مسار كيم التطويري – تخطيط التدريب وتقييمه – بقلم د/خالد توفيق- المقال الرابع

مسار كيم التطويري – تخطيط التدريب وتقييمه

بقلم د/ خالد توفيق

المقال الرابع

إن التحليل الدقيق للاحتياجات التدريبية يجب أن يأخذ فى الاعتبار أطرافاً ثلاثة رئيسية هى: المنظمة والوظيفة والفرد كما فى الشكل التالى:

                    

إن تمثيل تلك الأطراف يضمن إلى حد بعيد حدوث نوع من التنسيق بين الاحتياجات المختلفة لتلك الأطراف بما يؤدى إلى تقليل احتمالات حدوث تعارض واضح يؤثر على كفاءة نشاط التدريب بشكل واضح.

  • تحليل احتياجات المنظمة :

يمثل تحليل احتياجات المنظمة نقطة البداية لتحديد نشاط التدريب الكلي ، والمرجع الأساسي عند تحديد احتياجات المنظمة هو الأهداف الإستراتيجية التي تسعي المنظمة إلى تحقيقها خلال الفترات القادمة، وفي هذا الإطار فإن وضوح الإستراتيجيات التنظيمية يساعد بشكل كبير على تحديد الاحتياجات التدريبية.

يبدأ تحليل الاحتياجات التنظيمية بدراسة وفحص أهداف التنظيم القصيرة وطويلة الأجل، وتحديد العوامل والمتغيرات المؤثرة فيها فى المستقبل، حيث يجب أن تكون الأهداف هى الوجهة النهائية لأى سياسة للتدريب وتنمية الإدارة، بجانب ذلك يتضمن تحليل التنظيم تحليل هيكل الموارد البشرية، وتحليل كفاءة الأداء التنظيمى، والمتغيرات المؤثرة والمحددة للمناخ التنظيمى ، لتقييم مدى فاعلية برامج التدريب السابقة وتحديد الاحتياجات التدريبية فى المستقبل.

تحليل المناخ التنظيمى بهدف معرفة اتجاهات وآراء العاملين بالمنظمة فيما يتعلق برسالة المنظمة وثقافتها . .  ويتضمن تحليل المناخ التنظيمى أيضاً سياسات الحوافز والأجور، والمزايا العينية، وعلاقات الرؤساء بالمرؤوسين . .  حتى يتم تحديد البرامج التدريبية التى تتوافق وتتناسب مع الاحتياجات التدريبية الفعلية والتى تساعد العاملين على اكتساب مهارات وقدرات تساعدهم على تحسين أدائهم الوظيفى.

ويتضح مما سبق أن تحليل التنظيم يتضمن:

  • تحليل أهداف الشركة.
  • الإستراتيجية السائدة بالشركة.
  • تحليل الهيكل التنظيمي.
  • السياسات واللوائح بالشركة.
  • المناخ التنظيمي والعلاقات التنظيمية.
  • تخطيط القوى العاملة.

  • تحليل احتياجات الوظيفة :

يهدف إلى تحديد أنواع المهارات والمعلومات والاتجاهات المطلوبة لانجاز العمل، وأيضا تحديد المعايير التى يقاس بها درجة الأداء الوظيفى.

وصف العمل هو بيان بالخطوط العريضة لكافة جوانب الوظيفة يوضح الواجبات والمسؤوليات المتعلقة بها. وتتفاوت أنماط وصف العمل إذا ما تعدينا هذا البيان الأساسى، ويمكن أن يشمل بنوداً تتعلق بقنوات الاتصال، وساعات العمل الرسمية، والرواتب، وشروط أخرى للحد الذى يتداخل فيه مع عقد التوظيف. ومن أجل تحليل الاحتياجات التدريبية، نهتم بصورة رئيسية بتلك البنود من وصف العمل ذات الصلة بسير الوظيفة.

ويتضمن هذا التحليل المؤشرات التالية:

  • توصيف الوظائف.
  • معدلات أداء العاملين.
  • التغيرات فى طرق وأساليب العمل.
  • التكنولوجيا المستخدمة فى العمل وتطورها.

 

  • تحليل احتياجات الفرد :

فى بعض المنظمات يتم هذا كإجراء معتمد بشكل دورى كل عام على الأقل و ذلك يساعد فى التحليل الخاص بالمنظمة، إذ سيكون هناك مراجعة محدثة للمهارات المتوفرة للقوى العاملة كنتيجة لهذه العملية، ويتم التوضيح فى هذه المرحلة ما إذا كانت مشكلة الأداء يمكن علاجها بالتدريب أم لا.

يعتبر تحديد احتياجات الموظف أكثر سهولة من كل من احتياجات المنظمة واحتياجات الجماعات وهذه الاحتياجات تعتبر أكثر تحديداً حيث يمكن التعرف عليها بتحليل الخصائص العقلية والجسمانية والخلقية، والتعليم والتدريب والخبرة والمهارات والمعارف والدافعية والأداء السابق والتوجه المهنى للأفراد والعاملين، فاحتياجات الفرد عبارة عن تلك الاحتياجات التى تنبع من عمل الموظف كما هو حالياً أو بعد أن تلحقه التطورات ( أى ما سيكون عليه العمل ) ، ومن الواجبات المحتمل تكليفه بها مستقبلاً (بسبب الترقية مثلاً ) ومن الخطط المهنية. ويمكن تلبية هذه الاحتياجات عن طريق برامج التدريب والتطوير بأنواعها المختلفة ابتداءً من التدريب على تأكيد الذات الى التدريب على كيفية مواجهة ضغوط العمل، ومن التدريب الأساسى عند الالتحاق بالوظيفة الى التدريب الفنى المتقدم، ومن التدريب الاشرافى الى التطوير الادارى. ونستطيع القول إنه يمكن التعرف على احتياجات الموظف بتحديد المهارات والمعارف والاتجاهات التى يجب أن ينميها الفرد حتى يستطيع أن يؤدى واجبات ومهام وظيفته الحالية أو المستقبلية فى المنظمة.

ويتضح مما سبق أن عملية تحليل الفرد دراسة للوقوف على الأداء الحالى للعاملين ومن مصادر الحصول على هذه المعلومات:

  • سجلات العاملين.
  • آراء ورغبات العاملين.
  • تقارير تقييم الأداء.
  • سلوك العاملين.

  • تحديد الاحتياجات التدريبية من منظور استراتيجى:

ينظر إلى النشاط التدريبى فى المنظمات على أنه نشاط مؤثر بشكل كبير فى نجاحها ومحدد لمدى استمرارها فى الريادة، ومن ثم يجب الاهتمام به والربط بينه وبين استراتيجيات وخطط وأهداف المنظمة. ومن المعروف أن رسالة المنظمة وغاياتها تسهم فى بناء الأهداف الرئيسية التى تسعى المنظمة إلى تحقيقها، ويجب أن تحدد هذه الأهداف فى صورة أرقام، ومستويات، وأنماط معينة، ويعمل التدريب على المساهمة فى تحقيق تلك الأهداف.

 

ويوضح الشكل علاقة رسالة وغايات المنظمة بالفجوة التدريبية حيث أن الأداء المرغوب لا بد وأن ينبع من رسالة وأهداف المنظمة طويلة الأجل.

ولعمل إستراتيجية لتحديد الاحتياجات التدريبية لا بد من دراسة العوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر على الأداء داخل المنظمة، والإستراتيجية العامة للمنظمة، وتحديد الفجوات بين الأوضاع الحالية والمنشودة، وإغلاق هذه الفجوات أمر حاسم بالنسبة للمنظمة لكى تنجح فى تحقيق أهدافها على المدى الطويل.

ويوضح النموذج التالى أصول ومصادر استراتيجية التدريب، وعلاقتها باستراتيدجيات وأهداف المنظمة:

تقوم إستراتيجية التدريب النابعة من الأهداف طويلة الأجل أو الأهداف الإستراتيجية للمنظمة على ادارك التوجيهات الإستراتيجية فى كل من الوظائف الرئيسة للمنظمة: التسويق والعمليات والإنتاج والموارد البشرية والإدارة المالية ، والبحوث والتطوير. فتستلهم هذه التوجيهات وتترجمها إلى نقاط قوة ونقاط ضعف ، والى توقعات لاحتياجات وبرامج تدريبية. وتدخلها ضمن هيكل المعلومات اللازم لتحديد الاحتياجات التدريبية.

  • طرق/ أساليب تقدير الاحتياجات:

وهنالك مجموعة من مصادر تحديد الاحتياجات التدريبية نذكر منها:

أ) رأي الرئيس:

حيث يحلل الرئيس عمل مرؤوسيه ومشاكلهم ومستوى أدائهم ودرجة إتقان كل منهم لعمله، وما ينبغي أن يكون عليه مستوى أداء العمل، ويحسن بالرئيس القيام بالخطوتين التاليتين حتى يحكم رأيه بالموضوعية في تحديد حاجات وحدة العمل التي يشرف عليها:

الخطوة الأولى:

اجتماع الرئيس بمرؤوسيه ليحددوا معاً مستوى الأداء المطلوب ( المستهدف) وكذا مستوى الأداء الفعلي لعمل كل موظف ومستوى الأداء المطلوب منه.

الخطوة الثانية:

 تتبع المرحلة الأولى حيث يناقش مع المرؤوسين نواحي النقص في أداء العمل، والوسائل المختلفة للوصول بالأداء إلى المستوى المطلوب، سواء من ناحية أداء ( الوحدة) ككل للعمل المناط بها أو من ناحية أداء كل (موظف) للعمل الذي يقوم به.

وهكذا يمكن تحديد احتياجات التدريب سواء أكانت فنية أو إدارية، وعلى ضوء ذلك يتم التخطيط لبرنامج تدريبي.

ب) تصنيف الوظائف:

حيث يتم وضع كل صنف من المؤهلات والخبرات اللازمة لأدائه على الوجه الصحيح وبعد ذلك يتجه التدريب إلى:

  • تدريب ذوي المؤهلات الأقل للوصول بهم إلى مستوى المؤهلات اللازم توافرها.
  • تدريب ذوي المؤهلات الشاغلين للوظائف التي تناسبهم لإكسابهم مهارات إضافية ، وخبرات عملية للعمل والوقوف على تطوير المهارات الحالية.
  • تدريب ذوي المؤهلات المعينة على مهارات أخرى لا تتضمنها مؤهلاتهم، ليتمكنوا من القيام بأعمال أخرى( التدريب التحويلي).
  • تدريب العاملين على امتلاك فكر جماعي يتفق مع إستراتيجية كلية تهدف إلى تعاون الجميع على الأداء والتعرف على أهمية التدريب بالنسبة لبقية أعمال المؤسسة.

ج) التقارير الفنية لمراقبة الأداء:

وتكون تقارير تحليلية تتناول العمل ومستوى الأداء جملة وتفصيلا، ومن خلال الرقابة على الأداء يمكن تحديد الاحتياجات التدريبية ونوع التدريب المطلوب لكل وحدة من الوحدات ولكل فرد.

د) الملاحظة أثناء تأدية العمل:

ويتم ذلك في الحالات التي يصعب الحصول فيها على التقارير التحليلية لمراقبة الأداء، حيث يمكن الاعتماد على الملاحظة المباشرة للموظف أثناء تأدية عمله.

هـ) رأي الرؤساء والمشرفين على العمل وتوصياتهم:

          ويمكن التعرف على أرائهم من خلال:

  • المقابلة الشخصية لهم 2- دراسة تحليلية لتوجيهاتهم وتقاريرهم

3- استقصاء للتعرف على الاحتياجات      4- المقابلة

و) اخذ رأي الموظفين أنفسهم وتوصياتهم:

من خلال المقابلة الشخصية، والاستقصاء للتعرف على تلك الاحتياجات التدريبية، أو من خلال الالتقاء بمجموعة المستهدفين خلال ندوة أو حلقة نقاش.

ز) توصيات المسئولين عن الاختيار والتعيين:

وهم المسئولين بالمنظمة عن الموظفين (الجدد منهم / الأماكن الشاغرة/ الأخطاء المهنية الشائعة).

ح) مؤشرات عدم الرضا الوظيفي:

مثل كثرة الشكاوي –الغياب سرعة دوران العمالة- التغيب – الوقوع في أخطاء معينة وغيرها مما يوضح عدم الرضا الوظيفي عند العاملين.

  • مرحلة تصميم برامج التدريب:

حسب نموذج ادي يتم بناء مرحلة التصميم بالاستناد إلى بيانات الأداء التي جرى جمعها خلال مرحلة تقدير الاحتياجات، ونقوم بهذه المرحلة بالنظر إلى الاحتياجات التي تم تحديدها من خلال بيانات الأداء ذات الصلة في مكان العمل (تحليل الفجوة)، والتي توفر بيانات المعرفة والمهارات للموظفين، ثم نترجم هذه الاحتياجات إلى أهداف تدريبية تساعد في وصف الدورة.

 

خلال هذه المرحلة، نحتاج للإجابة على الأسئلة التالية:

  • ماذا: ما الهدف من الدورة التدريبية؟ ماذا سيتعلم المشاركون نتيجة الالتحاق بهذه الدورة؟ ما هو مستوى فهمهم للموضوع؟ وما هو مدى انخراطهم ومشاركتهم في الموضوع؟
  • من: من هم الذين سيلتحقون بالدورة؟ ما هي توقعاتهم؟ ما هو مستواهم الوظيفي؟ كم شخص سيحضر الدورة؟
  • لماذا: لماذا سيشارك المتدربون في الدورة؟ لماذا عليهم الإصغاء؟ لماذا عليهم أن يهتموا بموضوع الدورة؟
  • أين: أين ستعقد الدورة؟ ما هي الأجهزة اللازمة؟ ما هو شكل الجلسة؟
  • متى: كم ستستغرق الدورة؟ هل سيكون هناك أكثر من جلسة؟ في اي يوم ستعقد الدورة؟ كم من الوقت يلزم لكل جلسة؟

مخرجات مرحلة التصميم:

  • صياغة أهداف الدورة التدريبية
  • وصف الدورة التدريبية
  • تصميم وثيقة البرنامج التدريبي
  • خطة العمل

***

انتهت بحمد الله مقالات مسار كيم التعليمي لتخطيط التدريب وتقييمه

بقلم د/ خالد توفيق

– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات

أو تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!