مسار كيم التطويري – تنمية مهارات التسعير – المقالة الرابعة

مسار كيم التطويري – تنمية مهارات التسعير

المقالة الرابعة

بقلم د/ إبراهيم إمام

الآثار النفسية والسلوكية للسعر

1 -إدارك السعر وفق النموذج التقليدي

يتم إدراك السعر بشكل أساسي بناء على مفهوم التصنيف ، فعندما يواجه المستهلكون سعراً مختلفاً عن السعر الذي دفعوه سابقاً سيتوجب عليهم أن يقرروا فيما إذا كان الاختلاف بين السعر القديم والجديد معنوياً أم لا ،  فإذا اعتقدوا أن الاختلاف غير معنوي فيمكن أن يقوموا بتصنيف السعرين كسعرين متشابهين وبالتالي يتصرفون كما تصرفوا في الماضي، ويمكن أن يتم الاختيار في هذه الحالة بناء على عوامل غير السعر. بالمقابل، إذا أدرك المستهلكون أن الاختلاف بين السعرين معنوي فيمكن أن يصنفوا المنتجين على أنهما مختلفان وبالتالي يمكن أن يقوموا بالاختيار بناء على السعر.

يعتمد المستهلكون أثناء عملية التصنيف بشكل كبير على المعلومات الدلالية ، وتعرف المعلومة الدلالية على أنها أي معلومة متعلقة بالمنتج أو الخدمة أو سياق الشراء ، ويعتبر السعر من بين أهم المعلومات الدلالية التي يمكن أن تؤثر في إدراك المستهلك للعروض المختلفة يتوجب على المسوقين إذاً تحديد المعلومات الدلالية التي يستخدمها المستهلكون مما يمكنهم من فهم إدراك المستهلكين للمنتجات والخدمات المقدمة.

تكون العلاقة عكسية بين السعر والطلب في النموذج التقليدي لسلوك المستهلك. يفترض هذا النموذج أن ما نشتريه وكمية الشراء تعتمد على:

  • أسعار كافة السلع
  • مستوى الدخل أو القوة الشرائية
  • أذواق المستلكين وتفضيلاتهم.

بناء على هذا النموذج  وعلى فرض امتلاك معلومات صحيحة عن الأسعار، ومستوى دخل ثابت، ومعلومات عن الأذواق والتفضيلات فإن المستهلكين سيعظمون رضاهم من خلال تخفيض الأسعار المدفوعة لقاء كل سلعة.

يتطلب السلوك العقلاني وفق هذا النموذج مايلي:

  1. معلومات كاملة عن الأسعار
  2. قدرة المستهلك على معالجة المعلومات بشكل صحيح
  3. عدم تأثير الأسعار في الرغبات النسبية أو الرضا
  4. معلومات تامة حول الأذواق والتفضيلات

يشير منتقدوا النموذج التقليدي إلى أن الافتراضات 1 و2 و4 غير صحيحة على أرض الواقع في الحياة العملية .

وتعتمد تفضيلات أو اختيارات المستهلكين وفق هذا النموذج على كيفية تقييمهم للجودة أو المنافع التي يتم تلقيها من المنتج مقابل التكلفة أو التضحية المتمثلة بالسعر ، وبالتالي فإن إدارك المستهلكين للقيمة يتأتى من خلال الموازنة العقلية بين الجودة أو المنافع التي يدركونها في المنتج مقابل التضحية التي يدركونها من خلال السعر الذي يدفعونه.

القيمة المدركة = المنافع المدركة / التضحية المدركة

تتوافق المنافع المدركة هنا مع الجودة المدركة ، وتكون الجودة المدركة مرتبطة بعلاقة إيجابية مع السعر وكذلك تكون العلاقة إيجابية بين السعر والتضحية المدركة.

يوضح الشكل التالى الدور الذي يلعبه السعر في إدراك المستهلك للجودة والتضحية والقيمة ونية الشراء ، يبين الشكل أن المستهلك يمكن أن يستخدم السعر كمؤشر على الجودة المدركة للمنتج وكمؤشر على التضحية المدركة عند شراء منتج أو خدمة ، وتنتج القيمة المدركة عن المقارنة بين الجودة المدركة والتضحية المدركة وتكون موجبة عندما يكون إدراك الجودة أعلى من إدراك التضحية ، يظهر الشكل أيضاً علاقة إيجابية بين السعر والجودة المدركة وعلاقة إيجابية بين السعر والتضحية المدركة. وترتبط نية الشراء بشكل إيجابي مع القيمة المدركة .

العلاقة بين السعر والقيمة المدركة ونية الشراء

2 – الدور متعدد الأبعاد للسعر في إدارك المستهلك

تشير الفقرة السابقة على أن للسعر خصائص جاذبة ومنفرة في نفس الوقتً، تزيد هذه الطبيعة المتضاربة للسعر من صعوبة الإجابة على السؤال: “كيف يؤثر السعر في قرار  الشراء؟”. يشار عادة إلى هذه الآثار اللاعقلانية للسعر في السلوك بمصطلح ظاهرة الأسعار النفسية ، ومن أهم الأمثلة على هذه الظاهرة نجد الأسعار الفردية أو الكسرية

أ- الأسعار الفردية أو الكسرية

تشير الأسعار الفردية أو الكسرية Odd prices إلى الأسعار التي تنتهي برقم فردي مثل 1، 3، 5، 7، 9 أو الأسعار المنتهية بأرقام عشرية أي الأرقام غير الصحيحة (مثل 98,22) أشارت العديد من الدراسات التي أجريت في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلى شيوع استخدام الأسعار التي تنتهي بالرقم 9 مع المنتجات الغذائية ضمن متاجر التجزئة وأتى في المرتبة الثانية من حيث الشيوع الأسعار المنتهية بالرقم 5.

يفترض المسوقون الذين يستخدمون الأسعار الفردية أو الكسرية وجود منحنى متقلب للطلب فى الشكل التالى ،  ويشير هذا المنحنى إلى أن المستهلك سيشتري بشكل أقل مع إرتفاع السعر حتى يصل إلى حد معين للسعر، وبعد هذا الحد ستتزايد الكمية المشتراه .

منحنى الطلب المفترض للأسعار الفردية أو الكسرية

يشير منحنى الطلب الظاهر في هذا الشكل إلى وجود علاقة عكسية  بين السعر والكمية المباعة، فالطلب أعلى مثلاً  عند 0.99 من الطلب عند  1.39 . لكن وضمن المجال الواقع بين 1.4 : 1.9 يتزايد الطلب، وقد يعود هذا التزايد إلى الأثر النفسي للسعر 1.5 ومن ثم 1.9 ولعل هذا التزايد في الطلب هو ما يدفع المسوقين إلى التسعير الفردي أو الكسري وخصوص ا إلى وضع أسعار تنتهي بالرقمين 5 أو 9.

ومن الأسباب التي تشجع على التسعير بأرقام تنتهي بالرقم 9 أن هذه الأسعار تشير إلى سعر أقل أو إلى هناك خصم على مستوى السعر مما يحفز الطلب. لكن الأسعار المنتهية بالرقم 9 قد تؤثر سلباً على إدراك المستهلكين للجودة. وبالمقابل يمكن أن تشير الأسعار المنتهية بالرقم 0 إلى جودة أعلى  ولذا يشيع استخدام هذه الأرقام في تسعير المنتجات الفخمة .

ومن التفسيرات العلمية التي قدمت لتبرير الفرق في إدراك الأسعار المنتهية بالرقمة 9 مثل الفرق بين السعر 9.99 والسعر 10 التفسير القائم على طريقة ترميز الأرقام وميل الأشخاص إلى التقليل من الجهد الذهني ، إذ يميل الناس إلى معالجة الأرقام من اليسار إلى اليمين وبالتالي فإن الرقم الأهم والأكثر تأثيراً هو الرقم الموجود إلى اليسار. وفي مسعاهم لتقليل الجهد الذهني واتخاذ قرار سريع يميل المستهلكون إلى التركيز على الرقم الأكثر أهمية وهو الرقم الموجود إلى اليسار طبعاً، ينتج عن ذلك إدراك الأسعار المنتهية بالرقم 9 على أنها أقل من الأسعار الصحيحة المنتهية بالرقم 0.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الآثار النفسية للنهايات السعرية قد تختلف باختلاف الثقافات. فعلى الرغم من شيوع الأسعار المنتهية بالرقم 9 في دول أوروبا الغربية لوحظ الميل إلى استخدام الأسعار المنتهية بالرقم 5 في بولندا بعد خروجها من الدول الشيوعية. كما لوحظ انتشار الأسعار المنتهية بالرقم 8 في بعض الدول الآسيوية بما في ذلك اليابان، وقد يعود ذلك إلى أن الرقم 8 يدل على الحظ والازدهار في تلك البلدان.

ب- مقارنة الأسعار والتمييز بينها

يشير أثر المسافة إلى أن الزمن اللازم للمقارنة بين رقمين يتناسب عكساً مع المسافة الرقمية بينهما. حيث يستغرق اتخاذ القرارر بأن الرقم 8 أكبر من الرقم 6 زمناً أطول من الزمن الذي يتخذه الق ارر بأن الرقم 8 أكبر من الرقم 2. يدل أثر المسافة على أن الأرقام لا تقارن كأرقام بل تتم مقارنتها ككميات مبدئياً.

بالإضافة إلى ذلك، يشير أثر الحجم إلى أنه وعند المسافات الرقمية المتساوية يكون التمييز بين الأرقام الصغيرة )مثل 1 مقابل 2( أسهل من التمييز بين الأرقام الكبيرة )مثل 8 مقابل9 9.

يتحلى الرقم 5 بمكانة خاصة في نظام الترقيم. حيث يتم ترميز الأرقام 2 و3 و4 كأرقام صغيرة بينما يتم ترميز الأرقام 6 و7 و8 كأرقام كبيرة. أي أن التمثيل الذهني للأرقام أقل من 10 ينقسم إلى أرقام أقل أو أكبر من 5. وهكذا وعند مقارنة الأسعار يقوم الأشخاص أولاً وبشكل آني بترميز الرقمين بشكل مستقل ومن ثم تصنيف الأسعار ك “صغيرة” أو “كبيرة.”

ج-  الأسعار المرجعيه

يعرف السعر المرجعي على أنه السعر الذي يستخدمه المستهلك كمعيار للمقارنة عند تقييم سعر المنتج. ويمكن أن يكون السعر المرجعي داخلياً (مخزناً في الذاكرة) أو خارجياً (مشاهداً في البيئة المحيطة) .

يمكن مشاهدة الأسعار المرجعية الخارجية تحت أشكال مختلفة مثل الأسعار الظاهرة في الإعلانات ،أو الأسعار الظاهرة في الكتالوجات، أو دليل الأسعار، أو أسعار المنتجات الأخرى ضمن مكان البيع ،أو أسعار المنافسين، أو السعر قبل الخصم.

بالمقابل تشكل الأسعار المرجعية الداخلية المخزنة في الذاكرة نقاطاً معيارية داخلية تتم مقارنتها مع الأسعار المشاهدة. وتتشكل الأسعار المرجعية الداخلية من التجارب السابقة، أو من المحاكمة المبنية على التجربة، أو من المعلومات التي يتم تلقيها من الآخرين. ومن أشكال الأسعار المرجعية الداخلية نذكر السعر العادل، والسعر المتوقع، والسعر المتوقع في المستقبل، والسعر الأعلى في السوق، والسعر المعتاد، والسعر الوسطي في السوق، والسعر الأدنى في السوق، ووسطي الأسعار التي تم دفعها سابقاً، وسعر آخر عملية شراء، والسعر الذي ندفعه عادة.

يسعى المسوقون عادة إلى الاستفادة من فهمهم للأسعار المرجعية للتأثير في المستهلكين. فيمكن أن يلجأ بعض البائعين إلى وضع منتج ما ضمن مجموعة من المنتجات المنافسة المرتفعة السعر لتوليد انطباع بأن المنتج ينتمي إلى هذه الطبقة من المنتجات. كما يمكن أن تلجأ بعض المحلات إلى عرض الملابس النسائية ضمن أقسام مختلفة وفق مستويات الأسعار ضمن هذه الأقسام بحيث يعتقد بأن الملابس في الأقسام المرتفعة السعر ستكون ذات جودة أعلى. كما يمكن تحفيز التفكير بالأسعار المرجعية من خلال عرض سعر مبدأي مرتفع يؤشر إلى أن السعر كان أعلى من السعر المعروض بشكل ملحوظ أو من خلال التلميح إلى أسعار المنافسين المرتفعة.

وعند تحريض التفكير بالأسعار المرجعية يمكن أن يختلف إد ارك السعر إيجاباً أو سلباً. وقد دلت بعضالأبحاث أن للمفاجأة غير السارة )عندما يكون السعر المدرك أقل من السعر المعروض( تأثيراً أكبر في قرار الشراء من المفاجأة السارة) كما يمكن لتوقع المستهلك أن يؤثر في استجابته نحو السعر؛ فعندما يتوقع المستهلكون في المزايدات عبر الانترنت توفر منتجات مشابهة في المزايدات المستقبلية فإنهم قد يميلون لدفع سعر أقل في المزايدة الحالية.

د- العلاقة بين السعر والجودة المدركه

من الواضح أن المستهلك لا يستخدم السعر لقياس التكلفة (التضحية) فقط وإنما يستخدمه كمؤشر على جودة المنتج أو الخدمة أيضاً. وقد بينت نتائج العديد من الدراسات  أن المستهلكين يستخدمون السعر كمؤشر على الجودة للعديد من المنتجات مثل الأثاث والسجاد والشامبو والقهوة والمربيات وأجهزة الراديو ، وقد تم التوصل إلى نتائج مشابهة في قطاع الخدمات مثل المطاعم والفنادق.

وجدت الدراسات المبكرة التي درست العلاقة بين السعر والجودة المدركة أن السعر يؤثر بشكل إيجابي في إدراك جودة المنتج. ودلت نتائج هذه الدراسات على ميل المستهلكين لتفضيل المنتجات ذات السعر الأعلى عندما يكون السعر المعلومة الوحيدة المتاحة، وعند وجود معلومة تدل على وجود اختلاف واضح في جودة العلامات التجارية المتاحة، وعندما تكون الاختلافات السعرية كبيرة بين الخيارات المتاحة.

تعرف المؤشرات الخارجية Extrinsic cues على أنها ميزات  مرتبطة بالمنتج ولكنها لا تشكل جزء منه أي أنها لا تعتبر من مكوناته مثل السعر والعلامة التجارية والشركة المصنعة واسم المتجر  والتغليف وبلد المنشأ. بالمقابل تعتبر المؤشرات الداخلية ميزات مرتبطة بالمنتج أيضاً ولكن لا يمكن تغييرها من دون تغيير الخصائص الفيزيائية للمنتج. ويعتمد المستهلك على المؤشرات  الداخلية والخارجية عند تقييم الجودة. ويرتبط استخدام السعر أو المؤشرات الخارجية الأخرى للحكم على جودة المنتج بالفروقات المدركة بين هذه المؤشرات وبمدى معرفة المستهلك للمنتج وللعلاقة الفعلية بين السعر الجودة.

وفي مجال السيارات توجد علاقة تبادلية بين إدراك السعر والجودة. حيث يتم إدراك  السيارات  الأعلى سعراً على أنها تتمتع بجودة أعلى. وبالمقابل يتم إدراك السيارات الأعلى جودة على أنها تتميز بسعر أعلى مما هي عليه فعلياً. وعند توفر معلومة حول الجودة الفعلية ينخفض استخدام السعر كمؤشر على الجودة. أما عند عدم توفر مثل هذه المعلومة فإن السعر يلعب دور المؤشر على الجودة.

وتجدر الإشارة إلى أن قدرة السعر على لعب دور المؤشر على الجودة لا ينحصر ضمن المنتجات الاستهلاكية، فقد وجد هذا الدور أيضاً في المنتجات الموجهة نحو منظمات الأعمال B2B. كمثال على ذلك طرحت إحدى شركات البرمجيات حزمة برمجية سحابية خاصة بالشركات بسعر منخفض جداً بلغ 19.99$ لكل حاسوب شهرياً ، في حين كانت المنتجات المنافسة المشابهة تباع بسعر يتجاوز 100$ شهرياً. وبعد عدة أشهر أدرك المدير التنفيذي أن الشركات الصغيرة كانت متحمسة لسعر الشركة حيث كان بإمكانهم الحصول على هذه البرمجية ، أما الشركات الكبيرة فاعتقدت أن السعر منخفض جداً لدرجة منعت اقتناعهم بهذه البرمجية وبالتالي شكل السعر المنخفض جداً عائقاً أمام المبيعات عوضاً عن أن يكون ميزة. وجدت الشركة الحل في تمييز المنتج والسعر حيث طورت نسخة جديدة من منتجها أضافت إليها ميزات  إضافية وقدمت هذا المنتج للشركات الكبيرة بسعر أعلى بكثير من السعر السابق. وعلى الرغم من كونه ظل أرخص من المنتجات المنافسة إلا أنه أصبح منطقياً أكثر بالنسبة للشركات الكبيرة.

وقد يؤدي الاعتقاد بوجود علاقة موجبة بين السعر والجودة إلى جعل المستهلكين يشعرون بأن المنتجات الأرخص تعمل بشكل أسوء من المنتجات الأغلى. وقد يكون هذا الإدراك  موجوداً حتى لو لم يكن هناك فارق على أرض الواقع بين المنتجات. ففي إحدى التجارب مثلاً كان الأشخاص الذين شربوا مشروب طاقة يفترض أن يحسن الأداء الذهني أفضل في حل الأحجيات عندما كان سعر المشروب أعلى .

وفي تجربة أخرى، قيم المرضى فعالية مسكن الألم بشكل أفضل عندما كان ذا سعر أعلى. وهذا الأثر الوهمي معروف بشكل جيد في الطب.

 لماذا يستخدم المستهلكون السعر كمؤشر على الجودة؟ يعود ذلك لعدة أسباب:

  1. تبين التجارب السابقة للمستهلكين أن الأسعار المرتفعة تقدم ضمانات أفضل على جودة المنتج من الأسعار المنخفضة. تتجلى هذه التجارب في أقوال مثل “للجودة ثمنها”، أو “لا يمكنك الحصول على شيء مقابل لا شيء”، أو “تحصل على ما تدفع ثمنه”، أو المثل الشائع العامي “الغالي سعره فيه.”
  2. يمكن السعر المستهلك من إجراء مقارنات مباشرة بين المنتجات عند الشراء  ويحدث ذلك في المحلات ذات الأسعار الثابتة التي لا تقبل التفاوض. ويقل دور السعر كمؤشر على الجودة عندما يصبح قابلاً للتفاوض (كما في المنتجات الصناعية واسواق التحف الشرقية).
  3. يعتبر السعر إشارة عالية الموثوقية يتم إرسالها من قبل البائع مقارنة بالكلام الذي نجده في الإعلانات. وبالنسبة للكثير من المستهلكين، توجد علاقة وثيقة بين السعر والتكلفة؛ بمعنى أن طريقة التسعير وفق هامش الربح الثابت تهيمن على عقول المستهلكين وليس فقط البائعين. وتصبح العلاقة بين السعر والجودة أكثر ارتباطاً بالمنتجات التي تتميز بمايلي:
    • ضعف الدور الذي تلعبه العلامات التجارية وأسماء المصنعين
    • ليس هناك تجربة سابقة مع المنتج إما لكونه جديداً أو لندرة شرائه ، ولا ينطبق ذلك على الابتكارات التي قد تكون قيمتها وأسعارها خارج الأطر المرجعية المألوفة من قبل المستهلك.
    • آخر عملية شراء أو استخدام بعيدة زمنياً.
    • لا يتبادل المستهلكون تجاربهم المتعلقة بالمنتج
    • صعوبة تخمين الجودة الفعلية إما نظراً للتعقيد التكنولوجي أو نظراً لأهمية بعض المزايا مثل عمر السلعه الإفتراضى ودرجة الثقة .
    • يدرك المستهلك وجود فروقات جوهرية في الجودة بين المنتجات
    • لا يكون السعر مرتفعاً جداً، ففي المنتجات الباهظة الثمن يصبح البحث عن معلومات أكثر عن الجودة أمراً ضرورياً وتقل الرغبة بالمخاطرة من خلال الاعتماد على السعر فقط كمؤشر على الجودة.

كما يتعاظم دور السعر كمؤشر على الجودة في الحالات التالية: 

  1. مع انخفاض الوقت المتاح للمستهلك أثناء الشراء أو التسوق تحت ضغط الوقت.
  2. مع تزايد تعقيد الشراء
  3. مع انخفاض الشفافية السعرية (مدى وضوح طريقة التسعير بالنسبة للمستهلك)
  4. مع ازدياد الثقة بمصدر السعر

وقد تلعب بعض الخصائص والعوامل الشخصية دواًر هاماً أحياناً في استخدام السعر كمؤشر على الجودة. حيث يزيد هذا الدور لدى:

  1. المستهلكين الذين تنخفض لديهم الثقة بالنفس
  2. المستهلكين غير الاقتصاديين
  3. المستهلكين الراغبين بإنجاز عملية شراء سريعة وسهلة
  4. المستهلكين الراغبين ببذل جهد ذهني أقل
  5. المستهلكين الذين يتمتعون بقدرة شرائية أكبر
  6. المستهلكين الذين يمتلكون معرفة أقل عن المنتج.

ه- العلاقة بين السعر والفخامه

ظهر مفهوم أثر السعر على الفخامة منذ أكثر من 120 عاماً ، عند حدوث هذا الأثر يتزايد الطلب على المنتج حتى مع ارتفاع السعر لأن المستهلكين يريدون استخدام المنتج لبناء أو تعزيز مكانتهم الاجتماعية مقارنة مع الآخرين. وكمثال على هذه الظاهرة قامت العلامة التجارية البلجيكية Delvaux للحقائب اليدوية بزيادة أسعارها بشكل كبير بالتوازي مع إعادة تموضعها وكنتيجة لذلك ازدادت مبيعات العلامة التجارية بشكل كبير وأصبح المستهلكون ينظرون إليها كبديل محتمل لحقائب Louis Vuitton. ونلاحظ أن سعر حقيبة Louis Vuitton الكلاسيكية ”Speedy“ قد تزايد بمقدار 32% خلال السنوات الماضية دون أن يؤثر ذلك سلباً على مبيعاتها. بالمقابل، يبدو أن أسعار علامات تجارية أخرى مثل Mulberry و Prada قد وصلت إلى الحد الأقصى الذي يمكن للمستهلك تقبله حتى أن معدل نمو إيراداتها بدأ بالانخفاض. لم تتأثر Chanel بالمقابل بذات الدرجة على الرغم من التزايد الكبير في أسعارها.

في سياق متصل، تبنت بعض العلامات التجارية الندرة والحصرية لتدل على التفرد والتميز ولتبرر أسعارها المرتفعة. تركز الكثير من المنتجات الفخمة على هذا المفهوم في رسائلها التسويقية وخصوصاً ضمن أسواق الساعات والمجوهرات والعطور وغيرها، سيكون المستهلكون الباحثون عن التميز والتفرد مستعدين لدفع سعر أعلى لاعتقادهم بأن القليل من الأشخاص يمكنهم الحصول على المنتج المرتفع السعر .

وقد تقدم بعض العلامات التجارية تبريرات لأسعارها المرتفعة كما فعلت Epeda للوسائد التي أرادت أن تعلم مستهلكيها باستحقاقها للسعر المرتفع من خلال إظهار العبارة التالية في إحدى إعلاناتها:

يوجد العديد من الوسائد الرخيصة، ربما كانت تريدك أن تنسى ما قد يكلفك استخدامها

*   *   *

انتهت بحمد الله المقالة الرابعة لمسار كيم التعليمى لتنمية مهارات التسعير

بقلم  الدكتور / ابراهيم أمام

تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!