كيف تصميم الهيكل التنظيمى لشركتك

(الدليل العملي لتصميم الهيكل التنظيمى )

هل هيكل شركتك التنظيمي مجرد “شخبطة” على ورق؟

5 حقائق صادمة ستغير رأيك

هل تنظر إلى الهيكل التنظيمي لشركتك على أنه مجرد مخطط إداري من المربعات والخطوط؟ إذا كانت إجابتك نعم، فقد حان الوقت لإعادة التفكير. كثيرون يغفلون عن حقيقة أن هذا المخطط ليس مجرد رسم توضيحي، بل هو أداة استراتيجية بالغة الأهمية. فوفقًا لخبراء التصميم التنظيمي مثل الدكتور حسين الغراب، يمكن للهيكل التنظيمي أن يكون العامل الفاصل بين نجاح الشركة وفشلها. في هذا التحليل، سنكشف عن خمس حقائق صادمة ومؤثرة حول تصميم الهياكل التنظيمية، والتي ستجعلك تنظر إلى مخطط شركتك بطريقة مختلفة تمامًا.

1. الشكل القانوني لشركتك يحدد من يجلس على القمة (وليس العكس)

قد تعتقد أن تحديد أعلى منصب في الشركة هو قرار شخصي أو تشغيلي، ولكن الحقيقة أن القانون هو من يفرض الكلمة العليا. قمة الهيكل التنظيمي لا تُبنى على التفضيلات، بل تُؤسس وفقًا للشكل القانوني المسجلة به الشركة.

يوضح المصدر نموذجين أساسيين لا يمكن الخروج عنهما:

  • “شركات فردية” و”شركات أشخاص”: في هذه الكيانات، يكون أعلى منصب هو “المدير العام”. والأهم من ذلك، أن هذه الهياكل لا تحتوي على منصب “رئيس مجلس الإدارة” أو “عضو منتدب”.
  • “شركات أموال”: على النقيض تمامًا، يجب أن يبدأ الهيكل التنظيمي هنا بمنصب “رئيس مجلس الإدارة”، يليه مباشرة “العضو المنتدب”.

يكمن السر في منطق الحوكمة؛ فشركات الأموال تفصل بطبيعتها بين الملكية (المساهمون الذين يمثلهم مجلس الإدارة) والإدارة التنفيذية، بينما تدمج شركات الأشخاص والفردية بينهما غالبًا. هذا يكشف أن الهيكل ليس مجرد ترتيب للمناصب، بل انعكاس للواقع القانوني للشركة. إذاً، هل قمة هيكلك الحالية متوافقة مع التزاماتك القانونية، أم أنها مجرد ترتيب للمسميات الوظيفية؟

2. استراتيجيتك هي البوصلة: الهيكل يجب أن يتبعها، هجومية كانت أم دفاعية

بمجرد تجاوز المناصب العليا التي يحددها القانون، يصبح تصميم الهيكل التنظيمي انعكاسًا مباشرًا لاستراتيجية عملك الأساسية. فالهيكل ليس قالبًا جامدًا، بل هو أداة مرنة يجب أن تخدم أهداف الشركة.

هناك منهجان استراتيجيان رئيسيان، ولكل منهما هيكله المناسب:

  • الاستراتيجية الهجومية: تُعتمد من قبل الشركات التي تسعى للنمو والتوسع في السوق. ولتحقيق ذلك، يتم تقسيم هيكلها بناءً على عوامل خارجية مثل المنتجات، العملاء، أو النطاق الجغرافي.
  • الاستراتيجية الدفاعية: تُعتمد من قبل الشركات التي تركز على الاستقرار والكفاءة الداخلية. ولذلك، يتم تقسيم هيكلها بناءً على عوامل داخلية مثل الوظائف أو العمليات.

الخلاصة واضحة: إذا كان هيكلك لا يتماشى مع استراتيجيتك، فأنت تبني نظامًا يعيق نفسه بنفسه. هيكلٌ خاطئ لاستراتيجية صحيحة هو وصفة مؤكدة لإهدار الفرص وتكبّد الخسائر.

3. مفاجأة: الهيكل التنظيمي الرسمي لا يظهر فيه الموظفون!

هنا يقع معظم المدراء في خطأ شائع، معتقدين أن الهيكل التنظيمي يجب أن يشمل كل فرد في الشركة. قد تكون هذه الحقيقة هي الأكثر إثارة للدهشة، فالقاعدة صارمة وواضحة: الهيكل التنظيمي الرسمي يتوقف عند مستوى الإدارة الإشرافية.

وكما جاء نصًا في الخطوة السابعة من المصدر:

“الهيكل التنظيمي يتوقف عند الادارة الاشرافية (رؤساء الأقسام) ولا يظهر فيه مستوى الموظفين.”

لماذا هذا الفصل؟ لأن الهيكل التنظيمي ليس دليلًا للموظفين، بل هو خريطة استراتيجية للسلطة والمسؤولية. إنه يوضح تسلسل القيادة، وتوزيع المهام بين الإدارات، وكيفية اتخاذ القرارات. أما تفاصيل الموظفين الأفراد، فمكانها في وثائق الموارد البشرية. فهل تتعامل مع هيكلك كخريطة استراتيجية، أم كقائمة حضور وانصراف؟

4. شركة الشخص الواحد لم تعد مغامرة: كيف غيّر القانون قواعد اللعبة لرواد الأعمال

في الماضي، كانت “الشركة الفردية” مغامرة محفوفة بالمخاطر. كان المالك مسؤولاً مسؤولية كاملة عن ديون الشركة، مما يعني أن أصوله الشخصية (منزله، سيارته، مدخراته) كانت معرضة للخطر في حال تعثر الشركة.

ولكن، جاء القانون رقم 4 لعام 2018 ليغير قواعد اللعبة بالكامل ويقدم درعًا قانونيًا للحماية. هذا القانون لم ينشئ كيانًا جديدًا فحسب، بل أحدث تغييرًا جوهريًا في مفهوم المخاطرة لرائد الأعمال المنفرد، حيث أصبحت مسؤولية مالك “الشركة الفردية” محدودة “في حدود رأس مالها فقط”.

هذا التحول الاستراتيجي حوّل فكرة ريادة الأعمال الفردية من مقامرة مالية شخصية إلى خيار استراتيجي آمن. فهو يشجع صغار المستثمرين وأصحاب “شركات الستارت اب” على بدء مشاريعهم دون الخوف من خسارة كل ما يملكون. هل استفدت من هذا الدرع القانوني لحماية أصولك الشخصية، أم أنك لا تزال تدير عملك بالمفاهيم القديمة المحفوفة بالمخاطر؟

5. المستشارون والمساعدون ليسوا في خط السلطة التنفيذية – وهذا مقصود

هل يخلط هيكلك التنظيمي بين السلطة التنفيذية والدور الاستشاري؟ الإجابة تكمن في مكان وضعك لمناصب مثل “المستشار” أو “المساعد”.

يوضح المصدر أن هذه المناصب توضع على يمين ويسار “خط السلطة” الرأسي الرئيسي، ولكنها لا تقع داخله مباشرة. هذا التمييز البصري ليس عشوائيًا، بل هو مقصود تمامًا.

هذا الفصل يوضح أن دورهم استشاري وداعم، وليس تنفيذيًا. هم يقدمون النصح والمشورة لمن هم في السلطة، لكنهم ليسوا جزءًا من التسلسل القيادي المباشر الذي يتخذ القرارات الملزمة. هذا التصميم يمنع أي التباس حول من يملك سلطة القرار ومن يقدم الخبرة والمساعدة. أعد النظر في مخططك: هل الخطوط الفاصلة بين صانعي القرار ومقدمي المشورة واضحة للجميع؟

الخاتمة: هيكلك ليس مجرد رسم، بل هو حمضك النووي الاستراتيجي

في نهاية المطاف، الهيكل التنظيمي لشركتك هو أكثر بكثير من مجرد مخطط جامد. إنه وثيقة استراتيجية حية تعكس أساسك القانوني، وتوجهك الاستراتيجي، وخريطة تدفق السلطة والمسؤولية داخلك. إنه الحمض النووي الذي يحدد كيف تعمل شركتك، وكيف تتخذ قراراتها، وكيف تسعى لتحقيق أهدافها.

الآن، انظر إلى هيكل شركتك. هل يعكس استراتيجيتك الحقيقية وطموحاتك، أم أنه مجرد رسم تقليدي ورثته عن لماضي؟

الدليل العملي – كيف تصمم الهيكل التنظيمى المناسب لشركتك 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات المسار التطويرى

احدث التعليقات

You cannot copy content of this page

error: Content is protected !!