info@camecenter.com

شعار مركز كيم للتدريب والاستشارات — CAME For Training & Consulting
مركز كيم للتدريب والاستشارات CAME For Training & Consulting www.camecenter.com
الرشاقة الاستراتيجية — دليل شامل

الرشاقة الاستراتيجية: الدليل الشامل – المفهوم والنشأة والأبعاد والفروق

مفهوم الرشاقة من التصنيع إلى الاستراتيجية

Strategic Agility: The Complete Guide — Concept, Origins, Dimensions & Distinctions Agility from Manufacturing to Strategy By Hussein Alghorab, PhD — Founder & Chairman, CAME Center

دليل مرجعي يشرح أسباب نشأة مفهوم الرشاقة (Agility) عام 1991، ومراحل تطوره حتى صار «الرشاقة الاستراتيجية»، والفرق بينه وبين المرونة والنحافة، بجداول مقارنة وأرقام موثقة من دراسات عالمية.

القسم: الرشاقة الاستراتيجية — مقالات نُشر: 30 يوليو 2025 آخر تحديث: سبتمبر 2026 مدة القراءة: 12 دقيقة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ سورة البقرة — الآية 32

فريق إدارة عليا يناقش الرشاقة الاستراتيجية Strategic Agility في قاعة اجتماعات
الرشاقة الاستراتيجية تبدأ من طاولة الإدارة العليا، لا من الأقسام التنفيذية

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

بقلم: د. حسين الغراب — Hussein Alghorab, PhD

المؤسس ورئيس مجلس إدارة مركز كيم للتدريب والاستشارات
خبير الرشاقة الاستراتيجية والتحوّل المؤسسي وتحويل الشركات إلى شركات رشيقة
مستشار إعادة هيكلة الشركات والبناء المؤسسي والإدارة الاستراتيجية والتحوّل الرقمي

Founder & Chairman, CAME Center | Organizational Transformation Consultant | Strategic Management & Agility | Corporate Restructuring & Institutional Building
  • أكثر من 30 عامًا من الخبرة
  • أكثر من 35,000 قائد ومدير تم تطويرهم
  • دكتوراه في الرشاقة الاستراتيجية

الملف المهني على LinkedIn

ما هي الرشاقة الاستراتيجية؟ — تعريف د. حسين الغراب

«مدخل إداري شامل (Holistic Management Approach) يمكّن المنظمة من البقاء والازدهار في بيئة الأعمال المضطربة من خلال تجديد نفسها وإعادة ضبط الاتجاه الاستراتيجي لها بصورة مستمرة، وذلك عن طريق اكتشاف التغييرات في بيئة الأعمال بما تحمله من فرص وتهديدات، ثم الاستجابة السريعة لها من خلال قدرة الإدارة العليا على اتخاذ قرارات موحدة وسريعة تتعلق بإعادة تشكيل وتجميع الاستراتيجيات والموارد والنظم والعمليات، وسرعة تطبيقها، سواء كان ذلك في شكل استجابة استباقية لاقتناص الفرص أو استجابة رد الفعل لمواجهة التهديدات الفجائية والمتوالية في بيئة الأعمال».

تعريف: د. حسين الغراب (2020) — Hussein Alghorab, PhD

وقد ظهر مصطلح «الرشاقة» (Agility) أول مرة عام 1991 في تقرير لهاي الأمريكي كحل لأزمة تنافسية في قطاع التصنيع، ثم اتسع بعد ذلك ليشمل إدارة المؤسسة بالكامل على المستوى الاستراتيجي. وهذا الدليل يتتبّع تلك الرحلة كاملة.

أهمية الرشاقة الاستراتيجية

لماذا يهمّ هذا الموضوع الآن؟

اكتسبت الرشاقة الاستراتيجية أهمية كبرى في الآونة الأخيرة لكونها المدخل الإداري الذي يساعد الشركات على البقاء والنمو والازدهار في بيئة مضطربة يسودها عدم التأكد، بعد أن أصبح الاضطراب وعدم القدرة على التوقع أهم سمات بيئة الأعمال.

في البيئة المضطربة (Chaos Environment) تظهر الأسواق وتصطدم وتنقسم وتتطور وتموت بسرعة لم تعرفها الإدارة من قبل. وفي ظل هذه البيئة لا سبيل للبقاء والازدهار إلا من خلال الرشاقة الاستراتيجية، التي تمنح المنظمة أربع قدرات لا غنى عنها:

المرونة أمام المجهول

القدرة على التكيّف مع تغيّرات جديدة غير متوقعة، بدل الارتباك أمام ما لم تتضمّنه الخطة.

سرعة الاستجابة

مواجهة الأحداث المفاجئة بوتيرة تتناسب مع سرعة وقوعها، لا بعد فوات أوانها.

إعادة الضبط المستمر

تعديل الاتجاه الاستراتيجي للشركة كلما تغيّرت البيئة، دون انتظار دورة التخطيط السنوية.

ابتكار طرق خلق القيمة

تطوير أساليب جديدة لتقديم القيمة للعميل، لا مجرد الدفاع عن الأساليب القائمة.

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

وقد أصبحت الرشاقة بذلك الوسيلة الأساسية للبقاء والقدرة على المنافسة ومواجهة الاضطرابات المستمرة في بيئة الأعمال في الوقت الحالي. والأقسام التالية تشرح كيف نشأ هذا المفهوم، وما الذي يميّزه عن المفاهيم القريبة منه، وكيف يُطبَّق عمليًا.

لماذا ظهرت الحاجة إلى الرشاقة؟

الخلاصة في سطرين

تحوّلت بيئة الأعمال منذ مطلع القرن الحادي والعشرين إلى حالة اضطراب دائم وعدم قدرة على التنبؤ، فصارت النماذج الإدارية التقليدية القائمة على الخطط الثابتة طويلة الأجل عاجزة عن حماية بقاء الشركة، وظهرت الحاجة إلى مدخل يسمح بإعادة التشكيل السريع والمستمر.

يواجه العالم منذ أواخر القرن العشرين وحتى وقتنا الحالي تغيّرات ضخمة وعميقة ومستمرة في المنافسة السوقية والابتكارات التكنولوجية واحتياجات العملاء. وقد أدّى النمو العالمي في التعليم والتكنولوجيا إلى زيادة حدّة المنافسة العالمية وتسارع وتيرة ظهور الابتكارات في السوق، فضلًا عن تجزئة الأسواق الضخمة إلى أسواق متخصصة (Niche Markets)، وارتفاع توقّعات العملاء وتنامي متطلباتهم. وقد تطلّب هذا الواقع الحرج إجراء تعديلات جوهرية على كلٍّ من أولويات العمل والرؤية الاستراتيجية، وإعادة النظر في مدى جدوى النماذج والأساليب الإدارية التقليدية والمعاصرة.

وانعكاسًا لهذه التغيرات السريعة والمتلاحقة في العوامل الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والاجتماعية حول العالم، أضحت سمات بيئة الأعمال تتلخّص في اضطراب (Turbulence) دائم وعدم القدرة على التنبؤ (Unpredictability). ومن ثمّ أصبح من أهم التحديات التي تواجه المديرين اليوم كيفية التعامل مع التغيرات غير المتوقعة واتخاذ القرارات في ظلّ حالات عدم اليقين (Uncertainty) على المستويات الاستراتيجية والوظيفية والتشغيلية.

مرحلة الاضطراب المستمر

يشير بعض الباحثين إلى أن العالم قد دخل منذ مطلع القرن الحادي والعشرين مرحلة اقتصادية جديدة أطلق عليها «مرحلة الاضطراب المستمر» (Continuous Turbulence Stage) وفقًا للبروفيسور فيليب كوتلر (Philip Kotler)، حيث باتت التغيّرات والاضطرابات في بيئة الأعمال تحدث بوتيرة سريعة ومتواصلة ودون انقطاع، وأصبح حدوث الاضطرابات والمتغيرات السريعة وغير المتوقعة هو الوضع الاعتيادي الجديد (Kotler & Caslione, 2009).

فضلًا عن ذلك، أصبحنا نعيش فيما يُعرف بعالم «VUCA»، وهو اختصار لأربع سمات تصف بيئة الأعمال المعاصرة:

V

التقلّب

Volatility

تغيّرات سريعة وواسعة النطاق في الأسواق والأسعار والطلب، يصعب ضبط وتيرتها أو حجمها.

U

عدم اليقين

Uncertainty

غياب المعلومات الكافية للتنبؤ بما سيحدث، فتُتخذ القرارات دون صورة مكتملة عن المستقبل.

C

التعقيد

Complexity

تشابك عدد كبير من المتغيرات المترابطة، بحيث يصعب عزل سبب واحد وراء أي نتيجة.

A

الغموض

Ambiguity

احتمال تفسير المعلومة ذاتها بأكثر من معنى، فتختلف قراءة الموقف من إدارة إلى أخرى.

بيئة VUCA = تقلّب + عدم يقين + تعقيد + غموض

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

ما الذي يميّز «الاضطراب» عن الأزمة؟

يُقصد بالاضطرابات (Turbulences) التغيرات السريعة وغير المتوقعة التي تحدث في البيئة الخارجية أو الداخلية للشركة وتؤثر على أدائها. ومن أهم الخصائص التي تميز الاضطراب عن الأزمات والحالات الحرجة الأخرى:

  1. حدوث تغيّرات على نطاق واسع وعدم القدرة على السيطرة عليها.
  2. السرعة العالية للتقلّبات.
  3. ظهور أنماط غير واضحة لتطور الأحداث، مما يخلق وضعًا فوضويًا وغير متوقع.

تؤثر الاضطرابات المستمرة سلبيًا على أداء معظم الشركات والمنظمات وعلى أداء المديرين في مختلف المستويات الإدارية؛ فكلّما زاد عدم اليقين، زادت العوائق أمام الأنشطة الاستراتيجية والتشغيلية، مما يهدّد بقاء الشركات ونموّها المستقبلي.

دفعت هذه التحديات المديرين إلى إعادة التفكير في كل شيء: ابتداءً من المداخل الإدارية والاستراتيجيات والهياكل التنظيمية ونماذج الأعمال، وصولًا إلى العمليات والنظم الإدارية والقدرات الجوهرية، والبحث عن مداخل إدارية جديدة تمنح المنظمة القدرة على إجراء التغيير المستمر والسريع لمواردها وعناصرها كافة. ومع تزايد سرعة التغيّرات وضعف استجابة العديد من المنظمات، برزت الحاجة إلى مفهوم حديث في استراتيجيات الأعمال، هو الرشاقة الاستراتيجية.

وفي ظل سرعة التغيّر ومفاجآت الأحداث في البيئة المضطربة (Chaos Environment) التي تشهد ظهورًا مفاجئًا للأسواق وتصادمًا مستمرًا بينها وتطورًا وانقسامًا وانهيارًا سريعًا، لا سبيل للبقاء والازدهار إلا عبر الرشاقة الاستراتيجية القادرة على تزويد المنظمة بالمرونة وسرعة الاستجابة وإعادة ضبط التوجّه الاستراتيجي باستمرار، بالإضافة إلى ابتكار طرق جديدة لخلق القيمة.

ومن هنا وُلدت الرشاقة

مع التحوّلات المتسارعة والعميقة التي شهدها العالم منذ أواخر القرن العشرين في التكنولوجيا والاقتصاد والمجتمع، انعكست تلك المتغيّرات على طبيعة المنافسة وتوقّعات العملاء واحتياجات الأسواق. وفي مواجهة هذه الاضطرابات المستمرة، برز مفهوم الرشاقة (Agility) كاستجابة إدارية جديدة تمكّن المنظمات من استباق الأحداث بسرعة ومرونة.

بدأت جذور الرشاقة في مجال التصنيع تحديدًا، حيث فرض التطوّر التكنولوجي وتقلبات الأسواق على الشركات الصناعية الكبرى إعادة النظر في أنظمتها الإنتاجية والتنظيمية. وسرعان ما امتدَّت هذه الفلسفة لتشمل مختلف الجوانب الإدارية، بدءًا من تصميم الهياكل التنظيمية وفرق العمل، مرورًا بإدارة سلاسل التوريد، ووصولًا إلى تطوير البرمجيات والموارد البشرية.

ومع مرور الوقت، وجد المديرون والقادة في شتى القطاعات أنّ الرشاقة، بمفهومها القائم على السرعة والمرونة، لم تعد كافية لمواكبة التنافسية العالمية وتعقّد بيئات العمل؛ فبرز مصطلح الرشاقة الاستراتيجية (Strategic Agility) بوصفه تطوّرًا جوهريًا في مسار الرشاقة. إذ يركّز هذا المفهوم على قدرة المؤسسة ليس فقط على التحرك السريع في التعامل مع الطوارئ، بل أيضًا على إعادة تشكيل استراتيجياتها وأهدافها وتوجهاتها الكلية في أي وقت، بما يضمن مواءمة الأنشطة الداخلية مع المتغيّرات الخارجية.

وانطلاقًا من هذه الرؤية الأوسع، غدت الرشاقة الاستراتيجية أحد أهم المداخل الحديثة التي تمكّن المؤسسات من ابتكار طرق عمل جديدة، وإعادة صياغة خططها بعيدة وقصيرة المدى على السواء، لتأمين بقائها ونموّها في عالم يتّسم بالتقلّبات وعدم اليقين.

نشأة مصطلح الرشاقة: من تقرير لهاي 1991 إلى اليوم

إجابة سريعة

استُخدم مصطلح الرشاقة لأول مرة عام 1991 في تقرير أعده باحثون من معهد Iacocca بجامعة Lehigh الأمريكية، بحثًا عن استراتيجية تعيد للصناعة الأمريكية تنافسيتها أمام الشركات اليابانية والآسيوية التي هددت مكانتها في الأسواق العالمية.

خريطة الرحلة: المحطات الزمنية الكبرى

  1. 1990 الكونغرس الأمريكي يدق ناقوس الخطر

    اتخذ الكونغرس الأمريكي قرارات عاجلة وأصدر أوامره لوزارة الدفاع (DOD) بتشكيل فريق عمل مشترك بين وكالات البنتاغون لدراسة الضغوط التنافسية الحادة التي واجهت الشركات الصناعية الأمريكية الكبرى بسبب القدرات التنافسية العالية للشركات الآسيوية، ولا سيما اليابانية.

  2. 1991 ميلاد المصطلح في «تقرير لهاي»

    صدر التقرير بعنوان «استراتيجية القرن الحادي والعشرين للشركات الصناعية» (21st Century Manufacturing Enterprise Strategy: An Industry-Led View) عن معهد Iacocca بجامعة Lehigh، وطرح لأول مرة مصطلحات: الرشاقة (Agility)، والتصنيع الرشيق (Agile Manufacturing)، والرشاقة التنظيمية (Organizational Agility). وأوضح أن نموذج «التصنيع الضخم» (Mass Production) لم يعد مناسبًا للتغيّرات الكبيرة في بيئة الأعمال (Nagel & Dove, 1991).

  3. 1991 تأسيس منتدى التصنيع الرشيق (AMEF)

    أسس معهد Iacocca «منتدى مؤسسة التصنيع الرشيق» (Agile Manufacturing Enterprise Forum) لدعم نشر ممارسات الرشاقة، عبر فرق عمل من الباحثين وأصحاب الشركات والخبراء، لدراسة أفضل الممارسات وابتكار أدوات لتسهيل تبنّيها في قطاعات السيارات والإلكترونيات والاتصالات والإعلام والكمبيوتر والتأمين والأدوية والرعاية الصحية.

  4. 1996 ميلاد مصطلح «الرشاقة الاستراتيجية»

    ظهر المصطلح لأول مرة في بحث للباحثة Aleda V. Roth، التي ربطت بلوغ الرشاقة الاستراتيجية باقتصاديات المعرفة وتسريع التعلّم التنظيمي (Roth, 1996).

  5. 2000 الرشاقة تدخل الشركات العملاقة

    تبنّت شركة مايكروسوفت نموذج الرشاقة داخل هيكلها التنظيمي وأطلقت شعار «عمل رشيق» (Agile Business)، إلى جانب شركات كبرى مثل Motorola وDell وLexmark وGoogle وIBM، التي اعتمدت الرشاقة لتعزيز قدراتها التنافسية في بيئة مضطربة سريعة التغير.

  6. 2001 بيان الرشاقة في تطوير البرمجيات

    سبعة عشر من روّاد البرمجيات يجتمعون في ولاية يوتا ويصدرون «بيان تطوير البرمجيات الرشيق» (Agile Manifesto)، فينتقل مفهوم الرشاقة إلى عالم البرمجيات بعد عشر سنوات من ظهوره في الإدارة الصناعية.

  7. 2008 الرشاقة الاستراتيجية تصبح مدخلًا إداريًا شاملًا

    في كتاب «الاستراتيجية السريعة» (Fast Strategy) حوّل Doz و Kosonen المفهوم إلى مدخل شامل لتصميم وإدارة المنظمات في مواجهة الاضطرابات، استنادًا إلى دراسة أداء شركات كبرى مثل نوكيا.

  8. 2017 التحوّل الرشيق يصبح أولوية عالمية

    كشفت دراسة استطلاعية عالمية لمؤسسة ماكينزي أن ثلث الشركات الكبرى تقريبًا كانت تنفّذ تحوّلًا شاملًا نحو الرشاقة، وأن ثلاثة من كل أربعة مديرين يعتبرون الرشاقة الاستراتيجية من أهم أولوياتهم المستقبلية.

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

ظهور مفهوم الرشاقة: المصطلحات الثلاثة الأولى

كان أول استخدام لمصطلح الرشاقة (Agility) عام 1991 (Conforto et al., 2016)، على يد أربعة باحثين من معهد Iacocca التابع لجامعة Lehigh في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في تقرير بعنوان «استراتيجية القرن الحادي والعشرين للشركات الصناعية» (21st Century Manufacturing Enterprise Strategy: An Industry-Led View) (Nagel & Dove, 1991)، ويشتهر هذا التقرير باسم «تقرير لهاي» (Lehigh Report).

وقد أُعدّ التقرير بناءً على تكليف من الكونغرس الأمريكي عام 1990، لإيجاد حلول عاجلة لمشكلة الضغوط التنافسية الكبرى والمنافسة الشرسة في الأسواق العالمية، التي تعرّضت لها الشركات الصناعية الأمريكية الكبرى في أواخر الثمانينيات بسبب القدرات التنافسية الهائلة للشركات الآسيوية عمومًا واليابانية خصوصًا، مما أضعف قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية وشكّل خطورة كبيرة على مستقبلها آنذاك (Charbonnier-Voirin, 2011).

فجاء التقرير حلًا مقترحًا لمواجهة تلك الأخطار، ولصياغة الرؤية المستقبلية والاستراتيجية الصناعية الأمريكية للقرن الحادي والعشرين، وما يجب أن تكون عليه الشركات الصناعية الناجحة لكي تظل ذات قدرات تنافسية عالمية. وفيه ظهرت لأول مرة ثلاثة مصطلحات بوصفها مفاهيم وممارسات إدارية جديدة يجب أن تتوفر في الشركات حتى تستطيع البقاء والتنافس (Charbonnier-Voirin, 2011, p. 122):

1

الرشاقة

Agility

المفهوم الأم الذي تفرّعت عنه بقية المصطلحات: القدرة على الاستجابة السريعة والمرنة للتغيرات في بيئة الأعمال.

2

التصنيع الرشيق

Agile Manufacturing

نظام إنتاج جديد يمنح الشركة المرونة والسرعة والاستجابة، بديلًا عن نموذج التصنيع الضخم.

3

الرشاقة التنظيمية

Organizational Agility

الشرط المسبق لتطبيق التصنيع الرشيق: أن تكون المنظمة نفسها رشيقة في هيكلها وإدارتها.

إعداد: د. حسين الغراب — 2020، استنادًا إلى (Nagel & Dove, 1991)

من التصنيع الضخم إلى التصنيع الرشيق

أوضح التقرير أن النظام المتّبع في الصناعة الأمريكية حينئذ، وهو التصنيع الضخم (Mass Production)، لم يعد مناسبًا للتطورات السريعة والكبيرة في بيئة الأعمال، وأن على الشركات أن تغيّر أنظمتها الصناعية لتصبح أكثر استجابة للتغيرات، وأن تتبنّى منهج التصنيع الرشيق (Agile Manufacturing) نظامًا جديدًا للإنتاج لاكتساب المرونة والسرعة والاستجابة، وتحقيق البقاء والنمو والتنافس.

التصنيع الضخم

Mass Production

إنتاج كميات كبيرة من منتج نمطي بتكلفة منخفضة، في بيئة مستقرة يمكن التنبؤ بها.

◀

التصنيع الرشيق

Agile Manufacturing

استجابة سريعة ومرنة لتغيرات السوق، ومنتجات وخدمات يحددها العميل.

لكن التقرير نبّه إلى شرط جوهري: هذا النظام الجديد لا يُطبَّق مباشرة على خطوط الإنتاج، بل يمرّ بتسلسل واضح:

1
الرشاقة التنظيمية أولًا توفير Organizational Agility في الشركة
◀
2
تغييرات استراتيجية وتشغيلية إعادة بناء المستويين الاستراتيجي والتشغيلي
◀
3
التصنيع الرشيق تطبيق Agile Manufacturing بنجاح

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

الدرس الذي ما زال صالحًا اليوم: أن التحوّل إلى الرشاقة يبدأ من المنظمة لا من الأدوات. وهي الفكرة نفسها التي تفسّر فشل كثير من الشركات حين تبدأ بتطبيق منهجيات رشيقة في قسم واحد، بينما يبقى هيكلها وطريقة اتخاذ قرارها كما هما.

وثيقة المصدر: تقرير لهاي 1991

التقرير ليس مرجعًا نظريًا مفقودًا، بل وثيقة حكومية أمريكية منشورة ومتاحة للاطلاع حتى اليوم في أرشيف مركز المعلومات الفنية للدفاع (DTIC) التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، تحت رقم الوثيقة AD-A257 032. وقد صدر في مجلدين في نوفمبر 1991:

غلاف تقرير 21st Century Manufacturing Enterprise Strategy المجلد الأول نوفمبر 1991 - معهد Iacocca جامعة Lehigh غلاف المجلد الأول — نوفمبر 1991

بيانات الوثيقة الأصلية

  • العنوان: 21st Century Manufacturing Enterprise Strategy: An Industry-Led View
  • المُعِدّان: Roger N. Nagel و Rick Dove
  • الجهة المُعِدّة: معهد Iacocca — جامعة Lehigh، بنسلفانيا
  • الجهة المموِّلة: برنامج تابع لمكتب وزير الدفاع الأمريكي (OSD)
  • تاريخ الصدور: نوفمبر 1991 — في مجلدين
  • رقم الأرشيف: AD-A257 032

للاطلاع على التقرير: نسخة كتب جوجل — وخلاصته الموثّقة في وثيقة ريك دوف (1992)، المشارك في رئاسة المشروع.

بطاقة توثيقية من إعداد: د. حسين الغراب — 2020

هيكل فريق عمل تقرير لهاي 1991: النواة الداخلية والنواة الاستشارية والنواة الخارجية
هيكل فريق العمل كما ورد في التقرير: نواة داخلية من 15 تنفيذيًا صناعيًا و4 ميسّرين وممثل لوزارة الدفاع، تحيط بها نواة استشارية من خبراء التكنولوجيا والإدارة، ثم نواة خارجية واسعة من تنفيذيي الصناعة ومنظماتها.

ويوضح هذا الهيكل لماذا اكتسب التقرير ثقله؛ فهو لم يكن بحثًا أكاديميًا مكتبيًا، بل حصيلة عمل تنفيذيين يديرون شركات فعلية، بتيسير جامعي وبتمويل حكومي.

الخطاب المرفق بالنسخة ما قبل النشر من تقرير 21st Century Manufacturing Enterprise Strategy موقّع من Roger Nagel وRick Dove
الخطاب المرفق بالنسخة ما قبل النشر من التقرير، موقّع من Roger N. Nagel وRick Dove بصفتهما رئيسَي المشروع، ويشرح أن التقرير يدعو إلى استراتيجية جديدة في التصنيع الرشيق لاستعادة تنافسية الصناعة الأمريكية.

ماذا قال التقرير؟ القوى الدافعة الأربع

لم يبنِ فريق التقرير رؤيته على آراء رائجة، بل على أربع قوى دافعة رأى أنها ستشكّل ملامح الشركات الناجحة في القرن الحادي والعشرين، وهي الأساس الذي اشتُقّت منه فكرة الرشاقة:

التغيّر المستمر

Continuous Change

تسارع الابتكار في المنتجات والعمليات، ودخول منافسين جدد، وارتفاع توقعات المستهلك باستمرار.

الاستجابة السريعة

Rapid Response

القدرة على الرد السريع على التهديد التنافسي وفرصة السوق، بوصفها كفاءة جوهرية لا مجهودًا استثنائيًا.

تطوّر مفهوم الجودة

Evolving Definition of Quality

انتقال الجودة من خلوّ المنتج من العيوب إلى قيمته طوال دورة حياته وقدرته على إسعاد مستخدمه.

المسؤولية البيئية

Environmental Responsibility

تحوّل الالتزام البيئي من استجابة للتشريعات إلى شرط يفرضه جيل جديد من العملاء والموظفين.

المفاهيم الخمسة الكبرى في التقرير

ومن هذه القوى اشتقّ التقرير خمسة مفاهيم شكّلت جوهر رؤيته، وما زال أثرها ظاهرًا في أدبيات الإدارة حتى اليوم:

  1. المؤسسة الرشيقة (The Agile Enterprise): المفهوم الجامع لكل ما ورد في الرؤية، وجوهره أن الرشاقة هي الخاصية الأهم للمنظمة الداخلة إلى القرن الحادي والعشرين.
  2. شبكة المصنع الأمريكي (Factory America Net): شبكة إلكترونية تربط قاعدة التصنيع كما تربط الإنترنت مجتمع البحث العلمي.
  3. الأصول البشرية (Human Assets): اعتبار الإنسان الأصل الرئيس للمؤسسة، والاستثمار المستمر في معرفته شرطًا لبقائها.
  4. الشركات القابلة للتوصيل (Plug Compatible Companies): تسهيل تكوين الشراكات وفرق العمل المشتركة بين المؤسسات بسرعة وكفاءة.
  5. المؤسسة الافتراضية (Virtual Corporation): كيان مؤقت يُنشأ استجابةً لفرصة بعينها ويُحلّ حين تنتهي الحاجة إليه.

من كتب التقرير؟ الشركات الثلاث عشرة

أُعدّ التقرير بمشاركة تنفيذيين من ثلاث عشرة شركة أمريكية كبرى، إضافة إلى أكثر من أربعين مستشارًا ونحو 150 ممثلًا لشركات أخرى في سلسلة ورش عمل متنقّلة. وهذه هي الشركات المؤسِّسة:

  • Air Products
  • AT&T
  • Boeing Helicopter
  • Chrysler
  • FMC
  • GE Aircraft Engines
  • General Motors
  • IBM
  • Kingsbury Corporation
  • Motorola
  • Texas Instruments
  • TRW
  • Westinghouse

إعداد: د. حسين الغراب — 2020، استنادًا إلى (Dove, 1992)

وبحلول صيف 1992 كانت النواة الأولى المكوّنة من ثلاث عشرة شركة قد اتسعت إلى أكثر من 150 شركة ومؤسسة انضمت إلى «منتدى مؤسسة التصنيع الرشيق»، وهو ما يفسّر سرعة انتشار المفهوم بعد ذلك (Dove, 1992).

انتشار تبنّي الرشاقة في كبرى الشركات الأمريكية والعالمية

صدرت عن منتدى AMEF تقارير دورية رصدت نتائج أبحاث ودراسات تطبيق ممارسات الرشاقة الاستراتيجية في كبرى الشركات الأمريكية، ما أسهم في الترويج لهذا المدخل على نطاق واسع. وهكذا أصبحت ممارسات الرشاقة جزءًا أصيلًا من الممارسات الإدارية اليومية في كبرى المؤسسات الأمريكية.

وفي الوقت الحالي، تشهد الرشاقة الاستراتيجية انتشارًا سريعًا في عدد كبير من الشركات الكبرى حول العالم. وقد أشارت دراسة استطلاعية عالمية (Global Survey) أجرتها مؤسسة ماكينزي (McKinsey) عام 2017 على 2,546 مديرًا من 2,500 شركة عالمية كبرى في صناعات مختلفة (منها 207 جهات حكومية وغير هادفة للربح) إلى النتائج التالية (McKinsey & Company, 2017):

  • 37%من الشركات كانت بصدد تنفيذ تحوّل شامل نحو الرشاقة
  • 4%أتمّت التحوّل بالكامل وأصبحت شركات رشيقة كليًا
  • 75%يرون الرشاقة الاستراتيجية من أهم أولوياتهم المستقبلية

إعداد: د. حسين الغراب — 2020، استنادًا إلى دراسة ماكينزي 2017

وتتمثل الرشاقة الاستراتيجية في نظر هؤلاء المديرين في القدرة على إعادة تشكيل الاستراتيجية والهيكل التنظيمي والإجراءات والأفراد والتكنولوجيا بسرعة، مؤكدين أهمية التحوّل إلى الرشاقة في كافة المجالات الإدارية.

ما هي الرشاقة (Agility)؟ التعريف والمكوّنات

تعريف الرشاقة (Agility)

«مجموعة من القدرات التي تمكّن الشركة من البقاء والازدهار وتعزيز الأداء ومواجهة عدم اليقين في بيئة الأعمال المضطربة، وذلك من خلال إمداد الشركة بالقدرة على استشعار التغيرات، وقدرة الاستجابة وإجراء التغييرات المناسبة والمستمرة لكافة عناصرها ومواردها بسرعة، لاستغلال الفرص المتاحة ولمواجهة التحديات المتوقعة وغير المتوقعة في بيئة الأعمال».

تعريف: د. حسين الغراب (2020)

وفقًا لهذا التعريف، يُعدّ مفهوم الرشاقة مفهومًا شاملًا ينطوي على مجموعة من القدرات (Capabilities) التي تحقق الاستجابة السريعة والمرونة في إعادة تشكيل النظم والموارد والاستراتيجيات والعمليات، بما يتلاءم مع الفرص أو التهديدات التي تطرأ في بيئة الأعمال.

ولتبسيط الفكرة: المؤسسة التقليدية تسأل «ما هي خطتنا للسنوات الخمس القادمة؟»، أما المؤسسة الرشيقة فتسأل «ما هي قدرتنا على تغيير خطتنا خلال أسابيع إذا تغيّر السوق؟». السؤال الأول يفترض استقرارًا لم يعد موجودًا، والثاني يبني قدرة تصلح لأي سيناريو.

كيف عرّف الباحثون الرشاقة؟

تنوّعت تعريفات الرشاقة عبر ثلاثة عقود، لكنها تدور حول محور واحد: القدرة على الاستشعار ثم الاستجابة ثم إعادة التشكيل. والجدول التالي يعرض أبرزها:

تعريفات الرشاقة (Agility) عند أبرز الباحثين
الباحث والسنةالتعريف
Dove (2005)قدرة النظم على تحقيق نوعين من الاستجابة: استجابة استباقية (Proactive) بتطوير النظم والموارد لاحتياجات مستقبلية غير منظورة، واستجابة تكيّفية (Adaptive) برد الفعل للتغيرات المتوقعة وتصحيح القصور.
Ganguly وآخرون (2009)قدرة المنظمة على الاستجابة بسرعة وكفاءة لأي من التغيرات الاستباقية أو التفاعلية في مجالات التكنولوجيا أو الصناعة، دون المساس بجودة أو تكلفة المنتجات والخدمات المقدَّمة للعملاء.
Charbonnier-Voirin (2011)قدرة الشركة على التكيّف بشكل مستمر مع البيئة المعقدة المضطربة وغير المؤكدة.
Worley وآخرون (2014)قدرة ديناميكية (Dynamic Capability) تمكّن الشركة من استشعار التغيرات والاستجابة لها بإجراء تغييرات كبيرة وناجحة ومستمرة، لإعادة تخصيص الموارد وبناء قدرات جديدة والتخلي عن الأصول والأنشطة التي لم تعد تصنع قيمة للعملاء.
Ahlbäck وآخرون (2017)القدرة على إعادة تكوين الاستراتيجية والهيكل والعمليات والأفراد والتكنولوجيا بسرعة نحو فرص صناعة القيمة وحمايتها في بيئة الأعمال.
e Cunha وآخرون (2020)القدرة على الاستمرار في الحركة بسرعة وبسهولة.
د. حسين الغراب (2020)مجموعة من القدرات التي تمكّن الشركة من البقاء والازدهار وتعزيز الأداء ومواجهة عدم اليقين، عبر إمدادها بالقدرة على استشعار التغيرات والاستجابة لها وإجراء التغييرات المناسبة والمستمرة لكافة عناصرها ومواردها بسرعة.

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

الرشاقة: ما الذي تتكوّن منه؟

الرشاقة = ( الاستباقية + الاستجابة + المرونة + السرعة )

Agility = Proactiveness + Responsiveness + Flexibility + Speed

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

انتشار مفهوم الرشاقة في مجالات إدارة الأعمال

أصبح مفهوم الرشاقة خلال السنوات الأخيرة أحد أهم الموضوعات البحثية في إدارة الأعمال؛ نظرًا لقدرته على مجابهة الاضطرابات والتغيّرات غير المتوقعة في بيئة الأعمال. وقد تجلّى هذا الاهتمام في العديد من الأبحاث والمراجعات (Meta-Review) للأدبيات العلمية التي تناولت انتشار المفهوم في مختلف المجالات، بهدف التعرف على المصطلحات المرتبطة به.

انتشار مفهوم الرشاقة: المجال والمصطلح المستخدم في كل مجال
المجالمصطلح الرشاقة المستخدم
التصنيعالتصنيع الرشيق (Agile Manufacturing)
الإدارة الاستراتيجيةالرشاقة الاستراتيجية (Strategic Agility)
تصميم المنظماتالشركة الرشيقة (Agile Organization)
الرشاقة التنظيمية (Organizational Agility)
إدارة سلسلة التوريدسلسلة التوريد الرشيقة (Agile Supply Chain)
صناعة البرمجياتتطوير البرمجيات الرشيقة (Agile Software Development)
الموارد البشريةقوى العمل الرشيقة (Agile Workforce)
فرق العمل الرشيقة (Agile Teams)
إدارة المشاريعالإدارة الرشيقة للمشروعات (Agile Project Management)

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

التفرقة بين الرشاقة والمفاهيم الأخرى

يخلط كثيرون بين الرشاقة ومفاهيم قريبة منها، فيظنون أنها مرادفة للمرونة أو امتداد للنحافة (Lean). وفيما يلي الحدود الفاصلة بينها:

الرشاقة مقابل المرونة (Agility & Flexibility)

الفرق في جملة واحدة

المرونة قدرة تشغيلية على تعديل الأنشطة القائمة لاستيعاب تغيّرات متوقعة، أما الرشاقة فقدرة على مستوى المنظمة ككل لإعادة التشكيل بسرعة أمام فرص وتهديدات غير متوقعة. المرونة إذن عنصر داخل الرشاقة، وليست مرادفًا لها.

في بعض الأحيان، يحدث خلط بين مصطلحي الرشاقة والمرونة، إذ تُستخدم الكلمتان في بعض الأدبيات للإشارة إلى الشيء نفسه، باعتبارهما خصيصة تمكّن الشركات من اكتساب ميزة تنافسية عبر سرعة الاستجابة للتغيرات في الطلب ومواجهة تقلبات السوق.

ويرجع هذا الالتباس إلى عدم وجود حدود واضحة بين المصطلحين؛ فحتى أوائل التسعينيات، كان مصطلح «المرونة» يشير في كثير من الأحيان إلى ما نعنيه اليوم بالرشاقة. ولكن مع ازدياد حدة التنافسية وسرعة الاضطرابات المفاجئة، برزت الحاجة إلى مفهوم أشمل وأكثر تكاملًا. وهكذا ظهرت مصطلحات التصنيع الرشيق والرشاقة التنظيمية كمفاهيم شاملة وفقًا لتقرير لهاي عام 1991، موضحةً الفارق الكبير بين الرشاقة كـ«قدرة استراتيجية» تشمل المنظمة بأكملها، وبين المرونة كقدرة تشغيلية تركز بشكل رئيس على مستوى الأنظمة والعمليات.

تُعرِّف بعض الأدبيات المرونة (Flexibility) بأنها القدرة على الحركة والاستجابة للتغيرات المتوقعة في الطلب، وهي بالتالي قدرة تشغيلية (Abdelilah et al., 2018). أمّا الرشاقة (Agility) فهي قدرة الشركة على إعادة التشكيل بسرعة (Rapidly Reconfigure) للموارد والنظم والعمليات والاستراتيجيات استجابةً لمتغيرات عديدة غير متوقعة، وهي قدرة استراتيجية. ومن ثمّ، تُعد المرونة عنصرًا تشغيليًا أساسيًا داخل الإطار الأشمل للرشاقة التي تجمع بين الاستباقية والاستجابة والمرونة والسرعة.

الفرق الجوهري بين المرونة والرشاقة
المقارنة من منظور تنظيمي
(Organizational Perspective)
المرونة (Flexibility)الرشاقة (Agility)
النطاق (Scope)على مستوى التشغيل (Operating)على مستوى المنظمة ككل (Corporate Level)
الطبيعة (Properties)ميزة من مميزات النظام (System Property)مدخل لإدارة وتنظيم المنظمة (Approach)
التعريف (Definition)القدرة على تعديل الأنشطة القائمة في التكوين الحالي (existing configuration) لاستيعاب التغيّرات المتوقعة، وهي قدرة تكيّفية.قدرة الشركة على إعادة التشكيل بسرعة (Rapidly Reconfigure) والاستجابة للفرص والتهديدات غير المتوقعة، وهي قدرة مرنة واستباقية.
الفرق الجوهريقدرة رد فعل غير استباقية، وتُعدّ بُعدًا أساسيًا من أبعاد الرشاقة.القدرات الاستباقية (Proactiveness)؛ وتشمل مسح واختبار بيئة الأعمال، وتحديد وقياس الفرص والتهديدات، والابتكار والإبداع من أجل البقاء والازدهار، وبناء ثقافة تنظيمية تساعد على التغيير المستمر.

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

يتفق العديد من الباحثين على أنه يمكن النظر إلى الرشاقة على أنها مزيج من المرونة والسرعة، إذ تشتمل على القدرة على التكيّف السريع (المرونة) والقدرة على الاستجابة الفائقة (السرعة). غير أنّ الاستباقية والاستجابة يضيفان إلى الرشاقة بُعدًا إضافيًا يُميزها عن أي مفاهيم قريبة، حيث تستطيع المؤسسة أن تتوقّع وتتنبّأ بالاضطرابات المحتملة وتستعدّ لها مسبقًا.

الفرق بين الرشاقة (Agility) والنحافة (Lean)

إجابة سريعة

التصنيع النحيف منهجية إنتاج هدفها إزالة الهدر ورفع الكفاءة داخل العملية الإنتاجية، أما التصنيع الرشيق ففلسفة إدارية شاملة للشركة كلها هدفها البقاء والازدهار في بيئة مضطربة. النحافة تحسّن ما هو قائم، والرشاقة تعيد تشكيل ما هو قائم.

قد يبدو للوهلة الأولى أن مفهوم التصنيع الرشيق (Agile Manufacturing) يتوافق مع مفهوم الإنتاج النحيف (Lean Manufacturing) الذي طبقته شركة تويوتا اليابانية منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بين المفهومين.

التصنيع النحيف (Lean Manufacturing)

هو منهجية للإنتاج (Production Methodology) يُشار إليه أحيانًا باسم «الإنتاج المرن»، يركّز على تحقيق الجودة من أول مرة، ويهدف إلى ترشيد استهلاك الموارد داخل العملية الإنتاجية من خلال التخلص من الهدر (Waste) وإزالة كل الأنشطة التي لا تضيف قيمة، فضلًا عن تحسين تدفق مراحل العملية الإنتاجية عبر برامج التحسين المستمر وعلاقات الشراكة طويلة الأجل مع المورّدين.

التصنيع الرشيق (Agile Manufacturing)

هو فلسفة إدارية شاملة لإدارة الشركة ككل، تمنحها القدرة على البقاء والازدهار في بيئة تنافسية مضطربة تواجه تغيرات سريعة وغير متوقعة، من خلال تفاعل فعّال وسريع مع الأسواق المتغيرة وتقديم منتجات وخدمات «يحددها العميل». ويعني هذا أن التصنيع الرشيق لا يقتصر على إدارة العمليات الإنتاجية فحسب، بل يمتدّ إلى جميع عناصر الشركة (نظم وموارد واستراتيجيات وعمليات)، بما يمكّنها من إعادة تشكيل هذه العناصر لمواجهة التهديدات واستغلال الفرص الطارئة.

وبذلك يُعد التصنيع الرشيق مفهومًا أوسع وأشمل من التصنيع النحيف؛ إذ يتضمن في داخله مكوّنات المرونة والاستجابة السريعة والقدرة على الابتكار.

مقارنة موجزة بين النحافة والرشاقة
وجه المقارنةالنحافة (Lean)الرشاقة (Agile)
طبيعة المفهوممنهجية إنتاجفلسفة إدارية شاملة
الهدف الأولإزالة الهدر ورفع الكفاءةالبقاء والازدهار في بيئة مضطربة
نطاق التطبيقالعملية الإنتاجيةالشركة بكل عناصرها
علاقة المورّدينشراكات طويلة الأجل مستقرةشبكة قابلة لإعادة التشكيل السريع
يصلح أكثر عندمايكون الطلب مستقرًا ويمكن التنبؤ بهيكون الطلب متقلبًا وغير متوقع

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

الرشاقة: ما هي وما ليست منها

كثير من المؤسسات تظن أنها تحوّلت إلى الرشاقة لمجرد أنها سرّعت اجتماعاتها أو تبنّت أدوات إدارة مشروعات جديدة. الجدول التالي يفصل بين ما هو رشاقة حقيقية وما هو مجرد شكل خارجي لها:

الرشاقة هي… (Agility is)

  • استجابة استراتيجية كلية على مستوى المنظمة (Strategic Response)، وليست على المستوى التشغيلي فقط.
  • مفهوم إداري شامل (Holistic) لإدارة المنظمة في ظل الاضطرابات والتغيرات غير المتوقعة، يحتوي على عدة قدرات مثل الاستشعار والاستجابة والمرونة.
  • نقلة شاملة على مستوى الشركة كلها.
  • أسلوب دائم مبني من أجل التغيّر المستمر (Built to Change).
  • أسلوب للتعاون والتشابك وتبادل المصالح المشتركة بين الشركة وشركائها في بيئة الأعمال (Ecosystem).
  • تعتمد أساسًا على قدرة الإدارة على إعادة تجهيز الموارد المتاحة (Reconfiguration of Resources).

الرشاقة ليست… (Agility is not)

  • ليست مبادرة للتطوير التكنولوجي، رغم أهمية التكنولوجيا في اكتساب قدرات الرشاقة.
  • ليست الـ (Lean) أو التخلّص من الفواقد، ولا المرونة (Flexibility)، ولا الاستجابة (Responsiveness).
  • ليست تحسينًا جزئيًا في إحدى وظائف الشركة.
  • ليست مبادرة تُنفّذ لمرة واحدة فقط.
  • لا تعتمد فقط على الموارد الداخلية للشركة.
  • لا تعني دائمًا الحاجة إلى موارد جديدة.

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

الرشاقة في الإدارة مقابل الرشاقة في تطوير البرمجيات (بيان الرشاقة Agile Manifesto)

الفرق في جملة واحدة

«Agile» في البرمجيات منهجية لتطوير المنتجات البرمجية عبر فرق صغيرة ودورات عمل قصيرة، وُلدت عام 2001. أما الرشاقة في الإدارة فمدخل إداري شامل لإدارة المنظمة كلها وإعادة تشكيل استراتيجيتها ومواردها، ظهر قبل ذلك بعشر سنوات عام 1991. الأولى تطبيق جزئي داخل مجال واحد، والثانية الإطار الأشمل.

يقع كثير من المديرين في خلط شائع: حين يسمعون كلمة «الرشاقة» يتبادر إلى أذهانهم فورًا منهجيات تطوير البرمجيات مثل Scrum وKanban، فيظنون أن الرشاقة مفهوم نشأ في شركات التقنية ثم انتقل إلى الإدارة. والحقيقة التاريخية عكس ذلك تمامًا.

نبذة عن بيان الرشاقة (Agile Manifesto)

في الفترة من 11 إلى 13 فبراير 2001، اجتمع سبعة عشر من روّاد تطوير البرمجيات في منتجع The Lodge at Snowbird بجبال Wasatch في ولاية يوتا الأمريكية، يمثّلون منهجيات متعددة منها: Extreme Programming، وScrum، وDSDM، وAdaptive Software Development، وCrystal، وFeature-Driven Development، وPragmatic Programming. وكان ما يجمعهم هو البحث عن بديل لعمليات تطوير البرمجيات الثقيلة القائمة على التوثيق المكثّف (Highsmith, 2001).

وخرج الاجتماع بوثيقة وقّعها جميع المشاركين بعنوان «بيان تطوير البرمجيات الرشيق» (Manifesto for Agile Software Development)، وأطلق المجتمعون على أنفسهم اسم «تحالف الرشاقة» (Agile Alliance). وقد سبق هذا الاجتماع لقاء تمهيدي نظّمه Kent Beck في ربيع عام 2000 في ولاية أوريغون، وكانت هذه المنهجيات تُسمّى حينها «المنهجيات الخفيفة» (Light Methodologies) قبل أن يستقر اسم «Agile» (Highsmith, 2001).

ويقوم البيان على أربع قيم، تفضّل كل منها جانبًا على آخر دون أن تُلغي الجانب الثاني:

الأفراد والتفاعل

Individuals and interactions over processes and tools

تقديم الأفراد والتواصل بينهم على الإجراءات والأدوات.

البرمجيات العاملة

Working software over comprehensive documentation

تقديم المنتج الذي يعمل فعلًا على التوثيق الشامل.

التعاون مع العميل

Customer collaboration over contract negotiation

تقديم الشراكة المستمرة مع العميل على التفاوض حول بنود العقد.

الاستجابة للتغيير

Responding to change over following a plan

تقديم الاستجابة للتغيّر على الالتزام الحرفي بالخطة.

المصدر: Beck et al. (2001) — الشكل من إعداد: د. حسين الغراب

واللافت أن كاتب تاريخ البيان نفسه، Jim Highsmith، أشار إلى أن المشكلة التي عالجوها ليست مشكلة برمجيات فحسب، بل تمتد عبر المؤسسات البيروقراطية كلها، وأنهم لا يرفضون التخطيط لكنهم يدركون حدوده في البيئة المضطربة (Highsmith, 2001). وهذه بالضبط هي الفكرة التي سبقهم إليها تقرير لهاي على مستوى المؤسسة الصناعية كلها قبل عشر سنوات.

الفرق بين الرشاقة في البرمجيات والرشاقة في الإدارة

الرشاقة في تطوير البرمجيات مقابل الرشاقة في الإدارة
وجه المقارنةAgile في تطوير البرمجياتالرشاقة في الإدارة (الرشاقة الاستراتيجية)
الأصل التاريخيبيان الرشاقة — يوتا، فبراير 2001تقرير لهاي — 1991، ثم الرشاقة الاستراتيجية 1996 و2008
الطبيعةمنهجية ومجموعة قيم لتطوير المنتجات البرمجيةمدخل إداري شامل لإدارة المنظمة
النطاقالفريق والمشروعالمنظمة ككل
صاحب القرارفريق التطوير ومالك المنتجالإدارة العليا ومجلس الإدارة
الأدواتScrum وKanban وExtreme Programming والدورات القصيرة (Sprints)الحساسية الاستراتيجية، والالتزام الجماعي، والاستجابة الاستراتيجية
ما يُعاد تشكيلهخطة العمل وقائمة متطلبات المنتجالاستراتيجيات والموارد والنظم والعمليات والهياكل
الأفق الزمنيدورات عمل قصيرة تمتد أسابيعالاتجاه الاستراتيجي للمنظمة على المدى القصير والبعيد

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

العلاقة بينهما: تطوير البرمجيات الرشيق هو أحد المجالات التي انتشر فيها مفهوم الرشاقة، كما ظهر في جدول المجالات السابق، وليس أصل المفهوم. ولذلك قد تطبّق شركة منهجية Scrum بإتقان في إدارة تقنية المعلومات، بينما تبقى هي نفسها شركة غير رشيقة استراتيجيًا، لأن مجلس إدارتها يتخذ القرار ببطء ولا يعيد تخصيص الموارد عند تغيّر السوق. وهذا ما يعنيه البند الأول في جدول «الرشاقة ليست»: أنها ليست مجرد مبادرة تقنية.

ظهور وتطوّر مصطلح الرشاقة الاستراتيجية

إجابة سريعة

ظهر مصطلح الرشاقة الاستراتيجية لأول مرة عام 1996 على يد الباحثة Aleda V. Roth، ثم تطوّر عام 2008 على يد Doz و Kosonen في كتاب «الاستراتيجية السريعة» ليصبح مدخلًا إداريًا شاملًا لتصميم وإدارة المنظمات في مواجهة الاضطرابات غير المتوقعة.

1996 — الظهور الأول على يد Aleda V. Roth

كان أول ظهور لمصطلح الرشاقة الاستراتيجية (Strategic Agility) في بحث منشور للباحثة Aleda V. Roth عام 1996، عرّفت فيه الرشاقة الاستراتيجية بأنها قدرة الشركة على إنتاج المنتجات المناسبة في المكان المناسب في الوقت المناسب بالسعر المناسب، من خلال اقتصاديات المعرفة وحيازة الشركة لمجموعة مشتركة من القدرات الرئيسة: الجودة والمرونة والاستباقية وسرعة التسليم وقيادة الأسعار (Roth, 1996).

وأشارت الباحثة في البحث نفسه إلى أن الشركات الصناعية يمكنها بلوغ الرشاقة الاستراتيجية عبر تحقيق عناصر اقتصاديات المعرفة، وخاصة تسريع عملية التعلم التنظيمي للتعرف على التغيرات في بيئة الأعمال. فالشركات التي تمتلك هذه العناصر تصبح لديها اليقظة والفطنة لما يحدث في البيئة الخارجية، والقدرة على الاستجابة السريعة وتحقيق الميزة التنافسية عبر التكنولوجيا وسرعة الاستجابة للعملاء ومرونة الموارد البشرية المؤهلة.

2008 — التحوّل إلى مدخل إداري شامل على يد Doz و Kosonen

ثم تطوّر المفهوم ليصبح «مدخلًا إداريًا شاملًا (Holistic Management Approach) لتصميم وإدارة المنظمات في مواجهة الاضطرابات والتغيرات غير المتوقعة في بيئة الأعمال»، وظهر هذا التطوّر على يد الباحثَين Doz و Kosonen في كتاب «الاستراتيجية السريعة» (Fast Strategy) عام 2008.

وقد أعدّا الكتاب بناءً على عدة أبحاث عن أداء شركات كبرى في مجال التكنولوجيا والاتصالات، مثل نوكيا وغيرها، ممن تأثّرت بالاضطرابات غير المتوقعة في بيئة الأعمال. وكان الغرض تنبيه المديرين إلى أهمية التعرف على التغيرات البيئية وخطورتها على بقاء المنظمات، وإلى كيف يمكن للرشاقة الاستراتيجية أن تساعدهم في تحقيق التحوّل والتغيّر الدائم من أجل البقاء والنمو في بيئة مضطربة.

تعريف الرشاقة الاستراتيجية (Strategic Agility)

تعدّدت تعريفات الرشاقة الاستراتيجية بتعدّد زوايا النظر إليها؛ فمنهم من ركّز على إعادة ضبط الاتجاه الاستراتيجي، ومنهم من ركّز على سرعة قرار الإدارة العليا، ومنهم من ركّز على التجديد الذاتي للشركة. والجدول التالي يعرض أبرز التعريفات مرتّبة زمنيًا:

تعريفات الرشاقة الاستراتيجية (Strategic Agility)
الباحث والسنةالتعريف
Doz & Kosonen (2008)القدرة على تعديل وإعادة ضبط الاتجاه الاستراتيجي للمنظمة باستمرار استجابةً للتغيرات في بيئة الأعمال، وتتضمن الابتكار ليس في المنتجات والخدمات فحسب، بل في نماذج الأعمال وطرق خلق القيمة.
Morgan & Page (2008)مفتاح النجاح في بيئة الأعمال سريعة التغير، وتتضمن القدرة على قيادة ودعم التغيير المفاجئ للاستفادة من الفرص المتاحة في السوق المتغيّر.
Tallon & Pinsonneault (2011)عملية الاستشعار بذكاء والاستجابة بسهولة وسرعة وبراعة للتغيرات في بيئة الأعمال.
Adler (2012)قدرة المؤسسة على الاستفادة المستمرة من الفرص الناتجة عن تغيرات السوق واضطراباته، عبر امتلاك القدرة الداخلية للتنبؤ والاستجابة السريعة لتحقيق ميزة تنافسية.
Oventhal (2016)قدرة الإدارة العليا على اتخاذ قرارات موحدة وسريعة دون احتكاك بالسياسة الداخلية للمنظمة، بناءً على فهم استثنائي للتغيرات الاستراتيجية في البيئتين الداخلية والخارجية.
Tabe-Khoshnood & Nematizadeh (2017)قدرة المؤسسة على اكتشاف التغييرات البيئية بما تحمله من فرص وتهديدات، والاستجابة السريعة لها بإعادة تشكيل الموارد والعمليات والاستراتيجيات؛ أي أنها تتكوّن من عنصرين: إدارة المعرفة والاستجابة.
Arbussa وآخرون (2017)قدرة المنظمة على تقديم التزامات استراتيجية مع القدرة على الاستجابة للتغيرات بمرونة كبيرة، وهي الوسيلة الرئيسة للتجديد وإعادة اختراع الشركة لنفسها والبقاء في البيئة المضطربة.
Anggraini & Sudhartio (2019)قدرة المنظمة الدائمة على التكيّف المستمر مع أي حالة بيئية، وعلى إعادة ضبط الاتجاه الاستراتيجي باستمرار وتطوير طرق مبتكرة لخلق القيمة.
د. حسين الغراب (2020)مدخل إداري شامل يمكّن المنظمة من البقاء والازدهار في بيئة الأعمال المضطربة من خلال تجديد نفسها وإعادة ضبط اتجاهها الاستراتيجي باستمرار، عبر اكتشاف التغييرات ثم الاستجابة السريعة لها بقرارات موحدة وسريعة من الإدارة العليا وسرعة تطبيقها.

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

قراءة نقدية في تعريفات الرشاقة الاستراتيجية

لا يكفي عرض التعريفات متجاورة؛ فلكل تعريف زاوية نظر تُبرز جانبًا وتُغفل آخر. وفيما يلي تقييم كل تعريف: ما الذي أضافه، وما الذي سقط منه:

Doz & Kosonen (2008)

ما أضافه: يوضح أهم قدرتين في الرشاقة الاستراتيجية، وهما القدرة على تعديل وضبط الاتجاه الاستراتيجي باستمرار استجابةً للتغيرات، والقدرة على الابتكار في جميع المجالات لا في المنتجات وحدها.

ما أغفله: لم يذكر صراحةً بقية قدرات الرشاقة الاستراتيجية، مثل القدرة على كشف ورصد التغيرات في بيئة الأعمال، وقدرات المرونة والاستجابة التي يجب توافرها لتحقيق فعالية الرشاقة.

Morgan & Page (2008)

ما أضافه: يُبرز الرشاقة الاستراتيجية بوصفها مفتاح النجاح في بيئة سريعة التغير، ويبيّن قدرة أساسية فيها وهي قيادة التغيير المفاجئ للاستفادة من الفرص.

ما أغفله: يعاني من الاختصار الشديد ولا يعبّر عن المعنى الشامل؛ فلم يوضح أبعادًا مهمة كالاستشعار ورصد التغيرات، كما تحدّث عن الاستفادة من الفرص فقط دون الإشارة إلى مواجهة التهديدات، فهو تعريف غير متكامل.

Tallon & Pinsonneault (2011) و Adler (2012)

ما أضافه: اختصار غير مخلّ بالمعنى؛ إذ يبيّن التعريفان أهم بُعدين في الرشاقة وهما الاستشعار والاستجابة، ويتفقان في هذه النقطة.

Oventhal (2016)

ما أضافه: يوضح أهمية اتخاذ قرار التغيير السريع داخل الإدارة العليا بصورة جماعية، مع عدم طغيان المصالح الشخصية أو عوامل القوة والسيطرة داخل المنظمة.

ما أغفله: يَقصر الرشاقة الاستراتيجية على سرعة القرار الجماعي في الإدارة العليا، ويُغفل قدرات الاستشعار ورصد التغيرات، والاستجابة السريعة والمرونة، والقدرة على إعادة تشكيل استراتيجيات المنظمة ونظمها ومواردها.

Tabe-Khoshnood & Nematizadeh (2017)

ما أضافه: يوضح بُعدَي الاستشعار والاستجابة، ويتفق مع دراسة Tallon و Pinsonneault (2011) في بيان أهم أبعاد الرشاقة: كشف التغيرات، والاستجابة السريعة بإعادة التشكيل لكافة عناصر الشركة.

Arbussa وآخرون (2017)

ما أضافه: يُبرز الرشاقة الاستراتيجية بوصفها وسيلة للتجديد وإعادة اختراع الشركة لنفسها والتكيّف من أجل البقاء.

ما أغفله: لم يبيّن أهم عناصر الرشاقة الاستراتيجية، أي القدرات التي يجب أن تتوفر في الشركة حتى تحققها.

Anggraini & Sudhartio (2019)

ما أضافه: يُبرز أهمية الاستمرارية في التكيّف، وإعادة الضبط المستمر للاتجاه الاستراتيجي، والابتكار لخلق القيمة.

ما أغفله: يُغفل عناصر مهمة كقدرات الاستشعار وكشف التغيرات، وإعادة الضبط لكافة عناصر الشركة من موارد ونظم وعمليات؛ فالرشاقة الاستراتيجية لا تعني إعادة ضبط الاتجاه الاستراتيجي فقط.

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

لماذا كان لا بدّ من تعريف جامع؟

يتضح مما سبق تعدّد تعريفات الرشاقة الاستراتيجية باختلاف وجهات نظر الباحثين، وهو ما استلزم صياغة تعريف يجمع ما تفرّق فيها. والتعريف الذي انتهيتُ إليه يُعدّ متكاملًا لثلاثة أسباب:

  1. يوضح الماهية أولًا: فيبيّن أن الرشاقة الاستراتيجية مدخل إداري يحقق التغيّر المستدام للشركة، وظيفيًا وأدائيًا، بما يتناسب مع ظروف البيئة المضطربة.
  2. ثم يبيّن القدرات كلها: الاستشعار، والالتزام الجماعي، والاستجابة — لا بعضها دون بعض.
  3. ثم يحدّد مجالات إعادة التشكيل: الاستراتيجيات والموارد والنظم والقدرات والمهارات، أي كافة عناصر المنظمة، لا الاتجاه الاستراتيجي وحده.
تعريف الرشاقة الاستراتيجية (Strategic Agility)

«مدخل إداري شامل (Holistic Management Approach) يمكّن المنظمة من البقاء والازدهار في بيئة الأعمال المضطربة من خلال تجديد نفسها وإعادة ضبط الاتجاه الاستراتيجي لها بصورة مستمرة، وذلك عن طريق اكتشاف التغييرات في بيئة الأعمال بما تحمله من فرص وتهديدات، ثم الاستجابة السريعة لها من خلال قدرة الإدارة العليا على اتخاذ قرارات موحدة وسريعة تتعلق بإعادة تشكيل وتجميع الاستراتيجيات والموارد والنظم والعمليات، وسرعة تطبيقها، سواء كان ذلك في شكل استجابة استباقية لاقتناص الفرص أو استجابة رد الفعل لمواجهة التهديدات الفجائية والمتوالية في بيئة الأعمال».

تعريف: د. حسين الغراب (2020)

كيف تعمل الرشاقة الاستراتيجية عمليًا؟

التعريف السابق يصف دورة متصلة لا خطوة منفردة، تبدأ من رصد التغيّر وتنتهي بتجديد المنظمة لنفسها، ثم تعود لتبدأ من جديد. والشكل التالي يوضح حلقاتها الأربع:

1
الاكتشاف المبكر رصد التغيّرات في بيئة الأعمال بما تحمله من فرص وتهديدات
◀
2
قرار موحّد وسريع قدرة الإدارة العليا على اتخاذ قرار جماعي دون تعطيل
◀
3
إعادة التشكيل إعادة تجميع الاستراتيجيات والموارد والنظم والعمليات
◀
4
التجديد المستمر البقاء والازدهار عبر تجديد المنظمة لنفسها بصفة دائمة

◀ دورة متصلة تتكرر مع كل تغيّر جديد في بيئة الأعمال ◀

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

أبعاد الرشاقة الاستراتيجية (Dimensions of Strategic Agility)

إجابة سريعة

تقوم الرشاقة الاستراتيجية على ثلاثة أبعاد متكاملة: الحساسية الاستراتيجية (رصد التغيّر واستشعار الفرص والتهديدات)، والالتزام الجماعي (اتخاذ قرار سريع وموحّد دون صراعات داخلية)، والاستجابة الاستراتيجية (إعادة ضبط الاتجاه وتشكيل الموارد بسرعة).

أ

الحساسية الاستراتيجية

Strategic Sensitivity

قدرة الشركة على رصد وفهم التغيرات البيئية، واستشعار التهديدات والفرص المستقبلية لها في بيئة الأعمال (Clauss et al., 2019).

ب

الالتزام الجماعي

Collective Commitment

قدرة الشركة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية بسرعة وبصفة جماعية في كافة أرجاء المنظمة، وخاصة في فريق الإدارة العليا (Ivory & Brooks, 2018).

ج

الاستجابة الاستراتيجية

Strategic Response

قدرة الشركة على الاستجابة الفورية، كرد فعل أو كاستجابة استباقية، عبر إعادة ضبط الاتجاه الاستراتيجي وتشكيل الموارد (Mavengere, 2014).

إعداد: د. حسين الغراب — 2020

لماذا «الاستجابة الاستراتيجية» وليس «انسياب الموارد»؟ يستخدم Doz و Kosonen مصطلح انسياب الموارد (Resource Fluidity) بُعدًا ثالثًا للرشاقة الاستراتيجية. وقد اخترتُ بدلًا منه مصطلح الاستجابة الاستراتيجية (Strategic Response) وفقًا لدراسة (Mavengere, 2014)، التي توضح أن المصطلحين يشيران إلى المفهوم نفسه، غير أن الاستجابة الاستراتيجية أكثر شمولًا؛ لأنها تحتوي على انسياب الموارد وتضيف إليه القدرات (Competencies) التي يجب أن تمتلكها الشركة — مثل الاستباقية والمرونة والسرعة — حتى تتمكّن من إعادة تشكيل مواردها بسرعة استجابةً للتغيرات المفاجئة.

الأبعاد الثلاثة من إعداد: د. حسين الغراب — 2020، اعتمادًا على دراسات: Doz & Kosonen (2008)؛ Ofoegbu & Akanbi (2012)؛ Ogunsiji & Akanbi (2013)؛ Clauss & Hock (2014)؛ Mavengere (2014)؛ Oventhal (2016)؛ Ivory & Brooks (2018)؛ Anggraini & Sudhartio (2019).

أ — الحساسية الاستراتيجية (Strategic Sensitivity)

هي قدرة الشركة على رصد وفهم التغيرات البيئية واستشعار التهديدات والفرص المستقبلية للشركة في بيئة الأعمال (Clauss et al., 2019).

وهذا البعد هو نقطة البداية في الدورة كلها؛ فالمنظمة التي لا ترى التغيّر إلا بعد أن يضربها لا تملك فرصة حقيقية للاستجابة، مهما كانت مواردها. والحساسية هنا ليست حدسًا شخصيًا لدى المدير، بل نظام منتظم لمسح البيئة وقراءة الإشارات الضعيفة قبل أن تتحوّل إلى أحداث كاملة.

ب — الالتزام الجماعي (Collective Commitment)

ويقصد به مدى قدرة الشركة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية بسرعة وبصفة جماعية في كافة أرجاء المنظمة، وخاصة في فريق الإدارة العليا، عند تفهم التغيرات في البيئة الخارجية والداخلية، مع عدم طغيان المصالح الشخصية أو ظهور عوامل القوة أو السيطرة داخل المنظمة (Ivory & Brooks, 2018).

وكذلك وجود أرضية ومصلحة مشتركة وتعاطف وثقة بين أعضاء الإدارة العليا وجميع أعضاء المنظمة، تعمل على تقليل مقاومة التغيير، وتسهّل عملية تبنّي وتطبيق قرارات الإدارة العليا في كافة المستويات الإدارية، مما يعمل على زيادة سرعة استجابة المنظمة للفرص الناشئة دون أن تعرقلها الخلافات الداخلية والسياسات الشخصية والصراعات داخل المنظمة.

وهذا البعد تحديدًا هو الذي تسقط عنده معظم محاولات التحوّل نحو الرشاقة؛ فالشركة قد تمتلك حساسية عالية ترصد التغيّر مبكرًا، وموارد كافية لإعادة التشكيل، لكن قرارها يظل معلّقًا شهورًا بين إدارات متنازعة، فتضيع الفرصة قبل أن يُتخذ القرار.

ج — الاستجابة الاستراتيجية (Strategic Response)

وتعني مدى قدرة الشركة على الاستجابة الفورية، كرد فعل أو كاستجابة استباقية، للتغيرات في بيئة الأعمال، وذلك من خلال إعادة ضبط الاتجاه الاستراتيجي لها، وإعادة تشكيل وتخصيص كافة موارد ونظم وقدرات الشركة بسرعة تتناسب مع سرعة تلك التغيرات، من أجل مواجهة التهديدات واستغلال الفرص المتولدة عنها (Mavengere, 2014).

العناصر الفرعية لأبعاد الرشاقة الاستراتيجية

كل بُعد من الأبعاد الثلاثة ينقسم بدوره إلى عناصر فرعية قابلة للقياس والتطوير، وهي التي تتحوّل عمليًا إلى بنود في خطة التحوّل:

عناصر الحساسية الاستراتيجية
  • الاستشعار ورصد التغيرات في بيئة الأعمال.
  • القياس الموضوعي للفرص والتهديدات.
  • التعلّم من التجارب ومراجعة الافتراضات.
عناصر الالتزام الجماعي
  • وحدة التوجّه.
  • وحدة القرار الجماعي.
  • التعاون الجماعي.
  • الشفافية ومشاركة المعلومات.
  • نمط القيادة لدى فريق الإدارة العليا.
عناصر الاستجابة الاستراتيجية
  • أ — مبادرة الشركة لاستغلال الفرص وتجنّب التهديدات (الاستباقية).
  • ب — مرونة الشركة، وتشمل: مرونة نظم العمل، ومرونة الموارد البشرية، ومرونة الإنتاج والتصنيع، ومرونة الموارد المالية، والمرونة التسويقية وغيرها.
  • ج — سرعة الشركة في إعادة تشكيل مواردها.

العناصر الفرعية من إعداد: د. حسين الغراب — 2020، اعتمادًا على دراسات: Doz & Kosonen (2010)؛ Vinodh & Devadasan (2010)؛ Zhang (2011)؛ Charbonnier-Voirin (2011)؛ Adler (2012)؛ Mavengere (2014)؛ Oventhal (2016)؛ Ivory & Brooks (2018)؛ Anggraini & Sudhartio (2019).

لماذا الأبعاد الثلاثة معًا؟ لأن غياب أي واحد منها يُعطّل البقية. فالحساسية بلا التزام جماعي تنتج تقارير لا قرارات، والالتزام الجماعي بلا حساسية ينتج قرارات سريعة في الاتجاه الخاطئ، والاستجابة بلا الاثنين تنتج حركة كثيرة دون تحسّن في الأداء.

لماذا أصبحت الرشاقة ضرورة؟ وماذا تكسب المؤسسة فعليًا؟ الأدلة والإحصاءات العالمية

الخلاصة بالأرقام

متوسط بقاء الشركات الكبرى ضمن مؤشر S&P 500 انخفض من 33 عامًا إلى 24 عامًا، ويُتوقّع أن يهبط إلى 12 عامًا فقط. وفي المقابل، الشركات الرشيقة فرصتها 70% لتكون في الربع الأعلى صحة تنظيمية، والتحوّلات الرشيقة الناجحة تحقق تحسّنًا يقارب 30% في الأداء.

السؤال المشروع الذي يطرحه كل مدير: هل الرشاقة كلام نظري، أم ضرورة لها أدلة؟ وهل لها عائد قابل للقياس؟ الإجابة في خمس دراسات عالمية كبرى، قاست النتائج بأرقام لا بانطباعات.

أولًا: الضرورة — أعمار الشركات الكبرى تتقلّص بسرعة غير مسبوقة

تتبّعت شركة الاستشارات الاستراتيجية Innosight متوسط المدة التي تبقى فيها الشركات الكبرى ضمن مؤشر S&P 500 لأكبر 500 شركة أمريكية، فوجدت أنها انخفضت من 33 عامًا في 1964 إلى 24 عامًا في 2016، وتوقّعت أن تهبط إلى 12 عامًا فقط بحلول 2027 (Innosight, 2018).

متوسط بقاء الشركة ضمن مؤشر S&P 500 (بالسنوات)

عام 1964
33 عامًا
عام 2016
24 عامًا
توقّع 2027
12 عامًا

المصدر: Innosight (2018) — الشكل من إعداد: د. حسين الغراب

وبمعدّل التغيّر الحالي، يُتوقّع أن يُستبدل نحو نصف الشركات المدرجة في المؤشر خلال عشر سنوات فقط (Innosight, 2018). والمعنى العملي لهذا الرقم أن حجم الشركة وتاريخها لم يعودا ضمانًا للبقاء؛ فالشركات الكبرى تسقط اليوم لا لأنها ضعيفة، بل لأنها أبطأ من التغيّر المحيط بها. وهذا بالضبط ما وُجدت الرشاقة الاستراتيجية لمواجهته.

ثانيًا: الشركات الرشيقة أعلى صحة تنظيمية بفارق كبير

حلّلت ماكينزي بيانات مؤشر الصحة التنظيمية (Organizational Health Index) لعدد كبير من الشركات، وقسّمتها إلى فئات بحسب عاملين: السرعة والاستقرار. فتبيّن أن 12% فقط من الشركات رشيقة فعلًا، أي تجمع بين السرعة والاستقرار معًا، وأن فرصة الشركة الرشيقة لتكون في الربع الأعلى من حيث الصحة التنظيمية تبلغ 70% (Aghina et al., 2015). والصحة التنظيمية بدورها مؤشر ثبت ارتباطه بالأداء المالي القوي.

الشركات الرشيقة

سريعة ومستقرة — 12% من العيّنة 70%

فرصتها لتكون في الربع الأعلى صحة تنظيمية.

شركات بطابع الناشئة

سريعة وغير مستقرة — 8% من العيّنة 52%

منها فوق المتوسط في الصحة التنظيمية.

الشركات البيروقراطية

بطيئة ومستقرة — 8% من العيّنة 17%

فقط منها في الربع الأعلى صحة تنظيمية.

الشركات العالقة

بطيئة وغير مستقرة — 14% من العيّنة 5%

فقط منها في الربع الأعلى صحة تنظيمية.

المصدر: McKinsey & Company (2015) — الشكل من إعداد: د. حسين الغراب. وبقية العيّنة (58%) شركات متوسطة في السرعة أو الاستقرار أو كليهما.

واللافت في هذه النتيجة أن الاستقرار وحده لا يكفي؛ فالشركات البيروقراطية مستقرة لكنها بطيئة، ففرصتها أقل من ربع فرصة الشركات الرشيقة. والسرعة وحدها لا تكفي أيضًا. الرشاقة الحقيقية هي الجمع بين الاثنين: ثبات في الأساس، وسرعة في الحركة.

ثالثًا: الشركات الأعلى أداءً تجمع الاستقرار والتكيّف السريع

تؤكد النتيجة السابقة دراسة للبروفيسورة Rita Gunther McGrath من كلية كولومبيا للأعمال؛ إذ فحصت أكثر من 2,300 شركة أمريكية كبرى، فلم تجد إلا 10 شركات فقط استطاعت زيادة صافي أرباحها بنسبة 5% على الأقل سنويًا طوال عشر سنوات حتى عام 2009. والقاسم المشترك بين هذه الشركات العشر أنها كانت مستقرة جدًا في بعض سماتها التنظيمية، وفي الوقت نفسه سريعة الابتكار وقادرة على إعادة تخصيص مواردها بسرعة (McGrath, as cited in Aghina et al., 2015).

أي أن أقل من نصف بالمئة من الشركات الكبرى حققت نموًا مستدامًا في الأرباح لعقد كامل، وكلها امتلكت الخاصية نفسها: القدرة على إعادة تشكيل الموارد بسرعة، وهي بالضبط جوهر بُعد “الاستجابة الاستراتيجية”.

رابعًا: عائد قابل للقياس — دراسة ماكينزي عن أثر الرشاقة

دراسة ماكينزي العالمية عن أثر الرشاقة

شملت الدراسة 2,190 مشاركًا من قطاعات ومناطق جغرافية مختلفة، وخلصت إلى أن التحوّلات الرشيقة عالية النجاح حققت في المتوسط تحسّنًا يقارب 30% في الكفاءة ورضا العملاء وانخراط الموظفين والأداء التشغيلي، وجعلت المؤسسة أسرع بخمسة إلى عشرة أضعاف. كما أن المؤسسات التي أتمّت تحوّلًا ناجحًا كانت فرصتها في أن تصبح ضمن الربع الأعلى أداءً بين منافسيها أكبر بثلاثة أضعاف.

وأوضحت الدراسة أن نسبة نجاح التحوّل ترتفع من 30% في المتوسط إلى 75% عندما تتوافر أربعة عناصر، على رأسها استيعاب الإدارة العليا لجوهر التحوّل وقيادتها له، بدلًا من انتظار أن ينشأ التغيير من القاعدة إلى القمة.

المصدر: McKinsey & Company (2021). The impact of agility: How to shape your organization to compete.

  • 30%تحسّن في الكفاءة ورضا العملاء وانخراط الموظفين
  • 5–10×زيادة في سرعة المؤسسة
  • 3×فرصة أكبر لبلوغ الربع الأعلى أداءً
  • 75%نسبة نجاح التحوّل حين تقوده الإدارة العليا

المصدر: McKinsey & Company (2021) — الشكل من إعداد: د. حسين الغراب

خامسًا: اختبار الأزمات — الرشاقة في جائحة كورونا

جاءت جائحة كوفيد-19 اختبارًا عمليًا نادرًا للرشاقة. فقد درست ماكينزي بالشراكة مع كلية هارفارد للأعمال تجارب الشركات خلال الأزمة، ووجدت أن الشركات الأنجح في إدارة أثر الجائحة كانت تلك التي رسّخت الممارسات الرشيقة بعمق في نموذج تشغيلها على مستوى المؤسسة كلها قبل الأزمة، لا تلك التي لجأت إليها مضطرة بعد وقوعها (Handscomb et al., 2021).

وفي المسح نفسه، أطلقت شركات الخدمات المالية والاتصالات عالية الرشاقة خدمات جديدة أسرع بمرتين في المتوسط من نظيراتها غير الرشيقة، وأفادت 90% من المؤسسات المشاركة بأن وحداتها الرشيقة كان أداؤها “أفضل” أو “أفضل بكثير” من وحداتها غير الرشيقة في رضا العملاء والأداء التشغيلي.

والدرس هنا بالغ الأهمية للمدير العربي: الرشاقة لا تُشترى وقت الأزمة. فالشركات التي بدأت التحوّل بعد اندلاع الأزمة لم تحصد الثمار نفسها، لأن بناء القدرة يسبق الحاجة إليها.

ملخّص الأدلة في جدول واحد

أبرز الدراسات العالمية عن ضرورة الرشاقة وعائدها
الدراسةما قاستهالنتيجة الرئيسة
Innosight (2018)متوسط بقاء الشركات ضمن S&P 500من 33 عامًا (1964) إلى 24 عامًا (2016)، وتوقّع 12 عامًا بحلول 2027
McKinsey (2015)الصحة التنظيمية حسب السرعة والاستقرار12% فقط من الشركات رشيقة، وفرصتها 70% لتكون في الربع الأعلى
McGrath (كما ورد في Aghina et al., 2015)نمو الأرباح المستدام لأكثر من 2,300 شركة10 شركات فقط نمت أرباحها 5% سنويًا لعشر سنوات، وجميعها تعيد تخصيص مواردها بسرعة
McKinsey (2017)انتشار التحوّل الرشيق في 2,500 شركة37% في طور التحوّل، و75% من المديرين يعدّونها أولوية مستقبلية
McKinsey (2021)أثر التحوّل الرشيق على الأداءتحسّن يقارب 30%، وسرعة أعلى 5 إلى 10 أضعاف
Handscomb et al. (2021)أداء الشركات خلال جائحة كوروناالشركات الرشيقة أطلقت خدمات أسرع بمرتين، و90% أفادت بتفوّق وحداتها الرشيقة

إعداد: د. حسين الغراب — استنادًا إلى الدراسات المذكورة

الرسالة العملية من هذه الأرقام واضحة: الرشاقة ليست مبادرة يطلقها قسم دون آخر، ولا يصحّ تفويضها بالكامل إلى الإدارات التنفيذية. حين يبدأ التحوّل من مجلس الإدارة والإدارة العليا تتضاعف فرص نجاحه، وحين يُترك ليخرج من أسفل الهيكل التنظيمي يتحوّل غالبًا إلى تغيير شكلي في المسمّيات والاجتماعات دون أثر حقيقي في الأداء.

متى لا تكون الرشاقة هي الأولوية؟ إذا كانت مؤسستك تعمل في سوق مستقر الطلب، ذي تنظيم رقابي صارم وهوامش ربح محكومة بالكفاءة، فقد يكون العائد الأكبر في هذه المرحلة من برامج تحسين الكفاءة وإزالة الهدر (Lean) وضبط الجودة، قبل الدخول في تحوّل رشيق شامل. الرشاقة مدخل قوي، لكنها ليست وصفة واحدة تناسب كل مؤسسة في كل مرحلة.

ملخص المقال

إن الرشاقة بمنظورها الشامل (Organizational Agility) والممتدة إلى الرشاقة الاستراتيجية (Strategic Agility) قد نشأت استجابةً لاحتياجات ملحّة في عالم الأعمال المتقلّب، وتطوّرت عبر عدة مراحل بدءًا من التركيز على النظم الإنتاجية (مثل التصنيع الرشيق) وصولًا إلى كونها مدخلًا إداريًا متكاملًا للمنظمة ككل. وبينما تُعَدّ المرونة (Flexibility) عنصرًا مهمًا في الرشاقة، فإنّ الرشاقة أشمل وأعمّ، إذ تشمل الاستباقية والسرعة والابتكار وإعادة التشكيل المستمر للموارد والنظم والعمليات.

وقد لاقى مفهوم الرشاقة رواجًا واسعًا في كبرى الشركات العالمية التي تبنّت ممارساته استجابةً لضغوط التنافسية في الأسواق العالمية، فضلًا عن التطورات التكنولوجية والاضطرابات السريعة والمتلاحقة. ومع اتساع نطاق التطبيقات، أصبح الحديث اليوم يدور حول الرشاقة الاستراتيجية التي تضمن للمنظمات القدرة على المحافظة على تنافسيتها، والازدهار والنمو في ظل بيئات عمل يشوبها عدم اليقين والتغيّر الدائم.

هذه الرحلة التاريخية لمفهوم الرشاقة تبيّن بوضوح حاجتنا المتزايدة إلى نهج إداري ديناميكي يواكب التحولات التقنية والاجتماعية والاقتصادية ويُرسّخ ثقافة الاستجابة الفعّالة والابتكار. ومن المتوقع أن يُواصل مفهوم الرشاقة، في صورته الاستراتيجية، الانتشار والنضج مستقبلًا، ليمثل أحد المداخل الأساسية التي تعين المؤسسات على تحقيق الميزة التنافسية والاستدامة.

أسئلة شائعة عن الرشاقة الاستراتيجية

ما الفرق بين الرشاقة والرشاقة الاستراتيجية؟

الرشاقة مفهوم عام يعني القدرة على الاستجابة السريعة والمرنة للتغيّر. أما الرشاقة الاستراتيجية فهي تطبيق هذا المفهوم على أعلى مستوى في المؤسسة: قدرتها على إعادة تشكيل استراتيجيتها وأهدافها ونموذج أعمالها وتوجهاتها الكلية في أي وقت، لا مجرد تسريع عملياتها اليومية.

متى ظهر مصطلح Agility لأول مرة؟

ظهر عام 1991 في تقرير «استراتيجية القرن الحادي والعشرين للشركات الصناعية» الصادر عن معهد Iacocca بجامعة Lehigh الأمريكية، والمعروف باسم «تقرير لهاي»، والذي أُعدّ استجابةً لأزمة تنافسية واجهت الصناعة الأمريكية أمام الشركات اليابانية والآسيوية.

هل الرشاقة مرادفة للمرونة؟

لا. المرونة قدرة تشغيلية على تعديل الأنشطة القائمة لاستيعاب تغيّرات متوقعة، بينما الرشاقة قدرة على مستوى المنظمة ككل لإعادة التشكيل بسرعة أمام فرص وتهديدات غير متوقعة. المرونة جزء من الرشاقة، إلى جانب الاستباقية والاستجابة والسرعة.

متى ظهر مصطلح الرشاقة الاستراتيجية؟

ظهر لأول مرة عام 1996 في بحث للباحثة Aleda V. Roth، ثم تطوّر عام 2008 على يد Doz وKosonen في كتاب «الاستراتيجية السريعة» ليصبح مدخلًا إداريًا شاملًا لتصميم وإدارة المنظمات في مواجهة الاضطرابات غير المتوقعة.

ما أبعاد الرشاقة الاستراتيجية؟

ثلاثة أبعاد: الحساسية الاستراتيجية (Strategic Sensitivity) وهي رصد التغيّرات واستشعار الفرص والتهديدات، والالتزام الجماعي (Collective Commitment) وهو اتخاذ قرار استراتيجي سريع وموحّد دون صراعات داخلية، والاستجابة الاستراتيجية (Strategic Response) وهي إعادة ضبط الاتجاه وتشكيل الموارد بسرعة.

مما تتكوّن الرشاقة؟

تتكوّن الرشاقة من أربعة عناصر: الاستباقية (Proactiveness)، والاستجابة (Responsiveness)، والمرونة (Flexibility)، والسرعة (Speed). وغياب أي عنصر منها يجعل المؤسسة سريعة في رد الفعل فقط، لا رشيقة بالمعنى الاستراتيجي.

هل هناك أدلة على أن الرشاقة تحسّن أداء الشركات فعلًا؟

نعم. وجدت ماكينزي أن الشركات الرشيقة فرصتها 70% لتكون في الربع الأعلى صحة تنظيمية، مقابل 17% فقط للشركات البيروقراطية، وأن التحوّلات الرشيقة الناجحة تحقق تحسّنًا يقارب 30% في الكفاءة ورضا العملاء، وتجعل المؤسسة أسرع بخمسة إلى عشرة أضعاف.

هل الرشاقة مخصصة لشركات التكنولوجيا فقط؟

لا. وُلد المفهوم في قطاع التصنيع الثقيل قبل أن ينتقل إلى البرمجيات، وتطبّقه اليوم شركات في السيارات والإلكترونيات والاتصالات والإعلام والتأمين والأدوية والرعاية الصحية، إضافة إلى جهات حكومية ومنظمات غير هادفة للربح.

هل الرشاقة الاستراتيجية هي نفسها Agile في البرمجيات؟

لا. «Agile» في البرمجيات منهجية لتطوير المنتجات البرمجية عبر فرق صغيرة ودورات قصيرة، ظهرت ببيان الرشاقة عام 2001. أما الرشاقة الاستراتيجية فمدخل إداري شامل لإدارة المنظمة كلها وإعادة تشكيل استراتيجيتها ومواردها، ويعود أصله إلى تقرير لهاي عام 1991. والأولى أحد تطبيقات الثانية لا العكس.

ما الفرق بين Agile وLean؟

Lean منهجية إنتاج تستهدف إزالة الهدر ورفع الكفاءة داخل العملية الإنتاجية، وتفترض قدرًا من استقرار الطلب. أما Agile ففلسفة إدارية شاملة تستهدف البقاء والازدهار في بيئة مضطربة عبر إعادة تشكيل عناصر الشركة كافة. المفهومان لا يتعارضان، لكن نطاقيهما وأهدافهما مختلفان.

من أين تبدأ المؤسسة تحوّلها نحو الرشاقة؟

تشير الأدلة إلى أن البداية الأنجح تكون من الإدارة العليا ومجلس الإدارة، باستيعاب جوهر التحوّل وقيادته، ثم تحديد المجالات ذات الأولوية وإعادة تصميم الهيكل والإجراءات وآليات اتخاذ القرار. التحوّلات التي تُترك لتنشأ من القاعدة وحدها تحقق نتائج أضعف بكثير.

ماذا تفعل بعد قراءة هذا الدليل؟

الخطوة العملية الأولى ليست إطلاق تحوّل شامل، بل تشخيص وضعك الحالي: أين تفقد مؤسستك الوقت عند مواجهة تغيّر مفاجئ؟ كم يستغرق قرار واحد حتى يصل من رصد التغيّر إلى التنفيذ؟ من يملك صلاحية تعديل الخطة دون انتظار دورة الموازنة السنوية؟

وإذا كانت الإجابات عن هذه الأسئلة غير مريحة، فأنت لست وحدك؛ فهذا بالضبط ما يواجهه معظم المديرين اليوم. ولهذا يقدّم مركز كيم للتدريب والاستشارات منظومة متكاملة من الخدمات الاستشارية المتخصصة في تحويل الشركات التقليدية إلى مؤسسات رشيقة قادرة على مواجهة الاضطرابات وعدم اليقين، تشمل إعادة الهيكلة والتطوير التنظيمي وبناء النظم الإدارية وتصميم مسار التحوّل من بدايته إلى نهايته.

وإذا أردت التعمق في تعريف الرشاقة الاستراتيجية ومكوّناتها التفصيلية وأدوات قياسها، تابع المقالات القادمة في المدونة، أو تواصل معنا لمناقشة وضع مؤسستك.

الشهادة العالمية المعتمدة في الرشاقة الاستراتيجية اطلب استشارة من مركز كيم
استشارة مباشرة مع كاتب هذا الدليل

د. حسين الغراب — Hussein Alghorab, PhD

المؤسس ورئيس مجلس إدارة مركز كيم للتدريب والاستشارات
خبير الرشاقة الاستراتيجية والتحوّل المؤسسي وتحويل الشركات إلى شركات رشيقة
مستشار إعادة هيكلة الشركات والبناء المؤسسي والإدارة الاستراتيجية والتحوّل الرقمي

دكتوراه في الرشاقة الاستراتيجية
  • خبرة تتجاوز 30 عامًا
  • أكثر من 35,000 قائد ومدير

إذا كان ما قرأته هنا يصف وضع مؤسستك — تغيّرات تُرصد متأخرًا، أو قرارات استراتيجية تتعطّل بين الإدارات، أو موارد يصعب إعادة تخصيصها عند الحاجة — فالخطوة التالية ليست قراءة مقال آخر، بل تشخيصًا محددًا لحالتك.

ويقدّم د. حسين الغراب ومركز كيم خدمات استشارية متخصصة في هذا المجال تحديدًا:

  • استشارات إعادة الهيكلة: إعادة تصميم الهيكل التنظيمي وتوزيع الصلاحيات ومسارات اتخاذ القرار، بما يزيل بطء الاستجابة من جذوره.
  • التطوير التنظيمي والبناء المؤسسي: بناء النظم واللوائح والتوصيف الوظيفي ومؤشرات الأداء التي تجعل المؤسسة قابلة لإعادة التشكيل السريع.
  • تحويل الشركات إلى مؤسسات رشيقة: تصميم مسار التحوّل الكامل من الشركة التقليدية إلى المنظمة الرشيقة القادرة على مواجهة الاضطرابات وعدم اليقين.
  • تشخيص مستوى الرشاقة الاستراتيجية في مؤسستك عبر أبعادها الثلاثة وعناصرها الفرعية.
  • خارطة طريق للتحوّل تبدأ من الإدارة العليا ومجلس الإدارة، لا من الأقسام التنفيذية.
  • برامج تدريبية وشهادات مهنية معتمدة في الرشاقة الاستراتيجية للقادة والمديرين.
  • ورش عمل مغلقة لفرق الإدارة العليا ومجالس الإدارة.

سؤال للقرّاء: ما أكبر عائق يمنع مؤسستك من الاستجابة السريعة للتغيّر — الهيكل التنظيمي، أم بطء اتخاذ القرار، أم ثقافة تجنّب المخاطرة؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

شهادات كيم المهنية الموجّهة للإدارة العليا

إذا أردت تحويل ما قرأته في هذا الدليل إلى قدرة عملية داخل مؤسستك، فهذه هي المسارات المهنية المعتمدة التي يقدّمها مركز كيم لأعضاء مجالس الإدارة والإدارة العليا وكبار المديرين:

CAME — GSAC

الشهادة العالمية المعتمدة في الرشاقة الاستراتيجية

الشهادة المتخصصة في مدخل الرشاقة الاستراتيجية وتحويل الشركات التقليدية إلى منظمات رشيقة، وهي الامتداد العملي المباشر لموضوع هذا الدليل.

تفاصيل الشهادة
CAME — SLC

شهادة القائد الاستراتيجي المعتمد

موجّهة لمن يقود عملية التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي، وتجمع بين الإدارة الاستراتيجية ومدخل الرشاقة والقيادة في بيئة متغيّرة.

تفاصيل الشهادة
CAME — CBC

شهادة إعداد رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والإدارة العليا

مخصّصة لأعضاء مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين، وتتناول أدوار المجلس وحوكمة الشركات والقرار الاستراتيجي على أعلى مستوى.

تفاصيل الشهادة
CAME — LMD

دبلومة إعداد القادة والمديرين

برنامج متكامل لإعداد القادة والمديرين بالمفاهيم الإدارية الحديثة، ويتضمّن محورًا عن أهمية الرشاقة الاستراتيجية والتحوّل نحو الشركات الرشيقة.

تفاصيل الدبلومة

استعرض القائمة الكاملة لشهادات كيم المهنية المعتمدة

للاستفسار والتسجيل

فريق مركز كيم جاهز للرد على استفساراتك حول الشهادات والبرامج المخصّصة للإدارة العليا، أو لمناقشة احتياج مؤسستك من التدريب والاستشارات.

المراجع

وفقًا لنظام التوثيق الأمريكي APA (الإصدار السابع).

هذا المقال جزء من سلسلة مركز كيم للتدريب والاستشارات حول الرشاقة الاستراتيجية، ويُراجَع دوريًا لتحديث الأرقام والمراجع.
مركز كيم للتدريب والاستشارات — CAME Center · www.camecenter.com

WhatsApp
للمساعدة يمكنك التواصل معنا عن طريق
الواتس اب: +2 0100 528 9720