مسار كيم التطويري – نظم وقواعد أسواق رأس المال – المقال الحادي عشر

مسار كيم التطويري – نظم وقواعد أسواق رأس المال

المقال الحادي عشر

المبحث الرابع

إدارة وتكوين محافظ الأوراق المالية

تعد النظرية الحديثة لمحافظ الأوراق المالية الأساس الذي تقوم عليه إدارة الاستثمار، والتي تتضمن تحليل واختيار وتقييم الاستثمارات أخذا في الاعتبار المخاطر والعوائد المتوقعة. ويرجع الفضل في تأسيس نظرية المحفظة إلى ماركوتز Markowitz الذي وضع المبادئ العامة لها عام 1952م ، وقام وليم شارب بإدخال تطويرات جوهرية عليها، واستحقا معا جائزة نوبل في الاقتصاد اعترافا بفضلهما في تطوير النظرية الحديثة للتمويل.

        وتمثل إدارة وتكوين محفظة أوراق مالية وسيلة من وسائل الاستثمار الجيد التي تمكن المستثمرين تلبية رغباتهم في المواءمة بين الربحية والسيولة والأمان. وقد حرص قانون سوق رأس رقم 95 لسنة 1992م ولائحته التنفيذية على تنظيم اختصاصات شركات تكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، وذلك بتقديمها الاستشارات الفنية المتعلقة بتكوين محافظ الأوراق المالية للعملاء (أفراد – شركات – بنوك …) ، وتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية للعملاء، إضافة إلى أي أعمال أخرى مرتبطة بهذا النشاط حسب رغبة العملاء. ويمكن لهذه الشركات أن تمارس أنشطة أخرى من الأنشطة التي نص عليها القانون رقم 95 لسنة 1992م والتي سمح للشركات العاملة في مجال الأوراق المالية بمزاولتها، ومن هذه الأنشطة نشاط ترويج وتغطية الاكتتاب في الأوراق المالية، ونشاط رأس المال المخاطر، ونشاط تأسيس الشركات التي تصدر أوراقا مالية أو زيادة رءوس أموالها بشرط استيفاء الحد الأدنى لرأس المال المصدر والمدفوع اللازم لممارسة هذه الأنشطة. ويسعى هذا المبحث إلى دراسة محفظة الأوراق المالية للوقوف على مفهومها، وأهدافها، ومكوناتها، والأسس العلمية اللازمة لإدارتها وتكوينها.

مفهوم محفظة الأوراق المالية :

تقوم الفكرة الأساسية لمحفظة الأوراق المالية على تكوين مجموعة من الأوراق المالية بحيث تحقق أقصى عائد ممكن عند مستوى معين من المخاطر. ويمكن تعريف محفظة الأوراق المالية بأنه تمثل مزيج من الأوراق المالية التي يتم اختيارها بعناية ودقة لتحقيق أعلى عائد ممكن في ظل مستوى معين من الخطر، أو تحقيق درجة خطر في ظل مستوى معين من العائد.

أهداف محفظة الأوراق المالية :

تختلف أهداف المحفظة من شخص لآخر، ومن مؤسسة لأخرى طبقا للظروف الخاصة بكل مستثمر، ويأتي في مقدمة أهداف المحفظة تعظيم قيمتها الرأسمالية، وتحقيق عائد دوري ، فضلا عن التأمين ضد المخاطر، وترتبط مكونات المحفظة ارتباطا وثيقا بأهدافها.

وإلى جانب هذه الأهداف هناك أهدافا نوعية أخري، منها ما يتعلق بأجل الاستثمار من حيث كونه قصير أو متوسط أو طويل الأجل ، وكذا طبيعة الدخل المتوقع من الاستثمار في ضوء الخطط المالية المستقبلية ، وعلى ضوء ذلك يمكن اختيار نوع الورقة المالية التي تتناسب مع المستثمر. ويمكن القول أن هناك أهداف رئيسية لمحفظة الأوراق المالية نوجزها فيما يلي :

1- الحفاظ على رأس المال الأصلي :

هذا الهدف ينبغي أن يكون الهدف الأساسي الأول لجميع المستثمرين بغض النظر عن ثرواتهم وطموحاتهم الاستثمارية .

فالحفاظ على رأس المال الأصلي ضروري لاستمرار المستثمر بالسوق ، فمهما زادت طموحات المستثمر وتراءى له ارتفاع فرص الأرباح ، فإنه يجب أن لا تصل مغامراته إلى تعريض رأس ماله الأساسي للخطر.

ولا يقتصر رأس المال الأصلي على الأموال التي بدأ بها المستثمر استثماراته ، بل يمتد إلى قوتها الشرائية بحماية هذه الأموال من هبوط قيمتها الشرائية نتيجة للتضخم حيث إن عدم تعويض القيمة الشرائية للأوراق المالية بالمحفظة يعني خسارة لرأس المال الأصلي 0

2– تنمية المحفظة :

وذلك بتضخيم قيمتها الرأسمالية ، فنمو رأس المال له أهمية خاصة بالنسبة لغالبية المستثمرين ، لما يحققه من المكاسب الفعلية المؤجلة التي يحققها المستثمر من استثماراته ، وبالتالي تزويده بضمانات إضافية في المستقبل 0

3- استمرار تدفق الدخل :

ويعتبر هذا الهدف من الأهداف الجديرة باهتمام جميع المستثمرين لما يتيحه للمستثمر من فرصة التمتع ببعض الدخول الإضافية بصفة دورية ، وتمكينه من إعداد خطة لإعادة استثمار جزء من هذه الدخول في حالة رغبته في ذلك ، أو استخدامها لمواجهة مصاريف غير متوقعة 0

4- القابلية للتسويق والسيولة :

تتوقف سيولة محفظة الأوراق المالية على مدى قابلية الأوراق المالية التي تحتويها للتداول، فكلما كان من الممكن التصرف بسرعة وسهولة في الورقة المالية دون خسائر كلما ارتفعت نسبة سيولة هذه الورقة ، أي تحويلها إلى نقد سائل 0

ومن هنا يبدو أهمية تركيز المستثمر على الأوراق المالية التي يتمكن من بيعها في السوق في أي وقت تعرض فيه – أي الأوراق المرغوبة في السوق –  وذلك حتى يتفادى هبوط هذه الأوراق إذا لم تكن مرغوبة من قبل فئة عريضة من المستثمرين 0

5- التأمين ضد المخاطر :

وذلك بتنويع المستثمر لاستثماراته مما يقلل من تعرضه للمخاطر ، فكلما زاد عدد الأوراق المالية في المحفظة انخفض الانحراف القياسي للمحفظة بأجمعها . ومع هذا فإن زيادة عدد الأوراق المالية بالمحفظة يتطلب جهودا إضافية للمتابعة ، والحصول على المعلومات من عدد أكبر من الشركات ، وهذا ما يسبب بعض النفقات الإضافية ، لذلك يجب على المستثمر أن يوازن بين جميع هذه العوامل ويختار حلا وسطا0

وفي إطار هذه الأهداف الرئيسية ينبغي على المصارف أن تسعى من خلال إدارة وتكوين محفظة الأوراق المالية إلى تحقيق أقصى عائد ممكن سواء بتعظيم القيمة الرأسمالية للمحفظة أو تحقيق عائد دوري أو هما معا ، بالإضافة إلى تلبية حاجة المصرف للسيولة ، وتجنب تعرضه لمخاطر الافلاس.

ويلاحظ أن هناك تعارض بين هدف تحقيق أقصى عائد وهدفى تلبية حاجة المصرف للسيولة ، وتجنب تعرضه لمخاطر الإفلاس. فالربحية (تحقيق أقصى عائد) ، والسيولة (تجنب العسر المالي) هدفان توأمان ، ومع ذلك فهما متعارضان . فإدارة المصرف ينبغي أن تقوم باستثمار مواردها المالية المتاحة بما يضمن تحقيق أقصى عائد ، والإبقاء على قدر ملائم من السيولة يكفي لتغطية التزاماتها .

ومن هنا يبدو الهدفان توأمان بل وضروريان ، غير أن الاستغلال الكفء للموارد المتاحة بما يحقق أقصى عائد يقتضي استثمار الموارد المتاحة كافة بطريقة تمنع وجود أي أرصدة نقدية لا لزوم لها0 غير أن قيام إدارة المصرف باستغلال الموارد المتاحة على هذا النحو قد يعني تعرض المصرف لمخاطر الفشل في تلبية الاحتياجات الطارئة للمودعين ، ومن ثم يبدو التعارض بين الهدفين 0

ونفس الشيء ينطبق على العلاقة بين هدف الربحية وبين هدف تجنب الإفلاس ، فإدارة المصرف ينبغي أن تقوم باستثمار مواردها المالية المتاحة في أوجه الاستثمار التي يتحقق من ورائها أكبر عائد ممكن ، مع تأكدها من إمكانية استرداد قيمة الأصل المستثمرة .

وهكذا يبدو الهدفان توأمان غير أن تحقيق أكبر عائد ممكن لن يأتي إلا باستثمار الأموال في مجالات تنطوي على قدر كبير من المخاطر الأمر الذي قد يعرض قيمة الأصل المستثمر للضياع ، وقد تفوق قيمة الخسائر قيمة صافي حقوق الملكية الأمر الذي ينتهي بإعلان إفلاس المصرف ، وهكذا يبدو الهدفان متعارضين0 والتعارض بين الأهداف بهذه الصورة يلقي الضوء على مدى أهمية الإدارة الحكيمة لمحفظة المصرف.

 خطوات إدارة وتكوين محفظة أوراق مالية :

تتطلب إدارة وتكوين محفظة أوراق مالية اتباع خطوات متسلسلة المراحل تتمثل فيما يلي :

الخطوة الأولى : تحديد أهداف المحفظة Objectives :

وفيها يقوم المصرف بتحديد أهداف محفظته ممثلا في تكوين محفظة أوراق مالية تجمع بين الربحية والسيولة والتأمين من المخاطر 0

الخطوة الثانية : التعرف على القيود المرتبطة بالمحفظة Constraints :

يتعرض المصرف في سعيه لتحقيق أهداف المحفظة إلى عدد من القيود التي تحد من حركة إدارته للمحفظة ، ومن هذه القيود :

        1- قيد زمني : ويقصد به المدى الزمني الذي يرغب فيه المصرف في استثمار الأموال في محفظة أوراق مالية ، فقد يكون هذا المدى قصير أو متوسط أو طويل الأجل. وكلما زادت مدة الاستثمار كلما اتسع مدى الحركة أمام مدير المحفظة، وزادت قدرته على القيام بعمليات التنويع والتوزيع للأوراق المالية التي ستحتويها المحفظة بشكل سليم وأكثر فعالية 0

2- قيد الإمكانيات المالية : ويقصد به ما تفرضه بعض الاستثمارات أو الأسواق من حدود دنيا للمبالغ المقبولة للاستثمار.

كما يتضمن أيضا حجم الأموال المتاحة لمدير المحفظة لاستخدامها في إدارة وتكوين المحفظة ، وكلما توفرت احتياجات مدير المحفظة من الأموال كلما كانت قدرته على إدارة وتكوين المحفظة أكبر وأكثر توافقا ، فضلا عن تمكينه من اقتناص الفرص السانحة وانتهازها للحصول على أوراق مالية بعينها بسعر معين ، وعدم الاضطرار إلى  بيع أوراق لديه في وقت غير مناسب.

3- قيد العائد : ويقصد به العائد الذي يمكن أن يقبله البنك على الاستثمار في المحفظة ، ويتمثل هذا العائد في جزأين ، جزء يكفي لتعويض البنك عن مجرد حرمانه من تلك الأموال لشراء أوراق مالية ، وهو ما يطلق عليه بالعائد مقابل عنصر الزمن ، أما الجزء الثاني فيتمثل في عائد يكفي لتعويض البنك عن المخاطر التي قد تتعرض لها الأموال المستثمرة0

4- قيد السيولة : يحدد هذا القيد الخيارات المتاحة للاستثمار ، وبالتالي مدى سهولة تسييل بعض الأوراق المالية في المحفظة عند الحاجة 0

5- قيد ضريبي : إذ تحدد بعض القيود الضريبية فرص الاستثمار الممكنة ، كما تحفز الإعفاءات الضريبية الاتجاه إلى استثمارات معينة 0

6- قيد الخطر : وهو القيد الأكثر صعوبة في التقييم ، ومبدئيا فإن تحديد مستوى أقصى يمكن قبوله للخطر يحدد بدوره خيارات تكوين المحفظة ، وكذلك  مستوى أدائها0

الخطوة الثالثة : تحليل الورقة المالية Security Analysis :

تشتمل تلك العملية على خطوتين أساسيتين :

1- تقييم الورقة المالية : تحتاج هذه العملية لخبرات متخصصة ، وتستغرق

وقتا طويلا ، وتتطلب أمرين :

الأول : معرفة للأصول المالية المتداولة بالسوق ، وخصائصها ، والعوامل التي تؤثر عليها.

الثاني : تقييم هذه الأصول باستخدام نماذج التقييم الملائمة من تحليل أساسي  وفني وغيرها.

وبصفة عامة فإن قيمة الأصل المالي يقصد بها العوائد المستقبلية المتوقعة

منه0ويعتبر تقييم الأسهم في الواقع العملي عملية أكثر تعقيدا حيث إن مدير المحفظة يجب أن يتعامل مع الاقتصاد ككل ، كما يجب عليه دراسة الصناعة المنتمي إليها   السهم ، بالإضافة إلى دراسة وتحليل الشركة نفسها مصدرة الأسهم ، وذلك للتوصل إلى التقييم العادل لها ، ودراسة العوائد المتوقعة والمخاطر المرتبطة بتلك العوائد .

2- دراسة وتحليل عوائد ومخاطر الاستثمار : يقصد بالعائد العائد المتوقع الذي يرتبط بعوامل احتمالية غير مؤكدة ، وأما المخاطر الكلية للمحفظة فتتمثل في نوعين من المخاطر :

النوع الأول : المخاطر المنتظمة : وتعرف بالمخاطر التي لايمكن تجنبها بالتنويع ، وتشير إلى ذلك الجزء من المخاطر الكلية التي تمثل المخاطر العامة أو المنتظمة   التي تصيب أسعار كافة الأوراق المالية بصرف النظر عن المنشأة المصدرة لتلك الأوراق ، لذا يطلق عليها تجاوزا مخاطر السوق .

وتمثل هذه المخاطر أساسا احتمالات الكساد ، وتغير القوانين أو القرارات التي تمس أنشطة الوحدات الاقتصادية ، وحالات التضخم …إلخ .وطالما أن لتلك المخاطر صفة العموم أي تصيب كافة الأوراق  المالية – نظرا لأن مصدرها ظروف اقتصادية أو سياسية – فإنه يصعب على المستثمر التخلص منها أو تخفيضها بتنويع مكونات المحفظة ، أي بتوزيع مخصصات المحفظة على أوراق مالية تصدرها عدة منشآت ، وذلك بدلا من تركيزها في الاستثمار في الأوراق المالية التي تصدرها منشأة واحدة ، ولا يتوقع بالطبع أن يكون لتلك المخاطر تأثير متساو علي أسعار كافة الأوراق المالية المتداولة في سوق رأس المال.

وتمثل المنشآت التي تتسم بارتفاع المخاطر المنتظمة لعائد أسهمها تلك المنشآت  التي تنتج سلعا أساسية مثل شركات إنتاج المعدات وشركات مقاولات إنشاء الطرق والكباري ، وكذا المنشآت التي يتميز هيكلها المالي بارتفاع نسبة الاقتراض ، في الوقت الذي تتسم فيه مبيعاتها بالموسمية مثل شركات الطيران ، إضافة إلى المنشآت الصغيرة   نسبيا التي تنتج سلعا يحتمل أن تتعرض بسرعة للتقادم مثل شركات إنتاج الحاسوب ، ففي مثل هذه المنشآت تكون المبيعات والأرباح وأسعار الأسهم مسايرة للمستوى العام للنشاط الاقتصادي ، ومن ثم ترتفع نسبة المخاطر التي يصعب التخلص منها بالتنويع .

النوع الثاني : المخاطر غير المنتظمة : وتعرف أيضا بالمخاطر التي يمكن تجنبها بالتنويع ، وتشير إلى ذلك الجزء من المخاطر الكلية الذي يعزي لظروف المنشأة أو ظروف الصناعة التي تنتمي إليها المنشأة ، وحيث إن التغيرات في سعر سهم منشأة ما والتي تعزي إلى المخاطر غير المنتظمة لا ارتباط بينها وبين التغيرات التي تحدثها المخاطر غير المنتظمة لسعر سهم منشأة أخرى – لاختلاف ظروف كل منهما – فإنه يمكن للمستثمر تخفيض تلك المخاطر بتنويع محفظة أوراقه المالية ، أي عدم تركيزها في أوراق مالية تصدرها منشأة معينة .

ومن الأمثلة على المخاطر التي يمكن تخفيضها أو تجنبها بالتنويع أي المخاطر غير المنتظمة التغيرات التي تطرأ على سعر السهم نتيجة لدورات اقتصادية ترتبط بالصناعة التي تنتمي إليها المنشأة ، أو نتيجة لاضطرابات عمالية ، أو أخطاء إدارية ، أو تغير في أذواق المستهلكين وما شابه ذلك ، وبالطبع يتباين حجم المخاطر غير المنتظمة من منشأة لأخرى0

ويأتي في مقدمة المنشآت التي تتسم بانخفاض نسبة المخاطر المنتظمة وارتفاع

نسبة المخاطر غير المنتظمة المنشآت التي تنتج سلعا غير معمرة ، ففي مثل هذه المنشآت يكون الارتباط ضعيفا بين مستوى النشاط الاقتصادي في الدولة وبين حجم مبيعات وأرباح وأسعار أسهم تلك المنشآت.

تنويع مكونات محفظة الأوراق المالية :

يقصد بتنويع محفظة الأوراق المالية تكوين محفظة من تشكيلة أو توليفة من الأوراق المالية ، ويؤدي التشكيل الجيد إلى تخفيض درجة المخاطر التي يتعرض لها عائد المحفظة دون أن يترتب على ذلك تأثير عكسي على حجم ذلك العائد .

وتوجد أسس مختلفة للتنويع من أهمها تنويع جهة الإصدار ، والتنويع الدولي ، والتنويع القطاعي .

1- تنويع جهة الإصدار :

وذلك بتنويع جهة إصدار الأوراق المالية ، وعدم توجيه مخصصات المحفظة إلى أوراق مالية تصدرها منشاة واحدة ، ويوجد أسلوبان شائعان في هذا الصدد هما :

أ- التنويع البسيط أو الساذج Simple or Naive Diversification :

ويتلخص مفهومه في المثل القائل “لا تضع كل ما تملكه من بيض في سلة واحدة”Not Putting All Egges in one Basket ” ، أو عليك بنشر المخاطر  Spread the Risk.

ويعتمد التنويع الساذج علي اختيار الاستثمارات المكونة للمحفظة عشوائيا، ويقوم على فكرة أساسية مؤداها أنه كلما زاد تنويع الاستثمارات التي تتضمنها المحفظة كلما انخفضت المخاطر التي يتعرض لها عائدها ، فالمحفظة التي تتكون من أسهم أصدرتها ثلاث منشآت يتعرض عائدها لمخاطر أقل من المخاطر التي تتعرض لها محفظة أخرى تتكون من أسهم أصدرتها منشأتين ، والمحفظة التي تتكون من أسهم أصدرتها أربعة منشآت يتوقع أن تنطوي على مخاطر أقل مقارنة بمحفظة تتكون من   أسهم أصدرتها ثلاث منشآت وهكذا0

وتبدو أهمية التنويع في ظل نتائج الدراسات التي تشير إلى أن المخاطر غير المنتظمة التي يمكن تجنبها بالتنويع تمثل ما يزيد عن 50% من المخاطر الكلية ، بل وربما تصل نسبتها إلى 70% ، أو 75% ، كما تشير الدراسات كذلك إلى أن الجانب الأكبر من المخاطر غير المنتظمة يمكن التخلص منها من خلال تشكيل المحفظة من عشرة استثمارات مختارة عشوائيا أو أكثر من ذلك قليلا ، وذلك حتى لو كانت مخصصات المحفظة موزعة بينها بالتساوي ، مع مراعاة عدم المغالاة في تنويع مكونات المحفظة حيث إن ذلك له العديد من العيوب التي يأتي في مقدمتها

مايلي :    

1- صعوبة إدارة المحفظة : وذلك من خلال متابعة مدير المحفظة لكل ورقة  مالية على حدة ، وهو ما يعني التحليل المستمر للمركز المالي للمنشأة المصدرة لها ، وتزداد إدارة المحفظة صعوبة وتكلفة عندما تتكون المحفظة من استثمارات أصدرتها  منشآت عديدة .

2- ارتفاع تكلفة البحث عن استثمارات جديدة : فكلما عمدت إدارة  المحفظة إلى المغالاة في تنويع مكوناتها كلما زادت تكاليف البحث عن استثمارات جديدة لضمها إلى المحفظة .

3- احتمال اتخاذ قرارات استثمارية غير سليمة : وذلك باضطرار المستثمر للاستثمار في أوراق مالية يتولد عنها عائد لا يتلاءم مع المخاطر التي تنطوي عليها ، فكلما زاد عدد الإصدارات التي ينبغي أن تضم إلى المحفظة كلما تضاءلت فرص الاستثمار في أوراق مالية جيدة .

4- ارتفاع متوسط تكاليف الشراء : وذلك نتيجة لشراء مدير المحفظة

كميات صغيرة من كل إصدار ، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع متوسط العمولات المدفوعة للسماسرة.

ب – تنويع ماركوتز :

يقوم تنويع ماركوتز على فكرة أساسية مؤداها أن مخاطر المحفظة لا تتوقف فقط على مخاطر الاستثمارات التي تشتمل عليها ، بل تتوقف كذلك على العلاقة التي تربط عوائد تلك الاستثمارات ، وهذا يعني ضرورة الاختيار الدقيق للاستثمارات التي تشتمل عليه المحفظة ، وذلك بمراعاة طبيعة الارتباط بين العوائد المتولدة عنها ، فعندما تكون  هناك علاقة طردية بين عوائد الاستثمارات التي تتكون منها المحفظة فإن المخاطر التي تتعرض لها تكون أكبر مما لو كانت تلك العوائد مستقلة لا ارتباط بينها ، أو توجد بينها علاقة عكسية ، وهذا الأسلوب في التنويع قد ينجح ليس فقط في التخلص من المخاطر الخاصة بل والتخلص من جزء من المخاطر العامة .

2- التنويع الدولي للمحفظة :

يهدف التنويع الدولي للمحفظة إلى تخفيض المخاطر المنتظمة ، ومع تطور أسواق المال العالمية أصبح التنويع أكثر سهولة في الأوراق المالية الدولية .

ويساعد التنويع الدولي على تحسين الأداء الكلي للمحفظة عن طريق تخفيض المخاطر ، وعن طريق الإفادة من عوائد أعلى في البورصات العالمية خاصة في البورصات الناشئة .

3- التنويع القطاعي للمحفظة :

يهدف هذا التنويع إلى تخفيض المخاطر غير المنتظمة للمحفظة بناء على المبدأ الذي يشير إلى أن رد فعل القطاعات الاقتصادية يختلف تبعا للدورات الاقتصادية ، والتنويع الجيد يجب أن يترجم في صورة ارتباط بين نمو سوق المحفظة والسوق بصفة عامة كما يمثله مؤشر البورصة 0

وتتناقص المخاطر غير المنتظمة للمحفظة مع تزايد عدد الأوراق المالية بها ، والمحفظة المنوعة جيدا يجب أن تحتوي على أسهم من كافة قطاعات النشاط الاقتصادي، وفى مصر ، فإن التصنيف الرسمي للقطاعات كما حددته الهيئة العامة لسوق المال يشتمل على قطاعات :  الزراعة والأسماك – مواد البناء والتشييد – قطاع الكيماويات – السلع الاستهلاكية والمنزلية – المعدات الكهربائية والصناعات الهندسية – النشاطات الترفيهية – الخدمات المالية – الأغذية والمشروبات – الصحة والأدوية – الشركات القابضة – الإسكان والعقارات – تكنولوجيا المعلومات – المطاحن والتخزين – الغاز والتعدين – الخدمات المتنوعة – ورق وتعبئة البلاستيك – الموزعون –  الملابس والمنسوجات – التجارة – المرافق – الإعلام –  الاتصالات.

هذا وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد تقسيم آخر لقطاعات النشاط الاقتصادي يتمثل في تقسيم الأسهم طبقا لطبيعتها إلى الآتي :

 أ – أسهم العائد : وهى الأسهم التي تحقق لمساهميها أكبر عاند ممكن ، فالشركة التي توزع متوسط عائد قدره 7% خلال عشرة أعوام تمكن مساهميها من مضاعفة رأسمالهم خلال تلك الفترة حتى ولو لم يرتفع سعر السهم .

كما أن هذا السهم الذي يحقق عائدا مرتفعا يمكن من حماية دائنيه ضد الانخفاض نظرا لتمتعه بتلك الميزة ، أي يصبح أقل عرضة للهجوم في حالة انخفاض البورصة . 

 ب – أسهم النمو : وهى الأسهم التي تحقق نتائج طيبة خلال فترات التوسع الاقتصادي ، بالإضافة إلى أسهم الشركات ذات التاريخ العريق التي أثبتت أداءا جيدا  منذ تأسيسها .

ويلاحظ رغم ذلك أن هذه الأسهم تعد الأكثر حساسية لتحركات البورصة ، فأي انخفاض في نتائج أعمال الشركة ينعكس كثيرا على أسعارها ، ومثال ذلك الشركة التي اعتاد السوق على تحقيقها أرباحا سنويا قدرها 15% مثلا ، وإذا بنتائجها تهبط في عام ما إلى 10% ، فمثل هذا الهبوط قد يؤدي إلى انهيار سعرها بالبورصة .

ج – أسهم الأصول : ويقصد بها أسهم الشركات التي تتميز بكبر أصولها مثل الشركات العقارية – بشرط عدم وجود أعباء ديون ثقيلة – ، وكذلك شركات البترول 0

وباختصار فهي الشركات التي تمثل بالنسبة للمستثمرين شركات صلبة بغض النظر عن نتائج أعمالها أو الظروف الاقتصادية .

د – أسهم الدورات الاقتصادية : وهى أسهم كل الشركات التي تتأثر بالدورات الاقتصادية ، ومثال ذلك قطاع السيارات ، والكيماويات ، والورق .

وهذا النوع من الأوراق المالية يجب شراؤه في حالة الكساد حيث تسوء نتائج أعمال تلك الشركات في هذه الفترة على أن يتم بيعها حين تتحسن أسعارها 0

هـ – أسهم الشركات التي تواجه مصاعب (أو نقط التحول) : ويقصد بها أسهم الشركات التي تواجه صعوبات شديدة يعتقد معها أنها في سبيلها للانهيار ، إلا أن الواقع يحمل معه افتراضين : إما أن تنهار الشركة تماما وتصبح خسارة المساهمين بالتالي كلية ، أو أن تبدأ أحوال الشركة في التحسن وتعود إلى حالتها الطبيعية ، وتبدأ في توزيع عوائد على أسهمها ، وفي هذه الحالة فإن السوق يعبر عن ترحيبه بهذا التحول بإعادة سعر سهم تلك الشركات التي كانت على حافة الإفلاس إلى سعر البورصة العادي ، ويلاحظ أن بعض هذه الأسهم تمكن من تحقيق أفضل أداء في البورصة 0

هذا ويمكن تكوين محافظ أوراق مالية مختلفة تحت هذا التقسيم الخماسي ، إلا أن هذا التكوين يتوقف على الحالة الاقتصادية وعلى نوعية الإدارة أو على اتجاهات المستثمر 0

ففي حالة الكساد يجب زيادة حصة المحفظة من أسهم الدورات الاقتصادية  وأسهم الشركات التي تواجه صعوبات ، وعلى العكس تخفيض حصتها في حالة    التوسع .

أما من ناحية نوعية الإدارة واتجاهات المستثمرين فيمكن أن نميز بين نوعين من الإدارة هما : الإدارة المتحفظة التي لا تأخذ أخطارا غير عادية والإدارة الجريئة أو الهجومية التي تكون على استعداد دائم لقبول قدرا أكبر من المخاطر0

ورغم أن التنويع القطاعي يتطلب الاستثمار في قطاعات مختلفة ، فإن مدير  المحفظة يمكنه – طبقا للوضع الاقتصادي ولتوقعاته الخاصة لاتجاهات كل قطاع – أن يزيد من تخصيصاته لقطاع معين ، بل إنه قد يحصر تخصيصاته في قطاع واحد أو   قطاعين ، ورغم أن مثل تلك الاستراتيجية قد تثبت جدواها إلا أنها في الواقع تحمل مخاطر عديدة 0

والخلاصة أن مدير المحفظة يجب أن يبحث باستمرار عن قطاعات النمو المحتملة لزيادة استثماراته بها ، والعكس أي التخلص من الاستثمارات في القطاعات التي تأخذ طريقها للتدهور 0

الخطوة الرابعة : تحليل المحفظة Portfolio Analysis  :

في تلك الخطوة يتم تطبيق مقاييس العائد والمخاطر التي تم الحصول عليها في الخطوة السابقة (تحليل الورقة المالية) لتكوين محفظة مثلى Optimal Portfolio  تسيطر (تسيد) كل المحافظ الأخرى عند مستوى معين من العائد والخطر ، فتحقق هذه المحفظة المثلى تعظيم للعائد المتوقع عند مستوى معين من المخاطر ، أو تحقق أدنى خطر ممكن عند مستوى معين من العائد المتوقع .

ويقصد بمبدأ السيادة أو السيطرة Dominance Principle استخدام العائد والمخاطر للاستثمارات المتاحة كأساس للمفاضلة بينها ، ويقضى هذا المبدأ بأنه :

1- إذا تساوى العائد المتوقع من البدائل الاستثمارية المتاحة ، فإن أفضلها هو البديل الذي يتعرض عائده لأقل قدر من المخاطر 0

2- إذا تساوى حجم المخاطر للبدائل الاستثمارية المتاحة ، فإن أفضلها هو  البديل الذي يتوقع أن يتولد عنه أقصى عائد 0

الخطوة الخامسة : اختيار المحفظة Portfolio Selection  :

بمجرد تحديد المجموعة الكفء أو مجموعة المحافظ الكفء يأتي اختيار المحفظة التي تتوافق مع الأهداف السابق تحديدها في ضوء القيود المفروضة – وبصفة عامة في ضوء المفاضلة بين العائد والمخاطر – ومن خلال مفهوم المنفعة Utility Function  ويقصد به المنفعة الحدية للعائد على الاستثمار ، وتقوم على العناصر الآتية :

1- أن لكل مستثمر منحنى منفعة لكل استثمار ، وقد تكون المنفعة متزايدة أو ثابتة أو متناقصة مع زيادة عائد الاستثمار 0

وطالما أن قرار الاستثمار يقوم على الموازنة بين العائد والمخاطر ، فإننا نكون بصدد ثلاثة أنماط من المستثمرين :

الأول : لا يكون مستعدا لتحمل المزيد من المخاطر إلا إذا كان العائد المتوقع أكبر من العائد السابق ، وهذا يعني أن المنفعة الحدية للعائد تقل كلما زادت المخاطرة 0

الثاني : يكون مستعدا لتحمل المزيد من المخاطر حتى لو بقى العائد ثابتا ، وهذا يعني أن المنفعة الحدية للعائد ثابتة مع زيادة المخاطر (الجنيه الأول مثل الجنيه الثاني والثالث وهكذا) 0

الثالث : يكون مستعدا لتحمل المزيد من المخاطر حتى لو تراجع العائد ، وهذا يعني أن المنفعة الحدية للعائد متزايدة (منفعة الجنيه الثاني أكبر من منفعة الجنيه الأول ، ومنفعة الجنيه الثالث أكبر من منفعة الجنيه الثاني وهكذا) 0

2- إن قرارات الاستثمار الخاصة بالمنفعة يبادر بها المستثمرون الذين يكرهون المخاطرة (متجنبي المخاطرة) ، ففي علم الاقتصاد بصفة عامة وفي الاستثمار بصفة خاصة فإن الفرض العام يقول بأن المستثمرين عقلانيون Rational ، وهؤلاء يفضلون عنصر التأكد عن عنصر المجهول ، وبالتالي يمكن القول أن المستثمرين لا يحبون المخاطر .

ومن هنا فإن المستثمر لن يبحث عن المخاطر من أجل المخاطر ، بل يبحث عنها طالما توقع أنها يمكن أن تعوضه عن تحملها ، وبالتالي فإنه ليس من المتوقع أن يحصل المستثمر على عائد عالي إلا إذا تحمل مخاطرا عالية . وتقاس المخاطر بالانحراف المعياري للعوائد المتوقعة .

  • تخصيص الأصول Asset Allocation :

يعد قرار تخصيص الأصول – أي تحديد وزن كل أصل مالي في المحفظة – من  أهم القرارات في تكوين المحافظ ، وقد أثبتت الدراسات العملية أن اختلاف أداء

مديري المحافظ يعود إلى اختلاف أوزان الأصول المالية في هذه المحافظ0

ولكي يمكن تحديد الخليط الأمثل للأصول المالية The Optimum Mix of Asset Classes داخل المحفظة فمن الضروري تحديد مايلي :

1- العائد المتوقع من كل أصل مالي .

2- مخاطر الأصل المالي الذي يعبر عنه بالانحراف المعياري للعائد .

3- معامل الارتباط بين معدل العائد لكل زوج من الأصول المالية .

4- أهداف الاستثمار وقيود المخاطر لكل مستثمر .

الخطوة السادسة : تقييم أداء المحفظة Performance Evaluation:

لا يقتصر دور مدير المحفظة على تكوينها ، بل يجب أن يكون هناك متابعة مستمرة لاتخاذ الإجراءات الملائمة خاصة في حالة عدم استقرار السوق ، وهذا هو الدور الديناميكي لمدير المحفظة والذي يعني الحركة المستمرة ، فلا يتوقف الأمر على شراء الأسهم ، بل يجب متابعة تطورها ، والاستعداد لبيعها لتحقيق أرباح ، أو الاستعداد لبيعها في ظروف معينة بخسارة لإعادة الاستثمار في قطاعات أكثر ربحية .

وفي الحياة العملية يمكن التمييز بين نمطين لإدارة المحفظة :

الأول : الإدارة الجامدة للمحفظة : يفترض هذا النمط من الإدارة أن السوق كفء أكثر مما يجب ، وأنه يصعب بالتالي التفوق عليه .

ومن هنا يتم تكوين محفظة منوعة جيدا إلا أنها لا تتغير مع مرور الوقت ، وهذا النوع من المحافظ عادة ما يتكون من أوراق مالية ذات عائد جاري عالي ، ويعتبر الأداء الذي تحققه ضعيفا بالطبع .

الثاني : الإدارة الديناميكية للمحفظة : يهدف هذا النمط من الإدارة إلى التفوق على أداء السوق ، وهذا يتطلب من مدير المحفظة معرفة تامة بجميع الأوراق المالية المتاحة بالسوق ، وباتجاهات وتوقعات المستثمرين لهذه الأوراق ، بالإضافة إلى أن يتميز تقييم مدير المحفظة للقيم المستقبلية للأوراق المالية باختلافه عن تقييم السوق لها .

ويتطلب هذا النوع من الإدارة ديناميكية عالية حيث يتم الاحتفاظ بالأوراق المالية بصورة مؤقتة لاستغلال الفرص المتاحة لبيعها فور تحقيق الأرباح الرأسمالية  المستهدفة ، أو التخلص منها إذا ثبت أن تلك الأوراق لم تكن هي الاختيار الموفق .

ويندرج تحت هذا النوع من الإدارة استراتيجيتين :

الأولى : تقوم علي التركيز علي مجموعة محددة من الأوراق المالية بناء على تكوين مثالي يعتمد إما علي مضاعف الأرباح أو معامل بيتا .

الثانية : تقوم على التنويع مع متابعة ديناميكية لاختيار الأوقات المناسبة للبيع ، وفي الواقع فإن هذه الاستراتيجية التي تهدف إلى التفوق على السوق ترتبط بدرجة أعلى من المخاطر ، ومن هنا فإن اختيار السوق الذي يستثمر فيه والأصول المالية يعتمد بدوره على درجة المخاطر المرتبطة بها . 

***

انتهت بحمد الله المقالة الحادية عشر لمسار كيم التعليمي لنظم وقواعد أسواق رأس المال

– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات

أو تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!