالات من الإدارة العليا إلى المستويات التشغيلية الدنيا والعكس. وعندما تمر الاتصالات من خلال القنوات الرسمية للمرؤوسين. فإن من مسئولية المديرين ترجمة الرسائل بشكل يكون مفهوما وذا مغزى للأفراد الخاضعين لرئاستهم. إن استخدام خطوط السلطة الرسمية، مثل قنوات الاتصالات المبدئية، تقوي من مركز المشرفين والهيكل التنظيمي الرسمي، كما تساعد في توفير معلومات مرتدة أي معلومات تنساب لأعلى للإدارة. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أنه يجب على إدارة شئون العاملين أن تتبع بعناية القنوات الرسمية للاتصالات مع العاملين، ما لم يكن الموضوع روتينيا أو غير هام. حتى بالنسبة للأمور البسيطة، فإن هناك بعض المشرفين الذين يشعرون بضرورة إلمامهم بكل التفاصيل التي تتصل بوحداتهم واستياؤهم من الأمور التي تم بعيدا عنهم.

       وبينما نجد أنن القنوات الرسمية عادة ما تتبع في الاتصالات الهامة، فإن الإدارة العليا عادة ما تستخدم الاتصالات على نطاق واسع Mass Communication عندما ترغب في الاتصال بأكبر عدد من العاملين مباشرة. فالمعلومات عن الأمور التي تهم العامل مثل خطط التأمين والمعاشات، أو الأمور المتعلقة بالمنظمة والتي تقل في أهميتها عن الإنتاج، قد يتم توصيلها من خلال الرسالة الإخبارية Newsletter أو مذكرة Memorandum أو أي وسائل أخرى واسعة الانتشار. إن الغرض من استخدام مثل هذه الوسائل التي تصل لأكبر عدد ممكن من الأفراد في وقت واحد هو الحد من التحريف فيما يصل نهائيا للعاملين. هذا وقد يطلب من المشرفين شرح المعلومات التي تتضمنها هذه الوسائل والتي قد تكون معقدة في مضمونها. وبالرغم من استخدام هذه الوسائل الواسعة الانتشار بالنسبة للأمور الهامة، فإنه يجب إحاطة المشرف مقدما بها ما أمكن، وبنوعية المعلومات التي تتضمنها هذه الوسائل وأسباب عدم انسيابها خلال القنوات الرسمية، وإلا فإن مركز المشرف بين مرؤوسيه- كما أشرنا من قبل- سوف يتأثر نتيجة عدم فعالية دوره في الاتصالات.

       أما الاتصالات غير الرسمية فإنها تحدث بين الأصدقاء والمعارف، حيث علاقة كل منهم مستقلة عن السلطة ووظائف العمل. وأكثر من ذلك فأنها تنمي العلاقات الشخصية المتبادلة والتي يجد فيها المشتركين الانسجام والرضاء. وبينما تتبع مثل هذه الاتصالات نماذج تكون مستقلة عن هيكل التنظيم الرسمي، فإنها بالرغم من ذلك توفر قناة هامة لاتصالات وعادة ما يشار إليها على أنها مصدر سري للمعلومات حيث أنها تتسلل داخل التنظيم بغض النظر عن التنظيم الرسمي.

*   *   *

انتهت بحمد الله المقالة السابعة من مسار كيم التعليمى لتنمية المهارات الاشرافية 

– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات

أو تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!