مسار كيم التطويري – تنمية المهارات الاشرافية
المقال الاول
-
وظيفة التوجيه- إطار عام
مقدمة :
تحتل وظيفة التوجيه الوظيفة الإدارية الثالثة بعد التخطيط والتنظيم. وتهدف هذه الوظيفة إلى خلق مناخ ملائم للعمل لتحقيق أهداف المنظمة المطلوبة. إن الخطط الجيدة والتنظيم الأمثل ليست وحدهما كفيلان بقيام الأفراد بإنجاز ما يكلفون به من أعمال، بل إن الأمر يتطلب ضرورة أن تتحمل الإدارة مسئولية توجيه الأفراد في الاتجاه المطلوب الذي يحقق الأهداف المطلوبة. إن المنظمة بعد أداء وظيفة التخطيط والتنظيم تصبح على استعداد لبدء التنفيذ ومن هنا تأتي أهمية وظيفة التوجيه لتلعب الدور في إخراج أعمال التخطيط والتنظيم إلى حيز الوجود، ومن هنا يعبر عنها البعض بأنها تمثل إشارة البدء في إدارة الأعمال حيث تبدأ ببداية التشغيل لتحريك الأفراد ليؤذوا الأعمال منهم تنفيذا للخطط التي تم وضعها وفي إطار التنظيم المعتمد.
وعلى ذلك فإن الهدف الأساسي من هذا الفصل هو إلقاء الضوء على طبيعة هذه الوظيفة والتعرف على جوانبها ومكوناتها المختلفة حتى يتسنى الإلمام بالأسلوب العملي في توجيه الأفراد في الطريق المحدد والمرسوم من قبل الإدارة وانطلاقا من ذلك فإننا سنتناول دراسة القضايا التالية:
- طبيعة ومفهوم وظيفة التوجيه.
- عناصر وظيفة التوجيه.
1- طبيعة ومفهوم وظيفة التوجيه :
يعرف التوجيه بأنه “عملية توجيه أنشطة أفراد المنظمة في الاتجاهات الملائمة وبلا شك فإن هذه الاتجاهات الملائمة تمثل مفتاح تحقيق أهداف إدارة المنظمة. وبالطبع فأن التوجيه يركز أساسا على أفراد المنظمة ويتعلق بكثير من القضايا المتعلقة بهم مثل الروح المعنوية، الفصل في الصراعات، وتدعيم وتنمية علاقات عمل جيدة بين هؤلاء الأفراد العاملين.
هذا ومن الممكن أن ينظر إلى وظيفة التوجيه كما هو الحال بالنسبة لوظيفتي التخطيط والتنظيم- كنظام فرعي من النظام الكلي للعملية الإدارية. والغرض الأساسي من هذا النظام الفرعي تدعيم تحقيق أهداف الإدارة عن طريق توجيه أنشطة أفراد التنظيم في الاتجاهات المطلوبة. ويوضح الشكل التالي التوجيه كنظام فرعي من النظام الكلي للإدارة.
أما عن المقومات الأساسية لنظام التوجيه كما تظهر من الشكل السابق فإنها عبارة عن المدخلات، العملية والمخرجات. أما عن مدخلات هذا النظام فأنها تتكون من جزء من الموارد الكلية للنظام الكلي للإدارة. أما المخرجات فهي عبارة عن سلوك ملائم لعضو التنظيم. وتتضمن العملية الخاصة بالتوجيه كنظام فرعي أداء الأنشطة الإدارية التالي :
1- القيادة. 2- الحفز.
3- إدارة جماعات العمل (الرسمية وغير الرسمية).
4- الاتصالات.
وباختصار، فإن المدير في أي موقع من مواقع العمل يقوم بتحويل جزء من الموارد التنظيمية إلى سلوك ملائم لإفراد التنظيم وذلك عن طريق هذه الأنشطة السابقة والنموذج التالي يوضح هذا النظام بمقوماته المختلفة .
وحتى تحقق وظيفة التوجيه الغرض منها على النحو الذي أوردناه سلفا فأنها تتضمن نشاطين أساسين هما :
1/1 : الأول والذي يبدأ ببداية التشغيل بالمنظمة وهو إصدار الأوامر اللازمة للقائمين بالعمل :
وتأخذ هذه الأوامر صور التوجيهات أو التعليمات أو الإرشادات التي توجه إنجاز عمل معين. وتمثل الأوامر الأداة الرئيسية في تلك المرحلة في وظيفة التوجيه لأنها تتيح للمرؤوس فرصة التعرف على حقيقة العمل المطلوب منه انجازه، وأيضا الوقوف على اتجاهات الإدارة في هذا الصدد. ونظرا لأهمية هذا العمل- إصدار الأوامر والتعليمات- في تلك المرحلة الأمر الذي يحتم ضرورة مراعاة عدة مبادئ أساسية من شأنها أن ترشد من عملية اتخاذ وإصدار الأوامر ومن هذه المبادي :
1/1/1- يجب أن تكون الأوامر والتعليمات واضحة تماما للمرؤوسين وتغطي كافة جوانب الموقف محل البحث. إن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تجنب المرؤوس عملية الاستفسار والتقصي عن بعض الأمور والمعلومات إذا كان المر ناقصا. ومن ناحية أخرى، فأن التفصيل الزائد عن الحد في الأوامر يثير مضاعفات واستياء للمرؤوس مما يضعف من قوة وفعالية التوجيه.
1/1/2- يجب أن تكون الأوامر موضوعية وتتفق مع طاقات وقدرات المرؤوسين ونوعية الموارد المتاحة والوقت اللازم لتنفيذ هذه الأوامر.
1/1/3- يجب أن تكون الأوامر مرتبطة بمتطلبات واحتياجات الموقف دون أن تصدر نتيجة اعتبارات شخصية كانفعال أو استبداد أو نزوة القائم بالتوجيه. إن كل موقف يتطلب بطبيعته، أوامر وتوجيهات خاصة به، وهنا يجب ألا تتخذ هذه التوجيهات من طرف واحد (القائم بالتوجيه) بل يجب مشاركة المرؤوسين في عملية اتخاذ الأوامر وإعطاء التعليمات حتى نضمن قبولهم لها وتأييدهم لها وتنفيذها على الوجه الأكمل.
1/1/4- يفضل أن تأخذ الأوامر صورة الاقتراح أو التوجيه حتى تكون أكثر فعالية مما لو كانت في صورة أمر مقترن بالقوة والعنف.
1/1/5- ويرتبط بالمبدأ السابق، طريقة إلقاء الأمر. فيجب أن تشجع طريقة إلقاء الأمر على قبوله والموافقة عليه.
1/1/6- من المستحسن أن يقوم الموجه عند إصدار أوامره بتفسير أسباب هذه الأوامر والتعليمات والتي تتعلق بأهداف العمل الذي يؤدي توفيرا للوقت والجهد والدقة في التنفيذ. بجانب ذلك يجب أن يكون المرؤوس ملما ومستوعبا لمضمون ومحتوى الأوامر حتى لا يحدث أخطاء في التنفيذ تكون ناتجة من سوء الفهم.
1/2- أما النشاط الثاني المتعلق بالتوجيه فهو حفز الإفراد وحثهم على تنفيذ الأوامر والتعليمات المذكورة :
فتتعلق وظيفة التوجيه- كما أوضحنا سلفا- بالعلاقات بين المديرين والمرؤوسين في المنظمة وتبدو أهمية التوجيه كما أوضحنا في أنه يعتبر المحك الرئيسي للوظائف الإدارية الأخرى. فوظائف التخطيط والتنظيم- على سبيل المثال- لا يمكن أن تؤدي بفعالية إلا من خلال إرشاد الأفراد ودفعهم نحو العمل وأيضا من خلال نظام الاتصالات الجيدة والمقدرة على القيادة. ويتضمن التوجيه إرشاد المرؤوسين والإشراف عليهم وتحريكهم نحو أداء العمل من خلال إصدار الأوامر وتوصيلها إليهم ودفعهم أو حفزهم نحو أدائها من خلال أسلوب قيادي معين.
وانطلاقا مما سبق فأن التوجيه من خلال إصدار التعليمات والتوجيهات وحده فقط لا يكفي لتوجيه السلوك في الاتجاه المطلوب، بل الأمر يتطلب ضرورة حفز الأفراد وحثهم على العمل بالأساليب الفعالة مثل القيادة والحفز والاتصالات والتي تشكل أهم عناصر وظيفة التوجيه.
هذا وتبدو صعوبة وظيفة التوجيه في أن المدير يتعامل مع جوانب معقدة يصعب أحيانا التحكم فيها أو الرقابة عليها لأنها تتعلق بالإنسان ككائن اجتماعي ومتغير السلوك.
فالتعامل مع العناصر المادية الممثلة في المواد الخام والأرض ورأس المال كعناصر للعملية الإنتاجية يبدو أن أيسر نسبيا بالنسبة للمديرين، حيث تتم الاستعانة بالأخصائيين في معالجة المشاكل المتعلقة بالنواحي المادية أيا كان نوعها، فيمكن للمدير أن يستعين بالمهندسين والاقتصاديين ورجال التمويل وغيرهم في حل تلك المشاكل ولكن عندما يتعلق الأمر بالنواحي الإنسانية أو العامل الإنساني فان المديرين تكون لديهم وجهات نظر مختلفة عن طبيعة الكائن الإنساني وتتغير وجهات النظر هذه من أن لآخر مع التغير في دائرة معارف المدير وأتساعها فعلى سبيل المثال، كان ينظر في الماضي إلى العمل على أنه سلعة خاصة في بداية الثورة الصناعية وإلى العمال على أنهم أداة من أدوات الإنتاج ولكن مع تطور الزمن بدأ ينظر إليهم على أنهم جزء من المجتمع الكبير. وبالتالي فعندما تناول وظيفة التوجيه ينبغي أن تكون هناك خلفية عن طبيعة الإنسان ككائن اجتماعي يؤثر ويتأثر بالإحداث من حوله في المنظمة. بمعنى كيف يمكن تفهم طبيعة الإنسان، وما الذي يدفعه إلى العمل، وما هو الأسباب الذي يمكن توجيهه به أو قيادته من خلاله وهكذا.
فإذا أردنا أن نفحص النظرة المطبقة في العملية الإدارية عن طبيعة البشر فحصا مفصلا فأنه يجب أن نقرر أن المديرين أنفسهم لهم طبائع متغيرة ومعقدة كتلك التي توجد لدى مساعديهم ومرؤوسيهم. ويتركز جزء من المشكلة في أن المدير لا يمكن ان يتعاملن مع العنصر البشري بطريقة موضوعية مثلما يتعامل مع بقية عناصر العملية الإنتاجية كالأرض ورأس المال مثلا، ويكون المديرون مسئولين عن النتائج ويشعرون غالبا بعدم المساعدة في انجازها. وفي الحقيقة فإن المشكلات بين المديرين ومرؤوسيهم لا تنتهي ولكنها في النهاية يجب أن تتم إدارتها بشكل أو بآخر.
ان الكائن البشري كشخص متكامل يهتم بذاته ويتأثر بالمدخلات التي يتلقاها من البيئة ممثلة في الأسرة والمدرسة وجماعة الأصدقاء والنوادي التي يشترك فيها والهيئات السياسية التي ينتمي إليها ويأتي إلى العمل شخصية متكاملة تتأثر أو تدفع جزئيا بالرغبة نحو العمل ويجب أن يعلم المديرون هذه الحقيقة وان يعدوا أنفسهم للتعامل معها.
ومن ناحية أخرى، فأن المديرين الذين يعتقدون ويتصرفون على أساس أنهم يستخدمون الشخص العامل أو يستأجرونه فقط فأنهم يتجهون نحو عدم الفعالية. فقد تكون لدى الفرد الرغبة في الحصول على النقود ولكن لديه أيضا الرغبة في تكوين مركز اجتماعي أو تحقيق ذاته وهكذا. وبالتالي فإن المدير يجب أن يأخذ في حسبانه دوافعهم وميولهم ويقوم باختيار الأسلوب القيادي الملائم للإفراد وطبيعة الموقف ويجب أن تكون لديه قنوات الاتصال الملائمة ليصل إلى الأفراد بما يريد ويحصل منهم من خلال هذه القنوات على رغباتهم واتجاهاتهم ومشاكلهم.
2- عناصر وظيفة التوجيه :
مما لا شك فيه أن توجيه الأفراد من خلال إصدار التعليمات والتوجيهات للأفراد المكلفين بالعمل يمثل جانبا واحداً من جوانب هذه الوظيفة. أما الجانب الثاني والذي قد يفوق الجانب الأول، هو كيفية حفز الأفراد وحثهم على العمل، ويتم ذلك العمل من خلال مجموعة من الأنشطة الإدارية المتعلقة بالتوجيه، وهي تمثل العناصر الأساسية لهذه الوظيفة، وهذه الأنشطة هي القيادة، والحفز والاتصالات. فالمدير في أي موقع يقرر استخدام نمط قيادة معين بعد تحليل ودراسة الخصائص المختلفة لمجموعات العمل (الرسمية وغير الرسمية) والذي يجب أن يؤدي إلى حفز وتشجيع الأفراد بطريقة فعالة، ويساعد على تفاعلهم معا بشكل موضوعي.
هذا مع الإشارة إلى أن القيادة والحفز تتم من خلال قنوات اتصال ملائمة للاتصال بأفراد التنظيم للتعرف على رغباتهم واتجاهاتهم ومشاكلهم والتي هي أساس العمل الادارى المتعلق بالأفراد.
إن العناصر السابقة للتوجيه هي موضوع مناقشتنا في المقالات القادمة.
* * *
انتهت بحمد الله المقالة الأولى من مسار كيم التعليمى لتنمية المهارات الاشرافية
– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات
أو تواصل معنا ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720
====================
هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER
اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم