مسار كيم التطويري – تنمية مهارات تقييم اداء العاملين
المقال الثاني
بقلم الأستاذ الدكتور / محمد جمال ثابت
المصدر الرئيسي للأخطاء في إدراكنا
أهمية الإدراك :
- – يحدد الناس سلوكهم واتجاهاتهم في حياتهم علي أساس إدراكهم للأمور أكثر مما تكون عليه الأمور، ويؤثر إدراكنا كمديرين عن قوي العمل علي موقفنا وسلوكنا وتقييمنا لهم.
- – يؤثر الإدراك علي عملية الاختيار، وعملية التقييم، عملية الإثابة، وعملية التحفيز.
- – يتأثر إدراكنا بالأدوار والوظائف وبالمظهر ولغة الجسم وبالعلاقات الرسمية.
- – تتمثل أخطاء الإدراك في التعميم أي افتراض صفة واحدة تعمم علي الناس جميعا، وفي القولبة، وفي الإسقاط، وفي الانطباع الأول، والتأثر بصفة أو إجابة ما، وينساق الفرد ورائها وتتمثل أيضا أخطاء الإدراك في التحيز.
علاج أخطاء التقييم
لعلاج أخطاء التقييم أو التقليل منها يجب أن:
- – يدرب الرؤساء تدريبا شاملا علي عملية التقييم للتأكد من تفهمهم للصفات المطلوب وضع التقرير عنها ومناقشتها الجماعية للتوصل إلي اتفاق حول المعاني التفصيلية للصفات، ودرجات التقييم لكل صفة واكتشاف الأخطاء ونواحي التحيز والعمل علي تلافيها، فعن طريق الاجتماعات أو الندوات الدورية يستطيع الرؤساء في المنظمات أن يتوصلوا إلي اتفاق حول العوامل التي يجب التركيز عليها.
- – يجب استخدام معدلات أداء موضوعية تتفق مع طبيعة الأعمال التي يمارسها الفرد.
- – يجب استخدام نمـاذج مبسطة يقيد الرؤسـاء فيها الأعمال الهامة والإيجابية، أو السلبية التي قام بها الفرد في أثناء فترة التقييم حتى يستند إلي وقائع موضوعية طبقـا لما سجل عنه.
- – العلاج الرئيسي للأخطاء ينحصر أساسا في طرق التقييم نقسها ومدي دقتها وموضوعيتها وقدرتها علي اكتشاف الفروق الفردية في أداء العاملين.
الاتجاهات الحديثة في نظم تقييم الأداء علي ضوء التحول الثقافي ومناهج العمل والتطورات الجديدة في أنشطة وممارسات قوي العمل
ثقافة العمل
غالبا ما تواجه المنظمات بمشكلة عدم شعور العاملين بالأمان وضعف التحفيز لديهم وانخفاض إنتاجيتهم وخصوصا بعد البدء في تطبيق التغييرات الحديثة من إعادة الهيكلة وتقليص العمالة. وتعتقد الإدارة العليا أن نظام الأجور هو السبب وتطالب بنظام جديد.
قبل البدء في أي نظام جديد لابد من تفهم للقيم السائدة في المنظمة، وهيكلها، والعاملين، وأهدافها، ورؤيتها للمستقبل.
الثقافة كمفهوم تنظيمي
ونعني بالثقافة هنا الكيفية التي يتم بها أداء العمل، والكيفية التي يتم بها اختيار العاملين، وتنميتهم، وإدارتهم، ومكافئتهم. وبرهنت البحوث علي أن ديناميكية السوق يجب أن تكون الدافع الأول لتبني ثقافة معينة تتفق معه حتى تستطيع المنظمة أن تحافظ علي ريادتها في السوق. ويجب أن ننوه إلي أن الثقافة الجديدة لا تستطيع أن تعمل علي نجاح إستراتيجية فقيرة، ولكنها تستطيع تدعيم الإستراتيجية بقيام العاملين بتحقيق ما هو مطلوب منهم من نتائج، إذا ما كانت في شكل إنتاجية، جودة، السرعة في توصيل المنتج إلي السوق، أو الربحية – بأكثر الطرق كفاءة.
عناصر ثقافة العمل
تشتمل الثقافة تبعا لتعريفنا علي حوالي خمسين عنصرا، هذه العناصر يمكن الاسترشاد بها لتحديد ثقافة العمل بالمنظمات المختلفة. هذه السمات التي تتراوح بين “تشجيع الابتكار”، إلي “تعظيم رضا العملاء”، إلي “توفير الأمان الوظيفي”، يمكن أن توضع في أولويات حتى تستطيع المنظمة أن تحدد ثقافتهم الحالية والمستقبلية. ويمكن للمنظمة من تبدأ في تحديد ثقافتها عند الإجابة علي الأسئلة التالية:
· ما هي الأهداف الإستراتيجية للمنظمة؟ | · ما هو شكل الهيكل التنظيمي للمنظمة؟ |
· ما هي القيم السائدة للمنظمة؟ | · ما هي الكيفية التي يتم بها تنظيم العمل؟ |
· كيف يتم اتخاذ القرارات؟ | · كيف يتم تخصيص الموارد؟ |
· ما هو السلوك الذي يتم تشجيعه، والسلوك المرفوض؟ | · ما هي نوعية العاملين؟ |
· ما هي القيم السائدة لدي العاملين؟ | · كيف يفكرون؟ |
· كيف يعملون؟ | · ما هو مقدار القوة التي يتمتعون بها؟ |
· ما هي كم المخاطر المسموح لهم به، وهل لديهم الرغبة لتقبله؟ | · كيف تم اختيارهم، وكيف يتم تطوريهم؟ |
· كيف يتم تحفيزهم؟ | · كيف تري الأجور؟ هل تري علي أنها استثمار، أو علي أنها مجرد تكلفة؟ |
وبعد الإجابة علي هذه الأسئلة تستطيع المنظمة أن تبدأ في فهم ثقافتها وكيفية تطورها، ومن هذه النقطة تستطيع تحديد أي إستراتيجية للأجور تكون أكثر فعالية لتدعيم هذه الثقافة.
تطور أربعة ثقافات
كانت مبادئ التنظيم المتبعة لدي الغالبية من المنظمات تتيح لها تحليل الوظائف وقياسها، ووضعها في جدول موحد، ومن هذا الجدول يتم تحديد الأجور للمنظمة ككل. وتبعا لهذه المبادئ كانت تحدد الواجبات، والمخرجات، والاحتياجات التدريبية، والمكافئات، والنتيجة نظام طيع مريح – به الكثير من التنازلات – في كيفية تحديد الأجور. وأخيرا، وبعد تصاعد المنافسة العالمية وتزايد الطلب علي الجودة، والسرعة في تقديم المنتج للسوق، وعمالة تتسم بمستوي ذهني راقي، بدأت كثير من المنظمات في الاقتناع بأن نظام الأجور السابق ذي المقاس الموحد لم يعد مقبولا.
وقد تعرفت بحوثنا علي أربعة نماذج ثقافية سائدة في منظمات العمل اليوم، وهي تشمل علي النموذج التقليدي الذي يعتمد علي الوظائف، والثلاثة نماذج الجديدة وهي ثقافة العمليات، ثقافة الوقت، وثقافة شبكات الأعمال.
1 – الثقافة التقليدية (التقسيم الوظيفي):
وتتسم الثقافة التقليدية بأنها لحد كبير:
عالية التنظيم، تستخدم طرق سبق أن برهنت علي نجاحها في خدمة السوق، خطوط واضحة للسلطة والمحاسبة، تقليل المخاطرة وخصوصا في المستويات الدنيا وعدم القدرة علي التنبؤ بالنتائج لأقصي حد .
وإلي حد ما بالآتي:
توفير أمان وظيفي، توثيق العمليات المختلفة، معاملة العاملين بعدالة، بطاقات وصف وظيفي واضحة ومحددة، احترام التسلسل الهرمي للسلطة، الدقة، تقليل الأخطاء البشرية لأقل قدر .
وإلي حد أقل بالآتي:
تدعيم قرار الرئيس، تعظيم رضا العملاء، توفير الموارد التي تساعد علي رضا العملاء، الالتزام أمام العملاء، استخدام الموارد المحدودة بفاعلية، التدريب، الجودة، تدعيم قرارات الإدارة العليا، الولاء والالتزام للمنظمة، تحقيق أهداف الموازنة التخطيطية.
2 – ثقافة العمليات:
منذ حوالي عشرين سنة بدأت الشقوق والشروخ في الظهور في النموذج التقليدي نتيجة للتطور الهائل في التكنولوجيا، وتحول العميل والمرونة إلي قوة مؤثرة وسائدة في السوق. ونتيجة لذلك، ظهرت طرق جديدة لتنظيم العمل، وإعادة تحديد العلاقات بين العاملين، وبدأت مجموعة جديدة من القيم التنظيمية في الظهور.
تتسم الثقافة العمليات بأنها تعتمد لحد كبير علي:
تعظيم رضا العملاء، إظهار تفهم لوجهة نظر العملاء، الالتزام أمام العملاء، التحسين المستمر للعمليات، كسب ثقة العملاء .
وإلي حد ما بالآتي:
توفير الموارد اللازمة لرضا العملاء، توثيق العمليات بدقة، الاستجابة للإفادة المرتدة القادمة من العملاء، التدريب، مهارات ومعلومات قطاعية تتخطى الحواجز الوظيفية، يسمح باتخاذ القرارات حتى أدني المستويات .
وإلي حد أقل بالآتي:
استخدام طرق ثبت نجاحها في الأسواق القائمة، العدالة، تحمل الأخطاء، تقليل المخاطرة علي المستويات الدنيا، تشجيع العمل بروح الفريق، الاستفادة من التحديث والابتكار، تنظيم العمل حول قدرات الأفراد، الدقة، الولاء والالتزام للمنظمة، تحقيق أهداف الموازنة التخطيطية.
3 – ثقافة الوقت:
أدي التركيز علي الجودة والعملاء إلي دفع كثير من المنظمات بعيدا عن النموذج التقليدي إلي ثقافة العمليات إلا أنه في العشرين عاما الماضية ظهرت ثقافتين جديدتين هما ثقافة الوقت وشبكات الأعمال. وتم التركيز علي ثقافة الوقت في بداية التسعينات، بعد أن تحول سوق العمل إلي العالمية وأصبح الوصول إلي التكنولوجيا أكثر سهولة من ذي قبل، فلم تعد المنظمات تكتفي برضا العملاء والجودة، وإنما أصبحت تبحث عن طريق تساعدها علي خفض التكلفة والوصول بمنتجاتها وخدماتها إلي السوق بسرعة كبيرة.
وتتسم ثقافة الوقت بأنها لحد كبير:
تخفض بشدة وقت الدورة الزمنية، تطور خدمات أو سلع جديدة، تحافظ علي إحساس عالي بأن جميع الأعمال ملحة، استغلال الفرص المتاحة، التأقلم السريع للتغيرات الحادثة في بيئة العمل .
وإلي حد ما بالآتي:
تبني مدخل وأسلوب تفكير يتسمان بالمرونة والتأقلم، توقع التغيير في بيئة العمل، تتسم عملية اتخاذ القرارات بالسرعة، الريادة في ابتكار طرق جديدة لأداء العمل، القدرة علي العمل في ظل ظروف عدم التأكد، الدفاع عن وجهة النظر بقوة وترويجها، تطبيق التكنولوجيا المبتكرة في مواقف جديدة .
وإلي حد أقل بالآتي:
تعظيم رضا العملاء، إبداء تفهم وجهات نظر العملاء، مهارات ومعارف قطاعية تتخطى الحدود الوظيفية، الاستفادة من الابتكار والتحديث، تنظيم العمل حول قدرات الأفراد، تشجيع التحديث، إثابة الأداء المتميز، المبادرة، جذب العمالة ذات الموهبة العالية، إنشاء خطوط عمل أو مشاريع جديدة.
4 – ثقافة شبكات الأعمال:
تتسم ثقافة شبكات الأعمال بأنها تعتمد لحد كبير علي:
تطوير خدمات ومنتجات جديدة، الاستفادة من المنافذ المتعددة للفرص المتاحة، إنشاء خطوط عمل أو مشاريع جديدة، تشكيل تحالفات إستراتيجية مع منظمات أخري، استخدام موارد ومصادر من خارج المنظمة لإنجاز العمل .
وإلي حد ما بالآتي:
التأقلم السريع للتغيرات الحادثة في بيئة العمل، التأقلم والسرعة في الـتفكير والمدخل، الريادة في ابتكار طرق جديدة في العمل، تطبيق التكنولوجيا الحديثة في مواقف جديدة، التحديث والابتكار، تشجيع الابتكار، جذب العناصر الموهوبة.
وإلي حد أقل بالآتي:
جميع الأعمال ملحة، توقع التغيير في بيئة العمل، العمل في بيئة عمل التأكد، ترويج وجهة النظر بقوة، تعظيم رضا العملاء، تنظيم العمل حول كفاءات الأفراد، إثابة الأداء المتميز، اكتساب ثقة العملاء، البيع بنجاح، البحث عن طرق مبتكرة للاستفادة من مهارات العاملين.
دور الأجور في التغيير التنظيمي
توقع جيمس تشيمبي في كتابه الذي كان من أحسن الكتب بيعا “الهندسة التنظيمية للمنظمات”، أنه يجب علي جميع المنظمات من أن تعيد التفكير في نظم بنيتها التحتية، وطرق أداء العاملين، وإلا فإنها سوف تفقد قدرتها التنافسية. وبالرغم من أن الهندسة التنظيمية ليس مجرد تقليعة، ولكنها أسلوب هام للتغيير المستمر، إلا أنها لم النتائج المرجوة منها في 70% من المنظمات التي قامت بتطبيقها، وذلك بسبب عدم الاهتمام الكافي بدور نظم الأجور في عملية التغيير.
فهم أوسع لعملية التحول
نظرا للارتباط الحيوي والدعم الذي يقدمه نظام الأجور لعمليات التحول، فلابد للقائمين عليه من فهم الكيفية التي تتم بها عمليات التحول والهندسة التنظيمية والربط الفعال لنظام الأجور بهما.
إن عملية التحول تحمل في طياتها أشياء أكبر وأبعد من مجرد التخلص من العمالة وتقليل التكاليف، وكما وصفها بيتر دراكر في أن تشمل:
- إعادة تحديد الوظائف والعمليات.
- مبادرات الجودة.
- وضع نظم إدارية جديدة.
- خلق ثقافة عمل أكثر فعالية.
- تطوير نظم تربط الأداء بالأجر.
عملية التحول الثقافي ومنهج العمل لا تتم بين ليلة وضحاها ولكنها تحتاج لجهد مستمر لربطها بالأهداف الإستراتيجية والرؤية المستقبلية الديناميكية للمنظمة. وهي تحتاج أيضا ليس فقط التزام الإدارة العليا بها لكن يجب أن يكون الإيمان والالتزام بها شاملا لجميع المدراء والعاملين، مع عدم الإخلال بالالتزام بخدمات العملاء، والجودة، وخفض التكلفة، ورضا العاملين في أثناء عملية التحول، وشأنها شأن الأجور فهي تحتاج إلي تفهم وتقدير تام لكل من:
- العاملين :
وما هي عوامل تحفيزهم، مدي تقبلهم للتغيير، وما هي الكفاءات المطلوب توافرها فيهم التي تكفل حسن أداء وتميزه مستقبل.
- العمل :
من حيث أساليب تصميم العمل وتدفقه، والعلاقات التنظيمية، فرق العمل، النظم الإدارية والمعلوماتية والعمليات المختلفة، والتكنولوجيا المستخدمة، وطرق قياس المخرجات.
- الأداء :
ما هي العمليات الإدارية المرتبطة به، التدريب والتطوير، الكيفية التي تتم بها إدارة الأداء، أساليب الإثابة المادية والغير مادية، وبرامج تقدير العاملين.
الخطوات الخمس لتحقيق مستقبل ناجح:
- تقييم المنظمة:
وتشمل تمحيص ثقافة بيئة العمل، والرؤيا المستقبلية ومدي قدرتها علي تحقيق الأهداف المستقبلية. ويتقرر من خلال هذا التقييم حجم التغيير المطلوب وسرعته، وضع وتحديد النتائج المترقبة حتى يتسنى الحكم علي مدي نجاح عملية التحول من عدمه.
- تحديد تحسينات العمليات المختلفة وبيئة العمل:
وتهتم هذه الخطوة بخلق نماذج جديدة للوظائف، وتطوير أدوار جديدة تتخطى الحواجز الوظيفية، وبناء فرق العمل متعددة التخصصات التي تتشكل من العاملين والمدراء.
- تحديد دقائق وتفاصيل العمل والأدوار الجديدة ووضع خطط التنفيذ:
وتركز هذه الخطوة علي وضع السياسات الجديدة والبرامج التدريبية المطلوبة، ووضع إستراتيجيات إدارة الأداء ونظم الإثابة الجديدة، ووضع الجميع علي أهبة الاستعداد للتحول القادم بما فيهم العملاء.
- تنفيذ العمليات الجديدة:
وفي هذه الخطوة يتم وضع الخطط التنفيذية الجديدة وتوقيتاتها وهي تشمل التعليم والتدريب، نظم الاتصال، تخطيط القوي العاملة، نموذج جديد للتقييم، برامج تحسين العمليات، وإستراتيجيات الأجور الجديدة. وبحسب حجم التغيير، فيمكن أن يتم هذا التحول علي مستوي جزئي إرشادي ثم يتم تعميمه، أو كلي فيشمل المنظمة بكافة أجزائها دفعة واحدة.
- تقييم وتحسين العمليات:
وفي خلال هذه الخطوة الأخيرة والمستمرة يتم ربط التغيرات المحددة التي تمت في العمليات والثقافة بعمليات تحسين الجودة وإدارة الموارد البشرية متضمنة إستراتيجيات الأجور. ولتقدير حجم التغيير لابد للمنظمة من أن تبحث ماهية أهدافها، ثم تحدد ما إذا كان هيكلها التنظيمي، وأسلوبها المتبع لتنظيم العمل، والعاملين ونظم أجورهم وتحفيزهم، هي السبيل الأمثل والأكثر فعالية لتحقيق هذه الأهداف أم لا.
الأجــر حـســب الكـفــاءات competencies :
إذا أرادت المنظمة المحافظة علي نظام الجدارة الذي يركز علي المهارة، وتضيف إليه نظاما للحوافز يعتمد علي الأداء الفردي أو الجماعي من خلال فرق العمل. وتعرف الكفاءات علي أنها مجموعة المهارات، والمعارف، والقدرات، والخصائص السلوكية والصفات الأخرى التي تمثل في إجمالها إذا ما توفرت لها الظروف المناسبة أداء متميز. وتتشابه الكفاءات مع جبل الجليد، من حيث أن الجزء البادي منها والملموس لا يمثل إلا جانبا بسيطا من تكوينها الكلي، وهذا الجزء الظاهر منها هو الكفاءات الأساسية وهي تشمل المهارات المتعلمة، وهي تمثل القدرات الفنية والمعارف، ولكن هذه الكفاءات الأساسية، كما يعرف كل المدراء لا تعتبر ضمانا للأداء المتميز. والجزء الكبير والمختفي تحت السطح هو المستويات الأخرى من السلوك وهي أساس الأداء، هي تشمل الرؤيا الذاتية، والسمات الأخرى التي تكون الميول السلوكية، والمرونة، ومحفزات السلوك – مثل الدافعية للإنجاز والأداء. وقد بدأ في استخدام الكفاءات كأداة فعالة منذ بداية السبعينات عندما قدمها العالم النفسي دافيد ماكليلاند، وقد شاع استخدام هذه الكلمة كثيرا، ولكن الكفاءات الحقة هي التي تضيف قيمة أو يمكن بها التنبؤ بالأداء المتميز. والخطوة الأولي في تحديد الأجر حسب الكفاءات، هو التعرف علي الكفاءات التي تضيف قيمة للمنظمة وهي التي يجب إثابتها. وقد يبدو هذا سهلا للوهلة الأولي، ولكنها تحتاج أولا إلي التعرف علي الكفاءات التي تدعم إستراتيجية المنظمة والتي تخلق قيمة مضافة اقتصادية حقيقية. ثم يجب تحديد الأداء المتميز لكل وظيفة، وكل دور، ولكل مجموعة وظيفية – وما هي الأعمال التي ما يقوم بها غالبا أصحاب الأداء المتميز في المواقف المختلفة لتحقيق النتائج المرجوة. وأخيرا، يتم تحديد الخصائص السلوكية التي تصلح للتنبؤ الأداء المتميز. بعد تحديد الكفاءات واختبارها، يمكن البدء في ربطها بالأجر الأساسي مبدئيا، وفي هذا البرنامج يتم تحديد الأجر الأساسي حسب المستويات السائدة في السوق، وبناء علي أدائهم يمكن أن يتخطوا هذا المستوي كلما اكتسبوا وطورا من كفاءاتهم.
التوسع: برنامج جديد للأجور:
في حين أن تحديد الأجر بناء علي المهارات والكفاءات يمكن أن يكون فعالا في تغيير السلوك وتحقيق الأهداف والإستراتيجيات، إلا إنه يعتبر الخطوة الأولي فقط. تعاني المنظمات من نظام الدرجات التقليدي الرأسي حيث أصبح جامدا معوقا للمرونة، وفرق العمل، والهيكل المسطح. ولذلك بدأت كثير من المنظمات من تقليص الدرجات ودمجها في فئات وظيفية أقل، وبذلك يمكن استخدام نظم الأجر المؤسسة علي المهارة أو الكفاءات بفعالية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال وضع جميع المهنيين في فئة وظيفية واحدة، وجميع المدراء في فئة وظيفية أخري، والكتابيون في فئة أخرى، وبذلك بدلا من البحث عن الدرجات الوظيفية، يمكن أن يقضي العامل معظم عمره الوظيفي في فئة واحدة يتحرك فيها عرضيا وليس رأسيا حاصلا علي أجرا أكبر كلما أكتسب مهارة، أو كفاءة، أو مسئولية جديدة ومع تحسن أدائهم كفريق.
- الثقافة التقليدية، الأجر للوظيفية، التركيز علي الفرد
لا يعني قدم النظام التقليدي الوظيفي أنه نظام سيئ، فنجاح كثير من المنظمات ما زال يعتمد في بعض مكوناته علي النظام الوظيفي. وكما وسبق أن وضحنا، أن النظام التقليدي يعتمد تتوفر فيه الثقة ويعول عليه في تقديم خدمة أو منتج ما من خلال التكنولوجيا المتوفرة. ولتقليل الأخطاء، تقسم المهام إلي وظائف يتم تحديدها بدقة والتي تحتاج إلي مجموعة محددة من المهارات لأدائها. ويكافئ شاغلي هذا الوظائف بناء علي أدائهم الذي يمكن أن يعول عليه بمرور الوقت، وعلي تنميتهم لمهاراتهم، وزيادتهم لخبرتهم في مجال تخصصهم. هذه الزيادة في مهاراتهم وخبراتهم تضيف قيمة إلي منظماتهم، محققة في النهاية ثقة، وكفاءة، وفاعلية أكبر. وتعتمد الأجور في هذا النظام علي أجر أساسي محدد حسب الدرجة الوظيفية، ويتم الترقي بالتحرك إلي أعلي في السلم الوظيفي بناء علي اكتساب وتطوير المهارة والخبرة، والتي يتم قياسها من خلال معايير للأداء، ويركز نظام الأجر علي العدالة بين الأجور في مستوياتها المختلفة. ويعتبر العاملين في هذا النظام قليلي الحظ مع الحوافز، والأجور المتغيرة الأخرى، فقليلا ما يتم الربط بين الأجر والكفاءة والإنتاجية، أو بنجاح المنظمة في تحقيق أهدافها. أما علي قمة الهرم، فإن الوضع يختلف حيث يتم محاسبة المدراء علي مدي تحقيق المنظمة لأهدافها، وبذلك تنتقل الصورة من المحاسبة الفردية أو التركيز علي الفرد إلي التركيز علي العمل الجماعي، ولذلك تحصل طبقة الإدارة العليا علي حوافز مقابل تحقيقها لأهداف المنظمة.
- الأجر في ثقافة العمليات، التركيز علي الفريق، والعملاء
وكما هو واضح من الاسم فهي تركز علي العمليات حيث يتحول التركيز من الفرد إلي المجموعة والفريق، هذا التحول واكب تحول بؤرة تركيز إستراتيجيات المنظمات من الاهتمام ببيئتها الداخلية إلي الاهتمام بيئتها الخارجية، فلم يعد تحقيق المنظمة لمعاييرها الداخلية من الإنتاجية والتكلفة هو المحك، ولكن بات مهما الكيفية التي تتعامل بها مع القوي الخارجية، مثل الجودة والعملاء. وتحقيق الجودة ورضا العملاء لا يتم إلا من خلال العمليات التي يقوم بها فريق عمل يعمل علي أن تكون المنظمة أكثر قربا من العميل وأسرع في تلبية حاجاته. ولذلك فإن الجودة، ورضا العملاء، والعمل بروح الفريق، مع عدم إغفال المهارات الفردية، هي الأشياء التي يؤسس عليها نظام الأجور بهذه المنظمات. فالأجر، وخصوصا في المستويات الدنيا، يؤسس علي مدي تنمية الفرد لمهاراته. وبعد أن يتعلم الفرد المهارات الأساسية اللازمة لأداء عمله، ومهارات العمل بالمجموعات يؤسس الأجر علي مدي تنمية الفريق لكفاءاته التي تحسن من أدائه كفريق، وتقييم أداء الفريق يعتمد لحد كبير علي الجودة ومدي رضا العملاء.
- الأجر في ثقافة الوقت، التركيز علي المشروعات، وجهود المجموعة
إذا ما كانت مقولة “أن العميل دائما علي حق” هي شعار ثقافة العمليات، فإن مقولة “قم بها أسرع، وأحسن” هي شعار ثقافة الوقت، أي الوقت المناسب، والشخص المناسب هما الأساس – ويتم ذلك من خلال بناء فرق لمشروعات قادرة علي تطوير، وتسويق خدمات أو منتجات جديدة، وإعادة هندسة التكاليف، وتقليص وقت الدورة الزمنية. هذه المنظمات تريد تحقيق الريادة في مجالها، وأن تكون الأولي في خلق أسواق جديدة. ونظم الأجور بها لابد من أن تدعم هذه التوجهات، وحيث أن أعضاء فرق المشروعات بها يتمتعون بمهارات عالية فلابد للأجر من أن يعكس التقدم في المهارة والتخصص، بالإضافة إلي إثابة جهود العمل الجماعي وروح الفريق، وتحقيق النتائج المطلوبة علي مستوي المشروع – وحيث أن المشروعات مؤقتة فلابد أيضا أن يشجع الأجر علي المرونة، والتحرك السريع من مشروع لآخر، وتقبل قدرا من المخاطرة.
- الأجر في ثقافة شبكات الأعمال، التركيز علي المخاطرة، والاعتراف بالفردية
تعتمد الأجور في كل من ثقافة العمليات والوقت علي الأجور المتغيرة بنسبة أكبر من اعتمادها علي الأجور الثابتة، وذلك لربط الأجر بالأداء. وثقافة شبكات الأعمال تختلف عن الثقافات الأخرى في كون جميع أعضائها علي مستوي عال من التدريب والكفاءة، وهم بطبيعتهم متقبلون للمخاطرة، ويفضلون الاستقلالية وروح التحدي. ولذلك فإن الأجور أساسا تعتمد علي التفاوض وبها جزء كبير متغير يعتمد علي مدي نجاح المشروع في تحقيق أهدافه.
الأجر والدور المتغير للموارد البشرية:
آن الأوان لتحمل الموارد البشرية نصيبها من المسئولية عن أداء المنظمة، في ما تحققه من أرباح، ونمو. وبالرغم من ظهور برامج جديدة للأجور، فإن وظائف أخرى أساسية من وظائف الموارد البشرية تم إغفالها – فغالبية الموارد البشرية مقسمة إلي العديد من الأجزاء فهذا جزء للأجور، وآخر للحوافز والفوائد الأخرى، وآخر للتنمية والتدريب، مما أضاع الصورة المتكاملة لها، بالإضافة إلي أن دور الموارد البشرية في غالبية المنظمات يعتبر دورا ثانويا، ويشير الكثير إلي أن دور الموارد البشرية في التغيير ليس فقط هامشيا ولكنه في أحيان أخري معوقا للتغيير. وتمثل الموارد البشرية في كثير من المنظمات المدرسة القديمة التي تهتم باللوائح والقوانين أكثر من اهتمامها بالبشر.
الحاجة إلى تغيير الدور:
لابد أن تتحول مهام الموارد البشرية إلي عمليات بدلا من التقسيمات العقيمة بين مهامها، والتي يجب أن تعالج كيفية اختيار العاملين الجدد، وكيفية تنميتهم، وكيفية تعظيم أدائهم، وفي النهاية كيفية إنهاء خدمتهم، وأن ينظر إلي عملها من خلال ما تقدمه للعاملين والعملاء، وأن تتكامل مع ثقافة المنظمة وعملياتها المختلفة، بدلا من تقوقعها في مركزية مقيتة. فقائد العمل لابد أن يؤدي الكثير من الوظائف التي كانت تتولاها الموارد البشرية في السابق، أو قد يتم التعاقد مع جهات خارجية للقيام ببعض وظائفها بفاعلية وكفاءة أكبر.
ربط الأجر بالعمليات المختلفة للموارد البشرية:
- تصميم طرق العمل،كما وسبق الإشارة فإن أدوار ومسئوليات العمل والوظائف أصبحت أكبر وأوسع،وأنها أصبحت أكثر تركيزا علي أداء الفرق ولم يعد الأداء الفردي هو المحك.
- كيفية اختيار العاملين، هذه الأدوار الجديدة تتطلب نوعيات مختلفة من الكفاءات والمهارات، والبحث عن هذه الكفاءات يعتبر من العوامل الحرجة في نجاح المنظمة من عدمه.
- كيفية تنمية العاملين، بينما كانت برامج التنمية والتدريب علي قدر كبير من الأهمية في السابق، إلا أنها الآن في زمن التغيير أصبحت أكثر أهمية من ذي قبل، فالكفاءات، والمهارات، والسلوك، والقيم الجديدة لا تكتسب إلا من خلال برامج تدريبية.
- كيفية قياس الأداء، لابد من أن يكون قياس الأداء أكثر شمولا وديناميكية من ذي قبل، وأن يزود بالأدوات الديناميكية التي تعكس الأداء الفعلي بطريقة فعالة وعادلة.
وإدارة الأداء تشمل علي ثلاث مراحل:
المرحلة الأولي: مرحلة تخطيط الأداء، وتشمل علي تحديد الأهداف، والكفاءات، وخطط التنمية، وقياس الأهداف والكفاءات.
المرحلة الثانية: وتشمل التوجيه الغير رسمي، والمراجعة المرحلية للنتائج.
والمرحلة الثالثة: وتشمل التقييم والتعليقات النهائية.
من المسئول عن إدارة برامج الأجور:
الإجابة ببساطة الكل مسئول عن إدارتهن وكما يوضح الشكل التالي ففي النموذج القديم، يقضي المسئولون عن الأجور ثلثي وقتهم في إعمال إدارية روتينية، من تجديد للوصف الوظيفي، تحليل السوق، توزيع وتجميع نماذج تقييم الأداء، وتجميع، وتحليل البيانات المتعلقة بالأجور. أما التسليم والخدمة والذي يشمل إعادة الهندسة لبرنامج الأجور وتوصيلها للعاملين فلم يكن يحظى إلا بقدر قليلا من الوقت، شأنه شأن، سابقه لم يكن التخطيط الإستراتيجي يحظى إلا بأقل القليل من الوقت، أما في النموذج الجديد فلابد من أن تتغير الصورة وينفق وقتاً أقل علي الأعمال الإدارية الروتينية، ووقتا أطول علي الخدمة والتسليم والتخطيط الإستراتيجي.
مـقــدمــــة :
ملابس جديدة للإمبراطور:
يعتقد الإمبراطور أن الأتباع لا يفقهون شيئاً عن القيادة وأسرارها. وبالتالي يرى أنه من العبث أن يطلب من أتباعه تقييم أسلوبه في القيادة والحكم. وذات مرة خرج الإمبراطور على أتباعه وسألهم: “ما رأيكم في الملابس التي أرتديها؟” فأجابوا: “إنها رائعة!”، ولكنه في الحقيقة لم يكن يرتدي أية ملابس بالمرة. لكن الأتباع لم يجرءوا على رفع أنظارهم إلى الإمبراطور ليروا الحقيقية. وهكذا ظل الإمبراطور عارياً، ودون مشورة صالحة، وظل الأتباع عميان، بدون إمبراطور مستور.
يهدف هذه الأسلوب إلى تزويد الإمبراطور بملابس حقيقية. كما أنها ستساعده على أن يرى نفسه من خلال أعين الأتباع. و تساعد الأتباع على أن يروا الواقع ويساهموا في تطويره وتغييره.
من الإمبراطورية إلى الشركة:
تخيل نوع الحياة داخل إمبراطورية لا يستطيع فيها الإمبراطور أن يحصل على تغذية عكسية من أتباعه، كما يعجز الأتباع عن إفادة الإمبراطور بأية معلومات حقيقية. انتقل الآن إلى الشركة .. شركتك. ثم أسأل نفسك: من الذي يستطيع أن يقيم عملي ويعطيني تغذية عكسية راجعة عن نقاط ضعفي ونقاط قوتي؟ هل هم رؤسائي أم زملائي أم مرءوسي أم عملائي؟
مصادر التغذية العكسية = 360 زاوية :
لكل مصدر من مصادر التقييم والمعلومات تحيزاته وزاويته الخاصة التي يرى بها الأمور.
رئيسك :
يقيم رئيسك عملك من زاوية واحدة فقط هي زاوية النتائج التي أنجزتها، ولكنه قد يجهل تماماً حجم الجهد الذي بذلته والوسائل التي استخدمتها لتحقق تلك النتائج و قد لا يعرف أسلوبك في الابتكار. ولذا فهو لن يستطيع أن يقيم أسلوب العمل الذي تستخدمه من كل الزوايا. لكن هل يستطيع زملائك ذلك؟
زملاؤك :
يعلم زملائك عن مهاراتك وقدراتك أكثر مما يعلم رئيسك، فهم يعرفون نقاط ضعفك وقوتك جيداً. ولكنهم عندما يقيمونك يفعلون ذلك من خلال وجهات نظرهم الشخصية وبغض النظر عن النتائج التي تحققها. وبهذا فهم يقيمون عملك من زاوية واحدة أيضاً.
مرءوسوك :
على عكس ما يعتقد الكثير من القادة والمديرين، يستطيع الأتباع والمرءوسون إمداد القادة بمعلومات هامة جداً. فهم يعرفون كل ما يحدث في مواقع الأحداث، وهذه النوعية من المعلومات تكون بعيدة المنال بالنسبة لمعظم القادة. ولكن المرءوسين أيضاً يصدرون أحكامهم وتقديراتهم من زاوية واحدة فقط. قد تكون هذه الزاوية مثلاً هي منظار الظلم/العدل.
العملاء :
يستشعر العملاء بدقة قوة الشركة أو ضعفها، وبناءاً على هذا يقبلون على الشراء أو يحجمون عن التعامل معك. والعملاء هم أهم مصدر للمعلومات عن درجة الجودة ومؤشرات تقدم الشركة أو تأخرها. ولكنهم أيضاً يرون الأمور من زاوية واحدة. فهم يستطيعون أن يصفوا لك بدقة وضعك التنافسي في السوق ولكنهم لا يستطيعون أن يقولوا لك كيف تدير شركتك.
تنويع مصادر التقييم:
الحل السليم للحصول على تقييم صحيح ومعلومات ذات قيمة عن أدائك وعملك؛ هو ألا تعتمد على مصدر واحد للتغذية العكسية بل عليك أن تنوع مصادر التقييم والمعلومات كلما أمكن ذلك. فكما يحتاج الإمبراطور للمشورة الصالحة تحتاج الشركة لنظام متكامل للتغذية العكسية، حيث تتدفق المعلومات من كل زاوية، ولا تقتصر على زاوية واحدة.
التغذية العكسية من 360 زاوية :
من أحب 32 شركة لدى العملاء – في استفتاء مجلة “فورتشن” – كانت 20 شركة تستخدم أسلوب التغذية العكسية من 360 زاوية. فلماذا يحدث هذا التحول الكبير لاستخدام التغذية العكسية كأحد المصادر الهامة للمعلومات؟ قد نجد بعض الدوافع للتحول إلى نظام التغذية العكسية المتكاملة في الأسباب التالية:
– تحول الشركات من التنظيم الهرمي إلى التنظيم الأفقي . وهو ما أدى إلى تغيير نظام الاتصال وقنواته، بحيث أصبحت الاتصالات تسير في اتجاهين بدلاً من اتجاه واحد، كما كانت في الماضي. وبهذا أمكن استقصاء آراء الزملاء والمرءوسين.
– اتساع دائرة الإدارة: حتى وقت قريب كان مدير القسم يشرف على عدد يتراوح بين 3 – 8 موظفين. أما الآن فقد أتسع نطاق الإشراف حتى أصبح من الممكن أن يشرف مدير واحد على أكثر من 70 موظفاً كما يحدث داخل شركات “إنتل” و”أمريكان اكسبريس”، وغيرهما. وغني عن الذكر أن اتساع دائرة الإدارة جعل من الصعب تقييم الموظف من زاوية واحدة.
– القفزة التقنية: كثيراً ما يفتقر المدير إلى المعرفة الفنية والتقنية اللازمة لتقييم الموظف، وبخاصة في الأعمال التي تتطلب قدراً كبيراً من المعرفة التقنية التي قد لا تتوفر للمدير.
– الحاجة لاستطلاع آراء العملاء: تفضل الشركات عمل استقصاءات لقياس درجة استجابة العملاء لآخر إصداراتها أو عمل استطلاعات للسوق قبل إصدار منتج / خدمة جديدة.
– توجيه العاملين: يقول “بوب كراندال” رئيس “أمريكان إيرلاينز”: “ما تقيسه هو ما تحصل عليه.” فإذا ما أجريت استفتاءاً عن أكثر الموظفين أناقة فلا تستغرب إذا ما وجدت الأناقة هي المجال الذي يتنافس فيه الموظفون، فقد أصبحت سمة خاضعة للملاحظة والقياس. فماذا لو أجريت استفتاءاً عن أكثر الموظفين التزاما بمواعيد التسليم؟
– اعتبارات العدالة والمشاركة في الإدارة: عند تحديد الأفراد المستحقين للمكافآت، تفضل عديد من الشركات القيام باستفتاء أراء الزملاء والعملاء بدلاً من الاكتفاء بتقييمات المديرين. وبهذا يمنحون الموظفين حق المشاركة في مكافأة الأداء الفعال، إعمالاً لاعتبارات العدالة وبعيداً عن اعتبارات الوساطة والمحسوبية.
التغذية العكسية في التاريخ:
ظهر نظام التغذية العكسية في مراحل مختلفة من حياة الإنسان السياسية والاجتماعية. فجنود “يوليوس قيصر” كانوا يصوتون فيما بينهم على من سيقود المعركة إذا ما قتل قائدهم الحالي. أما داخل عائلاتنا، فهناك العديد من المستشارين الذين يؤخذ رأيهم في أخلاق العريس الذي يتقدم لخطبة الابنة المصونة. وعلى مستوى المؤسسات فقد تطور ظهور عمليات التغذية العكسية المتكاملة، كما يلي:
1- في الأربعينيات:
أنشئت المخابرات العسكرية البريطانية أول مركز لتقييم مهارات الأفراد. فكان الفرد يؤدي عددا من الاختبارات النظرية والعملية تحت إشراف عدد من المراقبين الذين يدلون بعد ذلك بتقييماتهم عن درجة صلاحية الفرد للانخراط في الاستخبارات.
2- في الخمسينيات:
تطرقت عمليات التغذية العكسية المتكاملة لتقييم السمات القيادية لدى قائدي أسراب القوات الجوية في الجيش الأمريكي. وكانت تعتمد على تقييمات ومعلومات زملاء القائد، على نفس الرتبة.
3- في الستينيات:
بدأ تسلل عمليات التغذية العكسية إلى الحياة المدنية وإلى داخل الشركات بغرض تقييم أداء الموظفين، وذلك اعتماداً على تقديرات رؤسائهم ولجان تقييم تنعقد خصيصاً لهذا الغرض.
4- في السبعينيات:
أصبحت عملية التغذية العكسية جزءاً من عملية اختيار الموظفين والمرشحين للمناصب الشاغرة. فكان على الفرد المتقدم أن يجتاز عدد من الاختبارات النظرية والعملية والشفوية والتحريرية التي تخضع للتقييم خاصة لتقييم الإجابات والتصرفات، و يتم بناءاً على توصيتها اختيار الأفراد أو حذفهم من الترشيح.
5- في الثمانينيات:
تغلغلت عملية التغذية العكسية في ثقافة الشركات الكبيرة فأصبحت تتم خلال فترات دورية من حياة الموظف العملية.
أنواع التغذية العكسية :
تختلف أنواع التغذية العكسية باختلاف الغرض منها، وذلك كما يلي:
1- أغراض تقييم أداء الأفراد: تركزت على منح المكافآت وتشجيع السلوكيات الإيجابية، وتتم في نهاية المشروعات أو حتى عند نهاية خدمة الفرد أو قبيل اتخاذ قرار بترقيته أو بإنهاء خدمته.
2- أغراض تطوير أداء الأفراد: يقوم بها قادة الفرق ومن في مستواهم لتقييم سماتهم القيادية ومهاراتهم العملية واستجابة الآخرين لها، وتتم في مراحل مختلفة وفي بداية ترقية الفرد لمناصب أعلى.
3- أغراض تقييم أداء المنظمة: تشمل عدد من العملاء والمراقبين الخارجيين. وتستند إلى عدد من المفاهيم التنظيمية والتشغيلية مثل معدل دوران العمالة ونظام المخرجات / المدخلات.
4- أغراض تطوير الأداء للمنظمة: وغالباً ما تتم ضمن إطار عمليات الجودة الشاملة. وتركز على درجة تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
بين التقييم والتطوير:
يرى بعض الخبراء أنه من الأفضل استخدام نظام التغذية العكسية المتكاملة في تطوير الأداء مع تحجيم استخدامه فيما يتعلق بتقييم الأداء. ووجهة نظرهم في أن الأشخاص أمانة وأكثر تحيزاً إذا ما يكونون أقل تعلق الأمر بتقييم أحد الزملاء أو المديرين بغرض ترقيته أو مكافأته، ولهذا تأتي تصريحاتهم مشوبة بالأخطاء. أما في حالة أغراض تطوير الأداء فإن الأشخاص يلتزمون قدراً طيباً من الموضوعية وينحون جانباً مشاعرهم الشخصية وتحيزاتهم. وهم يقترحون أن تبدأ الشركة بتطبيق نظام التغذية العكسية لأغراض تطوير الأداء أولاً حتى تتغلغل ثقافة التغذية العكسية ثم يتم الانتقال تدريجياً لأغراض تقييم الأداء.
أبعاد الأداء التي يمكن لمصادر التقييم المختلفة ملاحظتها | ||||
أبعاد الأداء | المرؤوسون | الزملاء | الرؤساء | العملاء |
مهارات إدارية | ü | |||
مهارات قيادية | ü | |||
مهارات اتصال | ü | ü | ü | |
مهارات اتخاذ القرار | ü | ü | ||
مهارات فنية | ü | ü | ü | |
الحافز الذاتي | ü | ü | ü | |
مهارات التعامل مع العملاء | ü |
تطبيق نظم التغذية العكسية:
هناك أسلوبان مختلفان لتطبيق نظام التغذية العكسية. وهما مختلفان في الوسائل كما يختلفان في النتائج التي يؤديان إليها.
1- أسلوب التغذية العكسية الناقص:
ويمكن أن نعتبره مجرد خطوة على الطريق قبل تأسيس نظام متكامل للتغذية العكسية. وفيه تتم عمليات الاستفتاء والاستقصاء والاستطلاع بعيدا عن روح الاحتراف، كما تفتقر لعدد من العناصر الأساسية لنجاح هذه العمليات، مثل إجراءات سرية وحماية أسماء الأفراد. ويلاحظ فيها تزايد حجم الأخطاء بزيادة عدد الأفراد الذي تشملهم عملية التغذية العكسية. كما أن الأفراد لا يتلقون أي تدريب أو إعداد على عمليات التغذية العكسية. وبهذا تقل قيمة المعلومات والتقييمات الواردة من هؤلاء الأفراد مما يجعل الشركة تعيد النظر في عملية التغذية العكسية ككل، فإما تفكر في إلغائها أو في تطويرها بشكل جذري.
2- أسلوب التغذية العكسية المتكامل:
يتم فيها تخصيص فريق لتخطيط وتطبيق عملية التغذية العكسية على فترات دورية وبأسلوب علمي مدروس. كما يتم نقل وإدماج التقييمات والمعلومات الواردة من هذه العمليات إلى مراكز التخطيط وصناعة القرار. ويتوخى نظام التغذية العكسية المتكامل جميع الإجراءات التي من شأنها تقليل اعتبارات التحيز أو الكذب من الإجابات والمعلومات التي يدلي بها المشاركون.
مراحل تطبيق نظام التغذية العكسية:
قد يتخذ نظام التغذية العكسية منحاً تطورياً من أسلوب التغذية العكسية غير الناضج حتى يصل إلى أسلوب التغذية العكسية المتكامل. وذلك كما يلي:
1- تقييم الأداء وجمع المعلومات شفوياً:
فالمشرف أو المدير يمر على المرءوسين ويسألهم عن رأيهم في أداء فرد بعينه ويجمع المعلومات بنفسه ووجهاً لوجه. ولكن هذه المعلومات غالباً ما تعكس وجهة نظر المدير ذاته لأن الأفراد يحجمون عن الإدلاء برأي مخالف لما يراه.
2- عقد لجنة لتقييم أو تطوير الأداء:
يدعو المدير لانعقاد لجنة تتكون من مجموعة معينة من المشرفين لبحث تقييم أداء عدد من الموظفين أو قسم بأكمله أو لتطوير أحد الأقسام. ولكن هذه اللجان غالباً ما تفشل في التوصل لتقييم حقيقي للفرد أو القسم محل البحث، بل وقد تنتهي بشحن النفوس بالأحقاد.
3- طلب تقارير مكتوبة من أعضاء لجنة التقييم والتطوير:
وهي الخطوة المنطقية التالية في سبيل تأسيس نظام للتغذية العكسية.
4- إسناد مهمة عرض نتائج التقييم لهيئة متخصصة:
حيث يتم جمع التقارير من الخطوة السابقة وإسناد مهمة فرزها في شكل تقرير واحد ملخص لإحدى السكرتيرات. وهذا يضمن حداً أدنى من عدم التحيز في معالجة البيانات والمعلومات.
5- إخفاء أسماء المقترعين:
وهي خطوة هامة جداً لإزالة الخوف من إجابات المقترعين والحصول على معلومات حقيقية.
6- تطبيق القواعد الإحصائية والرياضية اللازمة لضمان صحة الأصوات:
وهذا بغرض تذليل أثار الكذب أو المحاباة والمغالاة في الإجابات . يتطلب ذلك توفر حد أدنى من المهارة والتخصص للقائم على عملية التغذية العكسية، وهو ما يعني ارتفاع ملحوظ في تكلفة القيام بالعملية مع تزايد أهمية المعلومات الناتجة.
تصميم مشروع للتغذية العكسية :
يمثل نظام التغذية العكسية المتكامل تحولاً جذرياً لقياس الأداء وتطويره سواء للفرد أو المنظمة. ويمكنك أن تتخيل نظام التغذية العكسية المتكامل كمرايا تكشف كل المعلومات من كل الزوايا، وهو ما يعني إمكانية معرفة كل المعلومات الممكنة عن الأداء. وهذه الإمكانية جوهرية تماماً بالنسبة لكثير من المديرين. فهي تعمل على رفع الروح المعنوية وتزيد من درجة الحرفية في أداء المهام وروح التعامل بين الموظفين. ولكن تقع على عاتق المدير مسئولية تصميم نظام متكامل للتغذية العكسية يحقق الأهداف التدريبية والإستراتيجية المطلوبة. ويمكننا تقسيم عملية تصميم مثل هذا النظام إلى الخطوات التالية:
1- اختيار السمات موضع البحث والتي سيتم التقييم لها والسؤال عنها. على أن تمثل هذه السمات الميزات التنافسية للشركة أو تدور في فلكها.
2- تحديد الأهداف المطلوبة لعملية التغذية العكسية: هل تقتصر على تقييم الأداء أم تمتد لتشمل تطوير الأداء.
3- اختيار وتعيين أعضاء فريق البحث الإحصائي. بحيث يمثلون كل المستويات والأدوار التنظيمية المختلفة.
4- تدريب الأفراد المقترعين وإزالة اللبس أو المخاوف بخصوص أغراض النظام الجديد وبناء الثقة فيه.
5- تصميم استمارات التقييم وجمع البيانات وتخطيط التوقيتات المناسبة لها وتوفير الحماية اللازمة لأسماء المقترعين.
6- تسجيل النتائج وجمعها وفرزها وتصنيفها وتحليلها بالوسائل الإحصائية اللازمة.
7- وضع خطط رد الفعل والاستفادة من المعلومات والتقييمات على آخر وضع.
تصميم الاستمارات والاستبيانات:
يتطلب تصميم الاستمارات والاستبيانات التي تستخدم في جمع المعلومات من المقترعين حساسية أدبية وإدراكية وموهبة فريدة جداً. فيمكن لسؤال واحد أن يولد إجابتين مختلفتين من نفس الشخص وذلك إذا ما اختلفت الصياغة اختلافاً دقيقاً، قد لا يدركه الشخص العادي.
هناك عدد من السمات العامة التي يجب أن تتوخاها الاستمارات، مثل:
أ- التوفيق بين القيم المؤسسية والثقافية للشركة مع الرؤية الاستراتيجية للقائد.
ب- التركيز على السلوكيات والمهارات الهامة التي تمثل الميزات التنافسية للشركة.
ج- تستخدم لغة سهلة الاستيعاب لجميع الأفراد.
تدريج الاستمارة:
من الأفضل أن يتم نقسم تدريج الاستمارة إلى عشرة درجات تدريجية من 1 إلى عشرة. فهذا أفضل بكثير من تدريج الاستمارة لخمس درجات فقط. وذلك كما يلي:
نموذج لتقييم مهارات أحد المرشحين
لقد تم اختيارك بناء على معايير علمية لتقديم معلومات حيوية عن السمات و المهارات القيادية التي يتمتع بها (يفتقدها) المرشح / فلان.
يرجى العلم بان المعلومات التي ستقدمها ستستخدم لأهداف تنمية (أو تقييم) مهارات المذكور بعاليه. كما نؤكد أن إجاباتك ستكون محل سرية تامة.
و هذا لكي تجيب عن الأسئلة بكل موضوعية وبعيدا عن أية تحيزات، و لمصلحة الشركة فقط، والتي تعلو على مصالح الأفراد.
(ملحوظة هامة: لا يسمح بالكتابة باليد مطلقا.
اجب عن الأسئلة برسم دائرة حول الإجابة التي تختارها.)
* ما هي علاقتك بالمذكور بعاليه:
– أنا المذكور – مديره – زميله – مرءوسه – عميله – لا أحد مما سبق
محاذير على التغذية العكسية غير الناضجة
كان المدير يفكر في ترقية إحدى الموظفات. ولكنه أراد أن يشرك بقية الموظفين في قراره هذا، فرأي أن يقوم بإجراء استفتاء عن أكثر الموظفين فعالية في العمل. توقع المدير أن تأتي النتيجة مؤيدة لتوقعاته، فوزع أوراق الاستبيان على جميع أفراد الشركة. لكن النتيجة فاقت توقعاته. فلم يرد ذكر أكثر الموظفين كفاءة إلا خمس مرات فقط من إجمالي خمسين ورقة استبيان. فاحتار المدير في تفسير هذه النتيجة ولم يعرف كيف يستفيد منها.
الشيء الواضح من هذا المثال أن المدير قد فشل تماماً في تطبيق نظام التغذية العكسية. فقد تحتم على كل موظف أن يذكر أسمه، لأن المدير أعتقد أنه بهذا يجبر الموظفين على الجدية في الإجابة. وكان تصميم أسئلة الاستبيان يسأل الموظف مباشرة عن الزميل الذي يفضل العمل معه، ولكنه لم يكن يسأله عن السبب، كما لم تضع الأسئلة في اعتبارها موقع الموظف وعلاقة العمل التي تربطه بغيره من الموظفين، مما أدي إلى ترشيح كل موظف لزميله الذي تربطه به علاقة عمل مباشرة. فقد خشى كل موظف أنه إذا أغفل ذكر زميله فإن ذلك يعني شكواه منه أو أنه لا يستطيع مسايرته في العمل. كما تطوع أحد الموظفين بذكر أسم أقل الموظفين إنتاجية، مما أضطر المدير لسؤاله عن السبب، ففاجأه الموظف: “لقد ذكرت اسم هذا الموظف بالذات لأني أعرف أن أحداً لن يذكره وأردت أن أمنحه هذه الفرصة لأرفع روحه المعنوية. ولم أذكر اسم الموظفة المثالية لأني اعتقدت أن كل الآخرين سيذكرونها.” ولكن كان هناك سبب آخر لم يذكره بقية الموظفين لإغفال ذكر أسم الموظفة المثالية، وهذا السبب يتمثل في كونها آنسة، ومن المحرج لمعظم الموظفين الرجال أن يعربوا عن تقديرهم لها.
يستدعي تصميم استمارات الاستبيان قدراً كبيراً من المعرفة بأسرار الشركة وبتفكير أفرادها. فإذا فشل المدير في تصميم الاستمارة فهذا يعني فشل نظام التغذية العكسية كله.
برجاء استخدام التدريج التالي:
أعترض بشدة أعترض لا أعرف أوافق أوافق بشدة
مقتطف من النموذج
1- لديه معرفة تامة بموضوعات الإدارة والقيادة والتعامل مع الآخرين | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
2- يطبق الممارسات الإدارية بشكل صحيح ويدير عمله بكفاءة | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
3- يستطيع التأثير في الآخرين، وتوجيههم | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
4- يضيف قيمة حقيقية للشركة | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
5- يحدد المشكلات والاختناقات بدقة ويعالجها، قبل أن تتفشى | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
6- يصدر قرارات سليمة وسريعة، وغير متهورة | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
7- يدرب مساعديه و العاملين معه ويعمل على رفع كفاءتهم | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
8- يمكن الوثوق به، فهو يتحمل مسئولية عمله ولا يلقي بالتبعة على غيره | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
9- لديه طموح و رؤية مستقبلية، بخصوص عمله.ويعمل على تطوير وظيفته باستمرار | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
10- لديه خبرة ومعرفة فنية، فيما يتعلق بوظيفته | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
11- يبتكر أفكارا ووسائل جديدة و مفيدة لأداء العمل | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
12- الخ ….. | 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 |
(1-2) ضعيف جداً
(3-4) ضعيف
(5-6) متوسط
(7-8) جيد
(9-10) ممتاز
فهذا التدريج يعطى فرصة أكبر لتمييز الفروق بين الأفراد بدقة. (انظر النموذج صفحة 47).
حجم الاستمارة:
يجب مراعاة تناسب طول أو قصر الاستمارة بطول أو قصر التدريج. فبالنسبة للاستمارات الطويلة يجب ألا يزيد التدريج عن ثلاث درجات. أما بالنسبة للاستمارات القصيرة فيمكن زيادة طول التدريج إلى ست أو عشر درجات لسهولة التمييز بين الأنواع المختلفة من السلوكيات الخاضعة للتقييم.
كما يشير الباحثون إلى أنه بعد 15 دقيقة من الإجابة عن أسئلة الاستمارة، يصاب المقترع بالإرهاق والتعب، ولا يعود قادراً على الإجابة أو الإدلاء بمعلومات دقيقة. وإذا عرفنا أنه من الممكن للمقترع أن يجيب عن ثلاثة أسئلة في الدقيقة الواحدة فإن العدد الأمثل من الأسئلة الذي يجب أن تحتويه استمارة الاستبيان يجب أن يتراوح بين عشرين و خمسة وثلاثين سؤالا.
كما يلاحظ أن الأسئلة التي تقع في النصف الأخير من استمارة الاستبيان تكون أكثر عرضة للخطأ من الأسئلة التي تأتي في النصف الأول من الاستمارة. فعندما يتملك الإرهاق من المقترع فإنه يتوقف عن إكمال أسئلة الاستمارة أو يعطي نفس الدرجة لكل الأسئلة بغض النظر عن موضوعها.
توقيتات الاستبيان:
على القائم بعملية الاستبيان مراعاة الفترة الزمنية بين التوقيتات، وهذا لاعتبارين هامين:
أولـهـمــــا :
التكاليف المرتفعة المرتبطة بإجراء الاستبيانات؛ وثانيها، أن كثرة الاستبيانات تزعزع القيم الثقافية للمؤسسة بدلاً من أن تثبتها.
تجري كثير من الشركات الاستبيانات مرة واحدة سنوياً، وبعضها مرتين؛ مرة لتقييم الأداء، ومرة ثانية لتطوير الأداء. ولكن بعض الباحثين يرون أن زيادة عدد الاستبيانات إلى ثلاثة أو أربعة سنوياً تؤدي إلى تطورات كبيرة في سلوكيات العاملين، ولكنها يجب ألا تتخطى هذا المعدل.
فئات المقترعين :
يرى الخبراء أن عدد المقترعين يجب ألا يتجاوز ستة أفراد من نفس الفئة، فإذا زاد العدد عن ذلك تجد المقترعين يكررون نفس الإجابات. لذا يكون من الأفضل تنويع فئات ونوعيات المقترعين بدلاً من زيادة عددهم، فالأفراد من الأقسام والمستويات المختلفة يرون الأمور من زاوية مختلفة ويدلون ببيانات مختلفة، وهو ما يزيد أهمية النتائج.
نوع الاستمارة:
تختلف استمارة الاستبيان باختلاف درجة تقدم الشركة في تطبيق التغذية العكسية. فهناك شركات تكتفي بتصميم الاستمارات على الورق، بينما ترى شركات أخرى أن التليفون وسيلة أكثر ملائمة لجمع البيانات، وهناك من الشركات من يقوم بتصميم برمجيات كمبيوتر ترسل للمقترعين عبر شبكة البريد الإليكتروني أو باستخدام الشبكة الداخلية LAN ولكل وسيلة مزاياها وعيوبها، كما يلي:
1- الاستمارة الورقية:
مزاياها: سهلة التصميم ولا تتطلب تدريباً خاصاً.
عيوبها: تتطلب قدراً أكبر من الوقت والجهد لمعالجتها. كما توفر درجة أقل من السرية لشخصية المقترع، مما يجعله يخشى من قدر الصراحة في إجاباته.
2- الخانات المطبوعة:
مزاياها: لا تتطلب تدريباً خاصاً للأفراد. تتميز بقلة الأخطاء. توفر بعض السرية لشخصية المقترع.
عيوبها: تتطلب قدراً أكبر من الوقت والجهد لمعالجتها. تزداد تكلفة الطباعة والأعمال الورقية المرتبطة بها.
3- التليفون:
مزاياه: يصلح للتعامل مع العملاء الخارجين. لا يستدعي تدريباً يذكر.
عيوبه: لا يوفر السرية لشخصية المقترع، مما يجعل المعلومات الواردة منه غير دقيقة.
4- البريد الإليكتروني:
مزاياه: السرعة في جمع البيانات ومعالجتها.
عيوبه: لا يوفر السرية لشخصية المقترع، مما يجعل المعلومات الواردة منه غير دقيقة. يستدعي إنشاء شبكة بريد إليكتروني.
5- شبكة المعلومات الداخلية LAN:
مزاياها: سرعة التعامل مع البيانات. توفر عامل السرية لشخصية المقترع. تتم في أي وقت دون ارتباط بتوقيتات جمع أو توزيع الأوراق على المقترعين.
عيوبها : تتطلب إنشاء شبكة معلومات داخلية LAN.
عوامل اختيار الوسيلة المناسبة للاستبيان:
يعتمد تحديد الوسيلة الملائمة للاستبيان على عدد من العوامل، هي:
– إمكانيات الشركة والأفراد وقدرتهم على التعامل مع الأوراق أو أجهزة الحاسب الآلي.
– درجة السرية المطلوبة لشخصية المشاركين، تبعاً لحساسية الموضوع.
– درجة السرعة المطلوبة لمعالجة البيانات.
تهذيب المعلومات الخاطئة:
يقوم عدد من المقترعين بتشويه البيانات التي يدلون بها بقصد أو بدون قصد أو نتيجة لتحيزاتهم الشخصية. يكون لهذا التشويه في البيانات أثر كبير على التمثيل العام للنتائج في النهاية بحيث يعكس قدراً كبيراً من الخطأ، ويسبب عدم جدية المعلومات والبيانات الواردة. فماذا يتصرف القائم على عملية التغذية العكسية؟
يقوم الإحصائيون في مثل هذه الحالات بإجراء حذف متعمد للإجابات الحدية والمتطرفة، سواء السلبية أو الإيجابية. وعلى هذا يقوم الإحصائي بحذف جميع الإجابات التي تجيب (صفر = ضعيف جداً) أو تلك التي تجيب (10= ممتاز)، وتتعامل مع بقية الإجابات فقط.
ويمكننا تشبيه هذه العملية بما يقوم به المزارع من تشذيب الأشجار والحشائش لتبدو متساوية ومتماثلة.
وهذا الأسلوب معروف في التحكيم خلال مباريات الأولمبياد، حيث يقوم الحكم باستبعاد أعلى درجة وأدنى درجة يمنحها حكام الخط للاعب، ويحسب متوسط باقي الدرجات.
التغذية العكسية.. علم أم وهم؟
تطالعنا الأدبيات الإدارية كل عقد بأحد الحلول الإدارية الجديدة، فيستبشر به المديرون المجددون ويأخذون منه ما وسعهم ثم ما يلبثوا أن يتخلوا عنه بعد فترة من الزمن.
فهل تلقى التغذية العكسية نفس المصير؟ هل تستمر لتؤسس علماً جديداً أم تنقشع كلما لهثنا ورائها كالوهم أو السراب؟
لابد لنا للإجابة على هذه الأسئلة الهامة ، أولاً، من استعراض نقاط القوة والضعف الخاصة بالتغذية العكسية والتي قد تجعلها جديرة بالبقاء (أو غير جديرة به) بالمقارنة بغيرها من الحلول الإدارية التي طالما خبرناها و انتقدناها:
1- التغذية العكسية عملية دورية وتاريخية: وهذا يعني أنها ليست كالهندرة تتم مرة واحدة في تاريخ الشركة أو بعد مرور فترات متباعدة.
2- أنها تتضمن جميع المستويات التنفيذية والإدارية: فهي تركز على الأداء وليس على النتائج وحدها أو على مستوى إداري دون آخر. وهذا يعني أنها شاملة وليست جزئية.
3- أنها تقوم بتعزيز قنوات الاتصال. وهذا يعني أنها تساير التطور في الاتصالات ويمكنها أن تستفيد من التقدم الحادث في هذا المجال.
4- أنها تقوم على تدعيم المشاركة الإدارية. أما نقطة الضعف التي تعتري عملية التغذية العكسية فهي انها تتطلب قدراً غير بسيط من التمكن من علم الإحصاء والقدرة على تفهم المستويات المختلفة من العاملين و الاتصال بهم. ونقطة الضعف هذه هي المسئولة عن محدودية تطبيق التغذية العكسية داخل الشركات. فكثير من الشركات التي جربتها تخلت عنها لصعوبتها ولعدم تمكن المديرين منها.ولكن هذا يعني أن التغذية العكسية قد تكون جديرة بأن تصبح علما إدارياً جديداً وليس مجرد وهم. فالمديرين لم يتوصلوا بعد لاكتشاف كل إمكاناتها و استنفاذ مصادرها، فالتغذية العكسية مازالت بكراً في طور الاكتشاف، ونعتقد أنها ستحتفظ ببكارتها تلك لفترة طويلة قادمة.
أقوى عدسة مكبرة هي تلك التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه
داوم أحد العمداء في الكليات العملية الأمريكية على طلب مزيد من المخصصات المالية لتغطية المصاريف الإدارية لديه. لكن مدير الجامعة، بعد أن نفذ صبره، أخبر عميد الكلية بضعف تقارير الأداء الواردة عنه. كان رد العميد هو أن مصدر التقارير هو بعض أساتذة الجامعة الذين يحسدونه على منصبه وعلى أدائه المتميز، وأنه لا يجب التعويل على التقارير التي تصدر عنهم. فما كان من مدير الجامعة إلا أن أدخل نظام التغذية العكسية المتكاملة إلى الجامعة، وبهذا اعتمدت التقارير على المعلومات السرية التي يقدمها زملاء العميد والطلبة الدارسين لديه وعدد من مرءوسيه ومساعديه. جاءت غالبية التقارير تؤكد ضعف أداء العميد، فيما يتعلق بالإدارة رغم تفوقه من الناحية العلمية. وكان هذا هو الوضع الذي ارتضاه العميد لنفسه، فقد أدرك انه لا يصلح إلا للحياة الأكاديمية، وقدم استقالته من منصبه الإداري.
***
انتهت بحمد الله مقالات مسار كيم التعليمى لتنمية مهارات تقييم أداء العاملين
إعداد الأستاذ الدكتور / محمد جمال ثابت
– تابعنا على صفحة موسوعة كيم لتنمية المهارات وبناء القدرات
أو تواصل معنا ( مركز الخبرات الإدارية والمحاسبية / كيم ) على رقم جوال أو واتس أب : 00201005289720
====================
هذه المادة محمية بحقوق الملكية لمركز كيم للتدريب والإستشارات ولايحوز الاقتباس منها الا بعد اذن كتابي من المالك CAME CENTER
اعداد / حمدي حسن – نائب مدير التدريب بمركز كيم