مسار كيم التطويري – تخطيط التدريب وتقييمه – بقلم د/خالد توفيق- المقال الأول

مسار كيم التطويري – تخطيط التدريب وتقييمه

بقلم د/ خالد توفيق

المقال الأول

مفهوم العملية التدريبية واختصاصات ومواصفات مسئولى التدريب

اولاً: مقدمة.

ثانياً: مفهوم التدريب وأهميته وأهدافه.

ثالثاً: الفرق بين التدريب والتعليم والتعلم.

رابعاً: أهم المتغيرات العالمية وتأثيرها على مهنة التدريب

خامساً: مكونات العملية التدريبية.

سادساً: اختصاصات ومسئوليات مسئولى التدريب.

سابعاً: مواصفات ومهارات المشتغلين فى إدارة التدريب.

أولاً: مقدمة

يواجه المجتمع البشرى تحديا حاسما فى هذا القرن الحادى والعشرين يتمثل فى تحقيق العمالة الكاملة والنمو الاقتصادى المتواصل فى الاقتصاد العالمى والإدماج الاجتماعى. بل بات هذا التحدى فى الآونة الأخيرة أكثر تعقيدا وإلحاحاً ، فالتغير الاقتصادى والاجتماعى والتكنولوجى يتسارع ويتطلب مهارات ومعارف وقدرات لانتهاز الفرص الملائمة فى الاقتصاد العالمى الجديد ولمواجهة المنافسة الشرسة بين المنظمات.

ويتزايد الإقرار بأن منح الناس المهارات والمعارف والقدرات، والاستثمار فى التدريب والتعليم يشكلان المدخل إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فرفع وتنمية المهارات والمعارف والقدرات تزيد من الإنتاجية والدخول وتسهل مشاركة كل شخص فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وجدير بالذكر أن منظمة العمل الدولية تعتبر أن الهدف العام للاقتصاد العالمى ينبغى أن يكون توفير فرص لجميع الناس للحصول على عمل لائق ومنتج فى ظروف تسودها الحرية والعدالة والأمن والكرامة الإنسانية ويقتضى هذا الأمر تحقيق الأهداف الإستراتيجية الأربعة الحاسمة لتحقيق التقدم الاجتماعى وهى.

  • خلق العمالة وتعزيزها باستثمار متزايد وفعال فى مجال تنمية الموارد البشرية والتعلم والتدريب من أجل اكتساب القابلية للاستخدام والقدرة التنافسية وتحقيق النمو والإدماج الاجتماعى للجميع.
  • تعزيز الحقوق الأساسية فى العمل.
  • تحسين الحماية الاجتماعية.
  • تعزيز الحوار الاجتماعى.

فنجد أن الهدف الاستراتيجى الأول لمنظمة العمل الدولية هو الاستثمار فى الموارد البشرية عن طريق التدريب والتعلم، ولذلك نستطيع القول أنه يندر أن يكون أمام المنظمات الاختيار فى أن يكون هناك تدريب أم لا.

فالتدريب يهتم أساسا بتزويد الأفراد بالمهارات المحددة وبالمعارف الخاصة والتى تساهم فى تحسين الأداء، أو أن التدريب يساعد الأفراد على تصحيح الأخطاء فى مجال أعمالهم ووظائفهم.

وتتوقف فاعلية التدريب على وضوح الأهداف المحددة للتدريب والتى تشتق أصلا من عملية تحديد الاحتياجات التدريبية والتى تعتبر الأخيرة هى حجر الزاوية فى النشاط التدريبى.

إن وظيفة التدريب في المنظمة حاليا تقوم فقط بتصميم وتنظيم مجموعة من الدورات التدريبية للموظفين، وهذا ليس دورها الحقيقى المطلوب منها . فأكثر من يعملون في هذا المجال فى المنظمات يجب أن يقوموا بدورهم كمستشارين للأداء حيث أنهم يقوموا بمساعدة العملاء الداخليين والخارجيين على تحديد احتياجاتهم التدريبية ووضع ما يلزم من تدخل أو خطة لمعالجة هذه الاحتياجات، ومن أجل قيام مستشار الأداء بدوره جيداَ لا بد أن يكون المدربون على دراية في مجال التطوير التنظيمي، ومجموعة العمليات ومهارات المشاركين في إجراء اجتماعات فعالة لتحديد الاحتياجات التدريبية للحصول على الجذور الحقيقية للاحتياجات التدريبية للشخص أو للفريق أو للإدارة.

ثانياً : مفهوم التدريب وأهميته وأهدافه

1- مفهوم التدريب Training:

عرف الدكتور علي عبد الوهاب التدريب بأنه:

“تلك العملية المنظمة والمستمرة التى تكسب الفرد معرفة أو مهارات أو قدرات أو أفكاراً لازمة لأداء عمل معين أو بلوغ هدف محدد”.

وأشار الدكتور أحمد سيد مصطفى إلى التدريب والتطوير بأنه :

” كافة الجهود المخططة والمنظمة لتنمية قدرات ( معارف ومهارات ) العاملين بالمنظمة على اختلاف مستوياتهم وتخصصاتهم وترشيد سلوكهم بما يعظم من فاعلية أدائهم وتحقيق ذاتهم من خلال تحقيق أهدافهم الشخصية وإسهامهم فى تحقيق أهداف المنظمة”.

ويقول Tony Bray يمكننا تعريف التدريب على النحو التالى:

التدريب هو أي شكل من العمليات المصممة لتسهيل عملية التعلم في الجمهور المستهدف.

ويعرف الدكتور حمدى المعاز ومحمد حميد التدريب بالآتي :

” التدريب يمثل النشاط الخاص بتنمية مهارة ومعرفة الفرد المرتبطة بأداء وظيفة معينة”.

وقامت منظمة ايلاف ترين البريطانية بتعريف التدريب على أنه :

” التعلّم الذي يتم تقديمه من أجل تحسين الأداء في الوظيفة الحالية”.

ويشير Gary Dessler الى التدريب بأنه :

“مجموعة الطرق المستخدمة فى تزويد الموظفين الجدد أو الحاليين بالمهارات اللازمة لأداء وظائفهم بنجاح”.

ويرى كل من Robert L. Mathis and John H. Jackson أن التدريب هو :

” العملية التى من خلالها يتم اكتساب الناس القدرات للمساعدة فى انجاز أهداف المنظمة “.

من خلال تلك التعريفات السابقة هل يمكنك التعرف على خصائص عملية التدريب:

ومن المفاهيم السابقة نستطيع أن نقول ان مفهوم التدريب:

2- أهمية التدريب

يكتسب التدريب أهمية متزايدة يوماً بعد يوم وتتزايد كذلك القناعة لدى الأفراد بأن التدريب هو أكثر الطرق فعالية للتأثير في أدائهم وإحداث تغيير في هذا الأداء نحو الأفضل ورفع مستوى إنتاجيتهم مما يمثل في مجموعه رفع المستوى العام للمنظمات وبالتالى العودة بالنفع على المجتمع ككل .

فالتدريب أصبح هو حجر الزاوية والحل الرئيسي لتوفير العمالة القادرة على أداء مهام العمل ، حيث يستهدف التدريب إكساب الأفراد المعلومات والمعارف والمهارات التي تتطلبها الوظيفة وممارستها تطبيقيا، إضافة إلى تطوير هذه المعلومات والمعارف والمهارات بما يتناسب مع التغيير المنشود سواء في مهام الوظيفة الحالية أو الوظائف المستجدة أو تطوير أداء الموظف وقدراته في أداء هذه المهام، بما يحقق للمنظمة المزيد من الكفاءة الاقتصادية في تقديم منتجاتها أو خدماتها ويرسخ عوامل الاستقرار الوظيفي ويحد من معدلات الغياب ودوران العمل والحوادث المهنية بها ، ويعزز قدراتها على المنافسة، فضلا عن المردودات الاجتماعية خاصة من حيث رفع مستوى المعيشة والحد من معدلات البطالة.

ويرى جيرالد جرينبرج، و روبرت بارون أن ” مجال التدريب من أهم المجالات التى يمكن الاستفادة فيها من مبادئ التعلم حيث يعمل التدريب على إعداد الموظفين الجدد لمواجهة التحديات التى تواجههم فى العمل. كما يساعد التدريب أيضاً على تطوير وصقل مهارات العاملين القدامى. ووفقا لبيانات الجمعية الأمريكية للتدريب والتنمية تنفق الشركات الأمريكية حوالى 44 بليون دولار سنوياً على التدريب”.

ويزيد من هذه الأهمية من الناحية العملية العوامل التالية :

  • استمرار الفجوة القائمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
  • تزايد نسبة البطالة داخل المجتمع ، وبالتالى يزيد التدريب من فرص حصول الأفراد على الوظائف.
  • إعداد وتأهيل العاملين لأداء أعمالهم بأساليب وطرق متطورة مما يساعد المنظمة على التكيف مع المتغيرات السريعة فى الأسواق ومقابلة الاحتياجات المتغيرة للمستهلكين.
  • الاستجابة للمتغيرات فى البيئة الداخلية للمنظمة مثل استيعاب الموظفين الجدد، أو استحداث أنشطة جديدة، أو استجابة لتعديل فى سياسات وإجراءات العمل أو تجهيزاته (تطوير تكنولوجى).
  • تقليل الحاجة إلى الإشراف المباشر الدقيق مما يزيد من نطاق الإشراف للمدير، الأمر الذى يخفض عدد المديرين المطلوبين لشغل المناصب الإدارية، لأن تدريب العاملين يساعد على الإعداد الأفضل للفرد علما ومهارة وينمى لديه مفهوم الرقابة الذاتية.

وعلى ضوء هذه الأهمية تغير مفهوم الإنفاق على التدريب من كونه مجرد مصروفات أو تكاليف لأداء الأعمال ليصبح استثمارا لا تقل أهميته إن لم تتجاوز أهمية الاستثمار في الأصول الرأسمالية، استنادا إلى ما يدره من عائد واضح يتمثل في إنتاجية أعلى وسلوك وظيفي أفضل طالما كان ملبيا للأهداف وطالما وفرت له المقومات الضرورية لإحداث فاعليته.

وتجدر الإشارة إلى أن أهمية الاستثمار في التدريب لا تختلف باختلاف حجم ونوعية المنظمات فهو ضرورة للمنظمات الكبيرة وأيضا للمنظمات الصغيرة خاصة وأن هذه النوعية من المنظمات تعاني من مشكلات إدارية وتسويقية يمكن للتدريب حلها، كما أن التدريب له أهميته للمنظمات الإنتاجية وأيضا للمنظمات الخدمية لتحقيق ذات الأهداف، وفي داخل المنشأة الواحدة فإن التدريب ضرورة لمختلف نوعيات الأعمال لتنمية الأداء في مختلف مجالات العمل الإدارية والفنية والتخصصية.

ويجب التنويه بوضوح إلى أن الناتج المحلي للمنشأة هو محصلة أداء الموارد البشرية بها، ويشكل مجموع هذا الناتج في كافة المنظمات الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الوطني، ومع تحسين أداء الموارد البشرية من خلال التدريب فإن الأمر ينعكس في النهاية في زيادة هذا الناتج.

وتظهر أهمية التدريب على ثلاثة مستويات مختلفة:

1- مستوى الفرد.

2- مستوى المنظمة.

3- مستوى المجتمع.

1- على مستوى الفرد:

نظراً لأن التدريب يحسن من قدرات الفرد وينمى مهاراته، فانه ومن هذا المنطلق يساهم مساهمة مباشرة فى تحسين المستوى الاقتصادى والاجتماعى للفرد، ويزيد من درجة الأمان الوظيفى للفرد.

2- على مستوى المنظمة.

أ- يعتبر التدريب أحد أدوات تطوير المنظمات ذاتها.

ب- يعتبر التدريب صفة من صفات المنظمات الحديثة التى تحرص على مواكبة كل تغيير فى مجال استخدامات التكنولوجيا أو الإدارة.

3- على مستوى المجتمع.

يحقق التدريب للمجتمع طاقات إنتاجية أكبر وأعلى كفاءة وفعالية من حيث الارتقاء بمستوى أداء التنظيمات المكونة للمجتمع وبالتالى الارتقاء بمستوى الإنتاج والخدمات كماً ونوعاً، وتقليل الوقت والنفقات اللازمة للأداء.

3- أهداف التدريب

أصبح للتدريب دور مهم وبارز فى حياة الأفراد والمنظمات فى العصر الحديث لأنه يمثل مكانة خاصة بين الأنشطة الإدارية الهادفة إلى رفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين العمل ، وذلك عن طريق محاولة إحداث تغيير فى مهارة الأفراد وقدراتهم من ناحية وتطوير أنماط السلوك التى يتبعونها فى أداء أعمالهم من ناحية أخرى.

تشتق أهداف التدريب من تحديد الاحتياجات التدريبية، أو إن الاحتياجات التدريبية تترجم إلى أهداف تدريبية.

وقد تم تصنيف أهداف التدريب فى ضوء أربعة معايير تختص بالأهداف العادية ، والأهداف الابتكارية، والأهداف الشخصية ، وأهداف حل المشكلات كما يوضح الشكل التالى:

ثالثاً: الفرق بين التدريب والتعليم والتعلم.

الفرق بين التدريب والتعليم :

تتضمن مجهودات تطوير الموارد البشرية كلاً من التدريب والتعليم ، ولكن دأب كثيراً من الكتاب على الفصل بينهم وإظهار بعض الفروق كالتالي :

بيان التعليم التدريب
1-المحتوى والتخصص معلومات ومفاهيم عامة متعلقة بالأسس العريضة للموضوع . معلومات ومفاهيم وخبرات فنية متخصصة ومرتبطة على بمجال محدد.
2- الهدف إكساب الفرد المعارف والمعلومات الأساسية النجاح فى أداء المهام الوظيفية أو تطوير مستوى الأداء الحالي
3- الارتباط بأهداف المنشأة

عام يمكن أن يكون مرتبط أو لا

ارتباط قوى بأهداف المنشاة
4- العائد

يظهر فى الأجل الطويل

يظهر فى الأجل القصير

و يبين الجدول السابق أن التدريب يرتبط بصفة رئيسية بوظيفة معينة ، أما التعليم فهو نشاط متعلق بتنمية الفهم والمعرفة العامة للفرد ولا يشترط ارتباطها بالوظيفة ، ويمكن القول أيضاً من الناحية النظرية أن التعليم يتضمن جوانب المعرفة العامة دون تناول الوسائل والإجراءات ، أما التدريب فيرتبط بالوسائل والإجراءات الفنية الخاصة بأداء وظيفة معينة .

التكامل والتلازم بين التدريب والتعليم و صعوبة الفصل بينهما

مما سبق يتضح لنا أن هناك فروق من الناحية النظرية بين التعليم والتدريب ولكن فى الواقع العملي نجد أن هذا الفرق لا يتضح بسهولة فى الحياة العملية ، نظراً لوجود تداخل كبير بينهما ، وتأثير كل منهما على الآخر ،وعلى سبيل المثال فزيادة المعرفة العامة تسهم فى زيادة معرفة الفرد ومهارته المتعلقة بوظيفة معينة ، كما أن تحسين مستوى الفهم المرتبط بوظيفة معنية يؤدي إلى الإسهام فى زيادة الفهم والمعرفة بصفة عامة .

فالتعليم والتدريب متلازمان ومكملان لبعضهما فلا يمكن أن يتم التدريب على وظيفة ما إلا بعد اكتساب المعارف والمفاهيم الأساسية المرتبطة بها من خلال التعلم ثم يقوم التدريب بمهمة علاج الثغرات التى قد تنتج عن قصور محتوى التعليم أوضعف مستواه، وتكوين وثقل المهارات العملية والسلوكية التى لا يتناولها التعليم.

مفهوم التعلم:

يقصد بالتعلم كل ما يحصله ويكتسبه الفرد من معلومات وقدرات واتجاهات ومهارات سواء كان هذا الاكتساب بطريقة شعورية نظاميه مقصودة أو بطريقة لاشعورية غير مقصودة أو متعمدة، وبالتالي يمكن أن التعلم مرادفاً للاكتساب acquisition أي أن التعلم هو عملية الاكتساب المستمر للمعرفة سواء كان مقصودا أم لا .

والتعلم ذو معنى شامل وواسع يشمل جميع مظاهر الحياة وهو عملية طبيعية للإنسان حيث يتعلم الإنسان من خلال كل الأنشطة الإنسانية سواء تعليم رسمي بالمدرسة أو المعهد أو الكلية أو تعليم غير رسمي مثل اكتساب الطفل أنماطاً متعددة من السلوك الحركي مثل طريقة مشيته وطريقة كلامه .

والتعلم عملية مستمرة توجد بوجود الحياة واستمرارها فهو لا يتوقف بل هو مستمر ، وينظر أيضاً للتعلم على أنه نشاط يصدر من الفرد ويؤثر فى نشاطه اللاحق أي أن التعلم اكتساب للمعلومات والمعرفة يعقب ذلك تغيير فى السلوك والاتجاهات

“يمكننا أن نعرف التعلم بأنه تغير شبه دائم فى الأداء يحدث تحت تأثير الخبرة والممارسة أو التدريب 

خلاصة القول أن التعلم فى معناه العام يعد محصلة تفاعلات الفرد مع البيئة المحيطة وأن نتيجة التعلم يمكن أن تظهر فى الاستجابات التى يأتي بها الفرد فى موقف معين بشرط ألا يكون التغير الحادث فى أداء الفرد راجعاً لعملية النضج أو التعصب ( عوامل داخلية فى الفرد ).

***

انتهت بحمد الله المقالة الأولى من مسار كيم التعليمي لتخطيط التدريب وتقييمه

بقلم د/ خالد توفيق

– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات

أو تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!