مسار كيم التطويري – تنمية مهارات التفاوض– المقالة الثانية

مسار كيم التطويري – تنمية مهارات التفاوض

المقالة الثانية

بقلم الأستاذ الدكتور / صبري شحاتة

أستاذ إدارة الأعمال – كلية التجارة – جامعة القاهرة

مستشار وخبير تدريب إدارة الأعمال بالوطن العربي

الوحدة التدريبية الثانية

 مراحل عملية التفاوض

 4-  مراحل عملية التفاوض :

     تتكون عملية التفاوض من مجموعة من الخطوات أو المراحل تهدف في جملتها إلى تحقيق الاستغلال الأمثل لإمكانات المنافسة من جانب ، وتحقيق الفعاليات المعينة على تنمية التعاون بين الأطراف المتفاوضة من جانب آخر ، الأمر الذي يؤدى في النهاية إلى تعظيم المكاسب المشتركة لجميع الأطراف .

     وتتمـثل المراحل الأساسية التي تتألف منها عملية التفاوض فيما يلي :

4/1 مرحلة الإعداد للتفاوض .

4/2 مرحلة المناقشات وإجراء التفاوض .

4/3 مرحلة الاتفاق النهائي وإبرام العقود .

4/4 مرحلة تنفيذ الاتفاق وفقا للشروط المتفق عليها .

4/5 مرحلة تقييم التفاوض .

 ويوضح الشكل رقم ( 1 ) عملية التفاعل بين المراحل أو الخطوات الأساسية لعملية التفاوض :

 

شكل رقم ( 1 )

يوضح المراحل الأساسية لعملية التفاوض

 

وفيما يلي نتناول بالشرح للمرحلتين الأولى والثانية من مراحل عملية التفاوض :

4/1 مرحلة الإعداد للتفاوض :

     تعتبر مرحلة الإعداد والتخطيط للتفاوض هي من أهم عناصر التفاوض ذاته، إذا تعتبر تلك المرحلة القاعدة الأساسية لأي عمل ، وفعاليتها  يساهم في تحقيق  الفاعلية المنشودة لجميع  مراحل هذا العمل والعكس صحيح .

    ويؤكد فليب مورجان Philip I. Morgan : ” على أن المفاوضين الذين لا يملكون قدرات ومهارات التفاوض يبدءون المفاوضات قبل  تحديد الأهداف أو النظر في البدائل . إنهم يميلون  إلى القول : دعنا ننظر إلى ما يقدمه الطرف الآخر ، ونضع إستراتيجيتنا ونطورها في أثناء عملية التفاوض .إن المشكلة في هذه الفلسفة هي ما ينتج عنها من فقدان القدرة على المبادأة والمبادرة . وفى مثل هذه الحالات فإنه على أفضل الفروض فإن المفاوض الذي يعتمد على تلك الفلسفة سيسلك مسلك عشوائيا في التفاوض . “

     إن كثيرا من المفاوضين عادة ما يكتشفون  جسامة الخطأ المتمثل في عدم التخطيط الجيد لعملية  التفاوض بعد فوات الأوان ، ويؤكدون على أنهم قد تعلموا درسا لن ينسوه وسوف تتناسب مرراة الدرس مع فداحة الخسارة التي تترتب على عدم التخطيط للتفاوض أو انعدامه كلية .

   وتأكيدا لأهمية الإعداد والتخطيط الجيد للتفاوض يرى جينن كندىgrain kennedy ” أن الإعداد والتخطيط للتفاوض هما أهم مرشد متسق للأداء التفاوض.  إن ما يقوم بإعداده المفاوض وما لم يقم به قبل وصوله إلى مائدة المفاوضات سيكون واضحا أثناء عملية التفاوض . إن المفاوض الذي يكون إعداده للتفاوض سيئا سيجد نفسه يسعى فقط لملاحقة الأحداث والتأثر بها ، ولكنه لا يستطيع أن يقودها . إن الميل إلى القول : دعنا نرى ماذا سيقول الطرف الآخر لا يعدو أن يكون ذريعة للمفاوض الذي لم يعد نفسه ولم يقم بالتخطيط للتفاوض الإعداد المطلوب . إن المفاوض الذي لم يعد نفسه ولم يقم بالتخطيط للتفاوض كما يجب ، سيتضح له إن عاجلا أو آجلا أثناء جلسة التفاوض أنه لا يعرف الموضوع الذي يتفاوض بشأنه . إن هذا الوضع سيعرفه ويستثمره الطرف الآخر الذي ستزداد ثقته بنفسه وبالتالي يزداد تمسكه بمطالبه ” . 

 

     إن مرحلة الإعداد والتخطيط للتفاوض على الرغم من أهميتها البالغة في إنجاز مفاوضات فعالة ، فإنها ليست بعملية سهلة يمكن إتمامها في يوم واحد يسبق عملية التفاوض ، إنها أكبر من أن تتم في يوم واحد أو يومين . حيث أن تلك المرحلة تستهدف جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الهامة وتحليلها وتفسيرها بما يفيد في إنجاز المفاوضات بنجاح ، كما تستهدف أيضا إعداد فريق التفاوض وتنمية مهاراته لتحقيق التأثير الإيجابي المطلوب في الأطراف الأخرى ، فضلا عن التنبؤ بالصعوبات التي يمكن أن تقابل فريق التفاوض وتنمية البدائل الملائمة للتغلب عليها .

4/1/1 خصائص عملية الإعداد للتفاوض .

     تتسم عملية الإعداد للتفاوض بمجموعة من الخصائص المميزة والتي يجب إدراكها جيدا من قبل الفريق التفاوضي ، ومراعاتها في إدارة جميع جلسات التفاوض ، وتتمثل أهم تلك الخصائص فيما يلي :

4/1/1/1- الإعداد للتفاوض عملية تخطيطية ولها كل خصائص العملية التخطيطية من حيث التوقيت أو الأسس ، أو المقومات أو المراحل ، أو المرونة اللازمة ، أو الارتباط بالجوانب الأخرى في منظومة إدارة المفاوضات .

4/1/1/2- الإعداد للتفاوض ليس نشاطا سابقا للتفاوض الفعلي فقط ، إنما هو عملية مستمرة قبل التفاوض وأثناء التفاوض للتعديل والتصحيح وإعادة ترتيب الأوراق .

4/1/1/3- يستند الإعداد للتفاوض إلى توفير البيانات والمعلومات عن جميع عناصر الموقف    التفاوضي.

4/1/1/4- يمكن التمييز بين وجهين مختلفين ومرتبطين في نفس الوقت لعملية الإعداد هما  الوجه الأول ويتعلق بالتنبؤ بالمتغيرات ، والوجه الثاني ويتعلق بالاستعداد لمواجهة هذه المتغيرات .

4/1/1/5- لا ينفرد بالإعداد للتفاوض من سيقومون بالتفاوض الفعلي ، وإنما هي عملية أكبر وأوسع من ذلك حيث يشارك أفراد وأجهزة أخرى في المنظمة حسب الحاجة .

4/1/1/6- يتضمن الإعداد كافة الأساليب الممكنة للتخطيط ، من التحليل والتنبؤ والقياس والتقدير وتمثيل الأدوار والمحاكاة والمباريات ، وتعصيف الأفكار .

4/1/1/7- تتكون عملية الإعداد للتفاوض من عدة عناصر أو جوانب أساسية ، يمكن النظر إليها على أنها مراحل أساسية متتالية ، غير أن مفهوم المراحل أو الخطوات قد يعنى التزاما حتميا بالتسلسل في تلك الخطوات ، وهو ما قد يكون مخالفا لواقع الحال ، فتلك الخطوات يمكن أن تتابع ويمكن أن تتزامن ويمكن أن يتكرر تنفيذها ويعاد ترتيبها حسب سير الإعداد وحسب سير المفاوضات .

 

 

4/1/2 العناصر الرئيسية التي تتضمنها مرحلة الإعداد للتفاوض :

تتمثل العناصر الرئيسية التي يجب أن تتضمنها مرحلة الإعداد والتخطيط للتفاوض فيما يلي :

1- إدراك طبيعة الموضوع الذي سيتم التفاوض بشأنه .

2- تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها .

3- جمع وتحليل المعلومات عن الأطراف الأخرى والفرص والقيود المرتبطة بالموقف التفاوضي .

4- تحديد الإستراتيجيات البديلة للتفاوض والتكتيكات المرتبطة بكل إستراتيجية .

5- اختيار أعضاء الفريق التفاوضي وتنمية مهاراتهم التفاوضية .

6- تحديد جدول الأعمال واختيار لغة التفاوض .

وفيما يلي شرح مختصر لكل عنصر من العناصر السابقة :

4/1/2/1- إدراك طبيعة الموضوع الذي سيتم التفاوض بشأنه .

     تعتبر عملية تفهم المفاوض للموضوع الذي سوف يتفاوض بشأنه الخطوة الأولى والأساسية لتحقيق مفاوضات فعالة . ولعله من المؤسف والمحزن في نفس الوقت أن نجد كثيرا من المفاوضين يذهبون إلى مائدة المفاوضات وتنقصهم المعرفة الدقيقة والمستفيضة بأبعاد الموضوع والمشكلة محل التفاوض ، وتكون النتيجة جدلا عميقا مضيع للوقت والجهد في غير فائدة .

    والمتأمل في جوهر عملية التفاوض نجد أن الصراع بين الأطراف المتفاوضة ينحصر في نوعين رئيسيين لأوجه الصراع : أولهما ، الصراع أو النزاع حول المصالح المشتركة ، وثانيهما الصراع حول المصالح المختلفة أو المتعارضة .

          ففي حالة البائع والمشترى على سبيل المثال نجد أن المصالح التي تعتبر متعارضة بالنسبة لهما تتمثل في أن مصلحة البائع هي زيادة الأسعار إلى أقصى حد ممكن في حين أن المشترى من مصلحته تخفيض الأسعار إلى أقل حد ممكن . أما المصالح المشتركة بينهما فهي كثيرة منها : رغبة الطرفين في الاستقرار واستمرار العلاقة بينهما ، فالبائع يرغب في حجم طلب محدد ودائم على منتجاته والمشترى يرغب في مورد معين يفي باحتياجاته في مواعيدها ، كما أن الاثنين يهتمان بقيام علاقة طيبة بينهما ، فالبائع يرغب في مشترى يدفع قيمة المنتجات التي يشتريها بصورة منتظمة كما أن المشترى يرغب في بائع يقوم بخدمات ما بعد البيع عند الحاجة …

إن عملية إدراك طبيعة الموضوع محل التفاوض – سواء كان صراعا حول مصالح مشتركة أو مصالح مختلفة – يجب أن تقوم على الفهم الصحيح والتحليل والاستدلال المنطقي من قبل المفاوض ، ليس فقط للمشكلة محل التفاوض ولكن أيضا لكل العوامل المؤثرة والظروف الضاغطة والتي لها تأثير مباشر في العملية التفاوضية ، وهذا من شأنه أن يساعد على تحديد الأبعاد والمسارات المحتملة لعملية التفاوض وما تستوجبه من مواقف .

 

     ومن الأمور التي تفيد في إدراك الموضوع محل التفاوض الإجابة على عدد من الأسئلة أهمها :-

– ما هي طبيعة الموضوع محل التفاوض : هل هو عقد صفقة بيع ؟ أو صفقة شراء ؟ أم ماذا ؟ .

– هل يتم التفاوض حول مصالح مشتركة ؟ أم حول مصالح متعارضة؟ .

– ما هى الأسباب التي تكمن وراء إثارة الموضوع في هذه الفترة ؟ .

– ما هي البدائل المختلفة لحل الصراع ؟ .

– ما هي النتائج المتعددة المترتبة على كل بديل ؟ .

– ما هي العوامل المؤثرة والظروف الضاغطة على كل طرف من أطراف التفاوض؟

4/1/2/2- تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها .

     بعد دراسة وتحليل الموضوع محل التفاوض – من قبل المفاوض الفرد أو الفريق التفاوضي المسئول – يجب تحديد مزيج الأهداف المطلوب تحقيقها ، ولا يجب أن يفهم أن عملية تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها تعتبر خطوة أو مرحلة مستقلة بذاتها ضمن خطوات عملية الإعداد للتفاوض ، وإنما يجب التأكيد على العلاقة الوطيدة التبادلية بين تحديد الأهداف وباقي الخطوات الأخرى ، وبالتالي يجب أن تحدد الأهداف بشكل مبدئي قابل للتعديل والمراجعة في ضوء ما يستجد أثناء تنفيذ الخطوات التالية في الإعداد ، بل وأثناء المفاوضات الفعلية وما قد يطرأ فيها من متغيرات تستوجب إعادة النظر فيما سبق تحديده من أهداف .

     وتتأثر عملية تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها بطبيعة الموقف التفاوضي ، والقوة النسبية لكل طرف من أطراف التفاوض ، وسمات المفاوضين ، ونوعية المصالح المشتركة لجميع الأطراف ، وطبيعة المصالح المتعارضة بينهم .

 ويجب مراعاة ما يلي عند تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها :-

1- وضوح الأهداف للأفراد الذين سوف يشتركون في جلسات التفاوض ، بحيث يكون هناك مفهوم موحد متفق عليه بين المشاركين للأهداف المطلوب تحقيقها .

2- يجب أن تتسم الأهداف بالمرونة ، بحيث يسهل على المفاوض التحرك في المفاوضات نحو تحقيقها دون الإخلال بالهدف العام .

3- يجب أن تتسم الأهداف بالواقعية ويقتنع بها المفاوض .

4- الأهداف الفعالة تكون قابلة للقياس ، حتى يمكن قياس درجة التقدم المحققة نحو الهدف أو الأهداف المطلوب تحقيقها وبالتالي الاستمرار في التفاوض بفعالية .

5- المحافظة على سرية الأهداف .

     إن أولى الخطوات العملية في تحديد الأهداف تقوم على وضع قائمة بجميع الأهداف التي يسعى الفريق التفاوضي إلى تحقيقها بما فيها الأهداف الغير المعلنة والتي قد لا تبرز في أثناء عملية التفاوض بشكل واضح . أما الخطوة الثانية فتتمثل في تصنيف تلك الأهداف في مجموعات تعكس كل مجموعة منها درجة أهمية ، أو درجة تفضيل معينة لدي أطراف التفاوض ، وعلى ذلك يمكن أن تكون الأهداف في أحد المجموعات أو الأوضاع الثلاثة التالية :

أ- الوضع المثالي أو المحبب ( L )  Like Position

ب- الوضع المفروض       ( M )  Must Position

ج- الوضع المقبول          ( I )   Intend Position

     وحيث أن منهج التفاوض المبنى على المبادئ يقضى بأن تتحرك الأطراف المتنازعة نحو بعضها البعض حتى يمكن التوصل إلى موقف مقبول من كل الأطراف ، لذا فإن قيام المفاوض الفرد أو الفريق التفاوضي بتحديد وتحليل المعلومات المتصلة بأهدافه في ضوء منهج متصل التفاوض يمكن من التعرف بوضوح على الأهداف المحببة ، وعلى الحد الأدنى منها والذي بدونه لا يمكن التوصل إلى اتفاق ، ويبقى الوضع على ما هو عليه .

4/1/2/3- جمع وتحليل المعلومات عن الأطراف الأخرى والفرص والقيود المرتبطة بالموقف التفاوضي .

   يجب على المفاوض الفعال أن يقوم بتجميع وتحليل أكبر كم من البيانات والمعلومات والتي تتعلق بطريقة تفكير الطرف الآخر ، وتكوينه النفسي ، وأسلوبه في التفاوض ، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من وراء التفاوض وما تتضمنه من أولويات ، ومدى استعداده ورغبته في التوصل إلى حل مرضى لكل الأطراف . ولاشك أن مثل هذه المعلومات والتي يقوم المفاوض بالحصول عليها وتحليلها تفيد بشكل فعال في إعداد الإستراتيجيات والتكتيكات التفاوضية المناسبة للتعامل معه ، والتأثير فيه بالقدر الذي يحقق الأهداف المخططة من عملية التفاوض .  إن على المفاوض عندما يتعامل مع الماكرين أن يتأمل في مراميهم ويحلل حديثهم ، ويحسن أن يكون الحديث معهم محددا . وفى جميع المفاوضات المستعصية لا ينبغي للمرء أن يتوقع الزرع والحصاد في نفس اللحظة ، وإنما عليه أن يعد العدة ، ويجتهد في عمله ، ويتوقع أن يحصد نتائج جهده بالتدريج .

     وتختلف المعلومات التي يجب على المفاوض القيام بتجميعها وتحليلها باختلاف موضوع التفاوض . فبفرض أن موضوع التفاوض على سبيل المثال يتعلق بالحصول على احتياجات الشركة – التي يمثلها المفاوض – من الزي الموحد للعاملين من إحدى شركات تصنيع الملابس الجاهزة في وقت معين ، وبسعر مناسب وجودة مناسبة ، فإن المعلومات التي ينبغي على مفاوض الشركة المشترية القيام بتجميعها وتحليلها يجب أن تشتمل على :

– التاريخ السابق للشركة المنتجة للملابس الجاهزة ، وذلك للتعرف على أهم الشركات التي سبق وتم تصنيع وتوريد ملابس لها ، وكذلك الشركات التي تم رفض التعامل معها ، . . .

– مدى التزام تلك الشركة بتوريد الملابس المطلوبة والمتعاقد عليها في الموعد المحدد وبالجودة المطلوبة .

– الموقف المالي للشركة من واقع التقارير المالية التي تقوم الشركة بإعدادها.

– الإمكانيات الفنية والتقنية للشركة ومدى اعتمادها على جهات أخرى لمدها بالخبرات اللازمة .

– ما عرف عن أسلوب مفاوض شركة الملابس الجاهزة في التفاوض ومدى مرونته في تقبل البدائل .

– مدى قناعة مفاوض شركة الملابس الجاهزة بمنهج التفاوض على أساس المبادئ

– الأهداف التي يسعى مفاوض شركة الملابس الجاهزة إلى تحقيقها حاليا ومستقبلا من الفوز بالصفقة محل التفاوض .

     كما يجب أن يكون المفاوض على علم تام بالفرص والقيود القائمة والمحتملة في الموقف التفاوضي . فقد تكون الفرصة المتمثلة أمام مفاوض الشركة المشترية في أنه أكبر عميل يطلب كمية ملابس جاهزة من شركة الملابس ، الأمر الذي سيترتب يترتب عليه استغلال جزء كبير من الطاقة العاطلة لدى الشركة المنتجة للملابس ، هذا فضلا عن أن قيمة الملابس سوف يتم دفها نقدا، ولاشك أن وجود تلك الفرص سيكون له تأثير على السلوك التفاوضي لمفاوض الشركة المشترية والتي تبحث عن عميل تتوافر فيه تلك الشروط

     أما القيود فهي بمثابة إطار محدد وحاكم لتصرفات المفاوض وحركته في التوصل إلى حل مرضى لموضوع التفاوض ، ومن أمثلة القيود التي تؤثر على السلوك التفاوضي للمفاوض : القيود المالية ، القيود القانونية ، القيود الزمنية ، القيود الفنية ، القيود البشرية ، القيود الإستراتيجية

4/1/2/4- تحديد الإستراتيجيات البديلة للتفاوض والتكتيكات المرتبطة بكل إستراتيجية.

يقصد بإستراتيجية التفاوض الإطار العام لأسلوب العمل الذي يسلكه المفاوض على مائدة المفاوضات، والأهداف الأساسية المطلوب تحقيقها . أما التكتيك فيقصد به التحركات قصيرة المدى لتنفيذ الإستراتيجية ، فالتكتيك يركز بصفة أساسية على تحديد خطوات العمل الجزئية اللازمة ، وتنفيذها لتحقيق أهداف عملية التفاوض بفعالية .

     وحتى تؤتى إستراتيجية التفاوض المحددة من قبل أحد أطراف التفاوض ثمارها المرجوة يجب أن يراعى في تحديدها ما يلي :

  • أن الإستراتيجية هي إطار عام يحدد المسار الرئيسي للتفاوض ، وأنه يتم إعدادها في مواجهة مجموعة من المتغيرات والضغوط ، وفى ظل ظروف تتسم بعدم التأكد . ولهذا يجب أن تتصف بدرجة عالية من المرونة لكي يمكن تعديلها وفقا للمستجدات المعلوماتية والظرفية المتصلة بدرجة توازن قوى الأطراف المتفاوضة .

ب- أن الإستراتيجية الإيجابية للتفاوض تقوم على التوقع والكشف عن تحركات وتوجهات وردود فعل الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى ، بما يمكن من إيجاد سلوك تفاوضي هادف من جميع الأطراف يساعد في التوصل إلى حل يكسب بمقتضاه كل طرف شيئا .

ج- أن التفاوض الفعال ينبني على افتراض أنه ليس لأحد الأطراف المتفاوضة قدرة على فرض حل معين بالقوة ، فلو كان بإمكان أحد الأطراف ذلك لما اهتم بالمشاركة وحضور جلسات التفاوض . وهذا لا يعنى أن جميع الأطراف متساوية في قوتها ، فغالبا ما يكون هناك طرف أقوى يحاول دائما إلى دفع مسار المفاوضات إلى اتجاه يكسب بمقتضاه أكبر قدر ممكن من المزايا ، لهذا ينبغي أن يتضمن الإطار العام لإستراتيجية التفاوض بتقدير القوة الحقيقية لكل طرف من الأطراف المعنية بالتفاوض ، والتحقق من أن هذه القوة حقيقية أو وهمية ومصادر هذه القوة ، وتحديد كيفية التعامل معها . ومن الأسئلة المهمة التي ينبغي الإجابة عنها في هذا المجال : ما هي التكلفة المترتبة أو الآثار السلبية التي يمكن أن تنتج من عدم التوصل إلى تسوية بالنسبة إليك كمفاوض ، وبالنسبة إلى كل طرف من الأطراف الأخرى ؟ ولعله من البديهي القول بأن الطرف أو الأطراف التي لا تتأثر سلبيا بعدم التوصل إلى تسوية تكون هي الأقوى .

د- أن يكون هناك هامشا للتحرك من الموقف الحالي نحو الطرف أو الأطراف الأخرى ، وذلك بهدف التوصل إلى تسوية مقبولة من جميع الأطراف المتفاوضة . لذا فإنه ليس من المنطقي أن ينبني الإطار العام لإستراتيجية التفاوض على موقف واحد ، بل ينبغي أن يشتمل على عدة مواقف تتيح التحرك من الوضع المثالي المطلوب والمحبب إلى الوضع المقبول من خلال تقديم بعض التنازلات الممكنة ، علما بأن هذه المواقف خاضعة بطبيعة الحال لشيء من التغيير النسبي في أثناء مرحلة إجراء المفاوضات .

هـ- الإفادة من النظريات والتطبيقات التجريبية المتجددة المتصلة بالمناورات وأوجه التكتيك المرتبطة بأنماط السلوك المتوقعة من الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى :

  • ” إستراتيجية متى ” التي تعتمد على عنصر الزمن وحسن استخدامه ، في إطار مناورات محددة للتأثير في مواقف وسلوك الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى .
  • ” إستراتيجية كيف وأين ” التي تعنى بتحديد الوسائل والأساليب التطبيقية الهادفة إلى إرساء علاقات تعاونية بين الأطراف المتفاوضة .

 

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن الإطار العام لإستراتيجية التفاوض ليس بخطة تفصيلية ينبغي تنفيذها تنفيذا حرفيا ، وإنما هو إطار يتضمن مجموعة من التوجيهات العامة ترشد المسار الرئيسي للتفاوض . ولهذا يجب أن يتصف بالمرونة والقدرة على التكيف والقابلية للتعديل والتغيير وفقا لما يستجد من معلومات أو متغيرات متصلة بموضوع التفاوض ، أو بمواقف الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى .

    ويمكن تصنيف الإستراتيجيات التي يمكن للمفاوض استخدامها والتكتيكات المصاحبة لكل إستراتيجية على النحو التالي :

 

  • طبقا للنتائج المراد تحقيقها :

     في ضوء هذا الأساس من أسس التصنيف ، هناك نوعان رئيسيان من الإستراتيجيات هما :

أ/1- إستراتيجيات تهدف إلى توسيع قاعدة المنافع أو المصالح المشتركة لجميع الأطراف .

     وطبقا لهذا النوع من الإستراتيجيات يكون هدف المفاوض تحقيق أكبر قدر من المنافع له وللأطراف الأخرى ، ويوضح الشكل رقم ( 2 ) علاقات المكسب والخسارة في عملية التفاوض.

الخصم

المفاوض

مكسب خسارة
مكسب  1 مكسب / مكسب 2 مكسب / خسارة
خسارة 3 خسارة / مكسب 4 خسارة / خسارة

 

شكل رقم ( 2 )

يوضح علاقات المكسب والخسارة في عملية التفاوض

     ويوضح المربع رقم ( 1 ) الاحتمال الخاص بهذه الإستراتيجية ، وهو المكسب لكلا الطرفين، ومن أمثلة ذلك أن يسعى ممثل الإدارة في المنظمة أثناء تفاوضه مع العمال إلى إقناعهم بالعمل لساعات أطول ، مقابل حصولهم على العوائد المادية المناسبة ومزيد من الخدمات الاجتماعية .

     ومن أهم التكتيكات التنفيذية لتلك الإستراتيجية ما يلي :

      – طلب استراحة .

      – تحديد مواعيد نهائية .

      – ماذا لو ؟

      – كشف الحقائق كاملة .

      – الهدايا الرمزية .

      – لقاء النادي .

      – مجموعة الدراسة .

وفيما يلي شرح مختصر لعدد من تلك التكتيكات :

– طلب استراحة : ويهدف هذا التكتيك إلى مراجعة الموقف بالنسبة لأعضاء كل فريق تفاوضي حتى يسهل التوصل إلى اتفاق نهائي في جلسات قادمة . ويفضل أن يتم طلب الاستراحة في نهاية مناقشة موضوع معين ، أو عندما يرغب أحد الأطراف تقويم ما تم إنجازه تمهيدا للمرحلة القادمة، فضلا عن أنه يمكن طلب الاستراحة عندما يشعر أي فريق تفاوضي بالإجهاد وصعوبة الاستمرار دون الحصول على قسط من الراحة.

– تحديد مواعيد نهائية : ويستخدم هذا التكتيك بهدف حث أطراف التفاوض على التركيز على القضايا الأساسية والتوصل إلى اتفاق نهائي مرضى لجميع الأطراف ، ويجب ألا تكون طريقة استخدام هذا التكتيك في شكل تهديد وإنما يفضل أن تكون بأسلوب مقبول كأن يقول أحد الأطراف: ” إنشاء الله يفضل أن نسعى معا لاتفاق مقبول قبل موعد إقلاع طائرتي وهو الساعة التاسعة مساءا، حيث يجب أن أكون بالمطار الساعة الثامنة وربما لا أتمكن من العودة مرة ثانية” .

 – ماذا لو ؟ : ويستخدم هذا التكتيك بهدف إثارة الطرف الآخر للإدلاء بمعلومات تكشف عن اتجاهاته واستعداده للتعاون للتوصل إلى اتفاق يحقق المصالح المشتركة . ويفضل استخدام هذا التكتيك في بداية جلسة المفاوضات وليس قرب نهايتها حتى لا يأتي بنتائج عكسية .

– كشف الحقائق كاملة : طالما أن الهدف تحقيق المصالح المشتركة لجميع أطراف التفاوض فإن هذا التكتيك يظهر استعداد المفاوض لكشف كل ما لديه من حقائق ومعلومات – والمقصود هنا بكشف الحقائق الصراحة النسبية وليست الصراحة الكلية – . ويفيد هذا التكتيك إذا كانت الأطراف الأخرى تسلك نفس النهج وتكشف عن ما لديها من حقائق .

– الهدايا الرمزية : يمكن استخدام أسلوب تقديم الهدايا الرمزية بين أطراف عملية التفاوض كتكتيك يهدف إلى تأليف القلوب وتأكيد الرغبة في استمرار التعاون بينهم . ويجب الحذر من تفسير عملية تقديم الهدايا على أنها رشوة ، لذا يفضل التنويه بذلك مسبقا من قبل الطرف مقدم الهدية .

– لقاء النادي : يستخدم هذا التكتيك عندما يحدث تعثر للمفاوضات أو عندما يقل معدل التقدم فيها، وعادة يتم هذا اللقاء بشكل غير رسمي وفى مكان بعيد عن مكان المفاوضات ، وفى الغالب يكون في أقرب نادى . ويهدف هذا اللقاء إلى إتاحة الفرصة للإطراف للتحدث بصراحة وإزالة أي عقبات تعوق التوصل إلى اتفاق.

 

أ/2- إستراتيجيات تهدف إلى تعظيم المكاسب الذاتية لأحد الأطراف .

     طبقا لهذا النوع من الإستراتيجيات يكون هدف المفاوض الحصول على أكبر قدر من المنافع من الطرف الآخر بصرف النظر عن حجم الخسائر التي بتكبدها . ويعكس ذلك المربع رقم2 في الشكل رقم ( 2 ) .

ومن أهم التكتيكات التنفيذية لهذا النوع من الإستراتيجيات ما يلي :

– الخداع : إعطاء انطباع بسلوك معين ثم التصرف عكس ذلك .

– نقص السلطة : الاعتذار بعدم وجود سلطة لتوقيع الاتفاق ، والاتجاه المضاد هو الاتفاق على كل شئ قبل بدء المفاوضات .

– الصقر والحمامة : حيث يكون أحد الأطراف حاد الطبع ، والآخر مسالم .

– لماذا : يستخدم في البداية لاكتشاف اتجاهات الخصم . الإسراف في هذا التكتيك يؤدى إلى مضايقة الخصم وإثارة شعوره .

ب- طبقا لطابع السلوك التفاوضي (كيف؟ )

     في ضوء هذا الأساس يمكن التمييز بين عدة إستراتيجيات متباينة والإستراتيجيات العكسية لها على النحو التالي :

ب/1 إستراتيجيات هجومية / إستراتيجيات دفاعية :

     إن المفاوض الذي يتبنى الإستراتيجية الهجومية يأخذ موقف هجومي من بداية عملية التفاوض، وغالبا ما يكون سلوكه عدوانيا متشددا . ويلجأ المفاوض إلى تلك الإستراتيجية ، عند شعوره بأنه في موقف تفاوضي أقوى ، أو لعدم حرصه على إتمام المفاوضات ، أو لتقديره بأن البدء بالهجوم في المفاوضات يتيح له فرصة أفضل .

     أما المفاوض الذي يتبنى إستراتيجية دفاعية فهو في الغالب ما يكون في موقف تفاوضي أضعف نسبيا من الخصم وبالتالي يكون تركيزه على تحقيق أقل قدر من الخسائر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وقد يكون تبنى هذا النوع من الإستراتيجيات خطوة أولى في العلاقات الثنائية لحين استجمام القوى وترتيب الصفوف لجلسات قادمة .

 

ب/2 إستراتيجيات التدرج / إستراتيجيات الإنجاز مرة واحدة :

     في النوع الأول من هذه الإستراتيجيات يفضل المفاوض التحرك خطوة نحو الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه ، تقديرا منه بأن ذلك هو الأسلوب الأفضل . فعلى سبيل المثال عندما يتفاوض الرئيس النقابي مع الإدارة بشأن مطالب العمال المتعددة – مثل :زيادة الأجور ، تقليل عدد ساعات العمل ، زيادة الخدمات ، . . – فهو يركز أولا على زيادة الأجور وعندما يكسب هذه النقطة ينتقل إلى نقطة أخرى وهكذا يحقق جميع المطالب.

     أما إستراتيجية الإنجاز مرة واحدة فيلجأ إليها المفاوض الذي يقدر أنه لا توجد ضمانات حقيقية لاستمرار فرص تحقيق أهدافه في المستقبل ، كما يلجأ إليها المفاوض الذي يقدر أن الكسب الجزئي لا يعتبر مجزيا ومغريا بدرجة كافية . فقد يقدر الزعيم النقابي أن الزيادة المقترحة في الأجور وحدها لا تشبع رغبات العمال، وبالتالي فهو لا يقبل بهذا الحل الجزئي ويفضل التمسك بضرورة تحقيق جميع المطالب مرة واحدة للتوصل إلى تفاوض مرضى مع الإدارة .

ب/3 إستراتيجيات التعاون / إستراتيجيات المواجهة :

     طبقا للنوع الأول من هذه الإستراتيجيات يقدر المفاوض بأن اتخاذ موقف تعاوني مع الطرف أو الأطراف الأخرى هو أحسن الطرق لإنجاح المفاوضات .

     أما إستراتيجية المواجهة فيتبناها المفاوض الذي يقدر أنها أفضل الطرق لتحقيق أهدافه من المفاوضات . ومثال ذلك ما يجرى من مفاوضات بين الإدارة والعاملين ، فعادة ما نجد أن أمام ممثل الإدارة بديلين :

– إما أن يعي جيدا بأن هناك مصلحة مشتركة بينه كممثل للشركة مسئول عن توفير استقرار للعمل واستمرار للعملية الإنتاجية ، وبين العمال باعتبارهم العنصر الحاكم في تحقيق ما يصبو إليه، وبالتالي يجب التعاون معهم للاتفاق بشأن الأجور والمكافآت ، وساعات العمل، والخدمات المقدمة ، . .

– أو أن يعتبر المدير نفسه في حالة مواجهة مع العاملين الذين تتعارض مطالبهم مع الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها والتي تتمثل في تعظيم الأرباح ، في حين أن العمال يطالبون بزيادة المنافع التي يجب أن يحصلوا عليها ولو على حساب مصالح أصحاب رأس المال ، وبالتالي يتبنى ممثل الإدارة إستراتيجية مواجهة في مفاوضاته معهم .

ب/4 إستراتيجيات تفادى النزاع / إستراتيجيات مواجهة النزاع :

     في النوع الأول من تلك الإستراتيجيات يقدر المفاوض تفادى النزاع كمدخل إستراتيجي في مفاوضاته مع الخصم ، حيث أن ذلك يحقق مصالحه بدرجة أفضل ، وقد يلجأ إلى ذلك نظرا لضعف موقفه مع رغبته في عدم انهيار المفاوضات بأي ثمن ، أو أنه بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق سريع لأسباب يقدر أهميتها . ومثال ذلك ما يقدره المدير من تفادى النزاع مع العمال المضربين عن العمل في وقت تحتاج الشركة فيه إلى زيادة الإنتاج للوفاء بتعهداتها أمام العملاء .

     أما في حالة إستراتيجية مواجهة النزاع فالمفاوض يؤكد المواجهة مع الخصم ، ويلجأ إلى تصعيد الموقف معه إلى أعلى درجات الغليان تقديرا منه بأن ذلك يتيح له فرصة أكبر لتحقيق أهدافه ، خاصة إذا كان الطرف المواجه له يسعى إلى تفادى النزاع .

أهم التكتيكات التنفيذية لإستراتيجيات ( كيف؟ )

1- المشاركة : وشعار هذا التكتيك ” نحن معا ” ، ” نحن أصدقاء ” . ولنجاح هذا التكتيك يشترط التزام الطرفين بالتعاون معا .

2- المساهمة : وشعار هذا التكتيك ” شيلنى وشيلك ” . مثل قبول المقاول تنفيذ جزء من العملية بسعر قليل مقابل إسناد الأجزاء الأخرى بسعر معقول .

3- منتصف الطريق : وشعار هذا التكتيك ” نقسم البلد بلدين ” . ويصلح هذا التكتيك في المواقف التي تتباعد فيها مواقف الطرفين ولا توجد معلومات حاسمة للمواقف ، مع وجود تقارب نسبى في القوى التفاوضية.

4- التغطية : وشعار هذا التكتيك ” ضربة معلم  ” . السعي لإتمام صفقة بأسرع ما يمكن ، وبأي ثمن يتوقع من ورائها أرباح طائلة دون إعلام الطرف الآخر.

5- العشوائية : وشعار هذا التكتيك ” أنت وبختك ” . ويتم هنا اللجوء إلى إجراء القرعة وذلك عندما تطول المفاوضات ولا يتوقع حسمها بسبب تباعد المواقف ، وهذا التكتيك يعتمد على الحظ

6- التدرج : وشعار هذا التكتيك ” طلوع السلم درجة ” . حيث يتم تجزئة القضايا إلى جزئيات يتم التعامل معها جزئية ، ويكون ذلك عادة عندما تكون المواقف متباعدة والخلافات جسيمة .

7- إرسال مندوب : وشعار هذا التكتيك ” جس النبض ” .

4/1/2/5- اختيار أعضاء الفريق التفاوضي وتنمية مهاراتهم التفاوضية .

     يعتمد تحديد عدد الأفراد الذين يمثلون المنظمة في عملية التفاوض على اعتبارات متعددة أهمها: أهمية موضوع التفاوض ، حجم الموضوع ، والطبيعة الفنية والقانونية لموضوع التفاوض..ويمكن القول بأنه يوجد تناسب طردي بين عدد أعضاء الفريق التفاوضي وبين حجم موضوع التفاوض وتعدد جوانبه الفنية والإدارية والقانونية . فقد أثبتت التجارب أن هناك صعوبة عملية في أن يقوم المفاوض الفرد بأعمال التحدث إلى الطرف الآخر ، والاستماع ، والتفكير ، والتسجيل والملاحظة ، والمناورة في نفس الوقت ، لذلك نجد أن التوجه العام غالبا هو تكوين فريق للتفاوض . إلا أنه في بعض الحالات القليلة يلجأ أحد الأطراف أو كلاهما إلى إتمام المفاوضات من خلال المفاوض الفرد لتحقيق بعض المزايا أهمها : سرعة إنجاز المفاوضات ، التحديد الواضح للمسئولية، بالإضافة إلى عدم إضعاف المركز التفاوضي نتيجة ظهور خلافات داخل الفريق .

وفى الحالات التي يتم فيها تكوين فريق للتفاوض تسند إلى الأعضاء الوظائف التالية :

– قيادة الفريق .

– الملاحظة والتسجيل .

– التلخيص .

– النواحي الفنية والقانونية .

 

     ويتمثل دور القائد في عرض وجهة نظر المنظمة التي يمثلها الفريق ، وتقديم المقترحات الملائمة لحل المشكلة محل التفاوض ، وتقديم التنازلات إذا لزم الأمر ، وتغيير مسار المناقشات عند الضرورة . وبصفة عامة فإن قائد الفريق هو الشخص الأساسي في عملية التفاوض ، وهو الذي يقوم بتنفيذ إستراتيجيات التفاوض المحددة مسبقا والتكتيكات المرتبطة بكل منها .

     أما عضو الفريق والذي يقوم بأعمال الملاحظة والتسجيل فيتمثل دوره في الإصغاء الجيد لأطراف التفاوض وتسجيل كافة الملاحظات أثناء جلسات التفاوض ، وتقديم تلك الملاحظات لقائد الفريق للتباحث بشأنها عند رفع الجلسة والاستفادة منها في تعديل مسار المفاوضات ، ولا توجد مهام للقائم بأعمال الملاحظة والتسجيل فيما يتعلق بالاشتراك في الحوار أثناء جلسة المفاوضات .

     أما الملخص : فهو الشخص الذي يقوم بإثارة بعض الأسئلة للطرف الآخر للكشف عن غموض رأى أو موقف تقدم به ، كما يقوم أحيانا بتقديم عرض ملخص لفكرة أساسية تقدم بها فريقه . وفى جميع الحالات يكون دور الملخص مساند لقائد فريق التفاوض فقط ، وليس من مهامه الاشتراك في الحوار أثناء جلسة التفاوض إلا إذا طلب منه قائد الفريق ذلك .

     أما دور الفني أو المتخصص فهو استشاري لرئيس الفريق التفاوضي ولا يشارك في المفاوضات بشكل مباشر إلا إذا طلب منه الرئيس تقديم تفسير فني أو قانوني أثناء جلسة المفاوضات ، ويمكن أن يكلف بالمشاركة في لجان فنية منبثقة عن جلسات التفاوض الرئيسية .

 

اختيار الفريق التفاوضي ونظرية الحاجات

        تعتبر عملية إشباع الحاجات الإنسانية المحرك الرئيسي لجميع أنماط السلوك البشري . وتتمثل الحاجات الإنسانية في فئات الحاجات التالية والتي أشار إليها إبراهام ماسلوا في كتابه (القيم: الباعث والشخصية ) :

  • الحاجات الفسيولوجية .
  • الحاجة إلى الأمان .
  • الحاجة إلى تحقيق الرفاهية الاقتصادية .
  • الحاجة إلى الإحساس بالحب والانتماء .
  • الحاجة إلى تحقيق الذات .
  • الحاجة إلى الاحترام والتقدير .
  • الحاجة إلى المعرفة والفهم .

        وتنطبق نظرية الحاجات الإنسانية على المستويات المختلفة للإتصال التفاوضي – التفاوض بين الأشخاص ، التفاوض بين المنظمات ، التفاوض الدولي – . وفيما يلي نعرض لأنواع المفاوضين في ضوء التطبيقات المختلفة لنظرية الحاجات :

  • مفاوض يعمل من أجل حاجات المفاوض المعارض.
  • مفاوض يسمح للمفاوض المنافس بالعمل من أجل حاجاته .
  • مفاوض يعمل من أجل حاجات المفاوض المعارض ، ومن أجل حاجاته الخاصة أيضاً
  • مفاوض يعمل ضد احتياجاته .
  • مفاوض يعمل ضد حاجات المفاوض المعارض .
  • مفاوض يعمل ضد حاجات المفاوض المعارض ، وحاجاته الخاصة

    أيضاً .

وهذه الأنواع تمثل كيفية محاولة مفاوض إرضاء حاجاته الخاصة وحاجات مفاوضه، وكلما انتقلنا من المفاوض من الفئة 1 إلى الفئة 6 تتزايد المخاطرة وتكون السيطرة على المفاوضات أقل .

وفيما يلي بعض الكلمات التي يمكن استخدامها في مجال مفاوضات الأعمال والمشكلات الشخصية والتجارية والعالمية :

 

أنواع المفاوضين(التطبيقات) أهم الكلمات المستخدمة تطبيقات محددة
مفاوض يعمل من أجل حاجات المفاوض المعارض. يقنع ، يتنازل ، يطمئن ، يحث ، يغرى ، يتملق ، يدعم ، يدافع عن ، يشجع. التحرر من الخوف .
المفاوض يسمح للمفاوض المعارض بالعمل من أجل حاجاته . يلتزم، يتعهد، يتحدى، يحرض، يستحث، يؤثر، ينبه، يثق، يؤيد، يسمح . تحالف من أجل التقدم .

التعايش السلمي .

مفاوض يعمل من أجل حاجات المفاوض المعارض ، ومن أجل حاجاته الخاصة أيضاً . يدعم، يعترف، يشجع، يتعاون، يعترف، يتوصل إلى حل وسط، يساعد . يهدئ .

يوقف القصف .

مفاوض يعمل من اجل احتياجاته .

 

يمتنع عن ، يتنازل ، يضحى، يتنصل، يتخلى عن ،يذعن ، يستسلم . تخريب .

غطرسة السلطة .

مفاوض يعمل ضد حاجات المفاوض المعارض .

 

يمنع ، يعترض على ، يحرج ، يخون ، يسيء إلى ، يهين ،يزعج، يتوعد، يتعهد، يهدد، يرغم . المواجهة .

الإبقاء على الفجوة .

 مفاوض يعمل ضد حاجات المفاوض المعارض ، وحاجاته الخاصة أيضاً. ينسحب ، يفرض حظرا، ينبذ ، يستقيل، يمنع، يتخلص من، يكون غير متعاون، يعوق.  

        ويلاحظ أنه كلما كانت الحاجة التي يتم التفاوض بشأنها تصنف على أن حاجة ضرورية أو أساسية بالنسبة للمفاوض كلما كانت مناورة التفاوض ملحة والعكس صحيح إذا كانت الحاجة المتفاوض بشأنها غير أساسية أو أقل أهمية .

خصائص المفاوض الفعال :

     يصعب القول بأن هناك مفاوض يحقق النجاح في المفاوضات في جميع المواقف وبالنسبة لكل القضايا المطروحة في كل موقف ، نظرا لأن نجاح المفاوضات يتوقف على طبيعة خصائص كل موقف تفاوضي ، كما يتوقف أيضا على قدرات وخصائص المفاوض نفسه . وفيما يلي مجموعة من الخصائص يؤدى توافرها في المفاوض إلى تحقيق الفعالية المنشودة من عملية التفاوض :

1- التمتع بقدر مناسب من الذكاء .

2- التمتع بالقدرة على التعبير الجيد .

3- إتقان فن الاستماع .

4- القدرة على سرعة التصرف في المواقف المختلفة .

5- عدم الاستعجال في الحكم على آراء الطرف الآخر من اللحظة الأولى .

6- التمتع بالقدرة على استغلال الفرص المتاحة .

7- التحلي بالصبر على تصرفات الغير .

8- التمتع بالقدرة على ضبط النفس والعواطف .

9- التمسك بالأصول والمبادئ .

10- الفصل بين الأشخاص والمشكلة محل التفاوض .

11- التركيز على المصالح وليس على المواقف .

12- أن يكون لبقا في الحديث .

13- أن يكون اجتماعي غير انطوائي .

14- إتقان اللغة التي سيتم التفاوض بها .

     خلاصة القول أن المفاوض الفعال يجب أن يتحلى بصبر ودقة الباحثين ، وفراسة وقوة الملاحظة لدى المخبرين ، وتفهم النفس البشرية والعلوم السلوكية بدرجة تمكنه من فهم الطرف الآخر ، وجمع المعلومات عنه ، وتوقع سلوكه ، وتفهم دوافعه ، والتنبؤ بتكتيكاته. . .الخ . ومن هنا تظهر أهمية تدريب أعضاء الفريق التفاوضي بهدف تنمية مهاراتهم وقدراتهم على إدارة مفاوضات فعالة مع الطرف أو الأطراف الأخرى. ومن أهم الطرق المستخدمة في تدريب المفاوضين وتنمية قدراتهم ومهاراتهم التفاوضية ما يلي : طريقة تمثيل الأدوار ، طريقة عصف الأفكار ، وطريقة المؤتمرات .

     ففي طريقة تمثيل الأدوار يتم تمثيل كافة أطراف التفاوض ، فيكون هناك رئيس لكل وفد ، وشخص يمثل كل عضو ،.. ويتم إمداد الأطراف بالبيانات ثم تدار المفاوضات كما لو كانت حقيقية ، وتفيد تلك التمثيليات في تدريب المفاوضين على إدراك جو المفاوضات وتصوره بدقة ، كما تفيد في تدريبهم على استخدام الإستراتيجيات والتكتيكات المختارة ، ولفت النظر إلى أمور قد تكون غائبة عن الذهن ، فضلا عن أنها أيضا تفيد في تدريب المفاوضين على كيفية التحدث بالترتيب وبطريقة مناسبة في الموضوعات المحددة وباللهجة المناسبة . . .

     أما طريقة عصف الأفكار فتقوم على عقد اجتماع لأعضاء الفريق المقترح للاشتراك في المفاوضات ويعرض عليهم الموضوع أو الموضوعات التي سيتم التفاوض بشأنها مع الخصم ، ويطلب من كل منهم أن يبدى رأيه ويثير ما يشاء من الأفكار والمقترحات والتحذيرات دون تدخل من أي فرد بالتعليق أو التقييم ، ثم تعقد بعد ذلك جلسة لفرز وتحليل الأفكار المطروحة وترتيبها بشكل يمكن الاستفادة منها فيما بعد .

أما طريقة المؤتمرات كطريقة من طرق تدريب وتنمية مهارات المفاوضين فتتمثل في عقد مؤتمر يحضره عدد من الأفراد مقترح اشتراكهم في المفاوضات فيما بعد ويرأس المؤتمر شخص عنده دراية بالموضوع والقدرة على إدارة المناقشات ، ويتم تزويد المشاركين بالبيانات والمعلومات اللازمة، ثم تبدأ المناقشات ويقوم كل فرد بإبداء البدائل الممكنة من وجهة نظره لحل المشكلة ، ثم يتم تحليل وتقييم تلك البدائل والاختيار من بينها بشكل علمي منظم .

     وإضافة إلى ما سبق هناك بعض البرامج التدريبية التي يمكن أن تعقد لأعضاء الفريق التفاوضي لإثراء مهارات الاستماع والقدرة على التعبير وتنمية قدرات الملاحظة ، وزيادة المهارة في التسجيل والتلخيص . . . وغير ذلك من المهارات التي يحتاج إليها أعضاء الفريق .

أنماط السلوك السلبي في التفاوض وكيفية مواجهتها

نعرض فيما يلي لمجموعة من أنماط السلوك السلبي التي يتوقع أن يواجهها المفاوض على مائدة المفاوضات ، وكيفية التصرف حيال كل نمط من تلك الأنماط :-  

  • العدواني المستعد للتشاجر :

      

  • عكر المزاج دائما متحفز لوجود ضعف لدى المتكلم لينطلق منها .
  • يتحدى بسعادة ويقف باستمرار معاد للحقيقة .
  • يجد متعة عندما يشعر أن المتكلم فشل في نقطة ما .
  • يحاول دائما توجيه المناقشة إلى الموضوعات التي تخصص فيها والتي غالبا ما يتقنها   جيدا.

كيف تتصرف حياله ؟ .   

             – حاول دائما أن يكون حديثك معه مختصرا بقدر الإمكان وتجنب الدخول 

             معه في المناقشات الحادة .

  • لا تتطرق إلى الأمور التي قد تثير حفيظته .
  • استمع إليه جيدا وحاول أن توضح له أنك تسمع له جيدا عن طريق إيماءة الرأس دون الحديث لكي تثبت له أنك مهتم به .
  • استخدم دائما التعبيرات التي تدل على موافقتك التامة على ما يقول مثل : نعم … نعم، هذا كلام سليم .   أنني أفهمك جيدا …. الخ .
  • حاول إبعاده عن مجال تخصصه واضرب له الأمثلة التي تبعده عن تخصصه كذلك

 

 

  • المتحذلق :

   –    لا يصدق أي شيء غير مكتوب .

   –    يقسم مكتبه دائما إلى عدة أقسام .

   –    للقلم مكانه ، للتليفون مكانه ، وهكذا .

   –    وإذا حدث أي تغيير ولو خفيف أقام الدنيا وأقعدها .

كيف تتعامل معه ؟    

            –    تحدث معه حول القوانين والأنظمة والتعليمات حيث يتقن هذا النوع

                  ويحفظها عن ظهر قلب .

  • تعامل معه بالمادة المكتوبة .
  • أ دخل إلية  من جانب الدقة .

 

  • الشخص الذي يدعي المعرفة دائماً في كل شئ :

–     لدية الإجابة عن كل سؤال .

  • يضع كل شيء موضع تساؤل .  
  • يحاول دائماً أن يخرج نفسه من أي مأزق وبطريقه لبقة .
  • يرغب في فرض رأيه على كل شخص .

كيف تتصرف معه ؟

  • استخدم الأسئلة المخلقة معه والتي جوابها _ نعم أولا .
  • حاول أن تكون مناقشتك معه قصيرة جداً
  • تجنب الدخول معم في موضوعات جانبية لأنه سيحاول أن يثبت لك أن لدية معلومات أكثر منك بل وأكثر من المجتمعين .
  • عزز قناعه المجموعة ضده وذلك برفض السماح بمشاركته المخادعة .

          

 

  • الثرثار :
  • يتحدث عن كل شيء وفي كل شيء ويعتقد أنه مهم جداً .
  • يمكن ملاحظة رغبته الدائمة في التعالي إلا أنه أضعف مما نتوقع .
  • يتكلم في كل شيء باستثمار الموضوع المطروح وبطريقة غير مضنية .

   كيف تتعامل معه ؟ .

        –    قاطعه في منتصف تنفسه ، وعندما يحاول استعادة أنفاسه قل له : يا سيد 000

            ألسنا بعيد ين بعض الشيء عن الموضوع ؟

    وإذا لم ينفعك هذا 000 انظر إلى ساعتك وبانفتاح .

 

5) الخجول :

–   غير واثق من نفسه ومن السهولة ارباكه .

–    متحفظ ويحمر وجهه لأقل مؤثر .

–    يتصف سلوكه بصفة عامة بالفشل في حياته اليومية العملية وكذلك   حياته الخاصة .

–    خائف من أن يتكلم مع أن لديه الكثير ويحاول الاختباء خلف المجموعة .

    كيف تتعامل معه ؟ :

    –    وجه إليه الأسئلة لتقديم رأيه .

        –    حاول أن تعمل على زيادة ثقته بنفسه وذلك بوضعه في مواقف مضمون .

           –    لا تقدم إليه البدائل ولكن حاول إعطائه موقفا واحداً ليثبت عليه .

           –     تحفيزه عن طريقة إظهار أن الإنسان يحترم لخبراته ومعلوماته وإظهارها لاستفادة

                الآخرين منها . 

 

6)  العنيد :  

  • يتجاهل وجهة نظرك ولا يرغب في الاقتناع .

 

      كيف تتعامل معه ؟   

            –     اجعل المجموعة موحدة الرأي أمام وجهة نظره .

  • أخبره أنك ستكون سعيدا لدراسة مشكلته فيما بعد .
  • اطلب منه أن يقبل وجهة نظر المجموعة لمدة قصيرة . 

 

             7) الأرستقراطي ( المتعالي )  : 

                      –    يعتقد أن مكانه داخل المجموعة لا يمثل المكانة التي يستحقها وأن ذلك   

                        يمثل مستوى أقل بكثير مما يستحق .

                      –    يحاول أن يتصيد سلبيات المتكلم ويحاول أن يوصله إلى المواقف الحرجة .

  • يعامل المجموعة بتعال لاعتقاده أنه فوق كل شخص .

                   كيف تتعامل معه ؟

                    – استخدم معه طريقه نعم …. ولكن ….

                         مثال : انك فعلاً على حق ولكن ……………..

                                طبعاً ولكن لو فكرت معي في …………….

                        – لا تحاول استخدام الأسئلة المفتوحة معه ، لأنه دائما ينتظر ذلك ليحاول 

                           أن يثبت لك أن المعلومات المتخصصة لديه حول هذا الموضوع تفوق    

                           بكثير ما لديك أنت من معلومات بل وتفوق ما عند البشر جميعا .

              – أنه يشعر عند توجيه الأسئلة المفتوحة إليه أنه حلال المشاكل وأن رأيك 

             لا يمثل أية قيمة بالنسبة له .

 

8 ) الباحث عن الأخطاء :

يحضر إلى التفاوض ومعه مجموعة متكاملة من الأسئلة ليواجهك بها عند بداية التفاوض مستخدما بذلك المثل القائل ( الهجوم خير وسيلة للدفاع ) .

 

       كيف تتعامل معه ؟ .

                 –  لا تفقد السيطرة على أعصابك معه وفي نفس الوقت لا تفتح له الباب 

                 ليقول كل ما عنده .

             –   اسمعه جيداً .

             – افهمه من خلال توجيه الكلام للمجموعة أن لكل إنسان حدود يجب أن  

             يلتزم بها .

          – لا تجعله يسيطر على المجموعة .

 

4/1/2/6- تحديد جدول الأعمال واختيار لغة التفاوض .

     ترجع أهمية التحديد الدقيق لجدول أعمال المفاوضات كأحد عناصر الإعداد والتخطيط الجيد للتفاوض إلى أن هذا الجدول يعتبر بمثابة إستراتيجية عامة لما يتصوره المفاوض عن سير المفاوضات ، فضلا عن أن الطريقة التي يعد بها تؤثر تأثيرا كبيرا في مسار عملية التفاوض وربما أيضا في نتائجها .

     والمفاوض الفعال هو الذي يأخذ بزمام المبادرة ويقوم بإعداد المقترح المبدئي لجدول الأعمال – يسميه البعض أجندة التفاوض – ، أو على الأقل يكون له نصيب الأسد في إعداده بما يضمن له توجيه دفة المفاوضات في الوجهة التي يرغب فيها . وفى كثير من الحالات يصبح الاتفاق بين الأطراف المتفاوضة على جدول الأعمال قضية تفاوضية أساسية قد يمتد التفاوض بشأنها جلسات عديدة .

   وتوجد عدة مداخل بديلة يمكن الاختيار من بينها في إعداد جدول أعمال المفاوضات في ضوء كافة المتغيرات المرتبطة بالموقف التفاوضي ، أهمها :

أ- الاتفاق مع الخصم على جدول أعمال يتضمن الموضوعات العامة دون الدخول في التفاصيل المرتبطة بكل موضوع رئيسي ، على أن توضع تلك التفاصيل في أجندة غير معلنة يتم الاستفادة منها أثناء جلسات التفاوض الفعلية .

ب- البدء في جدول الأعمال بالقضايا الرئيسية من منطلق أن الانتهاء من تلك القضايا والتوصل إلى حلول مرضية بشأنها يؤدى إلى سهولة الاتفاق على حلول مرضية للقضايا الثانوية دون عناء يذكر ، وحتى إذا لم تحل تلك القضايا الثانوية فإن التنازلات فيها تكون أيسر وأقل تكلفة من التنازل في القضايا الأساسية .

ج- البدء في جدول الأعمال بالقضايا الثانوية من منطلق تأجيل القضايا الرئيسية بعض الوقت لتجنب المواجهة من بداية المفاوضات ، كما أنه يمكن تقديم تنازلات بشأن القضايا الثانوية بسهولة وكسب ثقة الخصم ، على أمل الإصرار على أن يقدم الخصم تنازلات مقابلة فيما بعد، وسوف تكون القضايا الرئيسية هي موضوع التنازلات ، هذا فضلا عن أن البدء بالقضايا الثانوية يساعد على إطفاء جو من التفاؤل على الجلسة ، ورفع مستوى الأمل في نجاح المفاوضات الأمر الذي يدفع الخصم إلى تقديم تضحيات مقابلة لإنجاح المفاوضات بشكل نهائي .

د- التركيز على مجموعة من الشروط والأسس التي يتم الاتفاق عليها أولا ، ثم تبدأ المفاوضات حول التفاصيل التنفيذية ، وعادة ما تكون تلك الشروط والأسس معبرة عن مصالح مشتركة للأطراف المتفاوضة . مثال ذلك أن يتفق كلا من الزعيم النقابي وممثل الإدارة أولا على إنهاء إضراب العمال عن العمل ، ووقف سياسة الفصل التعسفي من قبل الإدارة ، وصرف جميع المستحقات المتأخرة للعمال ، ثم تبدأ المفاوضات في التفاصيل التنفيذية لتلك الشروط .

     أما فيما يتعلق بلغة التفاوض فإن هذا الموضوع لا يثار إلا إذا كان هناك اختلاف في لغات المتفاوضين ، وفى هذه الحالة فإن هناك بديلين يتم الاختيار من بينهما بشأن اللغة التي ستستخدم في المفاوضات هما : إما أن تستخدم الأطراف المتفاوضة لغة معينة يتقنونها مثل اللغة الإنجليزية أو اللغة الفرنسية ، أو أن يستخدم كل طرف لغته الأصلية مع الاستعانة بمترجم . وفى الحالات التي يتم الاتفاق فيها على الاستعانة بمترجم مشترك يشترط أن يتميز بالأمانة في نقل كافة آراء كل طرف إلى الطرف الآخر ، والحياد التام وعدم إبداء أي مشاعر أو تحيزات تجاه القضايا موضوع التفاوض .

  

4/2- مرحلة المناقشات وإجراء التفاوض .

     في مرحلة المناقشات وإجراء التفاوض قد تتبنى الأطراف المتفاوضة موقف معين أو أكثر من بين ثلاثة مواقف أساسية هي : الموقف المتساهل جدا ، أو الموقف المتشدد جدا ، أو الموقف الذي ينبني على مجموعة من الأصول والمبادئ ، وقد سبق عرض السمات الخاصة بكل موقف على حدة بشكل مختصر . ونتناول فيما يلي الموقف الأخير بشيء من التفصيل .

     إن التفاوض على أساس المبادئ أو التفاوض على أساس من الوقائع الموضوعية ، يستهدف بشكل أساسي التوصل إلى نتائج معقولة بصورة فعالة وودية ، ومقبولة من جميع الأطراف . وتقوم هذه الطريقة أو هذا المنهج في التفاوض على أربعة عناصر رئيسية هي :

أ- الفصل بين الأشخاص المفاوضين والمشكلة محل التفاوض .

ب_ التركيز على المصالح وليس على المواقف .

ج- ابتكار عدد كبير من البدائل لمكاسب متبادلة .

د- التمسك باستخدام معايير موضوعية للتوصل إلى نتائج معينة .

وفيما يلي شرح مختصر لكل عنصر من العناصر السابقة :

أ- الفصل بين الأشخاص المفاوضين والمشكلة محل التفاوض .

     إن البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم يتسمون بأنهم ذوى مشاعر قوية وغالبا ما يختلفون في مدركاتهم ، وبالتالي في درجة استيعابهم لمشكلة معينة وبدائل حلها ، وفى كثير من الأحيان تختلط المشاعر بالأسس الموضوعية للمشكلة محل التفاوض . الأمر الذي يترتب عليه سوء فهم كل طرف للآخر والنظر إلى موضوع التفاوض بصورة شخصية .

     ففي إحدى المواقف يسأل رئيس نقابة العاملين بإحدى الشركات من الذي دعا إلى الإضراب ؟ فيتقدم أحد العاملين ويدعى محمدين قائلا : أنا الذي فعلت ذلك بسبب ذلك المستهتر وسيئ المعاملة رئيس الوردية ‍‍!!! فللمرة العاشرة خلال ثلاثة أسابيع يكلفني بعمل بديل للآخرين ، إنه يعاقبني دون غيري ، وأنا كرهت ذلك . ثم يواجه رئيس النقابة رئيس الوردية عليوه قائلا له : لماذا تصر دائما على معاقبة محمدين وتكلفه بأعمال غيره ؟ . ويجيب عليوه إنني أختار محمدين لأنه الأكفأ والأفضل ، حيث يمكن الوثوق فيه والاعتماد عليه في القيام بتلك المهمة ، وأنا ألجأ إليه كبديل في حالة واحدة فقط وهى : عندما يغيب رئيس مجموعة من العمال وإلا فأنا أستعين بغيره ، وفى تلك الفترة التي يشتكى منها محمدين غاب عدد كبير من المشرفين بسبب انتشار بعض الأمراض .

     إن الحقيقة الأولى والأساسية في نفس الوقت بشأن التفاوض والتي كثيرا ما يسهل نسيانها ، تتمثل في أن المفاوض يتعامل ليس فقط مع مندوبين مجردين ” للطرف الآخر ” ولكنه يتعامل مع بشر حقيقيين لهم عواطف ، وقيم وعادات ووجهات نظر مختلفة ، ويصعب التنبؤ بردود أفعالهم ، والأمر كذلك بالنسبة له .

     إن قيام علاقات احترام متبادل وصداقة بين الأطراف المتفاوضة يجعل من السهل تحقيق مفاوضات أكثر فعالية . إن كل مفاوض يجب أن يعي جيدا أن لديه نوعان من الاهتمامات أو المصالح ، الأول وهو خاص بجوهر المشكلة ، والثاني وهو خاص بتنمية علاقات طيبة مع الآخرين . فالبائع يرغب في تحقيق شيئين هما: الحصول على ربح معقول من عملية البيع ، وأيضا جعل المشترى أو العميل زبونا دائما عنده . إن العلاقة القائمة والمستمرة بين أطراف التفاوض تعتبر ذات أهمية تفوق بكثير النتيجة التي تتوصل إليها عملية تفاوض معينة ، وغالبا ما نجد أن أطراف عملية التفاوض يخلطون العلاقات مع جوهر المشكلة . فكثيرا منهم يتوصلون إلى استنتاجات غير مبررة عن جوهر المشكلة محل التفاوض ، ويتعاملون معها كحقائق على ضوء نوايا الطرف أو الأطراف الأخرى واتجاهاتهم نحوهم . ففي مثال النقابة العمالية فإن محمدين كان يتصور أن عليوه – رئيس الوردية – يتعمد مضايقته في الوقت الذي كان يعتقد فيه عليوه أنه يثنى على محمدين ويقدم له معروفا بتكليفه بمهام ذات مسئولية.

     إن التعامل مع المشكلة محل التفاوض ، والحفاظ على علاقة عملية طيبة مع الطرف الآخر ، لا يجب أن يمثلا أهدافا متعارضة طالما أن كلا الطرفين مستعد للالتزام بالتعامل على أسس موضوعية . إن مختلف المشكلات التي تنتج من التعامل مع الأفراد تقع ضمن ثلاثة عناصر أساسية يجب أن يجرى تفكير الشخص المفاوض في إطارها وهى : الإدراك ، والعواطف ، ووسائل الاتصال .

 

     أما بالنسبة لعنصر الإدراك فإن الفرد يحب أن يرى ما يود رؤيته ، ومن بين كمية ضخمة من  المعلومات فإنه يميل دائما إلى الاختيار والتركيز على الوقائع التي تؤكد مدركاته السابقة وفى نفس الوقت فإنه يتفاوض عن الوقائع التي تشكك في إدراكه . إن كل طرف من أطراف التفاوض قد يرى فقط النقاط الإيجابية في قضيته ومساوئ الطرف الآخر ، على الرغم من أن القدرة على النظر إلى الموقف كما يراه الطرف الآخر مهما كانت صعبة تعتبر واحدة من أهم المهارات التي يجب على المفاوض أن يتحلى بها . فلكي تستطيع التأثير في الطرف الآخر يجب أن تفهم جيدا قوة وجهة نظره ، والشعور بقوة العاطفة التي تدفعه إلى الإيمان بوجهة النظر هذه .

     فعلى سبيل المثال فإن تفهم كلا من المؤجر والمستأجر للمفاهيم الإدراكية لكل منهم تمكن من إتمام مفاوضات فعالة بشأن تجديد عقد الإيجار ، وفيما يلي جدول يوضح المفاهيم الإدراكية لأحد المستأجرين ، والمفاهيم الإدراكية لمالك العقار الذي يسكن فيه :

 

المفاهيم الإدراكية للمستأجر المفاهيم الإدراكية لمالك العقار
أن الإيجار بالفعل مرتفع للغاية – لم يرتفع الإيجار منذ مدة طويلة
-مع ارتفاع تكلفة كل الأشياء الأخرى يتعذر على دفع إيجار أعلى للسكن – مع ارتفاع تكلفة الأشياء الأخرى فأنا أحتاج إلى زيادة دخل الإيجار
– تحتاج الشقة إلى بياض – لقد استهلكت الشقة كثيرا
– أعرف أناسا آخرين يدفعون أقل في شقة مماثلة . – أعرف آخرين يدفعون أكثر في شقة مماثلة .
– أن الشباب مثلى لا يمكنهم دفع إيجارات مرتفعة . – أن الشباب أمثاله يميلون إلى أحداث الضوضاء ويسيئون استخدام الشقة .
– ينبغي تخفيف الإيجار لأن الحي أصبح مزدحما . – على المؤجرين زيادة الإيجار من أجل تحسين نوعية الجيران .
– أنا مستأجر مرغوب فيه لأنه ليس عندي قطط ولا كلاب . – أن أجهزة الراديو المرتفعة الصوت الخاصة به تكاد تسبب لي الجنون .
– أنني أدفع الإيجار في أي وقت تطلبه . – أنه لا يدفع الإيجار مطلقا إلا عندما أطالبه بذلك .
– أنه لا يشعر بالناس وهو فاتر إزاءهم فهو لم يسألني قط عن أحوالي – إنني إنسان أراعى الآخرين ولا أتطفل على خصوصيات المستأجر .

 

يتضح من الجدول السابق أن هناك اختلاف في المفاهيم الإداركية لدى كلا الطرفين ، وعلى ذلك فإن أحسن الطرق لمعالجة تلك المفاهيم الإدراكية المختلفة هو جعلها صريحة ومناقشتها مع الطرف الآخر . علما بأن تفهم وجهات نظر الآخرين لا يعنى على الإطلاق قبولها وإنما يسمح على الأقل بتضييق منطقة الصراع ، كما يسمح بالتقدم إلى الأمام بالمصالح الذاتية .

     وفيما يتعلق بعنصر العواطف فإن المفاوض يجب أن يدرك أهمية تفهم عواطفه وعواطف الآخرين . لذا يجب أن يتحدث مع أعضاء الطرف الآخر عن مشاعره تجاههم  وأن يعطى لهم الفرصة للتحدث عن مشاعرهم تجاهه . ولا مانع من استخدام بعض الأشياء الرمزية لخلق جو طيب من المشاعر . إن الزوج يعلم أنه لكي يضع حدا للنزاع مع زوجته فإن مجرد القيام بعمل رمزي كتقديم زهرة جميلة أو طبق حلويات كفيل بإنهاء كل شيء . إن أعمالا من هذا القبيل يكون لها تأثير عاطفي إيجابي على أحد الأطراف غالبا لا يتطلب من الطرف الآخر إلا تكلفة بسيطة . إن رسالة رقيقة أو تعبيرا عن الأسف أو تقديم هدية بسيطة عادة ما تكون بمثابة فرصة لا تعوض لتحسين موقف عدائي بين أطراف التفاوض بأقل تكلفة.

     أما بالنسبة لعنصر وسائل الاتصال فبدونه لن تكون هناك مفاوضات ، فالتفاوض ما هو إلا عملية اتصال متبادل بين طرفين أو أكثر من أجل التوصل إلى قرار مشترك . ولا تعتبر عملية الاتصال سهلة حتى بين أناس تجمعهم خلفيات كثيرة من القيم والخبرات المشتركة فعلى سبيل المثال نجد أن الزوج والزوجة الذين عاشا معا لعشرين أو ثلاثين عاما كثيرا ما ينشأ بينهم سوء تفاهم يوما بعد يوم ، ومن ثم فليس عجيبا أن ينشأ سوء فهم بين أناس لم يعرف أحدهم الآخر جيدا وقد يشعر كل منهم نحو الآخر بالعداء والشك .

     وتوجد ثلاث مشكلات أساسية بالنسبة للاتصالات في عملية التفاوض ، تظهر المشكلة الأولى عندما يتم الاتصال بين المفاوضين بعضهم إلى بعض بطريقة من شأنها أن لا يفهم أحدهما الآخر، ويحدث ذلك عندما يكون هدف كل طرف من أطراف التفاوض فقط التأثير في الطرف الآخر وحث المشاهدين إلى الانحياز إليه دون الطرف الآخر . أما المشكلة الأساسية الثانية في وسائل الاتصال فتظهر عندما لا يعطى كل طرف من الأطراف الاهتمام الكافي للاستماع لما يقوله الطرف الآخر . وتتمثل المشكلة الثالثة في الاتصالات في سوء الفهم بين المفاوضين ، حيث أن ما يقوله أحد الأطراف قد يسئ تفسيره الطرف الثاني .

     وإيذاء المشكلات الثلاث المتقدمة للاتصالات في المفاوضات ينبغي على المفاوض ما يلي :-

– الإنصات الجيد لما يقوله الطرف الآخر والاعتراف بما يقال .

– التحدث بأسلوب يفهمه الآخرون .

– التحدث إلى الطرف الآخر بما يخص المفاوض نفسه ، وعدم التحدث بشأن الطرف الآخر ونواياه .

– التحدث من أجل تحقيق هدف معين ، وعدم الإدلاء بتصريحات لا مغذى لها .

– العمل على إقامة علاقة طيبة مع الطرف الآخر .

– التركيز على مواجهة المشكلة وليس الأشخاص المفاوضين .

ب_ التركيز على المصالح وليس على المواقف .

     إن المشكلة الأساسية في أي عملية تفاوض لا تتمثل في اختلاف المواقف المتضاربة لأطراف التفاوض ، وإنما تتمثل في الصراع بين احتياجات كل طرف ورغباته واهتماماته .

     فالرغبات والاهتمامات هي المصالح التي تحرك البشر ، فهي المحركات الصامتة وراء ضجيج المواقف . فالموقف هو شيء يقرره أحد أطراف التفاوض أما المصالح فهي التي تجعل هذا الطرف يقرر على هذا النحو أو ذاك . ولذلك فإننا نرى أن التوفيق بين المصالح هو الذي يكتب له في الغالب النجاح أما التوفيق بين المواقف فغالبا ما لا يفضي إلى شيء . فغالبا ما يوجد وراء المواقف المتعارضة العديد من المصالح المشتركة التي تزيد بكثير عن المصالح المتعارضة

     فعلى سبيل المثال فإننا نجد بين مالك العقار والمستأجر الكثير من المصالح المشتركة على الرغم من تعارض موقف كل منهما في الغالب ، ومن هذه المصالح المشتركة ما يلي :

1- يرغب كلا من الطرفين في الاستقرار . فالمالك يرغب في مستأجر دائم ، وفى نفس الوقت فإننا نجد أن المستأجر يرغب في سكنا مستمرا .

2- يفضل الاثنان أن تظل الشقة موضوع الإيجار في حالة جيدة بصفة مستمرة .

3- يهتم كلا من الطرفين بقيام علاقة طيبة بينهما . فالمالك يرغب في مستأجر يدفع الأجرة بصورة منتظمة ، وفى نفس الوقت يرغب المستأجر في مالك طيب ومتعاون ويقوم بالإصلاحات اللازمة في الشقة عند الضرورة .

ومن المصالح المختلفة بين الطرفين :

1- رغبة المالك في إتمام دهان جديد للشقة قبل السكن بها والمالك لا يرغب في تحمل تكاليف الدهان .

2- رغبة المالك في الحصول على الإيجار نقدا في بداية كل شهر اعتبارا من الشهر الأول ، في حين يرغب المستأجر في الدفع نقدا في آخر كل شهر .

     ولاشك أن وجود تلك المصالح بشقيها المشتركة والمختلفة هي التي تؤدى إلى التوصل إلى اتفاق يرضى عنه الطرفين .

     إن ما يجب التأكيد عليه في هذه النقطة هو أن على المفاوض أن يعلم جيدا أن للخصم العديد من المصالح التي يسعى إلى تحقيقها ، والمفاوض الماهر هو الذي يسلك من الإستراتيجيات والتكتيكات ما يمكنه من معرفتها وإدراكها جيدا . إن المصالح الأساسية التي تكمن وراء أي موقف معلن من جانب طرفي التفاوض هي تلك المتعلقة باحتياجات الإنسان الأساسية والتي تشتمل على :

  • الحاجات الفسيولوجية .
  • الحاجة إلى الأمان .
  • الحاجة إلى تحقيق الرفاهية الاقتصادية .
  • الحاجة إلى الإحساس بالحب والانتماء .
  • الحاجة إلى تحقيق الذات .
  • الحاجة إلى الإحترام والتقدير .
  • الحاجة إلى المعرفة والفهم .

     إن من الخطأ أن يعتقد المفاوض أن كل ما يهم الخصم في عملية التفاوض هو تحقيق مكاسب مادية فقط، فقد يكون ظاهر الأمر كذلك ولكن حقيقة الأمر ربما يكون الشعور بالأمان أو تحقيق الذات أو تحقيق الرفاهية الاقتصادية . ولذلك يفضل أن يقوم كل طرف من أطراف التفاوض بتسجيل المصالح المختلفة للطرف الآخر حسب ما يتصورها هو ، وهذا من شأنه أن يساعد ليس فقط على تذكرها وإنما يتيح فرصة تقييم الأمور ووضع تصور لمدى إمكانية تحقيق تلك المصالح. إن المفاوض الناجح والذي يريد أن يقدر الطرف الآخر مصالحه يجب أن يظهر تقديره لمصالح الطرف الآخر أولا ، كما يجب أن يعتبر تلك المصالح جزءا لا يتجزأ من المشكلة الشاملة التي يحاولون حلها .

     وخلال المفاوضات ينبغي عليك كمفاوض اللإلتزام بعدة أمور من شأنها أن تمكنك من إتمام مفاوضات فعالة نتيجة التركيز على المصالح وليس على المواقف ، أهمها :

– قم بعرض المشكلة قبل تقديم حل لها .

– تطلع إلى الأمام لا إلى الخلف .

– كن محددا جدا ، ولكن في نفس الوقت مرنا .

– كن متشددا بشأن المشكلة ، ومتساهلا بشأن الأفراد .

– قدر مصالح الطرف الآخر وضع قائمة بها .

– التحدث بأن مصالح الطرف الآخر جزء من المشكلة موضوع الحل .

     ومن أمثلة المفاوضات التي انهارت بسبب التمسك بالمواقف والإرادة : مفاوضات كندى مع الاتحاد السوفيتي بشأن إجراء حظر شامل على التجارب النووية ، حيث تمسك كل طرف بموقفه دون مراعاة المصالح الجوهرية المشتركة لهما ، فقد كان موقف الاتحاد السوفيتي يتمثل في إجراء ثلاث عمليات تفتيشية في أراضى كل دولة سنويا ، في حين أصرت الولايات المتحدة الأمريكية على إجراء ما لا يقل عن عشر عمليات سنويا .

ج- ابتكار عدد كبير من البدائل لمكاسب متبادلة .

     إن ابتكار عدد كبير من البدائل لمكاسب متبادلة لأطراف التفاوض يعتبر أحد العناصر الأربعة الأساسية لعملية التفاوض على أساس الأصول والمبادئ . إنه ليس هناك من سبيل سوى اقتسام الكعكة محل التفاوض بطريقة ترضى كلا من الطرفين ، فلا يوجد من بين الطرفين من يقبل بالخسارة في سبيل أن يفوز الطرف الآخر بالصفقة كاملة ، وإذا تم ذلك لسبب أو لآخر فسوف يظل هناك إحساس عميق لدى الطرف الخاسر بضرورة الانتقام .

     وعلى ذلك فإن المفاوض الذي لديه القدرة على ابتكار حلول ذات مزايا سواء لمنظمته أو للطرف الآخر يعتبر مفاوض ناجح بمعنى الكلمة . إن تعظيم حجم الكعكة قبل اقتسامها ، وابتكار عدد من البدائل لتقسيمها على أطراف التفاوض تعتبر إحدى الصفات المفيدة لدى المفاوضين في حل أي مسائل خلافية . وعلى الرغم من ضرورة توافر تلك الصفة في المفاوضين إلا أننا نادرا ما نجد منهم من يدرك الحاجة إليها ، فكثيرا من المفاوضين يعتقدون أنهم يعرفون الحل الوحيد الصحيح للنزاع القائم ألا وهو أن تسود وجهة نظرهم .

وتتمثل أهم العقبات التي تحول دون ابتكار عدة بدائل للحل فيما يلي :

1- إصدار حكم مبتكر .

2- البحث عن حل وحيد .

3- افتراض وجود كعكة بعينها .

4- اعتقاد أحد الأطراف بأن حل مشكلتهم هو أمر يخصهم هم .

وللتغلب على العقبات السابقة يقترح ما يلي :

1- يجب على المفاوض أن يفصل بين عملية ابتكار الحلول وبين إصدار الحكم بشأنها .

2- زيادة الاختيارات المطروحة على مائدة المفاوضات وليس البحث عن حل وحيد .

3- السعي إلى تحقيق مكاسب متبادلة .

4- ابتكار وسائل لجعل قرارات الطرف سهلة .

 

     لذا ينصح بضرورة عقد جلسة مستقلة يكون الهدف منها التوصل إلى أكبر عدد ممكن من الأفكار لحل المشكلة المطروحة ، مع ضرورة اللإلتزام بعدم توجيه أي انتقادات أو تقييم للأفكار التي يتم طرحها . ولا يمكننا القول بأن هناك أسلوب واحد صحيح لإدارة جلسات توليد الأفكار ولكن يستحسن أن تكيف هذه الجلسات وفقا لاحتياجات وإمكانيات المفاوضين ، ونرى أنه من المفيد الاستفادة من الإرشادات التالية أثناء تلك الجلسات :

أ- قبل توليد الأفكار

1- تحديد الهدف من الاجتماع .

2- اختيار عدد قليل من المشتركين كلما أمكن .

3- تغيير جو البيئة المحيطة .

4- اختيار أحد الأفراد لتسيير الأمور والعمل على تحقيق هدف الاجتماع .

ب- أثناء توليد الأفكار

1- أن يجلس أعضاء الفريق جنبا إلى جنب في مواجهة المشكلة .

2- شرح القواعد الإجرائية بما في ذلك قاعدة الانتقاد مع تجنب الانتقاد السلبي

3- توليد الأفكار .

4- تسجيل الأفكار بكل تفاصيلها .

ج- بعد توليد الأفكار .

1- وضع علامة مميزة على الأفكار التي يعتقد أعضاء المجموعة أنها أفضل مع تحقيق الالتزام بقاعدة عدم الانتقاد .

2- ابتكار تحسينات معينة وإدخالها على الأفكار الأكثر قبولا .

3- تحديد وقت لاختيار قائمة بالأفكار المطورة والتي سيتم عرضها في جلسة التفاوض .

     ويمكن عقد جلسة توليد الأفكار مع الجانب الآخر – بنفس الطريقة التي يتم بها عقد تلك الجلسة مع الجانب الخاص بك – . على الرغم من أن ذلك يكون أكثر صعوبة لتزايد مخاطر أن تقول شيئا قد يعرض مصالحك للخطر ، فعلى الرغم من القواعد التي توضع لتحكم جلسة توليد الأفكار فقد تدلى بمعلومات غير ملائمة لك أو تجعل الطرف الآخر ينظر بطريق الخطأ إلى أحد اختياراتك باعتباره عرضا . وبالرغم من ذلك كله فإن الجلسة المشتركة لتوليد الأفكار من الجانبين تساعد على توليد أفكار تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف المتعارضة .

د- التمسك باستخدام معايير موضوعية للتوصل إلى نتائج معينة .

     ترجع أهمية التفاوض على أساس من المعايير الموضوعية إلى أن محاولة تسوية اختلاف المصالح على أساس الإرادة والأهواء الشخصية له تكلفته الفعلية الباهظة ، فالمفاوض الذي يتمسك بإرادته في مواجهة إرادة الطرف الآخر قد يتوصلان إلى اتفاق ، وقد لا يتمكنان من ذلك ، وفى حالة التوصل إلى اتفاق يقضى بتنفيذ إرادة أحد الطرفين على حساب الطرف الآخر فغالبا ما يؤدى ذلك إلى إساءة العلاقة بينهما أو تدميرها نهائيا . إن الاتفاق المعقول يمكن تعريفه بأنه : ” الاتفاق الذي يحقق المصالح المشروعة لكل طرف إلى أقصى حد ممكن ، ويجد حلولا منصفة للمصالح المتضاربة ، وأن يكون حلا دائما ويضع في الاعتبار المصالح الجماعية ” .

     إن المفاوضات على أساس من المبادئ تؤدى دون أدنى شك إلى اتفاقات حكيمة بطريقة ودية فعالة . فعلى سبيل المثال : إذا كان كلا من البائع والمشترى يتفاوضان بشأن السعر ، وتم استخدام معيار ما في تحديد السعر المعقول مثل القيمة السوقية ، أو تكلفة الإحلال ، أو الأسعار المنافسة ، فإن ذلك ينعكس على المفاوضات بشكل إيجابي أفضل من السعر الذي يطالب به البائع مهما كان هذا السعر . فكلما أدخلت معايير العدالة والكفاءة والواقع العملي لكي تنطبق على المشكلة محل التفاوض كلما أصبح ذلك أكثر احتمالا للتوصل إلى مفاوضات فعالة منصفة لجميع الأطراف المتفاوضة .

 

     إن المعايير الموضوعية تحتاج كحد أدنى إلى أن تكون مستقلة عن إرادة أحد أطراف التفاوض ، فضلا عن أنها يجب أن تكون أيضا مشروعة وعملية على حد سواء .

     كما يمكن التوصل إلى نتائج مفاوضات مرضية ومستقلة عن الإرادة باستخدام إجراءات عادلة لحل المصالح المتعارضة . فعلى سبيل المثال : عند تقسيم كيكة بين شخصين وقام أحدهما بالتقسيم وقام الآخر بالاختيار ، عند إذ لن تكون هناك شكوى من وجود قسمة غير عادلة ، ويمكن أن نطلق على هذا الإجراء ” واحد يقسم والثاني يختار ” ، إن هذا الإجراء البسيط قد استخدم في مفاوضات قانون البحار التي تعتبر واحدة من أعقد المفاوضات التي جرت على الإطلاق … ففي إحدى المراحل أدت مسألة كيفية تخصيص أماكن لاستخراج المعادن من قيعان البحار إلى وصول المفاوضات إلى طريق مسدود : فبموجب مسودة الاتفاقية تعمل الشركات التي يمتلكها القطاع الخاص في نصف المواقع التي ثبت أن بها معادن ، والنصف الآخر يعهد به إلى منظمة ” الإنتربرايز ” وهى منظمة للتعدين تمتلكها الأمم المتحدة ، وحيث أن شركات التعدين الخاصة تنتمي إلى الدول الغنية ولديها التكنولوجيا والخبرة التي تجعلها تختار أفضل المواقع ، فقد خشيت الدول الفقيرة أن تكون ” الإنتربرايز ” الأقل معرفة قد تورطت في مساومة ظالمة . والحل الذي تم اقتراحه يقضى بالموافقة على أن تتقدم إحدى الشركات الخاصة الساعية إلى استخراج المعادن من قاع البحار إلى ” الإنتربرايز ” بموقعين مقترحين للتعدين فيها ، وعلى ” الإنتربرايز ” أن تختار أحدهما لنفسها وتمنح الموقع الآخر إلى الشركة الخاصة مع التصريح لها باستخراج المعادن فيه ، وحيث أن الشركة لن تعلم سلفا أيا من الموقعين ستحصل عليه ، فسيكون لديها الحافز لجعل المكانين معا مبشرين بقدر الإمكان … وهكذا فبهذا الإجراء البسيط قد سخرت الخبرة العالية للشركة لجلب مكاسب متبادلة .

 

كيف يمكن التفاوض بشأن المعايير والإجراءات الموضوعية :

     عند مناقشة بعض المعايير والإجراءات الموضوعية مع الخصم ينبغي مراعاة ثلاث نقاط رئيسية هي :

1- وضع كل مسألة في إطار كما لو أنها تعتبر سعيا مشتركا للوصول إلى معايير موضوعية .

فعلى سبيل المثال : عند التفاوض بشأن شراء إحدى السلع من أحد التجار فيمكن البدء بالقول ” حسنا إنك ترغب في الحصول على أعلى سعر ممكن ، وأنا أرغب في الحصول على أدنى سعر ممكن ، دعنا نفكر ما هو السعر العادل ؟ وما هي المقاييس الموضوعية التي يمكن استخدامها في هذا الصدد؟ ” ، وبالتالي يصبح الهدف المشترك للطرفين هو تحديد السعر المناسب . وفى هذه الحالة يمكن للمشترى أن يقترح بعض المعايير مثل سعر السوق أو سعر المنافس ، …ثم يدعو البائع لتقديم مقترحاته ، ثم تكون الخطوة التالية الاتفاق على المعايير .

2- الإقناع بالحجة والاستعداد للاقتناع بالمعايير الأكثر ملائمة وإجراءات تطبيقها .

     وذلك يعنى ألا يتمسك أحد الأطراف بالمعايير الموضوعية التي يتقدم بها فقط ، ولكن ينبغي إبداء الاستعداد للاستجابة إلى الحجج المنطقية لتطبيق معيار آخر أو تطبيق المعيار الذي تقدم به بطريقة مختلفة .

3- عدم الخضوع مطلقا للضغوط ولكن فقط للمبدأ .

     قد يلجأ أحد أطراف التفاوض إلى استخدام الضغوط كالرشوة أو التهديد ، . . . للفوز بالصفقة ، وفى مثل هذه الحالات يجب أن تكون الاستجابة توجيه الدعوة إلى الطرف الآخر تقديم مبرراته المنطقية واقتراح المعايير الموضوعية الملائمة ، وعدم الاستسلام أبدا للضغوط ولكن للمبادئ فقط .

*   *   *

انتهت بحمد الله المقالة الثانية لمسار كيم التعليمى لتنمية مهارات التفاوض

بقلم  الأستاذ الدكتور / صبري شحاتة

تواصل معنا  ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720

====================

هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER

اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة

احدث التعليقات

error: Content is protected !!